كانت المدينة غارقة في ليل ثقيل، كأنها تحبس أنفاسها بين الأبنية القديمة والأضواء الضعيفة.
داخل شقة صغيرة في حي فقير، كان كيم سيوك يجلس بصمت.
شاب في السابعة عشرة، لكن ملامحه لا تعكس عمره إطلاقًا.
وجه هادئ، نظرة ثابتة، وبرود غريب كأنه لا ينتمي لهذا العالم.
صوت مفاجئ كسر السكون.
طرق قوي على الباب.
مرة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لفهم الرسالة.
فتح كيم سيوك الباب دون تردد.
في الخارج وقف ثلاثة رجال بملابس داكنة.
لم يكونوا غرباء عن هذا النوع من الأماكن… كانوا من منظمة معروفة باسم متحصل الديون.
لم ينتظروا دعوة للدخول.
دخلوا مباشرة.
تفتيش سريع، نظرات باردة، ونتيجة واحدة:
لا وجود للأب.
أحدهم قال ببرود:
"هرب… كالعادة."
ثم التفتوا نحو كيم سيوك.
الجو تغير.
"والدك مدين بمبلغ كبير… ومع الفوائد، أصبح رقمًا لا يمكن تجاهله."
وضعوا الورقة أمامه.
أرقام ضخمة، لا يمكن لشخص فقير حتى تخيلها.
نظر كيم سيوك إلى الورقة بصمت.
ثم قال بهدوء:
"هذا ليس مشكلتي."
لحظة صمت.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه أحد الرجال.
لكنها لم تكن ابتسامة ود.
"بل أصبحت كذلك."
في لحظة واحدة، تحرك الرجل الأول وضربه بقوة في بطنه.
ثم الثاني في وجهه.
ثم الثالث دفعه نحو الجدار.
لم يحاول كيم سيوك الهروب.
لم يصرخ.
لم يتوسل.
كان يتلقى الضربات بصمت غريب، وعيناه ثابتتان، كأنه يحسب شيئًا داخله.
بعد لحظات، توقفوا.
كان جسده متأثرًا، لكنه ما زال واقفًا.
مسح الدم الخفيف من زاوية فمه بهدوء.
وقال بصوت منخفض:
"انتهيتوا؟"
ساد الصمت.
هذه المرة… حتى الرجال توقفوا للحظة.
شيء في رد فعله لم يكن طبيعيًا.
لا خوف.
لا انهيار.
لا كراهية واضحة.
فقط برود.
في تلك اللحظة، دخل رجل رابع.
كان مختلفًا عنهم.
وجوده وحده كان أثقل من البقية.
نظر إلى كيم سيوك طويلًا، ثم قال:
"غريب…"
اقترب خطوة.
"كل من ندخل حياته بسبب الدين… إما يبكي، أو يهرب، أو ينهار."
صمت قصير.
"لكن أنت… لا شيء."
اقترب أكثر.
"حتى وأنت تُضرب… نظراتك لم تتغير."
سكت لحظة ثم قال مباشرة:
"أنت لا تصلح لأن تكون ضحية."
رفع كيم سيوك رأسه ببطء.
نظر إليه دون رد.
الرجل أكمل:
"نحن منظمة متحصل الديون."
ثم أشار له بإصبعه:
"ونحن لا نبحث فقط عن المال… بل عن أشخاص مثلك."
صمت.
"انضم إلينا."
لحظة ثقيلة في الهواء.
كيم سيوك لم يرد فورًا.
ثم قال بهدوء:
"ولماذا أفعل ذلك؟"
ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه الرجل.
"لأنك إن لم تفعل… ستبقى دائمًا تحت أقدام من يسددون ديونك."
صمت قصير.
كيم سيوك نظر إلى الأرض للحظة… ثم إلى الرجل.
وقال:
"لا يهمني السبب."
توقف الجميع.
ثم أضاف:
"لكن إن كان هناك طريقة لأجعل الديون تُدفع بالقوة… فأنا لن أرفض."
ساد صمت مختلف هذه المرة.
لم يكن صمت تهديد…
الرجل ابتسم.
"هذا ما كنا نبحث عنه."