# الفصل الخامس عشر

لم يكن الصمتُ في غرفة هان لي صمتاً عادياً، بل كان سكوناً ثقيلاً يشبه ما يسبق العواصف المدمرة. كانت الرسالة الأرجوانية من "شي يان" لا تزال تومض في وعيه كجمرةٍ لا تنطفئ، لكن جسده كان مشغولاً بمعركةٍ أخرى. بمجرد أن استهلك نقاطه لرفع تقنية "الحديد الجليدي" ودمجها مع "أسلوب الجلد المتراكب كالأمواج" الذي التقطه من ساحة التدريب، انفجرت طاقة الدم داخله كطوفانٍ جارف.

> **[جاري دمج التقنيات: الحديد الجليدي + الجلد المتراكب كالأمواج...]**

> **[استهلاك 40 نقطة بنية... التقدم: 10%... 50%... 90%...]**

شعر هان لي وكأن أمواجاً غير مرئية من الطاقة تضرب جلده من الداخل، موجة تلو الأخرى، كل واحدة أقوى من سابقتها. لم يكن الأمر مجرد تصلب، بل كان "طرقاً" مجهرياً يعيد صياغة ذرات جسده. الجلد الذي كان يمتلك بريقاً معدنياً خافتاً بدأ يتغير؛ تلاشت الخشونة الصخرية، وحلّ مكانها بريقٌ دافئ وناعم، لمعانٌ يشبه أنقى أنواع الياقوت تحت ضوء القمر.

> **[تحذير: لقد اخترقت حاجز "جلد الصخر"!]**

> **[تهانينا! لقد بلغت الحالة الأسطورية: جلد الياقوت!]**

فتح هان لي عينيه، وشعر بخفةٍ غريبة رغم الصلابة المرعبة التي يمتلكها الآن. لمس ذراعه، فكان ملمسها ناعماً كالحرير، لكنه عندما ضغط عليها، أصدرت رنيناً مكتوماً يشبه اصطدام الجواهر الصلبة. نظر إلى لوحة بياناته بذهول:

> **【المستوى: صقل الجسد - ذروة مرحلة الجلد (جلد الياقوت)】**

> **【القوة: 2800 كجم | السرعة: 4.2 ث/100م | البنية: 240】**

> **【المهارات: سيف الظلال (إتقان كامل)، درع الياقوت (مبتدئ)، خطوة البرق (نجاح كبير)】**

«2800 كجم؟» ارتجف قلب هان لي. «لقد تجاوزتُ قوة شي يان المعلنة.. أنا الآن أمتلك قوة محارب حقيقي من الرتبة الثانية، وأنا لا أزال مجرد تلميذ!»

لكن الرعب سرعان ما حلّ مكان الذهول. *«يا إلهي! إذا ذهبتُ لمقابلة شي يان بهذا الجسد الذي يشع ياقوتاً، فستعرف فوراً أنني لستُ بشرياً عادياً! سيعتقدون أنني التهمتُ كنزاً وطنياً أو أنني جاسوسٌ من القارات العليا!»* حاول هان لي تهدئة أنفاسه، وبفضل "إتقان السيف"، استطاع كبح هالته وإخفاء بريق جلده تحت ثيابه، لكن عينيه ظلتا تحملان ذلك البريق العميق الذي لا يمكن إخفاؤه.

---

في المساء، كانت "ساحة النجوم" غارقة في ضوء المصابيح الزيتية الزرقاء. كانت الساحة عبارة عن منصة دائرية معلقة فوق هاوية صغيرة، تحيط بها أشجار "اليو" القديمة التي تتراقص أغصانها مع الريح الباردة. وقف هناك العشرات من طلاب النخبة، يتهامسون بترقب. في الوسط، كانت تقف "شي يان".

