ـ مرحبا يا منار... أتيت لأقول لك لقد خالفت أحد قواعدي... و ستحصلين على عقابك يا صغيرة
فتحت عيني فجأة عند سماع صوته، إلتفت إليه و نظرت الى قناعه و بدأ تنفسي يزداد سرعة و ضربات قلبي كادت أن تخرج من صدري. إبتعدت عنه بسرعة متراجعة الى الوراء ثم تلعثمت عند حديثي معه.
ـ مـ... من أنت؟
إستقام الرجل من إنحناءه و نظر إلي مرة اخرى و بدأ بالإقتراب مني و تحدث معي و لكن صوته بدى خشن جدا.
ـ لا يهم من أكون... المهم أن تحصلي على عقابك.
و من دون أن يتكلم مرة اخرى إقترب مني أكثر ثم مد يده و أمسك ذراعي بقوة لدرجة أنها تؤلمني بشدة و هو يقوم بسحبي بإتجاه الأطفال ثم قام برمي على الأرض حتى سقطت. نظرت إليه قليلا ثم إلتفت و نظرت الى الأطفال و إندهشت بما رأيت، كان وجوه الأطفال بلا ملامح... أي بلا عينين أو فم أو أنف... كانت وجوههم فارغة تماما و تغطيها خصلات من شعر على وجوههم. تحدثت مرة اخرى و ما زلت أنظر الى الأطفال.
ـ من هؤلاء أيضا؟
ـ ليس من شأنك...
إلتفت إليه مرة اخرى ثم تحدثت.
ـ ماذا تريد مني؟
ـ ماذا أريد منك؟... أليس جواب واضح؟... أريد منك أن تعاقبي
ـ أعاقب على ماذا؟
ـ لا تكوني جاهلة... ستعاقبين على مخالفة أحد قواعدي
ـ عن أي قواعد؟
مد يده مرة اخرى و أمسك بشعري بقوة و يقوم بشد قبضته حتى جعلني أتألم و تحدث بصوت خشن جدا.
ـ إسمعيني جيدا... أنا لا أحب أن أضيع وقتي مع فتاة جاهلة مثلك...
أفلت شعري ثم أكمل حديثه.
ـ ستعاقبين على مخالفة أحد قواعد الكتاب
ـ و لكن لم أخالف أي قاعدة من قواعد الكتاب
ـ لقد خالفت
ـ ماهو؟
ـ قراءة الكتاب بصوت مسموع... أنت لم تطبقي هذه القاعدة... لذا ستعاقبين
أخرج الرجل سيفا كان يحمله معه في وريكه... و هنا أدركت نهايتي... أكيد سيقوم بقطع رأسي و يرميها للكلاب الجائعة... و سأموت قبل أن أرى عائلتي و أصدقائي آخر مرة. أغمضت عيني و أنا أنتظر موتي على يدي هذا المقنع، ثم سمعت صوت إرتطام على الأرض و كان الشيء ثقيل على حسب الصوت. فتحت عيني و نظرت الى أسفل ثم تفوجأت عندما رأيت الكتاب الملعون على الأرض ثم قام الرجل برمي سيفه أيضا بجانب الكتاب و تحدث معي بصوت هادئ.
ـ ستقومين بتضحية بدمائك و تقومين بوضعها على الكتاب...
لم أقل أي شيء و ظللت أنظر الى كتاب و سيف و أنا أستمع الى حديثه الذي لم يكمله بعد
ـ ليكن في علمك... لا أريد قطرة واحدة من دمائك... أريد بحرا منه، شلال يسيل من جسدك و يسقط على كتاب
رفعت نظري على أشياء و نظرت إليه مستغربة من عقابه.
ـ ماذا تقصد؟
ـ سمعتني... أريد بحرا من دماء... و ليكون الفهم سهل على عقلك الجاهل... أريد أن تجرحي ذراعك بالكامل و تسيلي دماء فوق الكتاب... إستعملي سيفي... الأن!!
رفع الرجل يده ثم قام بفرقعة بأصابعه و بدأت أغنية أطفال من خلفي بغنائها. أنزلت نظري الى أسفل لأنظر الى السيف... ماذا يجب علي فعله؟... هل اقوم بجرح يدي كما قال؟... و لكن هذا الشيء سيؤلم و أكثر من جرح بسيط بمدور صديقتي. قاطع صوت الرجل أفكاري و هو يتحدث.
