عدت أنا و صديقتي الى الشجرة و الغضب ظاهر على وجهي و على صديقتي، نظرت الى (عليا) و هي تبتعد و كنت أتمنى في أعماق قلبي أن يتم التخلص منها... سأقول لكم الحقيقة انا أكره (عليا) كثيرا و من غرورها و تكبرها، كأنها تملك هذا العالم و تستطيع السيطرة عليه، ماذا تظن نفسها حتى تقوم بإسقاطي أرضا و تقطع صفحة في الكتاب.

جلست على الأرض و أيضا صديقتي ثم فتحت الكتاب في نفس الصفحة و تمعنت في تلك الكلمات جيدا ثم نظرت إلى صديقتي قليلا ثم أعدته الى الكتاب. كسرت صديقتي الصمت و تحدثت معي.

ـ منار ما رأيك بأن تضحي بدمك؟

ـ و لماذا ليس أنت؟

ـ نفسي عزيزة علي و لا أريد أن أجرح إصبعي من أجل كتاب... لذا إفعليها انت

أخرجت صديقتي من حقيبتها مدور الذي أخاف منه لأن رأسه أو شوكته كبيرة و حادة كأنه سكين كبير ثم قامت بإمساك يدي و وضعت المدور في يدي و نظرت إلي و هي تبتسم.

ـ إفعليها يا منار جربي لن تخسري شيئا

نظرت إليها قليلا ثم أومأت برأسي و وافقت على طلبها. أمسكت بالمدور و قمت بوضع شوكته على إبهامي و جرحته بجرح صغير يسمح بالدم بالخروج، شعرت بألم صغير و لكني تحملته. سقطت قطرة من الدماء على ورقة الكتاب ثم وضعت إبهامي فوق القطرة و تشكلت بصمة من دمائي ثم رفعته. نظرت الى الكتاب قليلا و كأنني أنتظر أن يحدث شيء و لكن لم يحدث، نظرت الى صديقتي و رأيت إنزعاجها على وجهها ثم تكلمت بصوت مرتفع.

ـ ما هذا بحق الجحيم؟ لم يحدث شيء لقد وضعت بصمة على الكتاب و لكن لا أرى أي لعبة

إبتسمت قليلا ثم قمت بقلب ورقة و رأيت جمل كثيرة عليه و عنوان كبير و غليض مكتوب " قواعد اللعبة " نظرت الى العنوان ثم أنزلت نظري الى القواعد و التي تقول:

1ـ يقرأ الكتاب على الساعة 12:00 ليلا، و أنهي قراءته على الساعة 13:00ليلا.

2ـ يقرأ الكتاب في مكان مظلم و توجد إضاءة صغيرة و خافت.

3ـ يقرأ الكتاب بصوت مسموع، ممنوع قرائته بصوت منخفض أو قرائته بصمت.

4ـ يمنع وجود شخص معك عندما تقرأه.

5ـ إذا خلفت أي قواعد من هذه اللعبة فستخسر أي بالمعنى الأصح ستموت أو سيموت شخص قريب جدا لقلبك.

شعرت بالذعر من القاعدة الخامسة و إتسعت عيني عندما رأيت كلمات في آخر الورقة تقول"ما قلته لتو سيحدث يا صاحب البصمة ". نظرت الى صديقتي و تفاجأت من عدم إهتمامها بالقواعد و كأنها معتادة على رؤية هذا النوع من الجمل في الروايات التي تقرأها عادة، نظرت إلي صديقتي و لاحظت ذعري ثم تحدثت معي ببرود.

ـ ما بك يا منار؟ إنها قواعد سخيفة جدا... حتى أنها لا تخيف طفلا في عمر الثالثة

ـ و لكن ماذا لو كان صحيحا؟

ـ هل أنت ساذجة؟ هل تصدقين حقا مثل هذا الكلام الفارغ؟

ـ لا... أنا لا أصدق ذلك

ـ جيد، إذن توقفي عن إظهار هذا الذعر على وجهك و إلا سأضربك بالمدور

إختفى خوفي من على وجهي ثم نظرت الى القواعد مرة أخرى، ثم قمت بقلب ورقة و لاحظت أن الصفحة فارغة و بقية الأوراق فارغة أيضا و بدأ الشك على القواعد ظاهرا على وجهي.