كانت شي يان تختلف تماماً عما تخيله هان لي. لم تكن ضخمة الجثة، بل كانت ممشوقة القوام، ترتدي درعاً جلدياً أرجوانياً يبرز رشاقتها القاتلة. شعرها الأسود الطويل كان مربوطاً بإحكام، وعيناها كانتا تشعان بضوءٍ أرجواني خافت، وهو علامة على تقنيتها "البرق الأرجواني".

«لقد تأخرت..» قالت شي يان بصوتٍ هادئ، لكنه حمل نبرةً جعلت الطلاب يتراجعون للخلف.

ظهر هان لي من بين الأشجار. كان يسير ببطء، ويداه مدفونتان في كميه الواسعين. كان قلبه يقرع كالطبل، وركبتاه ترتجفان لدرجة أنه كان يخشى السقوط في أي لحظة. لكن في عيون الآخرين، كان هان لي يتقدم بهدوءٍ مرعب، كأن الهاوية والطلاب وشي يان نفسها لا يمثلون له شيئاً.

«المقابلات هي من تأتي إليّ..» كرر هان لي جملته التي حفظها، وصوته خرج أجشاً بسبب جفاف حلقه من الخوف.

ضاقت عينا شي يان. «كبرياءٌ مثير للاشمئزاز.. لنرى إن كان جسدك يمتلك نفس صلابة لسانك!»

بلمحة بصر، اختفت شي يان من مكانها. تحولت إلى خطٍ أرجواني من البرق، وانطلقت نحو هان لي بسرعةٍ لم يستطع الطلاب حتى رؤيتها. كانت قبضتها مغلفة بصواعق صغيرة، تهدف مباشرة إلى صدر هان لي.

*«سأمووووت!»* صرخ هان لي في داخله. تجمد جسده تماماً من الرعب، ولم يستطع حتى رفع يده للدفاع. لكن في تلك اللحظة، تفاعل النظام تلقائياً.

> **[تفعيل غريزة الافتراس + درع الياقوت!]**

اصطدمت قبضة شي يان بصدر هان لي. دوت صرخةٌ معدنية عالية، وانفجرت موجة من البرق الأرجواني في كل اتجاه. توقع الجميع أن يطير هان لي بعيداً محطماً، لكن ما حدث جعل الساحة تغرق في صمتٍ مميت.

لم يتحرك هان لي إنشاً واحداً.

كانت قبضة شي يان لا تزال ملتصقة بصدره، والبرق الأرجواني يتلاشى عند ملامسة ثيابه كأنه يغرق في محيطٍ من الجليد. نظر هان لي إليها بعينين واسعتين (بسبب الصدمة)، لكن شي يان رأت في تلك النظرة استخفافاً مطلقاً بقوتها.

«هذا.. مستحيل!» همست شي يان، وشعرت لأول مرة بالخوف. «لقد استخدمتُ 70% من قوتي.. كيف لم يخدش حتى؟»

هان لي، الذي كان يشعر بتنميلٍ بسيط في صدره، أدرك أن درع الياقوت قد امتص الضربة تماماً. وبسبب "سوء الفهم" المعتاد، قرر أن يلعب الدور للنهاية قبل أن يغمى عليه من الرعب.

أمسك هان لي بمعصم شي يان ببطء. كانت يده باردة كالموت، وقبضته كانت تمتلك قوةً لا تقاوم. «هل هذا كل ما يمتلكه "البرق الأرجواني"؟» سأل بصوتٍ منخفض، بينما كان يحاول منع أسنانه من الاصطكاك.

احمرّ وجه شي يان، ليس خجلاً، بل من شدة الضغط. حاولت سحب يدها، لكنها شعرت وكأنها مقيدة بجبلٍ من الياقوت الصلب. في تلك اللحظة، سقطت فقاعاتٌ أرجوانية من رأس شي يان ومن الطلاب المذهولين من حولها.

