تحت ضوء قمرٍ أحمر، انشقت التربة. لم تكن مجرد حبة بطاطا، بل كان جيشاً من "الدرنات" التي قضت قروناً في الظلام، تحقد على مملكة البندورة لأنها تعانق الشمس وتتدلى كالياقوت على الأغصان، بينما هُم منسيون في الطين.

خرج القائد "خشن القشرة"، مغطىً بالأتربة، وعيناه تلمع ببريق الانتقام. صرخ بصوتٍ أجش هزّ أوراق الشجر:

"لقد انتهى عصر القمع! اليوم نقتلع الجذور التي تظن نفسها أعلى منا وننهي عصر الفصل العنصري في هذه المزرعة مرة وللأبد!"

مئات الدرنات في صرحة واحدة :

"النصر... النصر... النصر..."

تحركت أسراب من الدرنات بخطوات متناسقة تهز الأرض من حولها معلنة بداية ليلة دموية لن تنساها المزرعة ابداً.

لم تكن البندورة مستعدة. كانت رقيقة، ممتلئة بالحياة والعصير، لا تملك دروعاً ولا أشواكاً. سقطت الثمار الناضجة واحدة تلو الأخرى تحت أقدام "فرسان البطاطا" الثقيلة.

كان مشهداً مرعباً لدرجة لا حدود لها في وسط الساحة، وقفت الأميرة "ياقوتة"، آخر حبة بندورة صامدة على غصنها العالي، تشاهد مملكتها وهي تتحول إلى عصير أحمر يختلط بطين الميدان. بكت عصيراً وهي ترى رفاقها يُهرسون بلا رحمة.

أغمضت "ياقوتة" عينيها، وهي تهمس بكلماتها الأخيرة:

"قد تسحقون أجسادنا، لكن بذورنا ستبقى في أحشاء الطيور، لتنبت في حقولٍ لن تصل إليها مخالبكم المظلمة أبداً، ليأتي اليوم الذي نقتص لهذه الليلة "

لتنتهي هذه الليلة بعجينة من البندورة والطين على طول المزرعة وجثة الأميرة الياقوتة ممزقة لفصين.

يتبع...

2026/03/25 · 9 مشاهدة · 212 كلمة
الكاتب
نادي الروايات - 2026