اومأ المحقق برأسه مجيبًا له ..

ـ نعم، بعد إسبوعين من دخوله تخيّل فقط بإسبوعين تم تحويل الفتى من هذا

" صورة ثيودور قبل دخوله السجن "

إلى هذا ! أتتوقع تصرفًا شنيعًا مثله يكون فقط من أجلِ كونه مجرم؟ لماذا تبرَّئ منه والداه؟ ليس عذرًا مقنعا أن يترك إبنه الوحيد يتعذّب هكذا، و حين طلبتُ منه له الذهاب لزيارته أجابني ب"تم إعدامه" غير معقول .

أشار هذه المرة إلى زاوية الصورة، كان هناك شخص يقف خلف الكرسي المعدني، لا يَظهر منه سوى يده، وفي إصبعه نفس الخاتم.

ـ و في كل صورة يظهرُ بها سليم، يكون مرتديا بها الخاتم، و يقف إما حِذاء ثيو او خلفه، بشرط أن لا يُظهر وجهه، و كأنه يوصلُ رسالته لشخصٍ يختبئ خلف هذه الجرائم! لينبهه أنه لا يزال موجودًا هنا !

ـ من أينَ لك هذه المقاطع و الصور ؟

ـ أخذتها من الضابط ..

ـ كيف سلمها ؟

ـ من قال انه سلمها؟ بالطبع قمتُ بضربهِ قبل إنتزاعِ هاتفه منه .

ضرب ساهر كتف آسر بغضب : يا غبي انتَ محقق! كيف أمكنك أن تسرق هاتف شخص آخر؟ سينقلب كل شيءٍ ضدَّك !"

ـ مهلا أنا أفقدته وعيه اولا! و ايضا لا أُخطط لإطلاق سراحه الآن، وضعته ضمن المشتبه بهم .

عادَ آسر لمكانه، و هو يتصفح الصور بيديه، يبحثُ عن أدلّه مشبوهة :

ـ إذن .. بخصوص سيد نبيل، ما رأيك؟

قالها ساهر، تابِعًا آسر لمكانه، قبل أن يفتح النافذة ليدخلَ نسيمٌ بارد .

أجابهُ آسر :

ـ هو متورِّطٌ ايضًا .

-

ـ ممرض ! ارجوك إبني يختنق ! .

ثيودور يؤدي عمله كممرّضٍ في المستشفى، وبعد مرور خمسة أشهر فقط.. تطورت مهاراته بشكلٍ ملحوظ، إذ بات يعالج الجرحى بنفسه و يقف في قسم الطوارئ، بل وأصبح يساعد إبراهيم في بعض الإجراءات الجراحية الدقيقة.

أما لينا، فقد إضطرت إلى الاستقالة بعد تقدم العمر بها، كانت على مشارف الخمسين، لذا أصرّ إبراهيم على أن تبقى في منزلها بدلًا من إنهاك نفسها بالعمل المستمر.

لكنها وقد إعتادت على تقديم المساعدة للطبيب لسنواتٍ طويلة، فوجدت طريقة أخرى للاستمرار إذ أصبحت تتكفل بإعداد الطعام يوميًا له ولثيودور أيضًا.

وبما أن إبراهيم وثيو يقيمان داخل المستشفى، بينما يعود بقية الممرضين إلى منازلهم مع انتهاء نوباتهم، فقد تولى إبراهيم أمر إحضار الطعام من منزلها بشكل يومي.

ـ ثيودور! أنتَ كسول! لا أطلب منك الكثيرا ! فقط إذهب وأحضر الطعام من عند لينا، لدي ما يكفيني من الأعمال لأنشغل بها .

شكا إبراهيم بهذه الكلمات، و يدون بعض المعلومات الطبية أمامه.

ـ لا أريد، أنا بخير هكذا.

تنهد إبراهيم بضيق.

ـ اسمع، إن لم تذهب... فلن تأكل.

ـ لا أهتم.

أجابه بلا إكتراث، و غادر المكان متجاهلًا الطبيب تمامًا.

كان معطفه الأبيض يُحيطُ بجسده الطويل، فقد تجاوز طوله ال"180" ، نتيجة إعتناءِ الطبيب به بشكلٍ جيّد ! بينما إستقرت يداه داخل جيبه، وخصلات شعره الداكنة امتدت فوق كتفه وظهره .

برزت عضلات كتفيه مجددًا ! تمامًا كما كانت في الماضي، أي قبل أن يُزج به في السجن.

استعاد لياقته الجسدية تدريجيًا، و ساعده إبراهيم في شراء نظارات طبيّة بعد أن لاحظ ضعف بصره المتزايد.

إصلاح مظهره الخارجي لم يكن بالأمر الصعب...

الثياب الطويلة كانت كافية لإخفاء الخدوش والندوب التي أورثته إياه السنوات الماضية.

أما داخلهُ، فهو لا يزال مُحطّم! يسعى كُلٌّ من الدكتور و آسر لإصلاحه! بينما ثيو يتجاهل حالته فقط ... كل ما يطمحُ اليه لقاء آسر ليلكُمه .. هذه هي لغةُ العِتابِ بينَ الأخلّاء .

أصبحَ دجّان "ثيو" من أكثر الممرضين طلبًا في المنطقة، رغم أنه لا يزالُ فظًّا... حاد الطباع... ولا يملك ذرة لطف.

أما ضَي؟ فكانت تتبعه أينما ذهب، ولهذا بدأ أهل المنطقة يطلقون عليه لقبًا ظريفًا:

"دجّان والقطة."

ربما كانت القطّة سببا لحبّهم هذا !

2026/07/12 · 2 مشاهدة · 583 كلمة
نادي الروايات - 2026