نهضت صديقتي من على الأرض و نفضت التراب على ثيابها ثم مدت يدها نحوي لتساعدني على النهوض و هي تنظر إلي بإبتسامة.

ـ هيا يا منار دعينا من هذا الكتاب و لنعد إلى المنزل سينتهي حصة الرياضة قريبا

نظرت الى وجهها و إرتسمت على شفتي إبتسامة خفيفة، مددت يدي و أغلقت الكتاب ثم أمسكت بيدها و نهضت من على الأرض ثم بدأنا بالسير نحو غرفة تبديل الملابس لنغير ثيابنا.

إنتهينا من تغير الملابس و خرجنا أنا وصديقتي من المدرسة و بدأنا بالمشي معا حتى و إن أتى والد صديقتي و أخذها بالسيارة، قمت بالتلويح لها و أنا لا أزال ممسكة بالكتاب بإحكام و أنا عائدة الى المنزل

بينما أنا أمشي رأيت قطة صغيرة بجانب منزلنا عادة ما أراها هنا عندما أعود، إقتربت منها و لمست رأسها بلطف و بدأ القطة بالخرخرة، و عندما رأت القطة الكتاب بدأ شعرها بالإرتفاع و بدأت تزمجر لي و إبتعدت عني. لم أفهم تصرفها عندما رأت الكتاب و لكني تجاهلتها و إتجهت الى باب منزلنا و قمت بفتحه و دخلت.

ـ لقد عدت

لا رد كالعادة، ذهبت الى غرفة الضيوف و وجدت أبي هناك يشاهد التلفاز كعادته و لكن هذه المرة عاد أبي إلى المنزل مبكرا لست معتادة على ذلك، عادة أبي يعود مع أمي بسيارته على الساعة السادسة و لكن الساعة ثانية عشر... غريب. على أي حال تجاهلت الأمر و ذهبت الى غرفتي و دخلت ثم رميت الكتاب على السرير و حقيبتي أيضا ثم أمسكت بهاتفي و بدأت أتصفح عليه حتى يمر الوقت.

عندما أصبحت الساعة 14:00 و أنا لا أزال أتصفح هاتفي وجدت أخبار مهمة في اليوتيوب، دخلت الى الفيديو و رأيت منزل أحد الطلاب الذين يدرسون معنا... نعم منزل التي أكرها منزل (عليا) و إتسعت عيني و تسارع تنفسي عندما رأيت المنظر البشع: عائلة كاملة ميت جثت والديّ (عليا) ملقان على الأرض و كل طرف من جسدهم متناثر... الأيادي و الأرجل مقطوع و موضوع فوق طاولة الطعام و الغطاء الأبيض الخاص بالطاولة أصبح باللون الأحمر من الدماء، الرؤوس مقطوعة و عيونهم منتزعة و متفرقة في كل جهة و فمهم مفتوح و في داخلهم سكاكين كثيرة. أما جثت (عليا) كان أغرب حيث جسدها ملتصق على الجدار و أطرافها متقطعة حتى أصابعها مقطوع و ملتصقة على الجدار و فمها مفتوح أيضا و نصف عينها ظاهر و رأسها ملتصق على الجدار بسكين كبير على شعرها.

أمسكت فمي بيدي حتى لا أصرخ على هذا الموقف و سقط الهاتف على الأرض و تنفسي يزداد تسارعا و عندما نظرت الى هاتفي مرة اخرى رأيت عبارة فوق جثت (عليا) مكتوبة " سيكون مصيرك نفسه يا صاحب البصمة... لذا لا تختبر هذه اللعبة "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الرابع

2026/07/18 · 4 مشاهدة · 915 كلمة
Maria Manar
نادي الروايات - 2026