… حلم
مجددًا…
أحلم.
تلك الأيام—
بحر من السنابل الذهبية، يمتد بلا نهاية.ونسيم دافئ يمر بينها، فيحرّكها كموجٍ هادئ.
خلفنا… كوخ صغير.
وبجانبه شجرة. شجرة عادية تماما
قد ترى في اي مكان… لكنها لم تكن كذلك لي
"ني ني!"
صوتها…
خفيف.
ناعم.
حقيقي.
التفتُّ.
كانت تنظر إليّ بعيونها الذهبية اللامعة، خدودها الممتلئة توردت قليلًا، وشعرها الوردي يتراقص مع النسيم.
ابتسمت.
ثم رفعت يديها نحوي.
"ني ني… احملني."
نظرتها…
كانت كجرو صغير.
… …
صوت
"الأخ الأكبر شين!"
انكسر الحلم.
"تبا—!"
لا… ليس الآن.
ليس هذا الوقت.
عدت إلى الواقع في اللحظة الأخيرة، متفاديًا السيف الذي مر بجانب عنقي بالكاد. شعرت ببرود حافته على جلدي، فزممت أسناني.
"تبا… ليس الآن."
فعّلت التشي داخل جسدي بسرعة، وعززت ذراعي، ثم اندفعت من جديد داخل الاشتباك مع أفراد الطريق الصالح.
--------------------------------------------------------------------------------
سنة 300 تقويم عصر الصعود
عصر الصعود العظيم قد بدأ، ومعه لم يعد أمام الطوائف خيار سوى القتال على كل ذرة موارد تقع عليها أعينهم. مذابح لا تُحصى، وقرى تختفي بلا أثر… حتى توحدت الطوائف الشيطانية، وردًا على ذلك توحدت الطوائف الصالحة.
أما أنا، فقد أُرسلت إلى هنا بمهمة واحدة فقط:
تدمير قرى جنوب قبيلة الراحلون… واستخدام دمهم لتنشيط الوريد الروحي النائم تحت الأرض.
--------------------------------------------------------------------------------
"شين…"
(طائفة الرعد الشيطاني— قاعة الشيوخ)
ابتسم الشيخ لي بهدوء.
"لقد خدمت الطائفة طويلًا. أنت من أبرز مواهبنا."
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل بصوت أكثر جدية:
"عصر الصعود قريب، وسنحتاج لكل قوة يمكن حشدها. تم تعيينك لقيادة الفرقة الثالثة من لواء الأطياف الثلاثة. مهمتك واضحة…"
نظر إليّ مباشرة.
"دمر القرى الثلاث في جنوب قبيلة الراحلون. استخدم دمهم لتنشيط عرق الروح."
لم يحتج أن يقول أكثر. نظراته كانت كافية.
لا مجال للفشل.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف:
"إن نجحت… فقد حان الوقت أخيرًا لخطوتك التالية. النواة الذهبية."
"سوف اتاكد بنفسي انك ستحصل على فرصة للتقدم."
عاد صوته باردًا:
"عد بالنتائج."
لوح بردائه الشيطاني وخرج من القاعة بعد ترك هذه الكلمات البسيطة.
--------------------------------------------------------------------------------
"هاها! مجرد حشرات!" صرخ احد اعضاء طائفة سيف الماء
لم أكترث لما قاله. حطمت رأسه بضربة واحدة وتقدمت للأمام دون أن أتوقف لم امنحه فرصة اكمال حديثه.
"همف…"
هؤلاء لا يملكون سوى الكلام.
"الأخ شين! انظر لمهاراتي في تقطيع الخضار.. هاها!"
اندفع ليو تاي للأمام بثقة، يتحرك بسلاسة مرعبة. خطواته كانت خفيفة، لكن سيفه لم يرحم أحدًا. رجل سقط، ثم آخر… ثم ثالث، كأنهم لا شيء أمامه.
كان بالفعل في الطبقة الرابعة من "تأسيس الأساس"، بينما خصومنا لم يتجاوزوا "تجميع التشي" أو بدايات التأسيس.
… أو هذا ما ظننته.