> **[تم التقاط سمة: البرق الأرجواني * 45]**

> **[تم التقاط سمة: نية القتال * 30]**

> **[تم التقاط سمة: تقنية التنفس الملكي * 20]**

امتص هان لي السمات، وشعر بطاقةٍ جديدة تتدفق في عروقه. وبحركةٍ عفوية ناتجة عن رغبته في إنهاء الموقف والهرب، دفع يد شي يان بعيداً. تلك الدفعة البسيطة، المدعومة بقوة 2800 كجم، جعلت شي يان تتراجع عشر خطوات للخلف، تاركةً آثار أقدامها محفورة في أرضية الساحة الصلبة.

«يكفي لهذا اليوم..» قال هان لي، واستدار ليرحل قبل أن يلاحظ أحدٌ أن جبهته بدأت تتصبب عرقاً بارداً. «لا توقظي الوحش النائم مرة أخرى.. فقد لا يعجبكِ ما ستراينه.»

اختفى هان لي في ظلام الأشجار، تاركاً خلفه ساحةً مليئة بالطلاب الذين نسوا كيف يتنفسون. شي يان ظلت واقفة مكانها، تنظر إلى معصمها الذي بدأ يزرقّ، والذهول يملأ عينيها.

*«جلد الياقوت..»* همست شي يان بصوتٍ مرتجف. *«إنه يمتلك جلد الياقوت الأسطوري! ذلك الوحش.. لقد كان يسخر مني طوال الوقت! إنه ليس مجرد تلميذ.. إنه مفترسٌ يختبئ في ثياب حمل!»*

---

بمجرد أن ابتعد هان لي عن الأنظار، ارتمى خلف شجرة ضخمة وبدأ يلهث بعنف. «نظام.. هل رحلوا؟ هل رأتني؟»

> **[تحليل: شي يان في حالة صدمة نفسية بنسبة 95%. الطلاب يعتبرونك الآن "الحاكم السري" للأكاديمية.]**

> **[تنبيه: لقد اكتسبت سمة "البرق الأرجواني"، يمكنك الآن دمج الصواعق مع سيف الظلال الخاص بك.]**

«لا أريد صواعق! أريد حياةً هادئة!» صرخ هان لي في سره، وهو ينظر إلى يده التي بدأت تخرج منها شرارات أرجوانية صغيرة. «كلما حاولتُ أن أبدو ضعيفاً، زاد رعبهم مني.. ما الذي يحدث لهذا العالم اللعين؟»

بينما كان يحاول تهدئة نفسه، شعر بوجود شخصٍ خلف الشجرة. تجمد مكانه، واستل سيفه ببطء، لتظهر "لين تشوهان" من الظلال. لم تكن تحمل كتباً هذه المرة، بل كانت تحمل خنجراً قصيراً، وعيناها كانتا مليئتين بالدموع والارتباك.

«هان لي..» قالت بصوتٍ مكسور. «أبي.. لقد اختطفه "فصيل النسر الأسود".. يقولون إنهم يريدون رأسك مقابل حياته. ماذا فعلتَ بهم؟ ولماذا يظنون أنك الشخص الوحيد الذي يمكنه إبادتهم؟»

سقط قلب هان لي في قدميه. *«فصيل النسر الأسود؟ أولئك القتلة المأجورون؟ لماذا أنا دائماً في وسط هذه المصائب؟»* نظر إلى لين تشوهان، وبدلاً من أن يظهر خوفه، رسم ابتسامةً باردة ومرعبة على وجهه (بسبب تشنج عضلات وجهه من الصدمة).

«النسر الأسود؟» قال هان لي، والشرارات الأرجوانية تتراقص حول سيفه. «يبدو أنهم سئموا من الطيران.. وسأعلمهم كيف يزحفون في القبور.»

شهقت لين تشوهان، وشعرت بهيبةٍ لم تشعر بها من قبل. لم تكن تعرف أن هان لي في تلك اللحظة كان يفكر في أسرع طريق للهرب من المدينة، لكن "سوء الفهم" كان قد أحكم قبضته على الجميع مرة أخرى.

2026/05/03 · 53 مشاهدة · 1177 كلمة
كاميشي
نادي الروايات - 2026