الفصل 7 : قهوة

استيقظ شوداك من نومه العميق ، شرب كوب قهوة تفوح رائحته الشهية المكان ، أعدته له زوجته و أخد يقرأ الجريدة في شرفته المطلة على حيهم الشعبي ، كأي رجل متقاعد في البلاد ، كاد يسقط كوب قهوته فور قراءته لعنوان الصحيفة " محاولة انقلاب فاشلة ... يحيى الملك الموت للخونة ! " ... انتابه صدمة شديدة كان يردد :" كيف يمكن لهذا أن يحذث؟ استغرب كثيرا لم يكن يرى أن هذا ممكن في هذه الدولة .. واصل قراءة الصحيفة ، وهو يقرأ قاطعته زوجته " شودااك ... هل سمعت آخر الأخبار ؟ يقولون أن هناك محاولة لإسقاط الملك... نظر لها و هز رأسه " لا علم لي !" ... انتابه شعور بالترقب ... خرج ليلقى صديقه المقرب في المقهى المعتاد أين يشاهدون سباق الخيل ، كان أوروكا صديقه المقرب منذ سنين كان ملكي التوجه ، في الواقع لم يستمتع شوداك أبدا بالسباق ذلك اليوم ، لأن أوروكا لم يكن يتكلم سوى عن الانقلاب ، كان يردد " حفظ الله الملك إليانور ملكنا الشاب ... يريدون زرع الفتنة في البلاد " كان شوداك يركز مع السباق بينما يستمع لصخب صديقه و يهز رأسه احيانا ليجيب أوروكا ... الذي واصل كلامه " هؤلاء يجب أن يقتلوا ... و تقطع رؤوسهم ليبقوا كعبرة لمن يحاول مجددا " التفت له شوداك صدوما وهو يقول " حقا ؟" .. ثم نادى على النادل مباشرة ليدفع له و نهض قبل نهاية السباق ..

أصبح أكثر اهتمام بالجريدة ، تضاعف وقت كوبه الصباحي ، وهو يقرأ عن التكريم عن المحاكمو.

في أحد الأيام جاء أوروكا ليطرق بابه عندما خرج عرض عليه اوروكا و كله حماس أن يذهبا لحضور منتدى سياسي ضخم يقام في المدينة رفض و اعتذر من صاحبه و عاد للمنزل ... مرت نصف ساعة ارتدى ملابسه ، سألته زوجته " إلى أين ؟" .. لم يرد فقالت بسخرية " لماذا تذهب الآن بعدما رفضت الذهاب معه منذ البداية؟" رد وهو يغلق الباب" من يعلم ؟"

وصل للمنتزه ؛ منصة عالية عليها رجلان يبدوان مثقفين من مظهرهما و يحيط المنصة تحلق كبير للناس حولهم ، بوجود رجال الامن حول المكان، جلس في مقعد بعيد و أخد ينصت ... كان هناك رجلان يتناقشان ، قال الأول " الأمن الذي أنعمنا به لا يروق للبعض ... اشتاقوا لسنين الحرب و القتلى" رد الطرف المعارض " الأمن صنعه الملك إليانور ... ليس من يحيطون به من فاسدين و خونة ... أولئك من يجب ان نطهرهم " ... فكر شوداك مليا في ما قاله الرجلان ثم هز رأسه بسخرية ، و نهض متجها الى سوق قريب ليقتني بعض الخضر ، بدأت حدة مزاجه تلين حين اشترى كمية أكبر من الخضار بنفس المبلغ الذي اعتاد أن يتسوق به " فقرر أن يشتري المثلجات له و لزوجته و ابنه الصغير .

مرت الأيام ، ذهب لمنزل صديقه ريڤو ليحتسي الشاي و يلعب الأوراق ، ظل شوداك يربح بلا توقف ، ريڤو بدا شديد العصبية وهو يقول " سيدفع الثمن ... الأوركا خسروا المعركة لكن سيربحون الحرب إن شاء الله و سيسقط هذا الطاغوت ...! " واصل شوداك اللعب ، و قال لصديقه" أنت سيء جدا اليوم " رد ريڤو : " سأربحك عندما نلعب في شرفتك غدا " رد شوداك و صوته متغير : " أعتذر لن أكون غدا في المنزل لنؤجلها . "

صباح الغد استيقظ ، و أفطر رفقة ولده و زوجته ، كان يحدق في ابنه باستمرار ... عندما تساءل الابن عن سبب ذلك ... نهض ليقرأ الصحيفة في شرفته و يحتسي كوب قهوته المعتاد .

2026/05/17 · 2 مشاهدة · 562 كلمة
نادي الروايات - 2026