​كانت القاعة متوترة، مشحونة بثقل التاريخ وأصداء حقائق لم تُنطق قط. أحكم "لوسيان" قبضته على سيف والده؛ كان فولاذُه بارداً لكنه ثابتٌ في يده. وقف "درافين" بجانبه، تمسح عيناه كل ظل وكل زاوية قد يبدأ "كايلوم فيريث" منها هجومه الأول.

​فجأة، انفتح البابان الثقيلان بضربة مدوية.

خطت هيئةٌ ما إلى الداخل. مألوفة. صامتة. ومميتة.

قال درافين بصوتٍ غصّ بعدم التصديق: "ميلكن؟".

​كانت ابتسامة ميلكن باهتة ولا يمكن قراءتها: "هل ظننتما حقاً أنكما ستواجهان الوزير بدوني؟".

​انقبض صدر لوسيان. لكسرٍ من الثانية، رأى الصبيَّ الذي تدرب معه، ونزف معه، وبكاه حين ظنه مفقوداً. لكن ميلكن قد تغير؛ سنوات الظلال جعلته أكثر حدة، جعلته شيئاً يتجاوز البشر.

​قطع صوت ميرليك حدة التوتر: "لقد كان حياً. يراقب.. وينتظر اللحظة المناسبة للرد".

​أخيراً، تحدث الوزير الجالس بكل هدوء:

"إذاً.. عاد الأبناء الضالون. والظلالُ تأتي بأصدقائها؟".

​تقدم لوسيان خطوة، وسيفه مرفوع: "لسنا ظلالك يا كايلوم. نحن حسابُك".

​تحرك ميلكن كالدخان، مطوقاً الغرفة بصمت، وعيناه تحسبان كل حارس. شعر درافين بالرابطة القديمة تعود للسطح؛ ثلاثة إخوة، ثلاثة نصال، مستعدون لتمزيق شبكة الأكاذيب.

​التفت شفتا كايلوم عن ابتسامة خطيرة:

"تظنون الأمر بهذه البساطة؟ الفولاذ وحده لا يمكنه فك الخيوط التي نسجتُها".

​قال لوسيان بهدوء: "الفولاذ والظلال.. تلك هي ميزتنا".

​ومضة من الحركة. كان ميلكن بجانب كايلوم في خفقة قلب، مجبراً إياه على التدحرج بعيداً. تطاير الشرار حين استلّ الوزير خنجراً مخفياً؛ خط دفاع سري أتقنه طوال عقود.

​اندفع درافين من الجانب، ضارباً بدقة متناهية. صدّ كايلوم الضربات، وقوة الاصطدام جعلت القاعة تهتز. تبعتها ضربات لوسيان، وكل أرجوحة لسيفه كانت تحمل رسالة: لم يعد بإمكانك التحكم بنا.

​كان الوزير داهية؛ بدا وكأنه يتوقع كل ضربة. لقد رباهم ليكونوا أدواته، والآن يختبر حدودهم. لكنه لم يضع في حسبانه وحدتهم.

​التقت عينا ميلكن بعيني لوسيان. لم تكن هناك حاجة للكلمات. تحركا كجسد واحد؛ رقصة نصالٍ أجبرت كايلوم على التراجع للدفاع لأول مرة منذ عقود.

​تعثر الوزير. ظهر صدع صغير في قناعه المتماسك. استغله ميلكن على الفور، دافعاً إياه للخلف باتجاه الجدار.

​دوى صوت لوسيان، بارداً وآمراً:

"ينتهي الأمر هنا والآن يا كايلوم. التيجان، الأكاذيب، الدماء.. كل شيء ينتهي".

​في الخارج، كانت العاصفة تثور. وفي الداخل، ثلاثة إخوة، اجتمعوا وصقلهم القدر، استعدوا لاستعادة الظلال التي سُرقت منهم.

2026/02/06 · 2 مشاهدة · 346 كلمة
Jihad Atieh
نادي الروايات - 2026