"سيكون مصيرك نفسه يا صاحب البصمة، لذا لا تختبر هذه اللعبة"

هذه الجمل البسيطة جعلت قلبي ينبض يقوة أكبر كأنه سيخرج من صدري، و أصبح تنفسي متقطعا و سريعا و أنا أنظر الى تلك الكلمات المكتوبة بدماء و بأحرف كبيرة كأنها هذه الرسالة موجهة لي و كأنه يخبرني أن أتبع القواعد حتى لا أخسر حياتي. رفعت نظري عن الهاتف و نظرت الى الكتاب، لا يزال في مكانه كما تركته فوق السرير، أخذت خطوة جريئة مني و بدأت أمشي نحو الكتاب بأقدام ترتجف و عندما وصلت مددت يدي و أمسكت به و أصابعي بدأت تخونني حيث لم أستطع الشعور بها من شدة الفزع في قلبي، فتحت الكتاب و نظرت الى مكان البصمة من دمي وجدتها في مكانها، قلبت الصفحة حيث القواعد ما زالت في مكانها، بدأت أقلب الصفحات حتى وصلت إلى مكان قطع الورقة و لقد صدمت عندما رأيت أن تلك الورقة قد عادة في مكانها و لكنها ملطخة بدماء كثيراً و من هنا بدأ عقلي يجن... لم أفهم، كيف عاد؟ من قام بإعادته؟ لقد رأيت (عليا) و هي تمزق في الصفحة و أخذته معها، أيعقل أن هذا الكتاب ملعون؟ لا، مستحيل، مستحيل أن يكون هذا صحيحا... و لكن السؤال الأهم، من يكون هذا الشيطان الذي صنع هذا الكتاب؟

بينما هذه الأفكار تدور في رأسي عاد أخي من المدرسة و دخل المنزل و هو هادئ كعادته، نظرت الى الكتاب قليلا ثم قمت بوضعه فوق السرير ثم خرجت من غرفتي كأنني أهرب من هذا الشيطان. عندما كنت أنزل السلالم بإبتسامة كاذبة على وجهي و أنا أنظر الى أخي ثم تحدثت معه بصوت مرتجف.

ـ كيف كان يومك يا أخي؟

سؤال لم أعتد نطقه أبدا، فأنا لا أهتم بيوم أخي أو ماذا حدث في المدرسته، فعلت ذلك لكي أنسى خوفي و أنسى تلك الأخبار عن الطالبة. نظر إلي أخي و هو ينزع حداءه و مستغرب عن سؤالي عن يومه، فأجابني بهدوء.

ـ بخير، لا شيء جديد

ـ جميل... جيد

ـ هل أبي هنا؟... أسمع صوت التلفاز في غرفة الضيوف

ـ نعم، أبي هنا

ـ ماذا عن أمي؟

ـ لم تأتي بعد، أنت تعلم أن أمي تعود حتى ساعة السادسة و أختي حتى الساعة الرابعة

ـ حسنا... أنا سأذهب الى غرفتي

نزع أخي حذاءه ثم إتجه نحو السلالم ليذهب الى طابق العلوي، ثم توقف في منتصف السلالم و إستدار إلي و هو يتحدث معي بصوت هادئ.

ـ أختي... هل سمعت ما حدث اليوم في الأخبار؟ قالوا بأن فتاة في نفس عمرك ماتت هي و عائلتها في المنزل

لم أجب على أخي عن سؤاله و بقيت صامت تماما و أنا أتذكر ذلك المشهد المروع و المخيف الذي شاهدته... و كيف ماتت (عليا) مع عائلتها... كيف كان جسدها ملتصق في جدار و أطرافها مقطوعة و سكاكين على جسدها و على رأسها... و الكتابة التي كتبت بالدماء و كأنها رسالة موجه لي و يقوم بتحذيري إن قمت بمخالفة قواعده، و سيقوم بمعاقبتي إن خالفة... ماذا أفعل؟ أنا عالقة مع هذا الكتاب الملعون الذي صنع على يد شيطان فاسد... ماذا كان يفكر فيه حتى يقوم بصناعته؟... تبا لك يا عقلي... تبا لك و لفضولي الذي رماني في جحيم... ماذا سأفعل الأن؟ وضعت بصمتي على كتاب كأنني قمت بزواج من هذا الشيطان و قمت بتوقيع عهد بيني و بينه... ماذا كنت أفكر حتى قمت بأخذه معي و وضعت بصمة من دمي؟... يالني من مجنونة ليس لديها عقل لا تفكر جيدا... و مشكلة أكبر من ذلك، كيف سأتخلص من هذا الكتاب؟ و الجواب بكل تأكيد لا يوجد حل... إن تخلصت منه فقط يقوم ذلك الشيطان بتخلص مني و من عائلتي مسكينة، و يقطع أطرافي الى أجزاء و يرميها الى كلاب الجائعة، سأشتاق لحياتي قبل أن أفقدها و سأشتاق الى صديقاتي و الى أعدائي و الى جميع المشاكل التي عشتها في الماضي... ماذا أقول؟ كأنني أكتب رسالة وداع قبل أن أموت على ذلك الشيطان.

بينما بقيت أغوص في بحر من أفكار السلبية، قام أخي برمي كتابه المدرسي على رأسي، و المشكلة أنه كتاب الرياضيات الذي يحتوي على ثلاثة مئة صفحة كأنه كتاب محكمة، و كبير و ثقيل. نظرت الى أخي بغضب ثم صرخت في وجهه و أنا أمسك رأسي من ألم.

ـ لماذا فعلت ذلك يا أخي؟

ـ رأيتك شاردة الذهن و كان وجهك عابس و كأنك حزينة على موت الفتاة

ـ أولا، أنا لست حزينة على موتها... ثانيا، لماذا رميت كتاب الرياضيات بالضبط؟ لماذا لم ترمي كتاب آخر أخف منه؟

ـ رأيته مناسب لإستعادة ذهنك... و مناسب لضربك أيضا

إنزعجت من أخي كثيرا ثم أمسكت بالكتاب و رميته عليه و لكن كانت رمي غير صحيح، فقد قام أخي بإمساك به و لم يحدث له أي شيء، فقمت بالصراخ عليه مرة اخرى و أنا أشير له بأصبعي نحو أعلى.

ـ إذهب... إذهب الى غرفتك حالا... و إياك أن تريني وجهك حتى تأتي إلي لتعتذر

ـ أعتذر؟ لمن؟ لك... أعتذر لفتاة كادت أن تبكي بسبب كتاب

َـ أنا لم أكن أبكي

ـ حقا؟ وجهك يقول العكس... لا تكذبي علي يا أختي... فكذبك مكشوف دوما... و وجهك يفضحك كلما تقومين بالكذب

ـ أصمت و إذهب الى غرفتك حالا

ـ سمعا و طاعة

إستدار أخي و بدأ في صعود السلالم بسرعة و هو يضحك علي بصوت مكتوم. تنهدت بغضب و أنا أحاول إستعادة أعصابي و أن أهدأ ثم قررت العودة إلى غرفتي حتى تعود أمي و أختي، رغم وجود الكتاب الملعون في غرفتي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الخامس

2026/07/18 · 1 مشاهدة · 843 كلمة
Maria Manar
نادي الروايات - 2026