الفصل 2 : ما بعد العاصفة
20 دجنبر 486 ، بعض مضي 3 أيام عن الانقلاب ، عاد الهدوء ليسود في أغلب المؤسسات ، صور النظام الحذث على أنه مؤامرة كبرى و تعامل معه كأنه فتنة يجي إجهاضها و التشبت بالملكية و بالوطن . قدم الإعلام أسماء الأبطال و حماة الوطن الذين أجهضوا الانقلاب و على رأسهم الملك إليانور و اخيه راينارت و رجالا في الجيش و المخابرات و سياسيون بارزون أيضا .
في مكتبه ، الذي يملؤه الكتب ، اللوحات الفنية لمناظر طبيعية و راية إيلاريا و خرائط لمختلف بقاع المملكة ، يتوسط الغرفة صورة للملك أنطونيو الرابع و صورة للملك الحالي إليانور دي راينارت الذي يجلس ملتفتا و هو ينظر من كرسيه في الاتجاه المعاكس من شرفة مكتبه على تلة القصر ، و أمامه يقف المدير كولتهو و على يده رزم من الأوراق، ظل كولتهو واقفا و هو ينظر لظهر الملك بتوتر كبير ، قبل ان يبدا بنطق كلام :" يا جلالة الملك ، أشكر الله على سلامتك ... إيلاريا آمنة ما دامت تحت قيادتك الرشيدة ." صمت و هو ينتظر جوابا من سيده ، التفت الملك بكرسيه و نظر لكولتهو و هو يقول :" كيف استقبل الناس الخبر ؟" رد كولتهو وهو يبحث في أوراقه :" انهم يحمدون الله على سلامتكم " ، لم يجب إليانور بل صمت و أعاد السؤال بهدوء طالبا من كولتهو الجلوس بإشارة من يده ، رد كولتهو :" شكل الانقلاب صدمة لفئة كبيرة لم تعتقد أن بإمكان شيء كهذا ان يحذث ، و أن الوقوف في وجه سيادتكم ممكن ، ارتاحت فئة كبيرة من الناس ممن يرون ان الانقلاب مؤامرة خبيثة تزعزع الاستقرار و تهدف لإعادة البلاد لحال الحرب قبل 25 عاما .. " استمع الملك و قال :" ماذا عن الفئة الأخرى ؟" رد كولتهو :" تحصرت فئة قليلة رأت المحاولة فرصة لترسيخ الحرية و إرساء حرية التعبير و حكم الأغلبية سيدي .. "
صمت الملك و أخد بيده تقارير كولتهو عن الخبر قرا بصوت خافت :" شارك في الانقلاب 310 من الفرقة السادسة تحت قيادة العقيد جون بونيس و راينو و الثامنة تحت قيادة ستيفن أيوريفا ... " بعدها اطل بسرعة عن اعداد القتلى و الجرحى عن مساعي الانقلابيين في السيطرة عن وزارة الإعلام و و وزارة الحربية ...
بعدها نظر إلى كولتهو و سأله :" هل تعرفتم على من دبر الحذث ؟ " رد كولتهو بصوت عالي :" لقد امسكنا الخونة سيدي ، و قد عرفنا ان جماعة متحالفة مع ناتس روندرو من قامت بالأمر ..(بصوت أقل) بينما نعمل على القبض على باقي الخونة ." عاد الملك إليانور للالتفات إلى شرفته و أشار بيده للباب طالبا من كولتهو الانصراف . دخل بعده مباشرة حارسه الشخصي ، الذي طلب منه الملك ان يعلن عن انعقاد مجلس إدارة الأزمة بحضور كل رجال البلد .
في غرفة الاجتماعات ، و على الطاولة المستطيلة الكبيرة التي يترأسها الملك إليانور ، و على يمينه قائد الجيش الجنرال رايمان و بقربه الجنرال ألفريد كاستوس ، و كولتهو و تلة من كبار القادة العسكريين و الاستخبراتيين لإيلاريا ، أما على يساره فجلس الوزير الأول هارولد ، أعلى سلطة دينية سي نابو ، وزير الإعلام أوغستين و المستشار كوفيير و تلة من الساسة و الوزراء .
