«حياتك مجرد لعنة»
أعدت هذه الجملة عدة مرات و أنا أنظر إليها. ماذا كان يقصد بالفعل بهذه الجملة؟... لماذا قام بقتلها؟... هل لأنها كانت إمرأ طماعة و مغرورة؟... أم أنها كانت حقا لعنتها الحقيقية هي حياتها؟... اسألة كثيرة تدور في رأسي حتى و كأن تلك الأسئلة هي أطفال الذين يدورون حول عقلي المشوش... أنا لا أفهم.
نظرت الى ساعة هاتفي و وجدتها 1:00 صباحا... أي أنني نجحت قرأت الكتاب الملعون... ليس لدي وقت لأحتفل بنجاحي من عقاب... و لكن نعم، نجحت. وضعت رأسي فوق الكتاب المفتوح و أنا أشعر بالتعب و الإرهاق، كان لدي الوقت لأحل واجباتي و لكن النعاس يربح و سأعتمد على صديقتي في حل الواجبات.
رفعت رأسي بكسل ثم أغلقت الكتاب و تركته فوق المكتب بعدها نهضت و إتجهت الى سريري و رميت نفسي فيه، و بدأت عوني بالإنغلاق ببطء حتى غفوت في نوم عميق.
إستيقظت من نومي في صوت المنبه على المكتب فهو دائما يوقضني في هذا الوقت لأنه لدي مدرسة... تبا لها مازلت أشعر بالنعاس و التعب و أستيقظ على ساعة السابعة كل يوم... دائما ما تفسد أحلامي. نهضت من سريري بكسل و عيناي لا تزالان مغمضتين و أنا أتجه إلى المنبه. أمسكت بهاتفي و أغلقته ثم فتحت عيني ببطء و نظرت الى مكان الكتاب و مازال في مكانه... جيد لم يتحرك هذا الشيطان. إستدرت متجه الى الحمام لأغسل وجهي لأفيق قليلا و أستوعب أكثر. عندما إنتهيت خرجت من الحمام و إتجهت الى غزانتي و إرتديت نفس الملابس في الأمس و قمت بتمشيط شعري قليلا حتى لا أبدو كالغول و بعدها أخذت هاتفي من المكتب و لكن الكتاب إختفى مرة اخرى و لم أقم بالبحث عنه لأنه ليس لدي الوقت لأجل كتاب ملعوم مثله. أخذت هاتفي و حقيبتي المدرسية و خرجت من غرفتي و إتجهت الى الطابق السفلي بخطوات بطيئة و أنا أنزل السلالم و لمحت أخي و هو ينتظرني أمام الباب كعادته. نظر إلي أخي و أنا أنزل و لم يقل أي شيء و هو يتبع كل خطوة أفعلها ثم من دون أن يتحدث خرج من المنزل و أغلق الباب خلفه و أنا أنظر إليه. إرتديت حذاءي و قبل أن أخرج نظرت الى أعلى حيث كانت غرفتي و بعدها إستدرت و خرجت من المنزل و أغلقت الباب بالمفتاح.
بعد مرور الوقت وصلت الى المدرسة و أنا متجه الى فصلي الدراسي، و عندما دخلت وجدت صديقتي في مكتبها تتصفح هاتفها و هي لم تلحض وجودي. إتجهت إليها ثم رميت حقيبتي على كرسي بقوة و جلست. رمقتني صديقتي بنظرات تعجب ثم سألتني بهدوء.
ـ منار... هل أنت بخير؟
لم أرد على سؤالها و بقيت أنظر الى سقف الفصل شاردة الذهن، و ما أخفى تشتيتي هو صراخ صديقتي.
ـ منار!!!
نظرت الى صديقتي و رأيت أنها منزعجة لأنني لم أرد عليها. إعتدلت في جلوسي و تحدثت معها بصوت ثقيل كأن الكلمات ترفض الخروج من فمي.
ـ أنا بخير يا مرام... أنا فقط لم أنم جيدا
ـ لماذا هل حدث شيء ما؟ أخبريني...
لم أتكلم و بقيت أفكر إن كان يجب علي أن أخبرها أم لا و لكنها يجب عليها أن تعرف لأنها رأت الكتاب و رأت قواعده.
ـ حسنا في الحقيقة... بسبب الكتاب
ـ ماذا؟ كيف لكتاب أن يمنعك من النوم؟
ـ بسبب قواعده المجنونة... ألم تري ذلك التهديد الذي كتبه لي بدماء عليا على الجدران فوق جثتها
ـ عن أي تهديد؟ ماذا تقولين؟... منار لا يوجد اي تهديد فوق جثت عليا... و لم توجد دماء بكلمات على جدران
أتت كلماتها كصدمة في جسدي... كيف، كيف ذلك، كيف لم ترى تلك الكلمات على الجدران؟... هل يعقل أنني كنت أتوهم أم أن عقلي قام بخداعي؟... أنا لا أفهم شيئا. نظرت الى صديقتي قليلا ثم أمسكت بهاتفي و فتحته على صفحة الأخبار و أنا أبحث، و عندما وجدته قمت بفتحه و أسرعت في الفيديو حتى وصلت الى مكان الكتابة، و كما قلت كانت توجد كلمات على جدران. من دون تردد أريته لصديقتي و أمسك بهاتفي بأيدي مرتعشة و أتحدث معها بصوت مرتعش و هادئ.
