" رنين هاتف "
وضَعَ يده على الهاتف لإغلاقِ المُكالمة
– اغه هذا مُزعج !
بتنهدٍ و انزعاج فركَ عيناه الرُماديتان و اللتان كانتا متورمتان نتيجة السهرِ , رفع الغطاء عنه لينهضَ من سريرهِ متجها الى الحمام , نظرَ لعيناه في المرآةِ , " هاه , أحسُدُ وجهي لإمتلاكه هذه الوسامة " .
إغتسل و ارتدى ثيابهُ الانيقة , قميصٌ رمادي تعتليه سترةٌ سوداء و بنطلونٌ اسودٌ مكوي , نظرا للاجواء الممطرة إضطر لإرتداءِ مِعطفٍ رمادي طويل ، مشَّطَ شعره الابيض و ارتدى ربطة عنق سوداء .
في ما أن هاتفه يرن بإستمرارٍ , التقطهُ و بغضب " ماذا؟ "
ـ انتَ وضيعٌ حقا يا آسر , منذُ الازلِ اتصل بك , تتجاهلني عن قصد ! اولست؟
ـ كلا ( يكذب )
ـ اشك في هذا ! على اي حال , تعال لإقالتي , ابي عاقبني بسيارتي تبا !
رفع آسر حاجبه قائلا بسخرية " إتصلت بي لاجل هذا؟ ايها الطفولي ليس خطأي انك سيء في واجباتك لدرجة اضطرار والدك بمعاقبتك ! "
ـ هيا يا …. تنهد , لن تأتي؟
ـ لا
ـ حسنا سأنتظرك ( إغلاق ).
ـ وغد !.
خرج آسر لسيارته , كانت سيارته حمراء عكسَ ما يُظهره ذوقه بالالوان!! على اي حال , ركبها و وصل الى صديقهِ ساهر ,
كان ساهر قد اعتاد على أن يسمع صوت سيارة آسر لمرتين و الثالثه يرحل و يتركه خلفه , لذا خرج مسرعا اليه , مُرتديا معطفا بُنّي , تحته تيشرت صوفي صحراوي , و بنطالٌ اسود , يُغطي شعرهُ البني بعضا من وشاحهِ .
ـ إخلع حذائك و ادخل ! ستتسخ سيارتي .
ـ فالتتحرَّك , سأُوبَّخ انا لكَوني الاعلى مَنصِبًا ( قالها بإستفزاز ).
ألفَت آسر نظره حِذاءَ ساهِر و ابتسَم , أخرجَ سيجارتهُ و اشعلها , نظرَ اليه ساهر بصدمة مدركا انه سينتقم لاستفزازه له ,
ـ سيجارة؟ اتمزح؟ آسر ايها المعتوه "سعال" أُع"سعال" أُعاني من الربو اطفئها !
ـ إفتح النافذه او أُخرج !
قالها بإبتسامة خبيثة , مُسرعا بسيارته حيث أن ساهر لن يقدر على النزول حتى !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بناية كبيرة , تحتوي تقريبا على ستة عشر طابق , خلفها قد وُجِدت جُثَّةُ طفلٍ صغير بجانبه سكين و حول اصابعه الصغيره شعرٌ اسود , كان عمره اثنى عشرة سنة ,
فُحِصَت كامِيرات المراقبة لذاك اليوم , الا انها مُعطلة ! , لكن و لحسن الحظ قد تم الامساك بالقاتِل , عن طريق تقديمِ شكوةٍ ضِدّه بأنه قد تم رؤيته يدخُلُ لنفس الزقاق الذي وُجِدت بها الجثة , القاتل شاب ! عمره تسعة عشر سنة , أُخِذَ إلى السجن بالطبع و قد عُذِّب بأساليب مختلفة, إلا أنه ضل يردد ( لم أقتله ) .
كان ينكرُ حقيقةَ كونِه قاتل , و بعد ستِّ سنوات , طَلَب رئيس السجن بإحضار القاتل اليه , و في اللحظة التي خرج القاتل من الزنزانة , خفف الحارس حذره , لاعتقاده أنه من شدة التعذيب ليس بمقدوره الحراك ! لكنه كان ذا بُنية جسدية قوية , انقضَّ على الحارس , امسك بعنقه , اخرج الحارس سلاحه لمحاولةِ السيطرة على القاتل , لم يكن القاتل على نيَّةٍ بقتل الحارس , لكنه لم يترك له خيارا آخرا , و بالطبع كما هو مُتوقَّع ! خنق الحارس و أدّى الى مقتله ,
أخذَ المجرم ثياب الحارس و اسلحته و خرجَ بهما , كانت آثار التعذيب واضحه على وجهة , لذا إضطر أن يخفيها بكفّ يده , استطاعَ بطريقةٍ او بأُخرى الهروب من المكان , إذ خرج من خلف المبنى , ركضَ مُسرِعا و هو يلهث , كانت يداهُ متورّمه و ساقاه ممزقه , فمه ينزف , و الندبات تعلو وجهه ,
ـ تبا !
سقط بعد ركضه لمسافة بعيدة نوعا ما عن المبنى , كان غاضبا بشدة لسببين , الاول هو أنه قد سُجِن ظُلما ! و قد عُذِّب لشيءٍ لم يكن له ذنب به , و الثاني تَحَولهُ من مظلومٍ لظالم ! الآن هو مجرم حقيقي ! ماذا سيفعل ؟ و اين يذهب ؟
مسح الدماء من فمه و كانت ساقه تؤلمه , قام بشق قطعةٍ من تيشرته , و لفها حول ساقه , و العرق يتصبب من جبينه نتيجة الغضب و الالم الذي يلحقه , و هو جالسٌ على الارضِ المُترّبة , نظرَ الى يديه , قائلا بسخط " أين كنت و أين اصبحت "
نهض و صار يمشي بطريقه , يدٌ في جيبه الذي يحتوي على مُسدّسِ الحارس و يدٌ على فمهِ الذي يقطرُ دمًا , لا يدري اين يقودهُ زمنه , لكنه و بالطبع لن يستستلم للظلم الذي لحق به , إذ ان نتيجة الظلم هذا
قد قادته لإرتكاب جريمة قتل تؤدي به الى هلاكٍ تام .