«الأشباح السبعة»
«الأشباح السبعة»
«The Seven Ghosts»
15أفريل 2010
لكل شخص له حياته الخاصة، و لكل شخص يعمل و يتقن في عمله من أجل جعل حياته أفضل و من أجل كسب لقمت الحياة له و لعائلته... و من هناك من يبحث عن عمل لكي يصبح مثل الآخرين، غني، له منزل كبير و واسع، و يفعل بمال عمله ما يشاء و يشبع طمع قلبه رغم جشعه الكبير...
كانت حياتي مثل أولاؤك الطماعين، قلبي لا يشبع من مال الذي آخذه من عملي، مال الشهرة الذي وصلته و أفتخر به أمام جميع و أرتدي أفخر و أجمل الملابس و أغلاها و أخرج بها أمامهم حتى أتباهى بما لدي و أنظر الى فقراء و إلى العاديين بنظرات تقزز و قرف مما لديهم، لكي أشعر و أحس بما يشعره الأغنياء...
إسمي هو (كارلا) أعمل في التمثيل، أنا ممثلة في أفلام الرعب و الخوف. لم أجرب يوم أن أمثل في الأفلام الرومانسية لأنه أمر مقرف أن أمثل في تلك الأفلام... عملت في الأفلام الرعب لمدة خمس سنوات. و على حسب ذاكرتي عندما بدأت التمثيل في أول فلم لي بدأت أنشهر و أصبحت معجبة للجميع لأنهم أحبوا تمثيلي و أحبوا شكلي المناسب في هذه الأفلام... و عندما إتسعت معجبيني أصبحت معضم الشركات تريد مني أن أمثل في أفلامهم مقابل مبلغ كبير... و بما أنني طماعة فأنا أوافق فقط لمن يعطيني بحر من مال، أما الذين يعطونني مبلغ لا يشبع جشعي فقد أقوم برفضه...
اليوم 15 من شهر أفريل و في هذا اليوم قررت أن آخذ عطلة من التمثيل لأن صديقتي المقربة نصحتني بأن آخذة راحة من التمثيل، و وافقت بالطبع و أيضا قالت لي صديقتي بأن أذهب إلى ريف لكي أهدأ عقلي من أفكار المرعبة بسبب الأفلام، رغم أنها فكرة لم تعجبني لأنه يوجد في الريف مزارعون و فقراء كثر و أنا لا أحب ذلك إلا أنني وافقت...
إشترت منزل كبير و فخم في مكان بعيد قليلا من الريف في الإنترنت و تمت الشراء. وضعت أغراضي و ملابسي التي أحتاجها في حقيبة صفر ثم خرجت من منزلي و ركبت سيارتي الفاخرة دون أن آخذ السائق لأنني قررت بأن أذهب وحدي ثم إنطلقت بها متجه الى الريف...
و مع مرور الوقت وصلت و آخيرا الى منزلي الجديد أو منزل مؤقت، لا يهم. كان المنزل بعيد قليلا من الريف تحيطه أشجار الصنوبر كبيرة و أرضية كانت بأحجار رخام تحيط المنزل في كل جهات، كان لون المنزل باللون الأبيض الناصع و على زوايا المنزل رسومات لأزهار سوداء اللون جعلت المنزل كأنه منزل خرافي لا يستطيع عقل تصوره.
أخذت حقيبتي من صندوق السيارة الخلفية و إقتربت من باب المنزل و كان شكل الباب كبير أيضا باللون الأسود و كان مقبض الباب شكلها زهرة متفتحة. طرقت الباب ثلاث مرات و مرت ثواني حتى فتحت لي خادمة و هي تبتسم لي و تتحدث بصوت هادئ و محترم.
ـ مرحبا يا سيدتي كارلا
لم أرد عليها و دخلت الى المنزل دون أن أنتظر أن تتنحى جانبا. نظرت الى المنزل و كان جميلا من خارج. عندما دخلت أول شيء رأيته هو كم وساعة الردهة كانت دائرية و كبيرة جدا و يوجد بساط أحمر طويل من باب الدخول الى الدرج الزجاجية طويلة و كبيرة تؤدي الى الطابق الثاني و الثالث. و في اليمين غرفة الضيوف الذي بداخله أربع أريكة، إثنتان لها مسند و إثنتان واسعتان كالأسرة بلونها الرمادي تواجهان المدفئة سوداء و نارها تلتهم الهواء و تعطي لك سوى الدفء فقط، و توجد مزهريتين كبيرة و كانت أوراقها اوراق منزيفة و ليست حقيقية. و في غرفة الضيوف توجد طاولة من خشب لها عشر كراسي خشبية و و في وسطها وسادات حمراء و على طاولة فراش أحمر و على حواف فراش اللون ذهبي، عندما تجلس على هذه الطاولة تشعر بأنك ملك تجلس على عرشك. و على اليسار كان هناك المطبخ و كانت أبوابها مغلقة لم أرد فتحه لأنني لم أرد إستكشافه حتى لأنه يخص فقط الخدم.
