القرار لم يُعلن فورًا. ليالٍ كاملة قضاها هاكاجو واقفًا أمام الغابة، يسأل نفسه: هل يُسمح للملك أن يكون إنحيازيا ؟ كان يحب سيلا، لم يكن زواج مصلحة، ولم يكن تحالفًا سياسيًا، بل اختيارًا نابعًا من قلبه. لكنه اختار المملكة. وعندما أُعلن الزواج، امتلأت الساحات بالهتاف، رأى الشعب في قراره تضحية عظيمة، ملكًا يضعهم فوق قلبه. أما في جناح القصر الشرقي، فكان الصمت سيد الموقف. سيلا لم تصرخ، لم تعترض، لكن شيئًا داخلها انكسر. لم يكن الألم في خيانة رجل، بل في إدراك أنها لم تعد أولوية. بعد أيام، لم تعد قادرة على الوقوف. شلل نصفي أصاب نصف جسدها كأن الألم استقر فيها للأبد.

يارشين رأى كل شيء. والده في الساحة يُحيّي شعبًا يهتف باسمه، والدته على الفراش تنظر إلى السقف بصمت. لم يعد يرى والده بطلاً. لم يكرهه، لكنه لم يعد يفهمه. اقترب من سرير والدته ذات ليلة. كانت أنفاسها ضعيفة، لكن عينيها بقيتا ثابتتين حين رأته، رفعت يدها المرتجفة على رأسه وقالت بصوت خافت لكنه واضح: “كن ملكًا جيدًا يا بني.” لم تطلب انتقامًا، لم تطلب عدلًا، لم تطلب أن يكره أباه، طلبت منه أن يكون جيدًا. شعر يارشين أن الكلمات أثقل من التاج نفسه، أومأ، وفي داخله وُلد شيء جديد، ليس كراهية ولا طموحًا، بل وعد لنفسه قبل أن يكون لها.

أما هاكاجو، فكان يقف كل ليلة أمام الجدار الذي حمى المملكة، يعلم سرًا لا يعرفه أحد. الجدار ليس حماية دائمة، وكل تضحية تؤجل شيئًا أسوأ. كان يعرف أن قراره أنقذ شعبه اليوم، لكنه لم يكن متأكدًا إن كان قد دمّر مستقبل ابنه. وفي عالم لا تشرق فيه الشمس، بعض القرارات تترك ظلالًا أطول من أصحابها، وأحيانًا أثقل مما يتحمل أي قلب ملكي.

الغابة الزرقاء صامتة الآن، لكن الوحوش لم تختفِ. جوشيغارا لا يزال يراقب في الظلام ..

2026/02/18 · 2 مشاهدة · 280 كلمة
Kazaka Yowaka
نادي الروايات - 2026