في العالم الحقيقي عاد الزمن كأنه لم يتحرك
البوق أكمل نبرته والقطرة سقطت أخيرًا والهاتف تابع ثرثرته كأن شيئًا لم يحدث
لكن شيئًا حدث داخل أجسادهم
رُهى اكتشفت أن يدها فعلًا لا ترتجف حتى وهي تنظف أثر جرح قديم كأن الخوف انسحب من أصابعها وترك مكانه لبرودة نافعة
يوزو صار يرى رموزًا صغيرة على الجدران في المدينة العادية رموز تختفي حين يركز عليها لكنه صار متأكدًا أن اللعبة تترك أثرًا حتى وهي تدّعي أنها لا تترك شيئًا
ناؤومي صارت تمشي بلا صوت على البلاط الخطوة عندها لا تفضحها وهذا وحده يكفي ليجعل أي بيت يصبح خطرًا
وأوريون صار له ظل مختلف ظل لا يتحرك معه دائمًا أحيانًا يسبقه نصف خطوة أحيانًا يتأخر كأنه كائن منفصل يتعلم
إيليانا حاولت أن تتجاهل الحبل لكنها كانت تشعر به تحت جلدها شد خفيف قرب الوشم كأن إصبعًا غير مرئي يذكرها أنها مربوطة برجل لا يربط نفسه بأحد
في اليوم التالي وصلتها رسالة
لم تكن من مجهول كانت من رُهى
"أنا رُهى" "نحتاج ترتيب" "ليس لقاء طويل" "فقط قواعد"
إيليانا نظرت إلى الشاشة طويلًا
التواصل خارج اللعبة بدأ من الأطراف لا من أوريون وهذا يناسبها لأن الشبكات تُبنى بعيدًا عن العيون السوداء
ردّت بسرعة وبصدق
"أوافق"
تقابلتا في مقهى صغير
رُهى كانت مرهقة لكن عينيها ثابتتان كأنها قررت أن لا تنهار لأن الانهيار رفاهية
قالت رُهى "يوزو يقول إن هناك مجموعات" ثم أضافت "ناس يتلاقون" "يتبادلون معلومات" "يتجنبون الهلع"
إيليانا قالت "هذا طبيعي" ثم نظرت إلى وجه رُهى "كل من يعيش سيحاول أن يصنع نظامًا"
رُهى سألتها مباشرة "أنتِ لا تكذبين" لم تكن تسأل لتعرف كانت تختبر إن كانت الحقيقة في فم إيليانا سلاحًا أم قيدًا
إيليانا قالت "لا أستطيع"
رُهى سكتت لحظة ثم قالت "إذًا أنتِ أخطر" "لأن الناس سيصدقونك حتى وأنتِ لا تقولين كل شيء"
إيليانا لم تنكر الإنكار لا يفيد من لا يكذب والصمت هنا كان اعترافًا ضمنيًا
رُهى أخرجت ورقة صغيرة رسمت دائرة ثم سبع خطوط كأنها تعيد شكل العلامات في السماء
قالت "نحتاج قائمة" "من معنا" "ومن ضدنا"
إيليانا قالت "اللي ضدنا يتغير" "لكن اللي معنا أيضًا يتغير" "اللعبة تخلط الناس كما تخلط الأوراق"
رُهى قالت "ناؤومي ضد الجميع إلا نفسها"
إيليانا قالت "ناؤومي ضد من يهدد سيطرتها" ثم أضافت "وهي ترى أني أهددها"
رُهى همست "وأوريون"
إيليانا لم تجب فورًا ثم قالت "هو مع من يضمن بقاءه"
رُهى قالت "وهذا يعني أنه ضدك في أي لحظة"
إيليانا قالت "نعم" ثم رفعت عينيها "لكن الحبل لا يسمح له بسهولة"
رُهى ارتجفت قليلًا قالت "الحبل" "إيليانا" "هذا شيء سيلاحقك"
إيليانا قالت "أنا سأستعمله"
رُهى فهمت المعنى دون شرح ثم قالت "يوزو يريد أن يقابلك" "يريد أن يصير بيننا نظام"
إيليانا قالت "يوزو لا يريد نظامًا" "يوزو يريد تفسيرًا"
رُهى ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم سألت "وأنتِ"
إيليانا قالت "أنا أريد بقاء" ثم أضافت بصدق "وأريد أن لا أموت وحدي"
ساد صمت قصير بينهما
لم يكن صمت خوف كان صمت اعترافات صغيرة تضع حجر أساس
ثم جاء الإشعار
ليس رنينًا ليس تنبيهًا عاديًا بل سطر يظهر ثم يختفي كأنه لا يريد أن يُقرأ
"العودة الآن"
الوقت توقف في المقهى
الناس تجمدوا الملعقة وقفت في الهواء لحظة ثم انطفأ العالم
وعاد الحجر الأسود
وهنا انتهى الفصل الثاني عشر
لأن شبكة إيليانا بدأت تتشكل خارج اللعبة ولأن هذه الشبكة ستغير شكل الموت القادم ولأن العودة هذه المرة لم تأت بعد استعداد أتت كأنها تقطع الوتر الأخير بين الحياة الطبيعية وبين ما صاروا عليه