ـ إذن دكتور، وصلني نبأٌ أنّك وظّفت ممرضا جديدا، هذا خبرٌ سار !

ـ نعم، بخصوص هذا، إنه ممرضٌ ماهر لكنه فقد وظيفته بسبب اخطاءٍ بسيطة لذا قمت بتعيينه عندي، انتَ تعلم فقط ليتعيّن عليه المحاولة من جديد .

" بالطبع ! "

تصاعدت اصواتُ العامة، و الاطباق تتراطمُ على الطاولات، النادلُ أتى بطلبِهم، إبراهيم إكتفى بصحنِ سلطة مع زجاجة ماء، اما الآخر فطلب لحمًا و مشروبًا غازيًا .

ـ دكتور، انتَ قاسٍ اتعلم هذا ؟ أعني اعلم بأنك لا تطيقُ رؤيتي، و لكن بعد أن قمت بدعوتك على العشاء و على حسابي ايضا، تقوم بطلب سلطة فقط! هذا مُهينٌ لي حقا ..

يرتبُ اجواء التوتر بينهم، بثرثرة هذه الكلمات، و هو يقطعُ اللحم الى نصفين، و يضيفُ عليه صلصةً حارّة، مع إبتسامة جانبية لم تُحدَّد أكانت للدكتور ام لقطعة اللحم التي بين يديه .

ـ أشكرك على دعوتك، أنا فقط أتبعُ حميةً غِذائية، أخشى أن تحتلَّ الدهون جسدي، لا زلت في بداية شبابي و عازبٌ ايضا ! .

أجابهُ إبراهيم و هو يشرب الماء من كأسٍ باهض، كانت الاجواء بينهم حادّة، و هو مدركٌ غاية الرجل الذي أمامه .

ـ انتَ تُهينُ جسدي .. لا بأس فقد تزوجت و عشتُ شبابي بلياقةٍ جسدية ايضا، لذا سآكُل و أنتظرُ موتي فقط " قضمة" ، إذن دكتور، الا يمكنني رؤية الممرض الجديد؟

رفع إبراهيم نظره اليه، متقزِّزا من طريقة تعامله مع قطعة اللحم في فمه، مسح يديه و اللتين كانتا نظيفتين، فهو لم يلمس طعامه ... أو بالأحرى لم يكن هناك طعام من أجله، ثم وضع ذراعه على الطاولة مُجيبًا

" لا، أعتذر و لكن دجّان في رحله عمل، و هو يكره لقاءَ الغرباء، ايضا سيد سليم .. إبقى بعيدًا عن كل شخصٍ يتواجد داخل مستشفاي ."

ـ حسنا بالتأكيد، لستُ سيّئًا لهذه الدرجة! دكتور انا أثق بك، لن تخذلني بخصوص الفتى الهارب، لذا إيّاك إن إكتشفتُ عنك شيئا يعكسُ توقعاتي ! .

سليم يحذّر إبراهيم، بينما تصاعدت اصوات العامّة حولهما، و أنارَ المطعمُ بأضوائه الصفراء، إقتربَ سليم ناحية إبراهيم، ليُعلمه بصوتٍ منخفض:

" أتى مُحقق، قام بإستجوابي في مكتبي و أخذ كل معلوماتِ ثيودور، من بينهم فحوصات المستشفى التي أَجرَيتها قبل سبع سنوات يا دكتور، هذا يعني أن المحقق آتٍ إليك ايضا ! "

إتسعت حدقتا الطبيب، و توقفت السكين عن تقطيع السلطة بعشوائية في يديه، من ثم سأله بغضب " أعطيته الفحوصات؟ "

ـ كُنت تحت التهديدات .

ـ ايها الحقير السافل، انتَ تعلم بأنّ الصبي ليس عندي، هذا سَيخفضُ من سمعةِ المستشفى !

ـ انتَ من قمت بإجراءِ تلك الفحوصات تدبّر أمرك فقط، قم بترتيب المسئلة، و من أجل المجرم الهارب، لأقومُ انا بإطلاق جولة تفتيشٍ أُخرى، سأجدهُ و أقتله فورا .

شردَ ذهن الطبيب لوهلة، يفكّر ان قام المحقق بالوصولُ إليه، فهذا يعني أن الفتى سيذهبُ الى مشنقة الإعدام فورا، و هو قد وعده بلقاءِ صديقه على الأقل .

