# الفصل الثالث:
انسحب تشانغ باو وأتباعه، تاركين خلفهم هواءً ثقيلاً برائحة التحدي، بينما ظل هان لي واقفاً في مكانه كأنه وتدٌ غُرس في قلب الأرض. لم يتحرك إنشاً واحداً، ولم يرمش له جفن، مما جعل الطلاب المحيطين به يتراجعون ببطء، وهم يتبادلون نظرات مليئة بالرهبة.
*«تحرك.. تحرك يا غبي! ساقاي لا تستجيبان.. لقد تيبستا تماماً!»* كان هان لي يصرخ في أعماقه، بينما كان وجهه الخارجي يوحي ببرودٍ قاتل، كأنه يحلل نقاط ضعف خصمه الذي غادر للتو.
تحركت "لين تشينغ"، الطالبة المتفوقة ذات الرداء السماوي، واقتربت منه بخطوات حذرة. كانت عيناها تلمعان بفضول لم تستطع إخفاءه. "زميلي هان.. تحدي تشانغ باو علناً ليس بالأمر الهين. هل تملك.. ضمانة ما؟"
التفت هان لي نحوها ببطء. كانت نظراته "العميقة" (التي كانت في الحقيقة محاولة يائسة لتذكر طريق العودة لغرفته) تجعل لين تشينغ تشعر بالارتباك. لم ينطق بكلمة، بل اكتفى بإيماءة بسيطة برأسه، ثم تجاوزها وسار نحو المخرج بخطوات رصينة.
«إنه.. إنه لم يقل شيئاً!» همست إحدى الطالبات.
«الصمت هو لغة الأقوياء.. لقد اعتبر سؤالها تافهاً لدرجة لا تستحق الرد!» علق طالب آخر بإعجاب.
بمجرد خروجه من القاعة، انحرف هان لي نحو "غابة الصمت" المحيطة بالأكاديمية، هرباً من نظرات الجميع. كان يريد البكاء، لكنه وجد نفسه أمام مشهدٍ لم يتوقعه.
في زاوية مظلمة بين الأشجار العملاقة، كان هناك "وحش ظلي" صغير، من تلك الكائنات التي تتسلل من الصدوع البعدية، يحاصر طالباً جريحاً. الطالب كان يرتجف، والوحش يستعد للانقضاض.
*«يا إلهي! وحش! سأهرب.. سأهرب فوراً!»* فكر هان لي، لكن في تلك اللحظة، تعثرت قدمه بحجر، فاندفع للأمام ليظهر فجأة من بين الشجيرات، واقفاً مباشرة بين الطالب والوحش.
تجمد الوحش الظلي. أحس بـ "الهيبة" المرعبة التي يشعها هان لي (والتي كانت في ذروتها بسبب رعب هان لي من الموت). الوحش، الذي يعتمد على استشعار الخوف، ارتبك تماماً؛ فهذا البشر الذي أمامه لا يظهر أي رد فعل، بل ينظر إليه ببرودٍ "مفترس".
رنّ النظام في عقل هان لي:
> **[تم اكتشاف سمة متساقطة من الوحش: "غريزة الافتراس" (نادرة)]**
> **[التقاط: إدراك قتالي +15، سرعة رد فعل +10]**
> **[جاري الدمج.. ثانية واحدة.. اكتمل!]**
شعر هان لي فجأة وكأن العالم أصبح أبطأ. رأى الوحش يستعد للقفز، وبغريزة لم يفهمها، رفع يده ليحمي وجهه. لكن في عيون الطالب الجريح، بدا الأمر وكأن هان لي يرفع يده باستخفاف ليصفع الهواء.
**طاخ!**
انفجرت موجة من الطاقة (بسبب دمج السمة المفاجئ) من كف هان لي، صدمت الوحش وأرسلته طائراً ليصطدم بشجرة ضخمة ويختفي في سحابة من الدخان الأسود.
ساد سكون مطبق. هان لي كان ينظر إلى يده بذهول، وقلبه يكاد يتوقف. *«ماذا حدث؟ هل مت؟ هل قتلت شيئاً؟»*
«شكراً.. شكراً لك يا سيد هان!» تعثر الطالب الجريح وهو يحاول الوقوف. «لقد أنقذت حياتي بضربة واحدة.. ولم تنظر حتى إلى الوحش وأنت تقتله! أنت حقاً.. شيطان الأكاديمية !»
هان لي لم يرد. لم يستطع. كان يخشى أن يخرج صوته مرتعشاً فيفضح أمره. استدار ومشى بعيداً، تاركاً الطالب في حالة من الذهول والامتنان العميق.
بمجرد وصوله إلى غرفته، أغلق الباب بالمزلاج، وارتمى خلفه وهو يلهث.
«أنا لا أريد أن أكون شيطاناً! أنا أريد أن أكون مزارعاً بسيطاً يبيع الخضار!» صرخ بصوت خافت وهو يغطي وجهه بيديه.
فتح واجهة النظام، ليرى المفاجأة:
> **[النقاط المتوفرة: 1000]**
> **[السمات الجديدة: غريزة الافتراس (مفعلة)]**
> **[تنبيه: لقد لفتت انتباه "كيان غامض" في الأكاديمية بسبب قوتك المفاجئة.]**
اتسعت عينا هان لي. *«كيان غامض؟ انتباه؟ لا.. لا أريد انتباهاً! أريد الاختفاء!»*
لكن في الخارج، كان الطالب الذي أنقذه قد بدأ بالفعل في نشر القصة: "هان لي لم يتحدَّ تشانغ باو فقط، بل إنه يخرج ليلاً ليصطاد وحوش الصدوع بيد واحدة كأنها ذباب! إنه يخفي قوة قد تزلزل الأكاديمية بأكملها!"
وهكذا، وبينما كان هان لي يحاول البحث عن طريقة لإلغاء مبارزة الشهر القادم، كان العالم من حوله يستعد لاستقبال "الأسطورة" الجديدة التي ولدت في غابة الصمت.