كانت السماء فوق قرية "نارفي" تكتسي بلون الرصاص، غيومٌ ثقيلة لا تمطر ماءً، بل تنذر بموتٍ صامت. جلس "كيان" على صخرة ناتئة، يشحذ نصل سيفه العريض بانتظام رتيب، صوت الاحتكاك المعدني كان الإيقاع الوحيد في صمت الجبل.

​كان "كيان" رجلاً نحتته الظروف قبل أن تنحته السنين؛ ندبة ممتدة من حاجبه الأيمن حتى فكه تروي قصة لقائه الأول مع "الزواحف المجنحة" قبل عقد من الزمان. لم يكن صائد تنانين بالمعنى التقليدي، لم يكن يبحث عن الذهب أو تيجان الملوك، كان يبحث عن "العدالة" في عالمٍ غير عادل.

​"سيدي.. هل تعتقد حقاً أنه هناك؟" سأل "إلياس"، الفتى الصغير الذي تطوع ليكون دليله، وهو يرتجف من البرد والرهبة.

​رفع كيان عينيه الحادتين نحو قمة الجبل المكللة بالضباب. "التنانين لا تختبئ يا إلياس، هي فقط تنتظر أن يصبح الخصم جديراً بالاحتراق."

​بدأت الرحلة صعوداً. كانت الأرض تحت أقدامهم غادرة، تجمعات كبريتية تنبعث من شقوق الصخور، وهياكل عظمية لمخلوقات ضخمة تحكي تاريخاً من المحاولات الفاشلة لصيادين سبقوهم. كلما توغلوا، زاد الضغط الجوي، وبدأ الهواء يثقل برائحة "البارود القديم"، وهي العلامة المؤكدة على اقتراب "عرين اللهب".

​فجأة، اهتزت الأرض. لم يكن زلزالاً، بل كان وقع أقدامٍ ثقيلة. ثم جاء الزئير.. لم يكن صوتاً بشرياً أو حيوانياً، بل كان هديراً يشبه تصادم الجبال. سقط إلياس على ركبتيه مغطياً أذنيه، بينما وقف كيان ثابتاً، يشد قبضة يده على مقبض سيفه، وعيناه تلمعان بتصميمٍ غريب.

​"لقد استيقظ،" همس كيان لنفسه، والشعور بالخوف الذي كان يكبته لسنوات بدأ يتحول إلى وقودٍ في عروقه. "اليوم، لا تنتهي الرحلة، اليوم تبدأ الصيد الحقيقي."

انتضروانا في الفصل الثاني

2026/04/16 · 3 مشاهدة · 245 كلمة
نادي الروايات - 2026