---

الفصل180 —

الـــــــــــلأب....»

..

مهند فضل مغمّض عينه.

بس ما كانش نايم.

أنس كان عارف الفرق.

في نفس معين…

في سكون مش كامل.

فضل جنبه من غير ما يقرّب قوي.

ولا يبعد.

المسافة اللي تخلي الواحد يحس إن في حد

من غير ما يحس إنه متراقب.

البيت لسه ساكت.

بس السكات ده بقى أوضح.

زي ما يكون النهار قال:

«أنا هنا…

بس ما توعّدتش بحاجة.»

مهند فتح عينه شوية.

مش للآخر.

بس كفاية يشوف النور.

«الضهر…

لسه؟»

أنس رد بهدوء:

«لسه.»

مهند زفر.

نفس طويل…

طلع من صدره ببطء.

«حاسس إن اليوم

مش راضي يعدّي.»

أنس مال راسه سنة.

«أيام كتير

بتعمل كده.»

سكتوا.

دقيقة.

اتنين.

يمكن أكتر.

صوت حاجة وقعت برّه.

مش قريب.

خشبة؟

فرع؟

مهند شدّ كتافه لا إراديًا.

حركة صغيرة…

بس أنس شافها.

ما قالش حاجة.

بس قرب سنة.

وجوده بقى أوضح.

مهند لاحظ.

قال من غير ما يبص له:

«إنت دايمًا

بتعمل كده.»

«بعمل إيه؟»

«تقرب

قبل ما أطلب.»

أنس ابتسم.

بس ما بانش.

«عشان انا مش بستني الطلب..»

مهند سكت.

الكلام لمس حاجة جوه.

حاجة لسه نايمة.

غير الموضوع بسرعة:

«الولد…

لسه نايم؟»

أنس بص ناحية الركن التاني.

الولد كان ملفوف في البطانية.

هادي زيادة عن اللزوم.

«أيوه.

شكلُه تعبان.»

مهند ركّز مع الكلمة.

تعبان.

مش خايف.

هز راسه.

«خليه.

مش وقته يصحى.»

أنس حس إن مهند بيهرب.

بس سابه.

كل حاجة ليها وقت.

النهار اتحرك شوية.

الشمس عليت.

الضوء بقى أوضح.

لكن…

مهند فضل في مكانه.

ولا قام.

ولا حاول.

أنس لاحظ إن إيده

مشدودة على هدومه.

كأنه ماسك حاجة مش موجودة.

قال بهدوء:

«إنت ماسك إيه؟»

مهند بص لإيده فجأة.

فتح صوابعه.

ضحك ضحكة قصيرة.

مش ضحك حقيقي.

«ولا حاجة…

عادة.»

أنس ما سألش.

بس سجّلها.

عادة

تيجي من زمان.

عدّى شوية وقت.

مهند قال فجأة:

«إنت عمرك حسّيت

إن في أيام

السكوت فيها

بيبقى تقيل؟»

أنس رد فورًا:

«أيوه.»

«سكوت

يحسّسك إنك

لو غمّضت عينك

الحاجة اللي مستخبية

هتطلع؟»

أنس ما ردّش على طول.

ساب ثانية تعدّي.

«أحيانًا.»

مهند بص له لأول مرة من بدري.

نظرة ثابتة.

مش زجاجية…

بس تقيلة.

«أنا

مش عايز

أسيب دماغي لوحدها دلوقتي.»

الجملة نزلت هادية.

بس وجعت.

أنس ما اتكلمش.

بس قرّب أكتر.

«تمام.»

الكلمة كانت كفاية.

مهند بلع ريقه.

هز راسه.

سكتوا تاني.

بس الصمت هنا

ما كانش هادي قوي.

كان زي أرض

قبل المطر.

أنس حس إن في حاجة

بتقرب.

مش دلوقتي.

بس قريب.

مهند رجّع راسه للحيطة.

غمّض عينه تاني.

بس إيده فضلت مفتوحة.

أنس حط إيده جنبها.

ما لمسهاش.

بس كانت هناك.

عشان.

لو احتاج…

هيلاقيها..

الولد اتحرك سنة في نومه.

تمتم بكلمة مش مفهومة.

مهند فتح عينه بسرعة.

قلبه دق.

وبعدين…

وقف.

أنس قال بهدوء شديد:

«ده مش صوتك.»

مهند بص له.

نفسه كان سريع.

«عارف.»

بس عينه

قالت إنه

مش متأكد قوي.

النهار كمّل.

والهدوء فضل موجود.

بس بقى

مش بريء.

كأنه بيحضّرهم

لحاجة جاية.

حاجة

مش هتيجي فجأة.

ولا بضربة واحدة.

هتيجي

على مهَل.

وأول ما تيجي…

مش هتبقى ذكرى.

هتبقى حضور.

---

2026/01/20 · 3 مشاهدة · 475 كلمة
نادي الروايات - 2026