نهضَ سليم من اعلى الكرسي الذهبي، و إستدار الى الطبيب : " إسمهُ آسر "

وقفَ إبراهيم بتفاجُؤ و هو ينظر الى طرف وجه سليم الذي أكملَ كلامه :

" و قد إكتشفتُ انه صديقُ طفولته، الذي كان برفقته اثناء حفل التخرج، أتعلم ماذا ؟ إحفظ لسانك أمامه، خطأٌ بسيط و سيقودني انا و انتَ الى المشنقة، أفهمت ؟ "

خطى الظالم ببضعِ خطواتٍ نحو الخارج، إذ كان موقع جلوسهم نهاية المطعم .

مسحَ إبراهيم قطرات العرق من جبينه، و صعد سيارته و هو يتجه نحو المستشفى، ما إن وصل رأى منظرًا أثار غضبه بشدّه " ما هذا ؟ "

ـ دكتور إنه دجّان، قام برمي المقص على رأس الممرض، و بالكاد أوقفنا النزيف ! نحنُ لن نحتمله أكثر يا دكتور ! .

أجابه الممرض بهذه الكلمات شاكيًا له سلوك ثيو، و لكون مزاجه السيّئ، فهو لم يحتمل غضبه لذا توجه فورا الى غرفته ...

ثيو يجري بعضَ تجاربِ الأدوية، قبض إبراهيم على ياخة الفتى و رفعه للأعلى، تدحرجت زجاجاتُ الأدوية و تناثرت على الارض .

" ايها الحقير، ماذا تخالُ نفسك فاعلا؟ أنتَ حقا في فوضى عارمة، أكان ينقصك قتله فقط؟ تريد الموت ؟ قُل نعم، سأُلبّي طلبك فقط ! .

إبراهيم يصرُّ بأسنانه و جبينهُ يكادُ يلتصقُ بجبين ثيو، محاولا خفضَ صوته إلا و ان الغضب تسلل اليه، لم تكُن عيون ثيو ترمش حتى، أطال نظره إلى مُقلتَيِ الطبيب، و إكتفى بالإجابة " إين كُنت ؟ "

تفاجئ إبراهيم لسؤال ثيو، بالرغم من الفوضى التي حوله، كان ردّه غريب بعض الشيء !..

ـ دكتور! أرجوك لتهدأ. إنه هو من إستفزه اولا، دجَّان لم يستطع أن يتمالك أعصابه أنتَ اكثرُ من يعلم بإضطرابه النفسي، إتركه أنتَ تخنقه ! .

لينا بعد سماعها بالأمر، خرجت مسرعة و ما إن وصلت حاولت تهدئةَ الاوضاع، مسكت ذراع الدكتور و التي كانت تمسكُ و بشدة ياخة ثيو، العروق واضحة نتيجة قوة القبضة .

إنخفضت دقّات قلب الطبيب، و توقفت ذراعه عن الارتعاش، دفع ثيو الى الحائط تاركا ياخة قميصه المجعّده. تراطم ظهره بالجدار، و إلتصقت خصلاتُ شعره بعنفٍ عليه .

ـ نظّفو هذه الفوضى بسرعة، إيّاكم أن يجرأ أحدكم بالتواصل معه، و انتَ أعلمني إن قام ممرضٌ بالتحدث اليك، عدا لينا، إن رغبتي بتأديبه لك كامل الحرية بهذا.

خرج الطبيب، ألقى بنظرته على الممرض المصاب، كانت الضمادات ملتفّه حول رأسه، تأكد من إستقرار حالته و طلب منه أن يجعلها تمر .

لكونه هو من بدأ فلن يستفيد بشيءٍ إن قام بتقديم شكوى، إكتفى الممرض بالإستجابه للطبيب، فهو كان بمثابة ولي أمر عليهم يحترمونه و يطيعون ما يطلبه .

أما باقي الممرضين، سارعو بتنظيف قطع الزجاج، و هم يمرّون من أمام ثيو الذي كان يجلس بمكانه طيلة وقت التنظيف .

ــــــــــ

إنتهى الفصل ـ الأفصل القادمة ستُكشف حقائِق كثيرة، لذا ستكون للدراما دور فيها، إذ ستنحلُّ العقدة شيئا فشيئا .

2026/07/12 · 2 مشاهدة · 898 كلمة
نادي الروايات - 2026