ـ أنظري... ألم أقل لك ذلك... توجد كلمات على جدران فوق جثت عليا...
لم تقل صديقتي اي شيء و بقيت تنظر إلى هاتفي قليلا ثم رفعت نظرها لتحدق بعيني ثم تحدثت و لكن صوتها كان قلقا.
ـ لا توجد كتابة... و لا حتى قطرة دم في جدران... منار... هل أنت حقا بخير؟... ربما تتوهمين.
ـ أنا لا أتوهم... كيف لا تري الكتابة على جدران؟... هل تظنيني مجنونة؟
ـ لا لا لا لا... أنت لست مجنونة يا صديقتي... ربما أنت متعبة جعلك ترين هذه الأشياء.
أنا لا أفهم... كيف لم ترى صديقتي الكتابة؟... رغم أنني رأيتها مرة اخرى بعيني فوق جثت (عليا)... هل يعقل أنني الشخص الوحيد الذي يرى تلك الكتابة؟... و لكن، كيف؟
نظرت الى صديقتي قليلا و الأفكار تدور في رأسي ثم أومأت لها ببطء و تنهدت قليلا و تحدثت معها و أنا أنهض من على مقعدي.
ـ سأخرج قليلا و أعود.
نهضت صديقتي أيضا و لكنني أمسكت بكتفها و منعتها من الذهاب معي.
ـ أريد أن أذهب وحدي يا مرام
نظرت إلي صديقتي بنظرات قلق ثم أومأت برأسها و لم تقل شيء. أبعدت يدي عن كتفها و إستدرت متجه خارج الفصل.
بقيت أمشي بخطوات بطيئة و أنظر الى أرض، لا أعرف أين أمشي أو ماذا أفعل... فعقلي لم يصدق حتى الأن بأنني الوحيدة التي رأت تلك الكتابة على جدران... و لكن نجحت في قراءة ذلك الكتاب و لم أخالف أي قاعدة من قواعده و لم يحدث شيء لي.
ظللت أمشي و توقفت عند سماع صوت موسيقى لأطفال يقومون بغناءها و كان مصدر الصوت داخل صالة الرياضة الخاصة بسنوات الأخيرة للطلاب. إتجهت الى مصدر الصوت حتى قمت بفتح باب صالة و دخلت و لكن لم أجد شيء و الأغنية لا تزال مستمرة بصوت الأطفال. تعمقت الى داخل أكثر و كان المكان مظلم لا يدخل ضوء شمس الى داخل. بدأت البحث عن هاتفي في جيوب و لكن لم أجده و تذكرت أنني تركته فوق المكتب و خرجت... يا لني من غبية.
قررت الخروج من هذا المكان المظلم و العودة إلى الفصل، إستدرت متجهة الى الباب و لكنه أغلق في وجهي. شعرت بالرعب عندما اغلق الباب، حاولت فتحه و لكنه لم يفتح و أنا أحاول، و أحاول فتحه و اصرخ بأعلى صوت لدي بأن يفتح أحد الباب لي و لكن لا أحد... لا حياة لمن تنادي.
ركلت الباب بقدمي و الغضب ظاهر على ملامح وجهي رغم شعوري بالخوف. أغمضت عيني و أسندت رأسي على الباب و بدأت الأغنية يرتفع صوتها حتى و إن ظهر ضوء ناصع البياض خلفي. إلتفت و إتسعت عيني بما رأيت، أطفال يمسكون أيدي بعضهم البعض و يدرون في دوائر حول شخص واقف في الوسط ينظر إلي و يرتدي قناع أبيض بإبتسامة سوداء و عيون سوداء ينظر من خلالها و ملابسه سوداء تغطي معضم وجهه و عبائة تصل الى قدميه.
توقفت الأغنية فجأة و توقف الأطفال في الدوران حوله ثم إنكسرت الدائرة و إستقام الأطفال في خط مستقيم ينظرون إلي و في مقدمتهم ذلك الرجل المقنع. بدأ بالمشي بإتجاهي و أنا أتراجع الى الوراء حتى إلتصقت بالباب تماما، أغمضت عيني و منعت نفسي من النظر إليه حتى و إن وصل ذلك الرجل أمامي مباشرة و إنخفض حتى وصل بجانب أذني و همس خلف قناعه.
ـ مرحبا يا منار... أتيت لأقول لك لقد خالفت أحد قواعدي... و ستحصلين على عقابك يا صغيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل التاسع