لم يعد "الحجاب الأخضر" مجرد غابة؛ لقد أصبح مرآة. انعكاساً للمخاوف، والرغبات، والظلام الذي يسكن في أعماق كل منهم.
تعثر درافين فوق الجذور الملتوية؛ شفي جسده فوراً من جرح المخالب، لكن مع كل دقة قلب، كان هناك تغيير خفي يزحف فوق جلده. ظهرت خطوط باهتة من العروق الأرجوانية تحت السطح، تشبه "النويات" التي كانت في المسوخ التي دمرها. اسودت أظافره، واشتعلت عيناه بوميض قرمزي في الظلال. كل موجة شفاء كان لها ثمن، ومع كل روح يستبقيها، وكل وحش يقتله، كانت قطعة من إنسانيته تتلاشى هامسة.
مشى ميرليك بصمت بجانبه، رمحه حاد ويقطر عصارة سوداء. تمتم قائلاً: "الحجاب لا يختبر مهارتك في استخدام الفولاذ فحسب، بل يختبر روحك. إنه يعكس ما تخشاه، وما قد تصبح عليه.. إذا سمحت له بذلك".
أظلمت عينا لوسيان مع اشتداد كثافة الغابة، والتفاف الضباب حولهم كأيدٍ تحاول جرهم إلى باطن الأرض. فجأة، تجمد في مكانه. برز انعكاسه الخاص من الضباب؛ نسخة مشوهة منه. كانت عيناه فارغتين، خالتين من الرحمة، ونصله يتحرك بلا هدف لكنه يترك خلفه دروباً من النار والدماء.
همس لوسيان وصوته يرتجف: "هذا.. هذا أنا.. ما قد أكون عليه.. إذا فقدتُ السيطرة". تصارع الغضب والخوف بداخله. أرجح سيفه، فرد عليه الانعكاس بضربة مماثلة، ساخراً منه، ضارباً بكل رغبة سرية كان قد دفنها.
كان ميلكن هو التالي. همست الظلال من حوله بوعود القوة والانتقام. كان انعكاسه يبدو كمفترس، هادئاً، عديم الرحمة، يزهق أرواح الأبرياء بمجرد فكرة. شعر بوخزة في صدره؛ تحذير بأن الغابة تعرف أعمق نزواته.
ثم اقتربت "مرآة درافين" منه، وهي تخطو خارجة من الضباب: نسخة منه وهو "وزير"، ملتحفاً بعباءات قرمزية، ويمسك بـ "نهر الدماء" بين يديه. ابتسم الانعكاس بقسوة، وعيناه تتوهجان.
فحّ الانعكاس قائلاً: "أنت تشتهي القوة، أليس كذلك؟ تريد السيطرة، الحماية، الهيمنة.. كل الدماء تنحني لإرادتك. ولكن بأي ثمن؟".
رفع درافين سيفه، ويداه ترتجفان. انقض انعكاسه عليه بأنياب بارزة، وأدرك حينها.. أنه يقاتل نفسه بقدر ما يقاتل الوحوش.
بصرخة مدوية، أطلق "هرطقة الدماء" بكامل قوتها. اندفعت القوة، محرقةً الغابة، ومبيدةً الظلال — لكن الضغط كان هائلاً. نبضت العروق، وصرخت العضلات، وللحظة، شعر بشيء ما ينكسر بداخله. ومض جلده، نصف بشري، ونصف مصبوغ بالفساد الأرجواني المنبعث من "النواة".
قاتل لوسيان مرآته الخاصة، وكل ضربة كانت تكشف عن حقيقة يخشاها: أنه قد يصبح سلاحاً بلا روح، ظلاً يقتل دون تردد. أعطاه غضبه قوة، لكن كل ضربة كانت تحفر ندبة في نفسيته.
راقب ميرليك بصمت، عارفاً أن "الحجاب" يطالب بالثمن. تمتم: "كل عطاء له ثمن. تُشفى مثل الوحوش.. تقاتل مثل الآلهة.. ولكن روحك.. تتشقق مع كل فعل".
اشتد الضباب حولهم، وضربت كروم الأشواك أجسادهم، تختبرهم، وتجس نبضهم، وتتغذى على شكوكهم. همست الغابة بأحلك رغباتهم، وأسوأ ندمهم، وكان كل هلوسة أحدّ من أي نصل.
في النهاية، كان الأربعة منهكين، ينزفون — ليس من الفولاذ وحده، بل من ثقل انعكاساتهم الخاصة.
لمس درافين وجهه، ورأى الخطوط الأرجوانية الباهتة لا تزال تزحف تحت جلده. همس: "هذه القوة.. هل تستحق كل هذا؟".
لمعت عين ميرليك بنظرة مفترسة: "إنها تستحق البقاء. لكن للبقاء تكلفة. والحجاب.. سيأخذ ما هو مدين له به".
في الخارج، نبض الحجاب الأخضر بحياة، مراقباً، ومنتظراً اللحظة التي تنكسر فيها إنسانية الأبطال تماماً تحت وطأة "هرطقة الدماء