الفصل الخامس: القافلة
مرت أسابيع قليلة على هجوم الغُولْفَان، وكانت تَلمِير قد بدأت تستعيد بعض هدوئها المفقود. السياج الجديد – قاعدته الحجرية وأوتاده المعززة – أعطى الأهالي شعورًا بالأمان النسبي، وإن كان الجميع يعلم أن هذا مجرد درعٍ مؤقت. في الحقول، كانت كومة السماد الأولى لا تزال في مراحلها المبكرة، تتحلل ببطء تحت أشعة الشمس الضعيفة، وكان رائد يقضي ساعات يومية في مراقبتها، يقلبها بالمجرفة الخشبية، ويشرح للأطفال والنساء كيف تتحول النفايات إلى غذاء للأرض. في صباح يوم مشمس نسبيًا، سمع الحراس في النقطة الغربية صوت أجراس خفيفة وعجلات تتدحرج على التراب الجاف. اندفع الخبر سريعًا في القرية: قافلة تجارية صغيرة تقترب من الطريق الترابي الذي يمر على بعد نصف ساعة سيرًا من تَلمِير. خرج هامل ورائد وبارِك وعدد من الرجال لاستقبالهم عند مدخل الطريق. كانت القافلة مكونة من أربع عربات خشبية مغطاة بقماش خشن، تجرها ثمانية خيول قوية ذات أعناق طويلة، وترافقها مجموعة من ستة رجال مسلحين برماح قصيرة ودروع جلدية. في مقدمة القافلة، رجل في الأربعين من عمره، لحيته مشذبة بعناية، يرتدي عباءةً من الصوف المصبوغ بلون أزرق داكن – علامة على أنه تاجر ينتمي إلى طبقة متوسطة في الإمبراطورية. توقفت العربات، ونزل التاجر الأول – يُدعى سِلْمان – ورفع يده تحيةً هادئة. «السلام على أهل تَلمِير. نحن قافلة صغيرة من مدينة لورِيان الجنوبية، متجهون إلى أورِثاليا عبر الطريق الشرقي. هل تسمحون لنا بالراحة ساعة أو ساعتين قرب قريتكم، وتبادل بعض البضائع؟» أجاب هامل بلباقة: «أهلاً وسهلاً بكم. الماء والظل متاحان، ونرحب بتبادل ما نملك، لم نرَ قافلة منذ أشهر.» دخلت القافلة إلى ساحة القرية، حيث أُنزلت البضائع تحت أشجار الزان. كانت المنتجات متنوعة ومثيرة للدهشة بالنسبة لأهل تَلمِير: أقمشة حريرية ناعمة من مدن الجنوب، ملونة بألوان لم يرها الكثيرون من قبل. توابل حارة برائحة نفاذة، بعضها يُقال إنه يزيد من قوة المانا عند استخدامه في بعض الطقوس. أدوات معدنية أفضل صنعًا: مجارف حديدية حادة، ومكابس خشبية للزيتون، وسكاكين مطبخ ذات نصلٍ رفيع. جرار صغيرة من زيت الزيتون المعصور حديثًا، وعسل بري من غابات الشمال. وحتى بعض الكتب المخطوطة البسيطة، تحتوي على رسوم توضيحية لنباتات علاجية وطرق زراعة متقدمة نسبيًا. تجمع الأهالي حول العربات، يتبادلون الحبوب والصوف والجلود التي ينتجونها مقابل بعض هذه السلع. كان رائد يتجول بينهم، يراقب البضائع بعين فاحصة. اقترب من سلمان وسأله بهدوء: «ما أخبار الطرق والإمبراطورية يا سيد سلمان؟» تنهد التاجر، وهو يجلس على صندوق خشبي ويشرب ماءً من قربة جلدية. «الطرق آمنة نسبيًا هذه الأيام، لكن الإمبراطور أورِيان الثالث يجمع الجيوش تدريجيًا. يقال إن المملكة الشمالية – مملكة فالدور – بدأت تتحرك على حدودنا الشرقية. هناك مناوشات صغيرة، واغتيالات لتجار وجواسيس. الشائعات تقول إن الحرب الكبرى قد تندلع خلال ثلاث سنوات وربما أقل.» سأل بارِك بقلق: «ثلاث سنوات؟ وماذا يعني ذلك لقرانا النائية؟» أجاب سلمان بصراحة: «يعني ضرائب أعلى، وتجنيدًا إجباريًا للشباب القادرين. الإمبراطورية ستحتاج إلى رجال ومؤن وخيول. القرى مثل تَلمِير سيطلب منها دفع حصة أكبر، وربما إرسال أبنائها إلى الجبهة. كما أن التجارة ستضيق، والطرق قد تصبح أكثر خطورة بسبب اللصوص والمنشقين.» نظر رائد إلى الأرض لحظة، ثم رفع عينيه إلى سلمان: «وهل هناك أمل في تجنب الحرب؟» ضحك سلمان ضحكةً مرة: «الأمل موجود دائمًا، لكن الإمبراطور لا يحب التنازل. وفالدور أيضًا لديها تنانين مدربة وجيش من الفرسان السحريين. إن اندلعت الحرب، ستكون طويلة ودامية.» اشترى رائد – باستخدام بعض الحبوب التي جمعها الأهالي – أربع مجارف حديدية جديدة، وكمية صغيرة من بذور نباتات سريعة النمو (نوع من الفجل واللفت ينمو في أشهر قليلة)، وكتابًا مخطوطًا صغيرًا بعنوان «أساسيات استدعاء المانا للمبتدئين». لم يكن الكتاب متقدمًا، لكنه كان أول مصدر مكتوب يقع بين يديه عن هذه الطاقة الغامضة. قبل أن ترحل القافلة بعد الظهر، اقترب غونرو – الذي كان قد تعافى كثيرًا – من رائد وقال بخجل: «هل ستعلمني قراءة هذا الكتاب يومًا؟» ابتسم رائد: «بالتأكيد. لكن أولاً، سنحتاج إلى تعليم الجميع القراءة والكتابة الأساسية. لا يمكننا الاعتماد على الذاكرة الشفهية وحدها إذا أردنا أن نتقدم.» غادرت القافلة، تاركة وراءها ليس فقط بضائع جديدة، بل أيضًا شبح حرب قادمة. في تلك الليلة، جلس رائد مع هامل وبارِك حول النار، يناقشون ما سمعوه. قال هامل: «ثلاث سنوات... وقتٌ قصير لنبني ما نحتاجه.» أجاب رائد: «لكنه وقتٌ كافٍ إن بدأنا الآن. لن نستطيع منع الحرب، لكن يمكننا أن نجعل القرية أقوي ، وأكثر اكتفاءً ذاتيًا، وأقل اعتمادًا على الإمبراطورية. الخطوة التالية: توسيع الحقول التجريبية، والبدء في تعليم أساسيات المانا لمن يملكون موهبة ضعيفة، وإعداد مخزون غذائي احتياطي.» نظر الرجال إليه، وفي عيونهم مزيج من القلق والأمل. كانت تَلمِير لا تزال قرية صغيرة نائية، لكن بذرة التغيير قد زُرعت بعمق أكبر الآن.