دجّان، قال الطبيب إنّهم طلبوك في إحدى القُرى، يُقال إن رجلًا مُسنًّا سقط وتعرّض لكسرٍ في ساقه.
أبلغه أحد الممرضين برسالة إبراهيم، بينما كان ثيو يحزم أمتعته استعدادًا للمغادرة إلى تلك القرية التي اعتاد الطبيب التوجّه إليها بنفسه، لكن انشغاله هذه المرة جعل المهمة تُوكَل إلى أقرب مساعديه، ثيودور... أو كما يُطلق عليه: دجّان .
ـ وأين ذهب إبراهيم؟
سأل الفتى دون أن يرفع نظره، مستمرًا بترتيب أدواته.
ـ خرج في عملٍ آخر، وأيضًا، اجعلْ للاحترامِ مكانًا في سلوكك، لا يغرنك قربك منه، مناداتك له بإسمه تجعلك تبدو شخصًا وقحًا.
ألقى الممرض كلماته بنبرة مشبعة بالاستفزاز، متجهًا نحو باب الغرفة، ثم رمق ثيو بنظرة ازدراء واضحة..
لم يوجِّه له ثيودور ردًّا.
لكن الآخر لم يكتفِ.
إستدار نصف استدارة، وإرتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة قبل أن يرمي كلماته الأخيرة:
ـ لا نعلم من أين جِئتَ أصلًا ... في البداية بدوتَ وكأنك مُشرّد، ولولا شفقة الدكتور عليك، لما أشفقنا نحن أيـــــ...
و تناثرت الدماء ! صوت حاد شقّ الهواء للحظة.
إستقر المقص في مؤخرة رأسه قبل أن تكتمل الكلمة الأخيرة، تجمّد جسده لثانية قصيرة، .. ثم إنهار أرضًا، دمه الدافئ يمتد فوق البلاط البارد.
وقف ثيو يراقبه بنظرةٍ خالية من أي إضطراب، و بصوت منخفض:
ـ إخترتَ مصيرك،... كانت لديك فرصة لتنجو.
إلتقط المقص من الارض، و رفع يدهُ ضاغط على زر أحمر، أطلق جرس الإنذار للمستشفى ...بعدها رفع قدمه، لتخطي الجسد الملقى أمامه متجهًا نحو الباب.
لو أنه لم ينطق بتلك الكلمة...
"الشفقة"
لما إهتز شيء في داخله.
لكن ثيودور...
كان يكره أن يُنظر إليه كشيء أُنقذ بدافع الرحمة.
ـــــ