«منذ مدة طويلة، لدرجة أنني لا أعرف كم كان عمري حينها، عرفت سبب وجودي في هذه الحياة: مجرد ترياق. ترياق سيكسر أشعة الشمس، سيجعل من ملك الشياطين كائناً لا يُقهر. لذا بدأ تدريبي منذ أن بدأت المشي على قدمين اثنتين. ورغم كوني مولودة في الشهر السابع، إلا أنني امتلكت صحة قوية، بل أقوى من شيطان عادي. امتلكت قبضتين صغيرتين، لكن ضرباتهما كانت أسرع من الطبيعي. فإذا كانت سرعة الموهوبين تُقدَّر بخمسين كيلومتراً في الساعة، فإن سرعة قبضتي تساوي سبعين كيلومتراً في الساعة، مع قدرتي على النظر لمسافة خمسة كيلومترات. لا أنكر أنني شخص استثنائي، ولا عجب في ذلك، فأنا أحمل جينات ملك الشياطين، ووريثة عشيرة شيرويامي. لذا استغليت قدراتي هذه بأقصى ما أملك، ليس رغبة في إرضاء غرور والدي كما ظن الجميع، بل من أجل نفسي. في أعماق أعماقي، كانت هناك رغبة جامحة في البقاء على قيد الحياة، ليس حباً في الحياة، بل لأن موتي سيعني هلاك العالم.
رغم أنني بشرية كلياً الآن، ولن أصبح شيطانة حتى لو شربت دمه، إلا أن الخوف من نجاح ذلك، وأنني قد أحقق مبتغاه، لا يفارق عيني ولو للحظة. البشر بل حتى الشياطين جميعهم سينتهون. لا أقول ذلك كوني بطلة، بل العكس، أنا لست بطلاً! فقط هذا يعني أن روحي غالية، بل أغلى من الكثير من الأرواح مجتمعة. لذا لا يهم إن احتقروني، أطعموني طعاماً يحتوي على لحم البشر، أحرقوني بماء بارد، حاولوا أكلي... أنا لن أموت! ولن أموت أمام مجموعة شياطين ليسوا أقماراً حتى!»
كانت سايتو تستعد لضرب وجه أحدهم بقبضتها، لكنها تراجعت.
«حتى لو مزقت رؤوسهم بقبضتي، فهي ستتجدد في النهاية. بل إني أشك أنني أستطيع فعل ذلك أصلاً. ولن يزيد ذلك سوى في غضبهم، وعددهم كثير، وقد يتأذى غيتو حينها. عليَّ، عليَّ استعماله؟ لكن إن استخدمته حينها، سيعلم به موزان وستكون نهايتي. ماذا عليَّ أن أفعل؟ فكري، فكري!»
قاطع تفكيرها صوت يقول:
"أو تحتاجين مساعدة؟"
كان نفس الشيطان من المرة الفائتة.
"أنت؟!"
"سأساعدك، ولكن لي شرط... ذلك أنا أريده."
أشار إلى غيتو.
"غيتو؟ في أحلامك."
«ولكن يبدو أنه يستطيع مساعدتي فعلاً، فالشياطين يرتعدون خوفاً منذ رأوه. عليَّ استغلاله بأي طريقة!»
"لم أقل إني سآخذه كلياً، فقط خمس ليالٍ في الأسبوع. فأنا أدرك كم تحبينه، وأريد منه أن يحبني، لا أن يهرب. كما أنه ليس لديك خيار للمعارضة."
كان الشيطان يتكلم وهو يبتسم ابتسامة مستفزة.
"ثلاثة."
تحدثت سايتو بصوت غير مسموع تقريباً.
"ماذا؟"
"ثلاث ليالٍ في الأسبوع، على أن أكون موجودة دائماً."
كانت سايتو تتحدث بنبرة حادة.
"أنتِ؟ حسناً، لا بأس. لدي بشري أليف، رغم أنني أشك أنه يمكن ترويضك... وأنتم، اذهبوا حالاً!"
تغيرت نبرته معهم فجأة وأصبحت حادة. ذهب الشياطين مسرعين واختفوا بين الأشجار.
"بالمناسبة، هذا خنجرك. لقد أردت إلقاء نظرة عليه حينما التقينا."
رماها بالخنجر من فوق.
"لا تنسي اتفاقنا. أراكِ قريباً."
"هل كان معه؟! أيها الـ... هم؟ لقد اختفى بالفعل."
عادت سايتو إلى القلعة اللانهائية دون أن يشعر باختفائها أحد، ومضت الليلة بسلام.
"آه... البارحة كان يوماً حافلاً حقاً. ولا تظن أنني نسيت ما فعلته، أنت محروم من الحلويات لثلاثة أسابيع!"
ينظر إليها غيتو بنظرة حزن، وهو على هيئة قط لطيف يحاول جعلها تغير رأيها بلطافته.
"لقد قررت قراري بالفعل!"
«ولكن بالنظر إلى الأمر، غيتو لم يتعامل مع شياطين غير الأقمار العليا ومعلمي خاصة، لذا على الأرجح أنه يظن أن جميع الشياطين لطفاء...»
"حسناً، لا بأس..."
يفرح غيتو بشدة لدرجة أنه بدأ يقفز في الأرجاء.
"أنت محروم من الحلوى لأسبوع واحد."
يعود غيتو إلى كآبته، فتضحك سايتو ضحكة مكتومة.