صعدت السلالم بكل تفاخر و حذاءي هو صوت المسموع في هذا المنزل الكبير، وصلت الى طابق الثاني وجدت أمامي باب أسود كبير مزدوج و كانت هذه غرفة نومي. دخلت الى غرفة و كانت جميلة أيضا. في أمام سرير كبير و كانت لديها وسادات زرقاء ثلاث وسادات صغيرة و إثنتين كبيرة و غلاف السرير كان باللون الأزرق الغامق، و لدى السرير مظلة. في زاوية الغرفة كتب كثيرة و رفوف من خشب. على يسار حمام و على اليمين غرفة تبديل الملابس، و لدى الغرفة نوافذ كبيرة يدخل من خلالها ضوء غروب الشمس و التي تطل الى أشجار الصنوبر الكبيرة. من دون تفكير مني ركضت مباشرة إلى السرير و رميت نفسي و خلدت الى النوم عميق.
في الليل، إستيقظت من نومي عندما سمعت صوت أغنية لم أسمعها من قبل... ربما قامت خادمة بتشغيل الموسيقى و قامت برفع الصوت. نهضت بغضب و خرجت من الغرفة و بدأت أنزل السلالم و أنا أصرخ بصوت مرتفع.
ـ أطفئي هذه الموسيقى السخيفة أيتها الخادمة
لم ترد علي الخادمة و كانت الأغنية مستمرة حتى بدأت أجن. بحثت عن الخادمة و لم أجدها، لا في غرفة الضيوف و لا حتى المطبخ. صعدت السلالم مرة اخرى أبحث عن تلك الخادمة و توقفت بجانب غرفتي عندما علمت بأن صوت كان في الطابق الثالث. من دون تفكير مني صعدت السلالم بسرعة حتى وصلت الى الطابق الثالث و كان في وجهي باب مغلق مزدوج. أسرعت في فتحه و كانت هنا الصدمة! رأيت أطفال يمسكن أيدي بعضهم البعض و يدورون و يقفزن و هم يدندن بهذه الأغنية و كانوا يرتدون أثواب بيضاء، ثلاث فتيات يرتدين فستان أبيض و أما أربع أولاد يرتدون صروال و قميص أبيض أيضا. لم أستطع رؤية وجوههم و شكل ملامحهم حتى أنني بقيت متجمدة في مكاني أنظر إليهم حتى و إن أغلق الباب خلفي فجأة. إستدرت و بقيت أحاول تدوير مقبض الباب لكي يفتح لي الباب و أنا أصرخ بأعلى صوت طالبة النجدة رغم أنني أعيش وحدي هنا...
توقفت الأغنية فجأة و أنا لم أجرأ على رؤية خلفي و لم أكن أريد ذلك و لكنني فعلت. إستدرت و دموعي تنهمر من عيني دون أن أدرك ذلك و رأيت بأن الأطفال لا يزالوا يمسكن بأيدي بعضهم و لكن الدائرة إنقطعت و كانوا ينظرون إلي بإبتسامة لا أعرف كيف أقرأها، خبيثة؟ مخيفة؟ أو تخطط لشيء أكبر. و كان في منتصف الأطفال رجل يرتدي ملابس سوداء ذات عباءة تصل الى أسفل القدمين و تغطي أعلى رأسه و كان يرتدي قناع أبيض ذات إبتسامة خبيثة سوداء تصل إلى أعينه الدائرية السوداء.
لم أنطق بأي كلمة و أنا أنظر الى الرجل المقنع و هو يقترب بإتجاهي بخطوات ثقيلة قاتلة و أنا أنزلق الى أسفل حتى جلست على الأرض و عيوني يتصاقط شلال من دموع على وجهي. حتى وصل إلي الرجل المقنع و إنحنى حتى أصبح قريب من وجهي. لم ينطق بكلمة بل أخرج سيف كان في وريكه و وضعه على عنقي، ثم تحدث أخيراً خلف القناع بصوت خشن و هادئ.
ـ هل رأيت أين ستصل شهرتك و غرورك؟إذهبي و أنقذي نفسك بمالك... فمالك لن ينقذ حياتك... فحياتك مجرد لعنة.
لم أفهم ما قاله في الأخير، كنت سأتحدث و أتوسل إليه بأن لا يقتلني و لكن لقد فات الأوان، حتى وجدت نفسي على الأرض أتدحرج و جسدي بعيد عني يتدفق منه الدماء بغزارة. و آخر شيء سمعته و هي ضحكته المخيفة التي تتناغم مع أغنية الأطفال و هم يدورون حول رأسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثامن