قبل الرحلة الكبرى، توجه إلى نجم أبيض عملاق. غاص في قلبه أسابيع طويلة، حيث امتص طاقة هائلة ملأت بطارياته الشمسية إلى حدود تفوق الخيال. خرج متجدداً، كل خلية في جسده تتوهج بالقوة الخام، جاهزاً لمواجهة الكون.
عثر على سفينة نجاة تائهة. داخلها، امرأة كريبتونية ناضجة، كارا زور-إل، في سبات عميق. حررها بلطف، فاستيقظت عيناها اللامعتان مليئتين بالارتباك :
"أنا... كارا زور-إل. آخر ناجية من كاندور."
بداء يفكر في افضل طريقة لاستغلالها و التلاعب بها دون أن يكذب عليها كذبًا مباشرا.
كارا امرأة استيقظت لتجد أن عالمها انتهى منذ سنوات، وأن كل شيء عرفته أصبح ذكرى بعيدة.
جون كوربن لاحظ ذلك فوراً.
لم يرَ فيها فقط كريبتونية قوية.
رأى الفراغ.
رأى شخصاً يعيش نفس السؤال الذي عاشه هو بعد الحادث:
"ماذا تبقى مني بعد أن انتهى كل شيء؟"
لكن جون لم يتعامل مع الأمر بالعاطفة.
بل بالتحليل.
كان يعرف أن كارا تحتاج إلى ثلاثة أشياء:
شخص يفهم ألمها.
هدفاً يعطي حياتها معنى.
ومستقبلاً تستطيع تصوره.
وكان يرى أنه يستطيع توفير الثلاثة.طبعا لاهداف استتراتيجية بحتة .
فشرح لها مأساة كريبتون بتفاصيل قاسية ومؤلمة، دون تجميل.
ثم عرض عليها:
"إن أردتِ الانتقام من برينياك، فعليكِ أن تصبحي أقوى أولاً."
في البداية لم يحاول جون إخبارها عن خططه.
لم يقل:
"أحتاجك إلى جانبي."
بل جعل وجوده هو الشيء الوحيد الثابت في عالمها الجديد.
كان يتحدث معها لساعات عن كريبتون.
عن عادات شعبهم.
عن العلم الذي فقدوه.
عن الأشياء الصغيرة التي لا يعرفها كلارك لأنه لم يعش هناك.
ثم قادها إلى شمس صفراء. بعد أسبوع من الامتصاص المكثف، أصبحت قوتها تضاهي قوة ابن عمها. اختارت اسم سوبر وومن.
كان جون يعرف أن الثقة وحدها تحتاج وقتاً.
وهو لم يكن يملك الوقت.
برينياك كان موجوداً.
والكون مليء بالأخطار.
لذلك قرر أن يختصر الطريق.
لم يستخدم الكذب.
ولم يقدم وعوداً زائفة.
لكنه استخدم حضوره.
ثقته.
الطريقة التي ينظر بها إليها.
الطريقة التي جعلها تشعر بأنها ليست مجرد ناجية ضعيفة.
بل شخص مهم.
قال لها:
"أنا أرى أنك تحتاجين إلى أن تتذكري من أنت."
كانت هذه أول مرة منذ استيقاظها تشعر فيها كارا بأنها ليست ضحية.
وجون عرف أن الخطوة الأولى نجحت.
..
مع مرور الوقت بدأت كارا تلاحظ شيئاً غريباً.
جون لم يكن لطيفاً.لم يقل لها إن كل شيء سيكون بخير.بل كان يقول الحقيقة.حتى عندما تكون مؤلمة.
عندما سألته:
"هل تعتقد أن كريبتون كان يمكن إنقاذه؟"
أجاب:
"لا."
نظرت إليه بصدمة.
لكنه أكمل:
"وهذا هو سبب أننا لا نستطيع تكرار الخطأ."
لأول مرة، وجدت شخصاً لا يعاملها كذكرى من الماضي.
بل كشخص يستطيع بناء المستقبل.
..
رفض الهجوم المباشر. "القوة وحدها لا تكفي؛ نحتاج ذكاءً واستراتيجية."
عندما اكتشف جون وجود برينياك، لم يخبر كارا بالحقيقة كاملة.
ليس لأنه يريد خداعها.
بل لأنه كان يعرف أنها ستندفع بدافع الغضب.
قال لها:
"إذا ذهبتِ الآن، ستموتين."
غضبت.
"أنا كريبتونية!"
أجاب:
"وأنا أعرف بالضبط ماذا يعني ذلك."
ثم أضاف:
"القوة ليست المشكلة. المشكلة أنك تريدين الانتقام أكثر مما تريدين الفوز."
كانت كلمات قاسية.
لكنها استمعت.
لأنها بدأت تثق به.
...
ثم وضعا خطة دقيقة.
لن يهزما برينياك بالقوة...
بل بالخداع.
في عقل جون كان كل شيء واضحاً.
كارا ستصبح أقوى.
كارا ستثق به.
كارا ستكون حليفته.
ثم بعد انتهاء المهمة...
سيقرر ما الذي يفعله.
لكن المشكلة ظهرت عندما بدأ يشعر بشيء لم يكن في حساباته.
كانت كارا تضحكه.
شيء لم يحدث منذ أن أصبح آلة.
كانت تسأله عن نفسه.
عن خوفه.
عن الرجل الذي كان قبل أن يصبح سايبورغ.
ولأول مرة بدأ جون يتساءل:
هل أنا أبني علاقة؟
أم أنني فقدت السيطرة على خطتي؟
خلال الرحلة الطويلة، توطدت العلاقة تدريجياً إلى عاطفة عميقة او هكذا يوهمها. مبنية على الثقة المطلقة والمشاركة في المعاناة والطموح المشترك.