الفصل الثاني عشر: هذا يبدو شيئاً مذهلاً!
"شظايا مجموعة سيد الجناح الأعلى: بجمع كل الشظايا، يستطيع المضيف استبدالها بمجموعة سيد الجناح الأعلى الكاملة. على سبيل المثال... ما رأي المضيف في البحث عن المهام بنفسه؟ هل فكرت في الأمر من قبل؟"
عبس داريوس عند سماعه هذا الرد. لم يفكر في الأمر بعمق قط... ليس لأنه لم يكن يهتم، بل لأن الأحداث كانت تتوالى عليه، ولم تترك له وقتاً لإعادة النظر في محادثته السابقة مع النظام بشأن المهام.
أجاب داريوس وهو يهز رأسه: "لا فكرة لدي".
"لن تتمكن من تخمين ذلك على أي حال، حتى لو حاولت."
سمع داريوس صوت النظام الآلي، واستطاع أن يميّز نبرة ساخرة فيه. ولأنه اعتاد على هذا الأسلوب، اكتفى بالإيماء واستمر في الاستماع.
"لقد حصل المضيف بالفعل على جزء واحد من مجموعة سيد الجناح الأعلى عند اختياره. أنت تمتلك حاليًا عين الواقع، والتي تسمح لك بتحديد الأفراد الأشرار من الجنس البشري والشياطين وحتى الأجناس الفضائية... طالما أنك تنظر إليهم."
أصيب داريوس بالذهول للحظات قبل أن يستأنف النظام عمله.
"بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للمضيف أن يبقى ضعيفًا أبدًا، كما أشار النظام عدة مرات. مع كل مهمة تُسندها إلى اللوحة، ستتلقى مقدارًا معينًا من القوة، والتي يمكنك تخصيصها بحرية لتعزيز زراعتك."
"مجموعة سيد الجناح الأعلى هذه تبدو رائعة!" رمش داريوس في دهشة، وظهرت ابتسامة على وجهه الذي كان خالياً من التعابير سابقاً.
ظهرت خدمة جديدة بشكل غامض على لوحة خدمات الجناح، مع عرض سعر بجانبها.
غرفة زراعة محسّنة... عشرة أحجار روحية.
"بصفتك شابًا يطمح لأن يصبح سيد الجناح الأعلى، كيف لا يكون لديك أي أهداف قصيرة المدى؟ مهمة النظام: تحقيق ربح لا يقل عن مائة حجر روحي وألف قطعة نقدية ذهبية في غضون أسبوع."
أسند النظام مهمة رسمية إلى داريوس.
في تلك اللحظة، أدرك داريوس أن النظام قد بدأ يأخذ الأمور على محمل الجد. ففي السابق، كان يمنح مكافآت تلقائية، أما الآن فالمكافآت تتطلب منه أن يبادر.
"وقح!"
اخرج واحصل على مهام لأعضائك... أو انسَ أمر الترقيات المستقبلية.
لكن لسبب ما، ارتسمت ابتسامة على وجه داريوس، وتألقت عيناه.
"هذا النظام مختلف تمامًا عن الأنظمة الأخرى التي قرأت عنها. مع أن التدريب يبدو سهلًا، إلا أن كل شيء في الواقع يعتمد عليّ."
أدرك داريوس أن التحدي الحقيقي لنظام الأجنحة هذا يكمن في إدارة وقته دون إهمال ساعات عمله المعتادة. وللحظة، شعر وكأنه يعمل في وظيفة روتينية من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً... حيث تبقى أفكار العمل عالقة في ذهنه حتى بعد عودته إلى المنزل.
ثم ركز على المهمة، وتجمدت الابتسامة على وجهه وهو يجري بعض الحسابات.
ليحصل على مئة حجر روحي في أسبوع، سيحتاج إلى تأجير غرفة التدريب مئة مرة... أو جذب عشرة أشخاص لاستخدام غرفة التدريب المُحسّنة. وليحصل على ألف قطعة ذهبية، سيحتاج إلى إصدار مهام أكثر من ذلك بكثير...