نهض هارولد و بدأ يفتي على الحضور اهم الاحصائيات الخاصة بالمؤامرة ، و أبرز احذاتها ، بعدها جلس على مكتبه ليفتتح الملك المجلس قائلا :" شهدت بلادنا أحذاتا مؤسفة مؤخرا ، انفلات أمني صارخ من المؤسسة التي صنعت استقرار و نصر إيلاريا (و هو ينظر بنظرات حادة لكولتهو ) ... يجب أن نتعامل مع الأزمة من مقاربات مختلفة (و هو يشير لكل الحضور ) و لهذا جمعتكم اليوم." ردد الجميع :" في خدمتك و خدمة إبلاريا سيدي ! " واصل الملك كلامه و هو يشير بإصبعه لوزير الداخلية المدير كولتهو :" أريدك أن تفعل كل ما بوسعك كي لا يتكرر هذا العار ... لك كامل الصالحيات في التعامل مع العناصر المتمردة ... تعرف ما عليك فعله لحماية وطنك أيها المدير العام . " اجاب كولتهو و هو يقف من مكانه :" نعم سيدي ! " تم توجه ليخاطب قائد الجيش الجنرال رايمان دي رينارت و هو يشرح بيده :" الدور العقائدي لجيشنا الإيلاري تراجع في الآونة الأخيرة... يجب ان يملك الجيش عقيدة راسخة بحماية الملكية التي جلبت النصر و الاستقرار للوطن، و يجب أن نستحضر في ذلك رمزية حربنا مع تيرانيس في ذهن كل من يدافع على هذا الوطن ..." نهض الجنرال و هو يقول :" سيتم تغيير منظومة الجيش (بصوت جهور ) حان الأوان لهيكلة شاملة للقيادة العليا .. ! " انهى كلامه بتحية عسكرية لعلم إيلاريا .
واصل إليانور كلامه :" أحيطم علما أنه سيتم إقامة تكريم لأبطال المعركة ، سأناقش مع الوزير هارولد في ذلك ... الآن أسمعوني مقترحاتكم . "
تدخل وزير الإعلام قائلا :" أقترح أن يتم إحذاث نقاشات و منتديات يقيمها بعض من المثقفين ممن اعرفهم يوضحون للشعب مخاطر الانزلاق في مثل هذه الكبوات . " أجاب الملك :" احسنت يجب ان لا نغفل الجانب الفكري .. لاستباق أثر الأزمة ...(يشير بإصبعه لأوغستين ) أريدك أن تنشئ فضاءات للنقاش الحر تتضمن افكارنا القومية (وهو يستفيض في الشرح لكل الحضور بينما هم في إنصات تام ) حب التغيير .. الناس يملكون رغبة غريزية للتغيير ، يتحمسون لأي تغيير كيف ما كان، سواء محسوبا او غير محسوب ... أكلفك انا و الشيخ سي نابو بتوضيح رؤيتنا المعتدلة التي تحرم الفوضى و العصيان ."
تدخل المستشار كوفيير قائلا :" لكن يا سيدي يجب الأخد بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي و السياسي و فتح مجالات المشاركة ، إن لن يشارك المجتمع معنا فلن يقف بجانبنا كما حصل في عهد الملك أنطونيو الرابع . " رد إليانور هز رأسه مؤكدا لكلامه ، ثم نظر لكولتهو و استفسره عن التحقيقات ، تدخل المستشار مرة أخرى قائلا :" يجب أن نحاكم الخونة بشكل عادل قال الملك :" نعم معك حق " ثم نظر لكولتهو الذي أضاف : "ن.. نعم ... سيكون كل شيء جاهزا بعد يومين... سيعدم ال53 رجلا"... تساءل الملك "هناك أحد ناقص" ... رد كولتهو : "نعم... هناك أفكار يجب أن تحارب قبل من يحملونها ... سيكون خطأ فادحا إن لم نركز في هذا الأمر و رمزياته "... رد الملك... "حسنا إفعل ما شئت" ثم نهض الملك معلنا انتهاء المجلس.