عندما إبتعدت صديقتي عني كثيرا إستدرت و أسرعت في الذهاب الى المنزل رغم أنه بعيد عني كثيرا و كنت أحمل بين ذراعي الكتاب الملعون و أضمه في صدري حتى لا يبتل، لم أرد أن أضع الكتاب في حقيبتي خشية أن يختفي و لا يمكنني العثور عليه.

مرة سوى دقائق حتى توقفت عن المشي أسفل أحد الأشجار التي بالكاد تحميني من المطر و لكني توقفت لأنني شعرت بالتعب من المشي بسرعة، بدأت آخذ في أنفاسي بسرعة و أتكأ على جذع الشجرة حتى أحد ما قام بحمايتي من المطر بمظلة سوداء على جانبي الأيمن. إلتفت الى الرجل و ليتني لم أفعل ذلك، الرجل الذي كان يحمل المظلة هو ذلك الشخص الذي حاول معاقبتي و حاول قطع عروق يدي من أجل ذلك كتاب... و نعم، الرجل المقنع هو من يحمل المظلة و كان يرتدي نفس الملابس و نفس القناع على وجهه. عندما رأيته بدأت بالتراجع الى وراء و كنت أمسك بالكتاب بقوة و بدأ تنفسي بالتسارع و نبضات قلبي يزداد قوة كلما تنفست.

ـ أين تظنين نفسك ذاهبة؟

سألني خلف قناعه و كانت نبرات صوته يشمل الخوف و الرعب لمن يسمع صوته. بدأ بالسير بالتجاهي و أنا كنت أتراجع كلما كان يقترب و أشد قبضتي على كتاب أكثر حتى و إن مد يده و يمسك بعنقي و ألصقني بجدع الشجرة حتى آلمتني ظهري من قوة الصدمة.

ـ هل حقا إعتقدت أنك ستنجين من عقابك و يمكنك الهرب مني؟

ـ أتركني و شأني...

أفلت المقنع عنقي و أمسك في مكانها فكي حتى يمكنني النظر إلى قناعه. نظر المقنع الى وجهي لثانية ثم أنزل نظره الى كتاب و كيف أمسك به بقوة، ضحك المقنع عندما رآني أمسك الكتاب بهذه الطريقة ثم تحدث إلي بصوت هادئ.

ـ يا لكي من فتاة جاهلة و ضعيفة أيضا... تمسكين بالكتاب و كأنه طوق نجاتك

لم أتكلم معه لأنني كنت أركز على مدى ألمي في فكي و لكني تكلمت.

ـ هل أنت من كان يأخذ الكتاب من غرفتي؟

أمال المقنع رأسه مستمعا لسؤالي ثم أفلت فكي و أبعد يده عني.

ـ أجل كنت أنا من أخذ الكتاب من غرفتك... لماذا هل أزعجك ذلك؟

ـ نعم

جواب خرج من فمي مباشرة من غير قصد... و لكن بصراحة إنزعجت حقا، كيف يدخل الى غرفتي و ينتهك خصوصياتي و يسرق هذا الكتاب... و بكل تأكيد هو من لمس هاتفي و وضع المنبه... كيف أصلا إستطاع فتح قفل الهاتف؟... و كيف عرف أصلا؟... مزعج حقا، أكرهه بشدة. شعرت فجأة بتغير في الجو، نظرت الى الرجل المقنع و رأيت الغضب في عينيه خلف قناعه. إبتعد عني قليلا ثم رفع يده مشيرا إلي بإصبعه بأن أذهب، لم أفهم نواياه و لم أفهم ما كان يقصده.

ـ أركضي

كلامه كالسيف يقطع الصوت و يخترق السمع في أذني، أخرج المقنع سيفه الذي كان يحمله و هنا أدركت ما كان يقصده، أمرني بالهرب و إلا سيقتلني...

ـ إن بقيت واقفة في مكانك سأقطعك الى نصفين... لديك مدة هربك حتى تصلي الى منزلك... و إن نجحت في الهرب فيمكنك الحفاظ على حياتك... و إن لم تنجحي فودعيها.

بدأت بالتراجع الى خلف ثم إستدرت و بدأت الركض و الهرب منه، إلتفت لأنظر إليه فرأيته واقف في مكانه لم يتحرك... لم أهتم بما يفعله لأنني كنت أفكر فقط في الركض و الهرب منه.

بينما أركض و الهواء بالكاد يدخل الى رئتي توقفت عن الركض من التعب إلتفت يمينا و يسارا باحثة عنه و لكن لا أثر لوجوده ثم بدأت بالمشي لأن قدماي تؤلمانني من كثر الركض و أنا ألتقط في أنفاسي بصعوبة ثم سمعت كسر لغصن أحد الأشجار من خلفي ، إستدرت فجأة و بي أن أرى المقنع خلفي يرفع سيفه نحو الأعلى و ينزلها بقوة بإتجاهي. أغمضت عيني منتظرة موتي للمرة الثانية على هذا المقنع و لكن لا شيء، رأسي لا يزال ملتصق بجسدي و لم أصب بأي خدش صغير. فتحت عيني ببطء و ألقيت نظرة عليه و وجدت أن سيفه قريب من عيني كثيراً، إبتعدت عنه بسرعة و لكنه أمسك بشعري بقوة و سحبني إليه حتى كاد وجهه يلتصق بوجهي.

ـ إسمعيني جيدا... لن أضيع وقتي مع فتاة مثلك... هذا آخر تحذير لك و آخر فرصة لك لنجاة مني... إن خالفت أحد قواعد الكتاب فإعلمي أنني لن أظهر لك الرحمة، سأقطع جسدك الى نصفين و أرميه للكلاب الجائعة... و إعلمي أيضا أنك تحت المراقبة و أن سيفي قريب من موتك.

أفلت المقنع شعري ثم رامقني بنظرات تشمل التهديد بعدها إستدار و بدأ بالسير بعيدا عني. بقيت أنظر إليه و هو يبتعد حتى يختفي أمام ناظري و بدأت عيوني تمتلآن بالدموع ليس من الحزن بل من الخوف... في بعض الأحيان أحصل على تهديد من قبل أشخاص و لم أكن أكترث بتهديدهم لي و لكن هذه المرة مختلفة، فتهديده لي أشبه بقبر ينتظر أن أدخل إليه و يغطيني بترابه.

مسحت دموعي بسرعة و أصبحت مبتلة بالكامل بسبب المطر و لكن لم أكن أكترث لذلك و أكملت طريقي عائدة الى المنزل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثاني عشر

2026/07/19 · 1 مشاهدة · 773 كلمة
Maria Manar
نادي الروايات - 2026