"على كلٍ، نحن لن نذهب إلى ذلك المكان ثانية، لذا علينا إيجاد مكان آخر لتنفيذ خطتي."
ينظر إليها غيتو بدهشة.
"ماذا؟ ما الخطب؟ آآه، تذكرت! هل تتكلم عن ذلك الشيطان؟ لقد كانت خدعة. أنا لم أنوي تنفيذ ما وعدته به منذ البداية."
يحدق بها غيتو بغضب.
"أجل، والدتك محتالة. لا تكن مثلها في المستقبل. والآن فلننهِ القصة المصورة. أووه، أنا متحمسة جداً!"
"....."
"وااااع!! أين هي؟! أنا متأكدة أنها كانت في... لقد نسيتها هناك! لاااا يا إلهي! لقد كانت نسخة محدودة، حتى أنني وصلت إلى الجزء المشوق! لااا، لم حياتي قاسية لهذه الدرجة!"
بعد مرور الكثير والكثير من النحيب...
"سأعود!"
ينظر إليها غيتو باستغراب.
"سأرجعها حتى لو كان هذا يعني التضحية بحياتي! فليذكر التاريخ أن سايتو ضحت بحياتها من أجل نسخة محدودة من بطولة الرجل العنكبوت!"
تقول سايتو ذلك وهي متقمصة الدور ومتأثرة للغاية، وغيتو يحدق في صمت.
"ولكن أنت لن تذهب معي. كما أنني هذه المرة لن أرخي حذري، وسأتأكد أنه لن يحدث كما في المرة الفائتة. فقط أحضرها وأعود فوراً، لحظات قليلة جداً. حسناً، وداعاً! لا تنسَ تغطية غيابي~"
تنتقل سايتو إلى الجبل، وبالصدفة البحتة تقابل الشيطان أمامها مباشرة.
"....."
"هل هذه قصتي المصورة التي تقرأها وأنت واضع قدماً فوق قدم؟"
"أوه، أنتِ أتيتِ حقاً! لم أتوقع قدومك بهذه السرعة. أهذه تخصك؟ إنها مسلية."
"..... حسناً، أعطها لي."
يحدق فيها لبرهة ثم يجيب: "لا، شكراً. لا أريد."
توشك سايتو أن تنفعل لكنها تكبح نفسها.
«حسناً... شهيق، زفير.»
"هلا تكرمت رجاءً وأعطيتها لي؟ أرجوووك!"
"أوه! اسكتي، إنه أفضل جزء."
"حقاً؟! أرني... أو لا، لا ترني، لا أريد أن تفسد عليَّ المتعة."
"....."
"ألن تعطيها لي الآن؟"
"لا. أو لنقل: على الأقل حتى أنهيها أولاً، ثم سأفكر."
"حسناً، اتفقنا! لا بأس بالانتظار لبعض الوقت..."
بعد مرور الكثير والكثير من الوقت...
"هل انتهيت الآن؟"
"لا."
"سأقتل..."
يقوم بإسكات فمها بإصبعه.
"انتهيت الآن. يمكنك أخذها. هي ليست بتلك الروعة، فالعالم المجنون لن يموت في النهاية."
"....."
تخرج سايتو الخنجر بهدوء، وتبدأ لعبة المطاردة بينهما.
"سأقتلك أيها الشخص السيء!"
تقول ذلك وهي تجري وراءه بسرعة، والخنجر بين يديها في وضعية الهجوم.
"بجدية؟ أليس لديك ألفاظ أفضل من هذه؟"
يجيب وهو يجري كذلك.
بعد الكثير والكثير من الوقت... بينما تجري سايتو وراءه، يتعثر الشيطان بجذع شجرة ويسقط، فتأتي سايتو أمامه مباشرة.
"حسناً، استسلم."
لكنه يتفاجأ بذراعها ممتدة نحوه.
"قف."
يضحك ضحكة خفيفة ويمسك بيدها، لكنه يشدها لتسقط هي الأخرى.
"لا تثقي في شيطان أبداً يا طفلة."
"أيها الـ... مهلاً، طفلة؟ ألا ترى نفسك في المرآة؟! أنت طفل أيضاً، حتى أنني قد أكون أطول منك!"
"هاي! بل أنا أطول! انظري!"
يقف لكنه يتعثر بنفس الغصن فيسقط على الأرض.
"ههمم... هه... هاهاهاها!"
تنفجر سايتو ضاحكة عليه.
"هاي! أنتِ لا تضحكي، أنتِ ساقطة على الأرض كذلك."
يقطع حديثهما صطوع الشمس.
"يا إلهي، عليَّ العودة حالاً!"
"مهلاً."
"همم؟"تتعجب سايتو من ذلك
"مم... ما اسمك؟"
تسكت سايتو لبرهة ثم تجيب: "سايتو. اسمي هو سايتو."
"اسم جيد... بالنسبة لإنسان أليف."
"إنسان أليف؟!!"
"اسمي هو روي."
"سررت بلقائك روي~"
تبتسم ابتسامة جميلة، بينما عيناها بدتا كزهرة بدأت في التفتح، ويحرك الهواء شعرها الأسود الطويل، وسطوع الشمس ينعكس عليه ليبدأبالتلألأ كأنه خطوط من الحرير.
"روي! عليك الذهاب إلى مكان لا تلمسه فيه أشعة الشمس حالاً!"
".... ها؟ أوه، أجل! وداعاً!"
تحاول كتم ضحكتها وتقول: "بل... إلى اللقاء، روي."