ـ إفعلي ما طلبته منك حالا... و إلا ستجعلينني أفعل ذلك بنفسي
لم أتحرك و لو حركة إصبع واحدة لم أفعلها و أنا ما زلت أحدق في السيف و كتاب، فجمودي بسبب الرعب و الخوف الذي يفترس جسدي و يلتهمه ببطء. و من دون أن أدرك، شعرت بيد تمسك معصمي و ترفعها نحو الأعلى و كانت خشنة على يدي و هنا أدركت بأن الرجل المقنع هو من أمسك بمعصمي و رفعها الى اعلى ثم قام بإلتقاط سيفه و وجهه نحو ذراعي، علمت أنه سيقوم بتنفيذ العقاب بنفسه.
توقفت الأغنية فجأة و سكت الأطفال حتى حركة الرجل المقنع توقفت ثم سمعت صوت أحد ما يقوم بمنادات إسمي و كان صوته قريب عن صالة الرياضة.
ـ منار!!... منار!!... منار!!
نعم، كان صوت صديقتي (مرام) و هي تقوم بالبحث عني. و من دون أن أفكر صرخت بأعلى صوت لدي.
ـ مـ....
شعرت بيد ترتدي قفازات تغطي فمي و اليد الأخرى تلتف على جسدي و شيء ساخن يدفأ جسدي من خلف. إلتفت الى خلف لأرى الرجل المقنع هو من يقوم بمنعي من كلام و يلف يده على جسدي و يتكأ عليها ليمنعني من حراك. حاولت التحرك أو الكلام و لكن قبضته كانت تشتد إذا تحركت و يجذبني أكثر الى جسده حتى لم يتبقى فاصل بين جسدي و جسده أبدا. فرقع الرجل بأصابعه حتى إختفى الأطفال الذين كانوا خلفنا و عم المكان في ظلمة لا يدخل ضوء فيها.
سمعت صوت صديقتي يقترب أكثر الى صالة و أنا أحاول الصراخ و لكن لم أستطع. إنفتح الباب و دخل منه ضوء من باب و دخلت صديقتي الى صالة و هي تتحدث بصوت هادئ.
ـ منار، هل أنت هنا؟... لقد نسيت هاتفك فوق مكتبك... منار!!
تعمقت صديقتي الى داخل أكثر و هي تبحث في الظلمة. شعرت بقناع الرجل يلامس وجهي من الجانب و يشد قبضته في جسدي أكثر حتى أنني بالكاد أستطيع التنفس ثم همس في أذني مرة اخرى و كانت نبرته هادئة.
ـ إن كنت لا تريدين أن تموت صديقتك أو اي أحد آخر... فإلتزمي بالصمت و اغلقي فمك الثرثار و لا تخبري أي أحد بما حصل معك
إختفت قبضت الرجل في جسدي و تحرر فمي و إختفت ايادي التي كانت تثبت جسدي و تحررت بالكامل. اشتغلت الأضواء في الصالة و ظهرت صديقتي مع المعلم الرياضة معها و كان معلم الرياضة هو من قام بإشغال الأنوار بأحد مفاتيح التي تخصه. إلتفت الى وراء و لكن لم أجد أحد، لا المقنع و لا أطفال بلا وجوه ثم إستدرت مرة اخرى لأرى صديقتي تركض بإتجاهي و تمسك لكتفي و تهزني قليلا و هي تتحدث معي و لكن لم أسمعها و كان طنين حاد في أذني منعني من شعور. نظرت الى صديقتي في عينيها ثم تشوش نظري و بدأت أشعر بدوار و ثقل كبير في ظهري عندما إتكأ الرجل المقنع عليها. أمسكت صديقتي بوجهي أيضا و تهزها قليلا لتجعلني أفيق من شرودي، و لكن لا شيء... بدأ تشوش عيني يزداد حتى إنضيت و بدأ جسدي يميل شيئا فشيئا حتى سقطت على أرض و فقدت الوعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل العاشر