"يا نظام، هذا صعب للغاية! لقد تمكنت فقط من استئجار غرفة الزراعة مرة واحدة واكتسبت عضوًا واحدًا اليوم، وتتوقع مني أن أستأجرها مائة مرة في سبعة أيام... لماذا لا تقتلني بدلاً من ذلك؟!" اشتكى داريوس بمرارة.
تجاهل تمامًا غرفة التدريب المُحسّنة، لأن شروط الدخول إليها كانت مُبالغًا فيها جدًا وفقًا للنظام. ورغم أنه لم يفهم تمامًا مستويات التدريب في هذا العالم، إلا أنه استوعب الأساسيات.
لن يأتي مزارع من العالم الثالث إلى المدينة الخارجية... ناهيك عن زيارة جناحه.
لكن النظام ردّ بنبرته الرسمية المعتادة: "لكي تصبح سيد الجناح الأعلى، يجب ألا تخشى أي صعوبة. كل تحدٍّ تواجهه ليس سوى خطوة نحو العظمة."
ظل داريوس بلا تعبير. لم يكترث لتشجيع النظام. ربما لو لم يتحدث النظام بهذه الجدية، لكان قد اقتنع قليلاً.
تنهد داريوس، ثم استلقى على سريره وأغمض عينيه.
***
عادت آني إلى قصر التجار. ورغم أنها كانت قد تخلصت للتو من مطارديها وكان جسدها ملطخاً بالدماء، إلا أنها لم تبدُ منزعجة من ذلك. كان ذهنها منصباً بالكامل على شيء آخر.
لم يتلاشَ أثر التنوير تمامًا، بل استمر في منحها رؤى جديدة... خاصة خلال معركتها السابقة. تركها ذلك قلقة، ورفض عقلها السليم تصديق وجود مثل هذه الخدمة.
إذا أخبرت شقيقها بالأمر وطلبت منه زيارة ذلك المكان، فلن يكون من المفاجئ أن يحبسها في القصر لمدة ثلاثة أشهر ويصفها بالجنون.
"أن أتجاوز عقبة تعويذتي أثناء القتال... بمجرد التدرب لمدة ساعة في تلك الغرفة، مقابل حجر روحي واحد فقط... هذا..." تمتمت آني، وقلبها ينبض بسرعة بينما انتشر قشعريرة في جسدها. "هذا ببساطة لا يُصدق، حتى بعد تجربته."
"كادت حياتي أن تضيع..." في تلك اللحظة، أدركت أخيرًا أن الشاب الموجود في الجناح كان ينظر إليها كما لو أنها ليست أكثر من قرد يقفز... مجرد طفلة.
وبينما كانت آني تسرع في خطاها نحو غرفتها، لاحظ العديد من الخدم مظهرها غير المرتب وحدقوا بها في صدمة.
لم يكن رؤية الشابة مغطاة بالدماء أمراً غير معتاد، لكن تجولها بدون حجابها كان أمراً لم يسمع به أحد من قبل.
همس أحد الخدم: "وجه الآنسة الصغيرة أحمر تماماً... هل تم تسميمها؟"، فتلقى ضربة بالمرفق في صدره.
"هل عيناكِ مجرد زينة؟ لو كانت مسمومة، لما كانت هادئة هكذا. من الواضح أنها مغرمة... انظري فقط إلى تعابير وجهها، فهي تتغير باستمرار."
...
أعاد حديثهما آني إلى الواقع. ولما لاحظت نظراتهم المثبتة على وجهها، ارتدت بسرعة حجاباً آخر، وأسرعت خطواتها، واختفت عن أنظارهم.
جلست آني متربعة في غرفتها، وعيناها مغمضتان. كانت الطاقة الروحية تسري في جسدها، وبشرتها تتلألأ ببريق خافت، مما جعلها تبدو أكثر جمالاً من المعتاد.