ـــــــ

حرّك سليم كأسه بين أصابعه، واجتاح الغضبُ عينيه، ثم بنبرة مشبعة بالوعيد:

"لم أكن أظن أن تصل به الجرأة إلى أن يعضّ اليد التي انتشلته من القاع."

أطلق الرجل الآخر ضحكة إستهزاءٍ ساخرة :

ـ إنتشلته من القاع؟ أتعني أنها نفس اليد ألتي دنسته فيه ؟.

شد سليم بقبضته على الكأس مثرثرا بسخط " كانت فكرتك توريطه! "

شرب الرجل من كأسه و أسندَ بظهره الى المقعد :

ـ وددتَ شخصًا يحملُ الجريمة عن إبنك، و قد ساعدتكَ في هذا.

إبتسم سليم بتوتُّر، و رغم سلطته إلا فهو يشعر بأنَّ الخسارة تلوح له " جنيتَ أموالا نتيجة ذلك! "

زفرَ سليم مع رمي الكأس على الارض، حتى تناثرت قطع زجاجه اللامعة، و وجّه بكلامه ناحية الرجل " كان يجب عليك تلبيس التهمة بإبنك، دون الإضطرار لكل هذا! سيد نبيل أنتَ ستحملُ باقي المسؤولية معي "

إستقامَ نبيل و تحرّك ناحية إبريق الماء، تناولَ الإبريق الموضوع جانبًا وسكب القليل في كأسٍ زجاجي، دار به بين أصابعه و هو يراقبُ بعينيه عن كثب .. قطيرات الماء " أعلم، لهذا فكَّرتُ بخطّة رائعة! رائعة لدرجة أنني سأتخلص من ثيو و الطبيب مرة واحدة "

ـ ماذا تقصد؟ الطبيب ربما أنه قد إختفى الآن!

ارتشف جرعةً صغيرة، ثم وضع الكأس فوق الطاولة برفقٍ مستفز، عدّل أكمام سترته.."ممتاز، إن كان يظن أنه سيختبئ، فلنجعله يعود إلينا بنفسه."

ــــــــ

الساعة 6:28 مساءً

طرق....

طرق...

طرق..

مرّت الدقائق بطيئة، ثيو يتآكلهُ الغضب، كأنه عاد لسنواته الماضية، قبل أن يسمعَ أخيرًا صوت خطواتٍ تقترب من الجهة الأخرى.

"أراكَ مُصرًّا على تحطيم الباب."

شدّ ثيو بقبضته، و ضرب الباب بآخر موجةِ طاقةٍ عنده، من ثم إنزلق و ظهره يحتك بالحائط، تمتم سائٍلا : " متى يأتي آسر؟ "

أجابهُ ساهر و بيدهِ هاتفه، ليتصل على صديقه " هو آتٍ فقط إنتظر! " .

" صموت مواء ضَي "

مسح ثيو بيديه المرتجفتين على رأس القطة، و قال بفقدان شغفٍ:

ـ إفتح الباب فقط .. من أجل القطة، إنها جائعة !

إحتجج بجوع قطَّته و هو يخطط ما إن يُفتح الباب، سيهرب !

فتح ...

إنتفضَ و من ثم أعاد بقبضته أسفلا، كان آسر هو من دخل، نظر إليه طويلا، فضاق جفن عينيه سائِلا " إلى أين؟ "

لم يلقى ردًّا من ثيو، أنزل ببصره ناحية ضَي، عقد آسر حاجبيه و قبض على كتفيه، ثبَّت نظره على ثيو، و ألذي أزاح بمقلتيه عنه " أنتَ إن خرجت، ستتعرض للأذى! أتعلم إن وصلَت الأخبارُ إلى سليم، سيأتي هنا .. انتَ تموت و انا أيضا سألحق بك، و تضحية الطبيب تُهدر! "

ضغظ آسر على وتره الحسَّاس، بالطبع ما إن يصل الأمر لإلحاق الأذى بآسر، لن يسمح ثيو بذلك! " إذن ..."

ـ ماذا؟

إقترب برأسه من أُذن آسر، ليهمس بقلقٍ و إنزعاج..

ـ " لا تتركني مع هذا الأخرق، لا أثق به! "

تفاجئ آسر، إلتفت خلفه ليجد ساهر واقفا، إتسعت عينيه مع ضحكةٍ خفيفة..

بينما ساهر شعر بالإهانة، رفع بسبابته ناحية ثيو، و هو يثرثر غاضبًا :

ـ من الأخرق؟ أتعلَم أنا المُلامُ على بقائي هنا، سأذهب! لن آتي لحراسة الكلب هذا عند الصباح! .

ـ ساهر! ، إنتَقي ألفاظك ! .

إشتكى ساهر و هو يوطِئ بقدمه على دُرجات السلَّم، أثار هذا غضب آسر فهو لن يسمح لاحدٍ بالإساءةِ إلى صديقه، هذا ايضا إن كانت الإساءة تنحدرُ ناحية ساهر، فهو لن يسمح بها أيضا.

تبِعه آسر لباب الشقة، و نطق بصوتٍ خافت " شكرا لك، و إنتبه في طريق عودتك "

توقف ساهر للحظة، و إلتفت لآسر، أطلق ضحكته و لوَّح بيديه " أراكَ غدًا "

تنهد آسر و إتجه لصعود الدرج، وجد ثيو يقف فوق إحدى الدرجات، يحدق بأرجاء المنزل، من ثم عاد بنظره لآسر الذي يتمركز تحت " بإستطاعتي رؤية الطبيب؟ لآخر مرة! " .

إبتسم آسر و أمال برأسه يمينا و شمالا، هاتِفًا بتعجب " سأطلب من الدكتور المجيء إلى هنا، فهو لم يسلّم نفسه بعد.."

ـ متى إذن؟

ـ ليس قبل أن يعترف بكل شيء أمامي .

ضاقت عين الفتى، و عاد للأعلى، ما إن لامسَت قدمهُ آخر دُرجة، صاح آسر " ثيو، لا تقلق ليس أنا من سيسلّم إبراهيم، هذا من أجلك فقط حتى تستطيع التعايش دون الإضطرار لتجنّب صديقك بسببه، غير إنّي قد رغبتُ بضربه حتى يفقد دم جسده.. و لأجلك سألتزم بأخلاقي كمحقق "

تنهد ثيو، غير مسرورٍ بهذا، لكونه سيشهد إعدام الطبيب حتما، موجهًا إتهاماته ضده في المحكمة ! .

ـ لكن ساهر هو الشاهد ضِدَّه، كيف يمكنني مواجهته في المحكمة؟ الا يمكننا التغاضي عن القضية فقط؟ .

لم يجد آسر ردًّا لهذا، إكتفى بالصمت و تابع ثيو طريقه، وضع آسر يده على جبينه و أكمل ضحكته المكبوتة.

" لم يكذب الدكتور بقوله أن تصرفات ثيو طفولية، عجبا كيف تغيّر، لا أُصدق أنه يفعل هذا من أجل شخصٍ ورّطه بجريمة ثم سامحهُ فقط لأنّه يثق به "

لثوانٍ قليلة، أدرك آسر الموقف ..

صرَّ على أسنانه بغضب حيث تلاشت ضحكته و إنقلب مزاجه، تمتم بإحتقار " هذا دليل على بشاعة ما تعرّض إليه .."

2026/07/13 · 1 مشاهدة · 784 كلمة
نادي الروايات - 2026