لكن—
شيء ما… لم يكن صحيحًا.
ضربة ليو تاي الأخيرة لم تُنهِ خصمه فورًا.
توقف.
لحظة صغيرة… كانت كافية.
ومضة.
انفجر البرق.
لم يكن وميضًا عاديًا… بل صاعقة نزلت من السماء لتفصل بين لحظتين.
لم يتحرك ليو تاي. ثم— سُحق.
ارتطم جسده بالأرض بعنف، تشققت التربة تحته، وانفجر الغبار في كل اتجاه.
ساد صمت غريب.
وسط الغبار والدماء، انقشع المشهد تدريجيًا. هالة نقية… غريبة تماماً عن هذا المكان الموبوء برائحة الموت.
تقدم شاب وسيم بخطوات وئيدة. ملامحه هادئة… لكنها حادة كشفرة سيف.
التشي من حوله لم يكن مجرد طاقة— بل كان ضغطاً.
الهواء نفسه بدا وكأنه يتراجع أمام خطوته. خيوط من البرق الأزرق التفت حول جسده، تتحرك ببطء، كأنها كائنات حية تتربص بفريستها.
لم يكن استعراضًا.. بل كان حُكماً بالعدل.
توقف أمامي. نظر إليّ مباشرة.
"هنا… تنتهي هذه المهزلة."
صوته لم يكن مرتفعًا— لكن المكان كله سمعه بوضوح جارح.
"قبل أن أقتلك… أجبني."
ساد الصمت، ثم أكمل وهو يخطو للأمام:
"تقتل الناس… من أجل القوة؟"
"من أجل المال؟"
صوته ازداد ثقلًا:
"أم لا شيء… سوى نزوة؟!"
"أتدوس أحلامهم… آمالهم… حياتهم…؟"
"من أنت… كي تفعل ذلك؟!" حدق بي الشاب وهو يتسائل عن معنى افعالي…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… متعبة من هذا النوع من المثالية الجوفاء.
"لهذا أكره منافقي الطريق الصالح."
تقدمت خطوة. ضغط هالته لم يوقفني، بل زاد من غليان الدماء في عروقي.
"هل تريد أن تخبرني… أنك تهتم لتلك الحشرات؟"
أشرت ببطء إلى الجثث المتناثرة حولنا، وثبتُّ نظري في عينيه:
"اسمعني جيدًا… في هذا العالم، لا يهم أي شيء."
"فقط… القوة."
"القوة هي الحقيقة الوحيدة.
هي التي تجعلك تسير العالم كما تريد. الضعف… هو الخطيئة الكبرى.
ومن يرتكبها— يموت."
"هذا هو حكم هذا العالم، وهذا هو مجرى الطبيعة."
نظرت إليه مباشرة، وأكملت ببرود:
"والذين تبكي عليهم… ماتوا لأنهم لم يملكوا القوة لحماية أنفسهم."
صمت مطبق.
ثم— انفجر التشي من جسدي.
السماء أظلمت فوقنا.
النار بدأت تتشكل حولي… حمراء، كثيفة، كأنها وحش يتنفس.
"انظر جيدًا… وتعلم."
اندفعت.
البرق والنار اصطدما.
تحركاتنا كانت أسرع من أن تُرى بالعين المجردة.
طعنة—
تفادٍ—
انعطاف—
ارتداد—
سيفه أطلق عشرات الهجمات في لحظة واحدة، كل ضربة تحمل ثقل الصاعقة. لكن اللهب حولي لم يتراجع— بل التهم. امتص البرق وزاد اشتعالًا.
لقد كان موهوبًا.. بلا شك.
لكن— لم يكن كافيًا.
المشكلة لم تكن في قوته، بل في نفسه. لم يستطع أن يتخلى عن "أغلاله".
الرحمة.. العدالة.. التردد.
كلها قيود تمنعه من الوصول للقمة.
أغلقت كل حواسي عما حولي، وركزت فقط على شيء واحد— تردده.
سمعت كل شيء:
صوت سيفه..
صوت برقه..
أنفاسه المضطربة..
ثم— رأيته.
لحظة صغيرة من التردد في عينيه.
تحركت.
