وصلت أخيرا الى المدرسة و أنا أتنفس بسرعة بسبب ركضي من أجل الوصول. بعد أن إستجمعت طاقتي دخلت الفصل و كان يوجد عدد قليل من الطلاب... ربما لم يأتي الآخرون بعد، نظرت الى الأولاد و هم يتحدثون فيما بينهم عن أمور كرة القدم و الألعاب الفيديو، و بعض الآخر يقوم بالتدخين خفية من أعين المفتشين و الأساتذة. إتجهت الى مقعدي و جلست ثم بدأت أتصفح هاتفي ما إن جلس صديق طفولتي في المقعد المجاور لمقعدي، نظرت إلى وجهه و أنا أتمعن عن مدى هدوئه و حدة ملامحه في عينيه البنيتين و نظراته السوداء و ذو شعر أسود و جميل، و عن مدى طوله... سأقول لكم الحقيقة، انا أحبه كثيرا و أريد أن أعترف بحبي له و لكن أنا لا أعرف كيف أبدأ و إن كان سيقبلني أو يرفض كما كان يفعل مع باقي الفتيات، أو حتى أنني لا أعلم إن كان يحبني أو لا... هذا ليس مهما و إسمه (يعقوب) نسيت إخباركم.

بقيت أنظر إليه حتى و إن رفع رأسه و نظر إلي، و عندما إلتقت عيناه بعيني أدرت وجهي بالكامل و محمرة من الخجل، ثم سمعته يتحدث معي بصوت هادئ

ـ صباح الخير يا منار

لم أرد عليه و وضعت رأسي على طاولة و أخفيت وجهي المحمر بين ذراعي حتى لا يلاحظ أمر خجلي. لا يزال ينظر ثم نهض من على مقعده و تجه الى أصدقائه. رفعت رأسي بعد أن ذهب و أخذت نفس إرتياح من هذا الإحراج.

أسندت ظهري على مقعد ثم أخذت حقيبتي و قمت بفتحها و لاحظت أمر الكتاب أمسكت به و أخرجته من على حقيبتي و وضعته فوق مكتبي و بقيت أتمعن في تفاصيله، كتاب ذات اللون الأسود و مزخرف برسومات سلاسل حمراء اللون من الواجهة و من الخلف أيضا و عنوانه كبير جدا باللون الأحمر الداكن مكتوب بالإنجليزية "The curse of blood" و مكتوب أسفله بالعربية "لعنة الدماء"، و أيضا رائحته غريبة جدا كأنه كتب في سلة القمامة.

أمسكت به مرة اخرى و كنت سأفتحه حتى و إن أخافتني صديقتي من الخلف جعلني أصرخ من الخوف... نظرت إليها بوجه منزعج و هي تضحك على صراخي ثم قامت بالجلوس بجانبي و هي تبتسم لي نظرت إلي قليلا ثم أنزلت عينها و لاحظت أمر الكتاب و إختفت إبتسامتها عندما نظرت إليه ثم تكلمت معي بصوت منخفض.

ـ منار... ما هذا الكتاب؟ يبدو غريبا

ـ حتى أنا لا أعلم. وجدته اليوم تحت شجرة منزلي

ـ حسنا... ماذا تعني أيضا" لعنة الدماء" هذه؟ هل هي رواية جديدة تمت نشرها اليوم؟

ـ ما أدراني أنا... أنا لا أعرف حقا... حتى إنني وجدت ورقة مطوية عليها مكتوب "إقرئني حتى لا تفقد حياتك"

ـ آو... تبدوا رواية مرعبة و مخيفة... فالنقرءه حالا يا منار

ـ حسنا... سنقرأءه الأن كما تريدين

أمسكت بالكتاب و كنت سأفتحه و لكن أستاذة الرياضيات دخلت الفصل و عاد كل طالب في مقعده و جلسوا جميعا. أعدت الكتاب داخل حقيبتي و أخرجت أدواتي. قامت صديقتي بضرب رأسها على الطاولة مرتين و هي غاضبة جدا من الأستاذة لأنها أفسدت ما كنا سنفعله. ثم نظرت إلي و همست لي حتى لا تسمعها المعلمة.

ـ لماذا أتت الأستاذة الأن؟لقد أفسدت ما كنا سنفعله... لا أريد ان أدرس الرياضيات إنها مملة جدا

ـ أنا أتفهم ذلك... سنعيش العذاب مع هذه المعلمة و خاصة أننا سندرس ساعتان في هذا اليوم

ـ ساعتان! كأنني سأبقى هنا الى الأبد... منار دعينا من أمور الدراسة و نقرأ الكتاب حالا

ـ لا... أنا أهتم لدراستي كثيرا... أما الكتاب يمكنه أن ينتظر

ـ اااا... يا سلام أنظروا من يهتم للدراسة أكثر من المغامرات... هاي منار دعكي من الرياضيات و نقرأ الكتاب

ـ لا، و ألف لا، و خاصة الرياضيات أنت تعلمين أنني أحب الرياضيات كثيرا

ـ نعم تحبينها لأنك تشبهين أنشتان كثيرا، كأنك حفيدته... بقي سوى أن نعدل قليلا في شعرك و لونه و ستصبحين أنشتان بحد ذاته

ـ مرام... أصمتي أرجوكي سنقرأ الكتاب في حصة الرياضة... حسنا؟

ـ حسنا، إتفقنا... لا يوجد تراجع في ذلك، أليس كذلك؟

ـ نعم

نظرت الى صديقتي و لكنها قامت بوضع رأسها على الطاولة و أخفت وجهها لكي تنام كالعادة في كل حصة رياضيات يجب على (مرام) ان تنام و هذا الأمر يزعجني كثيرا و لكن تجاهلت الأمر و أبقيت تركيزي كله على الأستاذة و أنا أشعر بالملل الشديد في شرحها و أتتني رغبة جامحة في قراءة هذا الكتاب الغامض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثاني

2026/07/17 · 3 مشاهدة · 683 كلمة
Maria Manar
نادي الروايات - 2026