18 - داوي إشتياقي بلُقياك!

ـــــــــــ

بعد إسبوع | الساعه 8:45 صباحا

إندفعت أبوابُ المستشفى الزجاجية بقوة، ليدخل رجلان .. الأول يرتدي معطفًا أسودًا طويل، إنه المحقق !

إلى جانبه رجل ببدلة زرقاء و أنيقة، يحمل حقيبة جلدية، كان المحامي ..

و في الخارج رجال الشرطة يحيطونَ بالمبنى ..

عقد المحامي ذراعيه، يحدق بالممر " المكان فارغ هنا، أيُعقل أنه يوم عطلة؟ "

ضغط المحقق على فكه بقوة، أما المحامي، زفرَ نفسًا طويلًا وهمس بصوت منخفض:

ـ " أُطلق النار؟ "

التفت إليه المحقق بطرف عينه : " إنتظر "

رفع المحامي نظره نحو الطابق العلوي، قائلا " المكان دافئ، إذن لا يزالُ احدٌ هنا "

....

إرتطم باب الغرفة بدفعةٍ عنيفة من قدم المحقق، وهو يحدق بالجسد الممدد على سرير المستشفى.

و سرعان ما قطع طريقهُ الطبيب، وقف بينه و بين ذلك السرير، ممسكا بمعطفه الطبي " لم يبلغني أحدٌ بأنه ستتم مداهمتي ! ، المريض متعب لا يجوز لمحققٍ أن يكون بهذه الوقاحة "

وقف الطبيب أمام السرير مباشرة، مانعًا الطريق بجسده، يثبت نظارته بإنزعاج.

" ما كُنت بفاعلٍ لو أنّك خرجت !"

نطق بها المحقق ..

" المريض هنا لا يحمل شيء سوى ألمه ."

قبض على ياخة سترته، و بعنفٍ جعل ظهر الدكتور يصطدم بحافة السرير المعدني.

"أتستهزئ بي؟ تعلم بما نحن هنا لأجله ! "

أبعد الدكتور يد المحقق عنه " تادَّب معي و ستأخذُ مبتغاك دون الإضطرار لسفك الدماء "

ربت المحامي على كتفه قائلا " إهدأ .."

المستشفى \ غرفة رقم ـ 2 ـ

رفع إبراهيم حاجبه بتعجّب، يقف أمام المحقق مباشرة و خلف المحقق يستقرُّ المحامي، وسطَ الغرفةِ الباردة، التي تضمُّ مكتبًا ضخمًا، و عدة أجهة طبيّة، سأل الطبيبُ بفضولٍ خافضًا صوته " من انتُما؟ "

ـ رمى المحامي مجموعةَ اوراقٍ على الارض، و قرَّب رأسه مُهددًا الطبيب، جارًّا بحروفِ كلماته ..

" دكتور إبراهيم، معك المحقق آسر برفقة المحامي ساهر، ستشرحُ لنا الآن و بالتفصيل كيف تتطابقُ فحوصات الدلائِل هذه مع المجرم ثيودور نبيل، التي اجريتها "

وضح له ساهر مبتغاهم، و دون تشفير .

إبتلع ريقهُ الناشف، جلس على أطراف اصابع قدميه ليلتقطَ الاوراق، قائلا مع نفسه " لا تقل وقاحةً عنه " .

رفع جسده و طلب منهم الجلوس، قام بقراءة المستندات " أنتَ مع المجرم أم ضِدَّه؟ "

ـ ماذا تقصد ؟

تفحَّص الطبيب كل المعلومات، و تابَع :

الفحوصات أجريتُها قبل سبع سنوات، جميعها خاطئة، المجرم ليس متورّطا بشيء .

إلتفت آسر ناحية المحامي، ليجده يرمقهُ بنظرةٍ متفاجئة، لسلاسة إعتراف الطبيب !

في حين أنه أضاف " سأكتفي بهذا لليوم، لن أتفوه بشيء آخر، و الآن إن لم تمانعا فقط غادرا، لدي بالفعل موعد لأحدى العمليات .."

ـ لأيّ غاية؟

سأله المحقق، ضاغطًا على رقبة الطبيب بإبهامه و سبابته ..

ـ ما اود قوله لن ابوح به هنا .

ـ إذن؟

نظر الطبيب لآسر، و همس له " انتَ آسر عبد الرحمن، صديقه المقرب، هو بإنتظارك ايضا يا آسر "

حاول المحقق السيطرة على مشاعره، متسائلا عن مكان تواجده؟

ـ لا أستطيع، جميع من في المستشفى سيتضرر، تعاونو معي لإنقاذ ثيو دون الحاق الضرر بمن حوله "

جمع إبراهيم الفحوصات و هو يقول لهما " غادرا من فضلكما يكفي أنكم داهمتم المكان، الشرطة تجوب بالخارج، لدي موعد مع احد المرضى، غدًا سآتي إليك و معي الفتى، موافق؟ "

طرح إبراهيم هذه الفكرة عليه، و لم يكن لآسر خيار إلا و الموافقة، عقد حاجبه و ضرب على الباب عند خروجه " غدا و إن لم تأتي به، سآتي أنا و أجعلك تجثو أمام قبرك! أفهمت؟ "

ـ بالطبع ايها المحقق فلستُ بحاجة لتهديد، أنا أيضا إكتفيتُ من هذا .

خرج آسر برفقة ساهر، لم يكن له خيار سوى مجارات الطبيب خوفا من أن يتأذى صديقه، إضطرَّ على الموافقة دون تهور.

داخل المنزل، آسر يستحم و ساهر بالمطبخ يحاول طهي شيءٍ خفيف .

ـ أنا جائع الم تنتهي؟

خرج آسر و هو يفرك شعره بالمنشفة، يرتدي بلوزةً بيضاء إذ ينعكس لونها على بشرته الداكنة، مع بيجامه رمادية، جلس على الأرض قرب الباب، شعره الأبيض مجعّد و خصلاته رطِبة .

ـ بيض مع الطحين ؟

ـ أُحبّه .

إنتهى ساهر من طهي الطعام و جلس أمام آسر، و الذي كان شارد الذهن، لم يتناقشا حول ما حدث في المستشفى، لذا بادرَ المحامي اولا " حسنا، ما رأيك بما قاله الطبيب؟ "

سأله ساهر و هو يصبّ الشاي " حار ! "

تنهد آسر و فرك عينيه، أخذ رشفة من الشاي و هو يصارع الكلام مع إبتلاع اللقمة " لا أعلم، فقدت شغفي في التفكير، فقط أنتظر الغد ..."

ـ مهلا هذا الكوب لي ! آسر~

" وضع إصبعه في الكوب "

ـ خُذه ..

ـ تبا لك! إشربه أنت، غدًا ستذرف دموعك " إستهزاء ".

مد آسر ساقه و ضرب بها فخذ ساهر " إخرس، أنا ابكي؟ هذا إن إلتقيتُ به اصلا ! "

ساهر يستغل شرود آسر ليأكل أكثر منه! و هو يمضغ، رفع بصره لآسر و ألقى بسؤاله " أتشتاق إليه ؟ "

تجمّد فكُّ آسر، إبتلع اللقمة بصعوبة، و شرب الماء، أرخى بجسده الى الحائط، و إلتصقت خصلاته الباردة على الجدار " ما عاد الشوق وحده يصفني، فأنا بحاجةٍ إليه، أتعلم يا ساهر؟ لا عِلاج للإشتياق سوى اللقاء .."

...

2026/07/12 · 2 مشاهدة · 818 كلمة
نادي الروايات - 2026