تفاديت طعنته بمليمترات، ورفعت يدي.
لكمة واحدة.
بوم—!
انفجرت الطاقة الشيطانية داخل جسده.
عيناه اتسعتا بصدمة، النور الأزرق اختفى منهما فجأة.
جسده انحنى— ثم تمزق.
تناثرت الدماء.. الأشلاء.. ثم عاد الصمت مجدداً.
انتهى.
ساد الصمت.
بعد لحظات، كانت الجثث في كل مكان.
رؤوس محطمة، دماء منتشرة، ورائحة ثقيلة تخنق الأنفاس.
وقفت وسط كل ذلك…
كشيطان عظيم مبلل بالدماء من رأسه لاخمص قدميه.
وحش كاسح بعضلات منحوتة وندوب لا تحصى.
هالة لا تصدق خرجت— من المستحيل ان تنتمي لمزارع في تأسيس الاساس.
ببساطة لانه لم يكن في ذلك المستوى من الاساس.
اخفاء بعض القوة قد تكون قوة في حالات معينة. وبالتأكيد العيش في طائفة شياطين حتمت ذلك.
شعرت بشيء مألوف.
هذه الرائحة…
تشبه تلك القرية.
تلك الصرخات.
تلك الأجساد.
كنت أعرف جيدًا كم روحًا أزهقت.
لكنني… لم أتزحزح.
ولا للحظة.
تذكرت أصوات النساء اصوات الاطفال والعجائز… لكن وبشكل مفاجئ
لم أشعر بأي شيء.
كنت أستطيع رؤية مشاهد الطفلة أمام جثة والدتها
رؤية الاب الذي ينظر لموت اطفاله
رؤية الأحباء الذين يحملون جثث احبائهم
الأجداد الذين يرون اشلاء احفادهم…
نظرت اليهم باحتقار… الشفقة؟ الحزن؟ لماذا؟ لما قد اشعر بهذا؟ اليسوا هم من ارتكبوا الجريمة بانفسهم؟
القوة… هي المسار وطبيعة العالم!
القوي يقضي على الضعيف هذه بديهيات
و…
أن تتردد… تموت. أن تشفق… تموت. أن تحب… تموت.
"عِش قويًا."
"اقتل كل ذلك… إن أردت أن تعيش."
خفضت نظري إلى يدي.
"لم يكن موتهم خطأي."
"كان… خطأ الضعف."
ابتسمت.
"هذا طريقي."
"وهذا… داوي."
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ارى مشهدا—
فتى يقف وحيدا بين الجثث
جثث لا تحصى ولن تحصى…
لعل هذا جزء من قسوة هذا العالم كذلك "فكر" ذلك الشخص وهو "يرى" هذا المشهد من مكان ما.
بين الدماء كان يحدث الشاب نفسه وحيدا… يفرض على نفسه الوحدة في هذا العالم الموحش…
هل ما يقوله هذا الشاب صحيح؟
يا ترى… ماهو الصحيح في هذا العالم؟ فكر ذلك الشخص وهو يراقب الشاب
القوة؟ لا اظن على الاقل ليس كما تحدث عنها الشاب… العدالة؟ قد تكون مثالية اكثر من اللزوم بل من النوع الذي تضحك عليه—
اذا… ماهو الجواب؟
اعليك ان تكون شيطانا؟ ام قديسا؟
وهل لحياة من هذا النوع معنى للفانين؟
حياة قد تنتهي لنزوة شخص ما…
حياة قد تصبح صعبة لان شخصا قرر ذلك… فقط لان من في الاعلى اراد المعاناة لمن هم في الاسفل.
لا أعلم… ولعلّي لن أعلم قريبًا.
لكن—
إن كان لهذا العالم من خلاص…
فإني أتمنى…
سلامًا.
سلامًا أبديًا.
صلوا على رسول لله صلى الله عليه وسلم
هذه ستكون اول رواية اكتبها وبكل تاكيد اتشرف بسماع ارائك ايها المتابع العزيز ومعرفة مالذي يحتاج الى تحسين وماهو مناسب كما هو وشكرا لكم وقراءة ممتعة!