مرت تلك ساعتين في الرياضيات مملة جدا، خاصة من دون صديقتي فهي نائمة و لم تستيقظ حتى، و أيضا الأستاذة الرياضيات لم ترها و هي نائمة و كأنها عمياء لا تستطيع رؤيتها... رغم هذا الملل إلا أنني بقيت مركزة في شرحها و أحيانا أكون شاردة الذهن و أحيانا أخرى ألقي نظرات خاطفة الى صديق طفولتي. إنتهت أخيرا حصة الرياضيات و خرجت المعلمة الفصل، نهض جميع الطلاب و ذهب كل واحد منهم الى صديقه أما الفتيات من منهم يتحدثون فيما بينهم و من يتصفح هاتفه.
نظرت الى صديقتي و هي لا تزال نائمة رغم هذا الضجيج لا تزالين نائمة، كأنك دب في سبات لمدة ثلاثة أشهر. نظرت إليها بعيون حادة و غاضبة ثم أمسكت بكتاب الرياضيات الثقيل و رفعته فوق رأسها ثم قمت بإسقاطه على وجهها مما جعلها تنفزع و رفعت رأسها بسرعة و تقوم بإستعابة ما حدث ثم نظرت إلي بإنزعاج.
ـ منار، هل أنت من فعل ذلك؟
ـ نعم... أنا هي
ـ لماذا بحق الجحيم فعلت ذلك... كنت أحلم بحلم لن يتكرر أبدا
ـ حقا... ماذا حلمت؟ جائني الفضول لأعرف
ـ كنت أحلم مع رجل أحلامي و أنا معه و كان يعترف حبه لي و كنت سأقبل... و لكنك أفسدت اللقطة
ـ أعتذر... لسوء حظك أصبح الأن رجل ذكريات
ـ لماذا أيقظتني الأن؟
ـ شعرت بالملل الشديد وحدي لهذا أيقظتك
ـ هذا هو السبب... لا تغضبيني أكثر... ماذا، هل أصبحت حصة الرياضيات مملة الأن؟ و أخيرا تستعرفين بذلك
لم أجبها و تجاهلتها و لم أنظر إليها ثم نهضت من على مقعدي و تحدثت معها بصوت هادئ
ـ هيا بنا يا مرام، حصة الرياضة ستبدأ
ـ أنا لن أذهب، سأبقى هنا لأنام
نظرت إليها و رفعت حاجبي و بدأ الطلاب بالخروج من الفصل و يتجهون نحو صالة الرياضة، إبتسمت إبتسامة خفيفة ثم إستدرت و بدأت المشي و تكلمت معها مرة اخرى.
ـ حسنا... كما تريدين، إذن ستفوتك فرصة لإستكشاف الكتاب الغامض
نظرت إلي مباشرة ثم نهضت من على مقعدها و تجهت إلي.
ـ مهلا... سأتي معك، لن أفوت فرصة إستكشاف الكتاب
بعد مرور الوقت، وصلنا أخيرا الى صالة الرياضة، و بدأ كل واحد منا بتغيير ملابسه و إرتداء ملابس الرياضة في غرفة تغيير الملابس. قمت بتمشيط شعري بأصابعي و قمت بإمساكه بمشبك لشعر. خرجت أنا وصديقتي من الغرفة و دخلنا الصالة ثم نظرنا الى الأولاد الذين يتفاخرون بأنفسهم أمام فتيات فصلنا و هناك من يتحدث معهم و يقوم بمغازلتهم، أما الفتيات من منهم يضعون مساحيق التجميل
و منهم من يتحدثون فيما بينهم بعيدين عن الأولاد. ألقيت
نظر على (يعقوب) و وجدته بعيد عن الفتيات، فقط وحده مع صديقه المقرب (رؤوف)، شعرت بقلبي ينبض بقوة كلما أنظر إليه... شعر (يعقوب) بنظراتي إليه ثم نظر إلي مباشرة، و عندما إلتقت عيناه بعيني أدرت جسدي كله و قمت بإمساك ذراع صديقتي و بدأت بسحبها معي و إتجهت الى مكان هادئ وحدنا أنا و صديقتي فقط.
وصلت إلى المكان الهادئ تحت أحد الأشجار الكبيرة و جلسنا في الأرض. أخرجت الكتاب من محفضتي و وضعته في الأرض، تبادلنا النظرات فيما بيننا ثم أمسكت بالكتاب و يدي ترتجف، كسرت (مرام) الصمت و تحدثت معي بصوت خافت.
ـ هيا إفتحيه الأن يا منار... فضولي سيقتلني
ـ سأفتحه، فقط أصمتي قليلا
أخذت نفسا عميقا وقمت بفتحه، ما إن فتحته وجدت أن صفحات الكتاب بيضاء لا توجد كتابات و لا حتى حرف واحد. خطفت صديقتي الكتاب من يدي و بدأت بتقليب الصفحات واحدا واحدا و شعرت بالإنزعاج من الكتاب.
ـ ما هذا الكتاب؟... إنه فارغ و لا توجد كتابات عليه... ياله من مخادعين
نظرت الى الكتاب قليلا و أنا أشعر بالغرابة و الإنزعاج أيضا.
أمسكت بالكتاب مرة اخرى و قمت بتقليب الصفحات حتى وصلت الى كتابة على صفحة الأولى مكتوب عليها " ضع بصمة من دمائك لكي تبدأ اللعبة ". نظرت الى صديقتي قليلا و نحن مستغربون من الجملة المكتوبة، حتى و إن أتت أحد الطالبات خلفنا و نظرت إلينا و تحدثت معنا.
ـ ماذا تفعلان أنتما الإثنان؟
كنت سأفتح فمي لأتحدث و لكن صديقتي سبقتني في الكلام
ـ و أنت ما شأنك؟
نظرت الطالبة إليها و بدأت بالإنزعاج من كلامها ثم ألقت نظر خاطفة على الكتاب الفارغ و قامت بخطفه من يد صديقتي. نهضت من على الأرض و إتجهت إليها و كنت أحاول إستعادة الكتاب و لكنني لم أستطع و قامت بدفعي و سقطت على الأرض، أتت صديقتي خلفي و أمسكت بكتفي ثم قامت بالصراخ عليها.
ـ ماذا تفعلين؟ أعيدي الكتاب حالا يا عليا
ـ ما بك يا مرام، أنا فقط أحتاج الى ورقة لأكتب عليها
ـ أعيديه الأن
لم تهتم (عليا) لكلامها ثم أمسكت بأحد أوراق الكتاب الفارغة و قامت بقطعه ثم رمت الكتاب علي حتى إستطم برأسي و سقطت على الأرض، ثم إستدارت و لم تقل أي شيء و عادت الى صديقاتها.
نظرت الى (عليا) بغضب و هي تبتعد ثم أمسكت بالكتاب و نهضت من على الأرض و قمت بمسح الغبار على ملابسي و عدت الى الشجرة مع صديقتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثالث