# الفصل العاشر
خرج هان لي من مقر الدورية خلف لي يويه، واللفافة الجلدية التي سلمها له تشانغ مينغ تضغط على كفه كأنها قطعة من الجمر. كان يسير بصمت، وعيناه تتنقلان بين الورق المهترئ وبين أزقة الحي الرابع التي بدأت تضيق وتظلم مع كل خطوة.
«هل أنت بخير؟» سألت لي يويه دون أن تلتفت، نبرتها تحمل فضولاً مكتوماً. «تبدو وكأنك تحمل هموم العالم على كتفيك.»
لم يرد هان لي، بل اكتفى بتشديد قبضته على الخريطة. في الحقيقة، كان يحاول منع نفسه من التعثر في الحجارة الناتئة، لكن صمته فُسر على أنه "تركيزٌ قتالي عالي". بدأ الشك يتسلل إلى قلبه عندما لاحظ أن الخريطة تشير إلى "نافورة مياه قديمة" كعلامة طريق، بينما كان الواقع أمامه زقاقاً مسدوداً تفوح منه رائحة العفن.
*«هذا غريب..»* فكر هان لي وهو يشعر ببرودة تسري في عموده الفقري. *«تشانغ مينغ قال إن هذا هو الطريق الأسرع، لكننا نبتعد عن مراكز الحراسة.»*
في تلك اللحظة، ومضت شاشة النظام أمام عينيه باللون الأحمر القاني:
> **[تحذير: تم اكتشاف تناقض في البيانات الجغرافية!]**
> **[الخريطة الحالية: مزيفة بنسبة 80%. الوجهة الحقيقية: "منطقة الغسق المحظورة".]**
> **[مستوى الخطر: مرتفع جداً لتلميذ مبتدئ!]**
تجمدت الدماء في عروق هان لي. أراد أن يصرخ بلي يويه ليعودا، لكن صوته انحبس في حنجرته بسبب الرعب. وقبل أن يتمكن من اتخاذ خطوة للخلف، انطبق الضباب الرمادي حولهما فجأة ككفنٍ ثقيل، واختفت معالم الطريق تماماً.
«توقف!» صرخت لي يويه وهي تسحب خنجرها، وعيناها تتسعان بصدمة. «الرائحة.. هذه ليست دورية عادية! هان لي، لقد وقعنا في فخ "أطياف الغسق"!»
انشقت الأرض عن ثلاثة ظلالٍ طويلة بلا وجوه، تتمايل كالأشجار في ريحٍ عاصفة. صرخت لي يويه وهي تتراجع: «لا تنظر إلى أعينهم! سيجمدون دمك!»
لكن هان لي كان قد تجمد بالفعل. لم يكن تجمداً قتالياً، بل كان شللاً ناتجاً عن رعبٍ وجودي. وفي تلك اللحظة، أطلق النظام بروتوكوله الدفاعي:
> **[تفعيل بروتوكول "النصل المذعور".. استهلاك 10 نقاط سمات!]**
شعر هان لي بحرارة تنفجر في ذراعه اليمنى. سيفه الأسود خرج من غمده برنينٍ حاد مزق سكون الزقاق. لم تكن حركاته مدروسة، بل كانت رد فعلٍ غريزي لجسدٍ يريد الهرب بأي ثمن.
**"فوش! فوش! فوش!"**
تحرك هان لي في رقصةٍ فوضوية، سيفه يرسم خطوطاً من الضوء الأبيض وسط الضباب الرمادي. كل ضربة كانت تهدف لشق طريقٍ للهرب، لكنها كانت تصيب جوهر الأطياف بدقةٍ مرعبة. تبخرت الأطياف الثلاثة في صرخاتٍ صامتة، وانقشع الضباب فجأة.
وقف هان لي في منتصف الزقاق، سيفه مغروسٌ في الأرض، وجسده يتصبب عرقاً. «غير معقول..» تمتمت لي يويه وهي تنظر لمكان اختفاء الأطياف بصدمة. «لقد اكتشفت الفخ وقطعت "جوهر الظل" في ثوانٍ؟ حتى القائد وانغ يحتاج لتقنية "القلب الصافي" ليفعل ذلك!»
نظرت إلى هان لي، الذي كان يلهث بشدة. في نظرها، كان يلهث من "المجهود الجبار" الذي بذله لتطهير المكان، بينما كان في الحقيقة يحاول منع نفسه من التقيؤ بسبب الرعب.
«الخريطة كانت خاطئة..» قال هان لي بصوتٍ جاف، وعيناه تلمعان بغضبٍ حقيقي هذه المرة (غضب الشخص الذي كاد أن يُقتل). «لنعد ونحاسب من أعطانا إياها.»
---
عندما دفع هان لي باب المقر، ساد صمتٌ مطبق. كان تشانغ مينغ يجلس خلف الطاولة، يرتشف الشاي ببرود، متوقعاً سماع أخبار "اختفاء" الوافد الجديد. لكن عندما رأى هان لي يدخل، سليماً تماماً وبنظرةٍ تفيض بالموت، تجمدت الكأس في يده.
سار هان لي مباشرة نحو تشانغ مينغ. توقف أمام الطاولة، وألقى باللفافة الجلدية الملطخة بدم الأطياف الأسود أمام تشانغ مينغ.
«الخريطة..» همس هان لي، وعيناه مثبتتان على عيني تشانغ مينغ المرتجفتين. «لقد كانت دقيقة جداً.. في قيادتنا للموت.»
**"طاخ!"**
ضرب هان لي الطاولة بيده اليمنى (التي كانت ترتجف، فبدت كأنها ضربة قوية متعمدة). تحطمت زاوية الطاولة الخشبية تحت ضغط "جلد الثور"، وتناثر الشاي على وجه تشانغ مينغ.
«في المرة القادمة..» قال هان لي وهو ينحني ليقترب من أذن تشانغ مينغ، وصوته يرتجف (بسبب الرعب، فبدا كأنه فحيح أفعى). «لن تكون الطاولة هي ما يتحطم.»
تدخل القائد وانغ تشن فجأة، واضعاً يده على كتف هان لي. «كفى يا هان لي. تشانغ مينغ، اذهب لغرفة العقاب.. سأحقق في أمر هذه الخريطة بنفسي.»
---
عاد هان لي لغرفته في الأكاديمية، وبمجرد أن أغلق الباب، انهار على الأرض وهو يلهث. التقط هاتفه ليجد رسالة من "لين فنغ"، الطالب الذي أنقذه في الغابة.
"أخي هان لي، لقد سمعت عما حدث في الزقاق الصامت. الجميع يتحدث عنك. شكراً لك مرة أخرى لأنك أنقذت حياتي."
تنهد هان لي. *«على الأقل هناك من لا يريد قتلي.»*
في صباح اليوم التالي، توجه هان لي لساحة التدريب. لم يتوقف عند الطابق الأول، بل سار مباشرة نحو الدرج المؤدي للطابق الثاني.
«توقف!» ناداه أحد الطلاب المبتدئين. «هان لي، الطابق الثاني ليس للمبتدئين!»
استدار هان لي ببطء. كانت عيناه محتقنتين بالدم من القلق. «أعلم.» قال بصوتٍ منخفض. «لكنني في الليلة الماضية.. لم أعد مبتدئاً.»
صعد الدرج وسط ذهول الجميع، وبدأ بجمع السمات في الطابق الثاني، بينما كانت "باي وي" (ابنة أحد الشيوخ) تراقبه باهتمامٍ غريب من بعيد.
شكل البطل في نظر لي يويه
شكل البطل في نظر لي يويه