ارتجفت قاعة العرش تحت وطأة المعركة. تصاعد الدخان حول الأعمدة المحطمة، واختلطت في الهواء رائحة الحديد والرماد. وقف الوزير في الطرف البعيد، هيئةً ملتحفةً بعباءة سوداء، وعيناه تتوهجان باللون الأرجواني المنبعث من "المصدر". كان هادئاً.. هدوءاً يثير الريبة، وكأن كل ضربة، وكل خدعة، وكل صرخة كانت متوقعة لديه.
اندفع درافين أولاً، يشق الهواء بنصله الفولاذي. تصادم المعدن وتطاير الشرار حين تصدى الوزير للهجوم بحركات دقيقة، تكاد تكون خارقة للطبيعة.
فحّ الوزير بصوت يشبه حفيف الحجر: "تظنون أن سيوفكم قادرة على إبطال ما بدأ بالفعل؟ أنتم لا تعلمون شيئاً عما تواجهونه".
تقدم لوسيان، وعيناه متضيقتان ونصاله متأهبة: "نعلم ما يكفي لإنهائك الليلة".
التفت شفتا الوزير عن ابتسامة باهتة وقاسية: "أتعتقدون أنني أنا التهديد؟ أنا لستُ سوى مفتاح، وأنتم تسيرون مباشرةً نحو الباب الذي ظللتُ أمسكه مغلقاً لعقود".
تحرك ميلكن وميرليك كالظلال حول درافين ولوسيان، يضربان الجنود والفخاخ بدقة لا تعرف الرحمة. كل طعنة، وكل صدّة، وكل قطرة دم سُفكت كانت متوقعة.. لكن الوزير كان لا يزال يحتفظ بورقته الرابحة.
بإيماءة منه، لمس "المصدر" المغروس في الأرض. ومن داخلها، انبعثت هيئات وحشية — مسوخ ضخمة ومشوهة، تنبض عروقها باللون الأرجواني، وعيونها تتوهج، ومخالبها تقطر بقوة غير طبيعية. لم يعد هؤلاء الجنود بشراً؛ بل أصبحوا أسلحة حية.
همس درافين وهو يتراجع أمام اندفاع أول تلك المسوخ: "مستحيل..".
لمعت عين ميرليك الغائمة: "ليس مستحيلاً.. بل كان متوقعاً".
لقد أعدّهم لهذا. النصال المطلية بالزيت الرمادي، الفخاخ المخفية، قرويو "الزهرة القرمزية".. كلها كانت أجزاءً من استراتيجية أكبر. كانت هذه المسوخ قوية ومرعبة، لكنها تملك نقطة ضعف في "النواة". لقد علمهم ميرليك أين يوجهون ضرباتهم، وأين تكمن حياة الوحش الحقيقية.
مسحت عينا لوسيان ساحة المعركة، وحسب كل زاوية: "درافين.. اتبع خطاي. اضرب حيث أضرب. التوقيت هو كل شيء".
حينها بدأ الاشتباك الحقيقي. الفولاذ ضد المخالب، الاستراتيجية ضد الفوضى. تردد صدى ضحك الوزير في القاعة، صوتٌ باردٌ يعد بالإبادة.
مرت ساعات — أو ربما دقائق؛ فقد فقدَ الوقتُ معناه. تحرك الأربعة كجسد واحد؛ ميلكن وميرليك يوجهان مسار المعركة، بينما يضرب درافين ولوسيان بدقة جراح. وببطء، بدأت الكفة تميل لصالحهم.
ولكن، عندما بدا الوزير محاصراً، كشف عن يده الحقيقية. بتمتمة منخفضة، انشقّت الأرض تحت العرش. اندلعت دوامة من الطاقة الأرجوانية، ناشرةً خيوط الفساد في أرجاء الغرفة. زأرت المسوخ، وقد شُحنت بطاقة هائلة، فأصبحت أسرع، وأقوى، ولا تكلّ.
صرّ ميرليك على أسنانه: "إنه ليس مجرد وزير.. إنه مُبشّر. والعالم الذي وراء الباب بدأ يتحرك بالفعل".
توقف الأبطال الأربعة لـنبضة قلب واحدة. ومن خلف النوافذ المحطمة، تراءت أراضي "الحجاب الأخضر" (Verdant Veil) تتلألأ بضوء أخضر منذر بالسوء. شيءٌ قديم، شيءٌ حي، كان يستيقظ.
سقط الوزير — ليس بالقوة وحدها، بل بالاستراتيجية والفولاذ والتضحية. ومع ذلك، كان طعم النصر مراً. كانت صرخته الأخيرة تحذيراً، بشيراً بالفوضى:
— "حتى لو سقطتُ أنا.. فإن العالم الذي تعرفونه.. سيحترق!".
ومع ذلك، انفجر مصدر قوته للداخل، مرسلاً موجات صدمة حطمت الحجر، وقذفت الحطام، وفتحت بوابة نحو الأراضي المجهولة وراء الباب.
وقف درافين، ولوسيان، وميلكن، وميرليك وسط الأنقاض؛ صدورهم تعلو وتهبط، وعيونهم متسعة من الصدمة.
قال درافين، وهو يشد قبضته على سيفه: "هذه.. هذه ليست سوى البداية".
كان صوت ميرليك منخفضاً، مميتاً، ومع ذلك هادئاً: "مرحباً بكم.. في 'الحجاب الأخضر'. اللعبة لم تنتهِ. لقد تغير اللاعبون فقط — والرقعة أصبحت أكبر بكثير مما تخيلنا".
في الخارج، انتشر ضباب أخضر فوق الأفق، هامساً بغابات نابضة بالحياة، وسحرٍ يستيقظ، وحربٍ ستلتهم الممالك.
رحل الوزير، ولكن "المحفّز" قد أُطلق عقاله.