الفصل 6 : تطور

جلس في مكتبه في وزارة الداخلية ، حيث تتراكم آلاف الوثائق و السجلات السرية منها و العلنية ، لم يكن المدير كولتهو هالكن هادئا كعادته بل بدا متوترا أطرافه لا تنفك عن التحرك ، ينظر للباب بترقب شديد . بعد مضي وقت بسيط ، دخل عليه رجل من رجاله و هو يلهت بسرعة ، وقف و انتظر الخبر ، قال الرجل :" سيدي لقد نجحت عملية القبو ، قتل رجلان من الأوركا و قر الثالث مصابا . " سأل كولتهو :" من فر منهم ؟ " رد الظابط :" النقيب ميروزلاف بارولو." امتعض كولتهو ضاربا يده مع المكتب حصرة ، و في تناقض ادهش الظابط بدا كولتهو سعيدا بعد ذالك و هو يقول :" هذا نصر لي هذا تفوق مهم !" ، ثم خرج مسرعا من مكتبه ليخبر الملك بذلك .

و صل للقصر ، دخل للمكتب فوجد الملك واقفا ينظر بجانب مكتبه و معه رايمان ؛ نظر الملك لكولتهو قائلا :" ما الجديد ؟" تلى كولتهو بيان نجاح عملية القبو ، لم يؤثر كلام كولتهو على الملك كثيرا فأمره بأن يشدد الأمن على مراكز المدن و مؤسسات العاصمة ، ثم سأله الملك عن المنتديات السياسية ، رد كولتهو :" اصبحت متنفسا سياسيا للشعب و توافد إليها مشاركون كثر ، (بصرامة) لكن الخطوط الحمراء واضحة للجميع و كما قلت سيدي الأفضل أن يفعلوا ذلك بأدب كما أردت سيدي " استقبل الملك كلام كولتهو و التفت لرايمان الذي يمسك بقنينة شراب ليناقش معه المستجدات ، استأدن كولتهو و خرج من القصر و هو في الممر بدا الارتياح باديا على محياه و تنفس الصعداء، شعر أن كفاءته برزت لتخفي الأثر السلبي في عدم تنبؤه للانقلاب ، لكن الارتياح امتزج بالشك فلاتزال هناك قوة لا يستهان بها تهدد عرش الملك إليانور .

هكذا كان الوضع فوق الأرض ، أما تحتها في معتقل لا تصله الشمس ، بات التشدد أكثر قتامة ، وصل كولتهو المعتقل و اتجه لزنزانة جون في غرب المعتقل ، وجد الزنزانة مفتوحة تنبعث منها أصوات صراخ ، و بداخلها فيتول الذي كان يجلد جون المربوط في زنزانته المظلمة دون لباس يغطي جسمه المتآكل من الجوع ، كان ضربات فيتول تنهال عليه و هو يتألم بشدة ، كان فيتول يردد :" الأفضل أن تغلق فمك لتحمي مؤخرتك من الضرب يا بغل المعتقل الحقير..! " دخل كولتهو و سأل فيتول "ما به ؟" الذي قال :" هذا البغل لا يتوقف عن إزعاجنا انه يحتج طوال الوقت " رد كولتهو :" عن ماذا ؟" رد فيتول :" عن الطعام. " نظر كولتهو لطعام جون فوجد أكلا سيء بلون رمادي و رائحة سيئة ، قال كولتهو آمرا فيتول :" حسنا انصرف ! " و توجه لجون ، الذي يدأ يسب بغضب وزير الداخلية وهو يقول :" أيها القاتل الحقير لقد قتلت رفاقي ! أيها السفاح! " ، قال كولتهو بهدوء :" حسنا حسنا... مات اثنان من رفاقك اليوم ." أجاب بونيس و الدم يخرج من فمه :" أنتم أنذال ... وحوش سيدخرونكم قطعا في النهاية .. أنتم تلة من القتلة أدنى من البشر !" توقع جون من كلامه أن يستفز المدير فينهي بأسه ، لكن كولتهو أجابه بهدوء :" حقا ؟ هل نحن كذلك ؟ .. نحن في الواقع قتلنا عنصرا واحدا فحسب ... و هو يقترب (من جون و يمسك فكه بقوة و يتكلم بنبرة حادة) أتعلم من قتل الآخر ... إنه رفيقك ميروزلاف ... أطلق النار عليه دون رحمة " صمت جون و تغيرت ملامحه و لم يتكلم ، بل طأطأ بدأت دموعه تنهمر دون نطق كلمة ... كانت الرصاصة التي أطلقها عليه كولتهو مختلفة تماما عما توقعه .

2026/05/17 · 2 مشاهدة · 571 كلمة
نادي الروايات - 2026