ـــ
غرفة مظلمة، يتمركز فيها المحقق آسر، أمامه إبراهيم مباشرة .. الضوء موجَّه صوبهُ فقط .
ـ و ما غايته من تلبيس التهمة لثيو!
سأله آسر و بجانبه كاميرا تسجّل كل شيء من دون ظهوره، إذ كانت زاوية التصوير تركز على الطبيب فقط، و يحمل بيديه مجموعة اوراق ليُدَوِّنَ إعترافاتِه.
ـ سُجن إبنه بعد أن تعدَّى على الطفل، أجريتُ كامل الفحوصات و تطابَقت على إبنه، كنتُ شاهدًا عليها، لذا إضطرَّ لتوريطي بهذا العمل.
إبراهيم لم يحاول التستّر، أكملَ حواره مع المحقق، هو يسأل و الثاني يُجيب.
ـ لماذا إختارَ ثيو من بين الجميع؟
ـ لا علم لي .
ـ دكتور! المراوغة ليست بمصلحتك .
ـ لكنني حقا لا اعلم! .
حدّق آسر بعينيه طويلا، و رمى بقلمهِ على الطاولة، خبَّأ كفّهُ في جيبه، و الأُخرى تطرقُ على سطح الطاولة، كلحنٍ بطيء .
" هذا محزن، أنتَ تورَّطت بسبب الحقير، ارادَ عتق رقبةِ إبنه، و بالمقابل كنتَ انتَ و ثيو ضحيته، أما قضيتك، كنتَ بحاجةٍ إلى تخليص نفسك نتيجة وضع ثيو ضحيّة لها، كلاكما مجرم بالنهاية، سليم و أنت، و ثالثكما إبنه.
ـ قيل لي أنَّه سيلبّس التهمة لمجرم حقيقي، أي سيُعدم على أيّ حال! و لكن ..
خفض إبراهيم صوتَه، و أزاحَ رمشةً إعتلت عينه، و هو ينظر إلى صور ثيو ..
ـ تابِع !
أمره آسر للكشف بمعلوماته، فأكمل دون تردد " لمَّا عَلمتُ أنه فتًى لا يزال في بداياتِ شبابه، هدَّدتُ سليم بما إن تم إعدامه سأقوم أنا بفضحِ الحقيقة، على الأقَل هذا لن يجعلني أندم، لكن حدث العكس تمامًا.. "
فتح إبراهيم أزرار قميصه الاولى، قُربَ رقبته، لشعوره بضيقٍ تسلل إلى مجرى تنفّسه ..
ـ قرر سليم الإنتقام مني، و هو أن يتم تعذيبه بقساوة، و أقوم انا بعلاجه .. لم أقوى على الرفض، .. سيجعل هذا معاناته أكثر، لذا فكَّرتُ بخطةِ هُروبٍ من أجله، فشلتُ في مَرَّتي الأُولى، و إكتشفَ سليم محاولتهُ للهَرب .
فقام بتعذيبه بهذه الطريقة كما تظهر الصور الآن " الصورة نفسها التي ظهر بها ثيو مع الرجال الثلاثة"
صوَّرَها و أرسلها إلي ..
الموجِعُ في الأمر .. أن ثيو لم يبُح بشيء، ما زاد إصراري على محاولةِ تهريبه لذا حين رأيتُ الشقَّ تحت رقبته بدأتُ بصنعِ عقارٍ لقتل الحارس و تهريب ثيو ..
فأتى إليّ بجروحهِ التي تسببتُها له دون قصد .
في نهاية الحديث، لملمَ آسر الاوراق و خبأ القلم، أطفأ الكاميرا و هو ينهضُ، إرتدى معطفهُ ناطقًا " شكرًا لتعاونك، لكن و لليكُن بعلمك، لن أتغاضى عنك، خِلال إسبوعٍ واحدٍ فقط ستشهدُ رقبتك الموت، اليوم لك صلاحيةُ البقاء بمنزلك، حاول توديع من حولك "
أومَأ الطبيبُ برأسِه مُتقبلا الأمر .
ـ صحيح .. ثيو يرغبُ برؤيتك .
ضحك إبراهيم و إستقام لمرافقةِ المُحقق إلى الخارج " لا أُريد، لن أجعله يتمسك بقوة أكثر، إذا لاحظتَ فإن إضطراب نفسيته سيّئ هو الآن لا يرغب سوى بالبقاء معي و معك، هذا مستحيل!
قرَّب رأسه ناحية آسر، هامسًا " المُحقق و المجرم لن يتوافقا من أجل الضحية " .
أمال آسر برأسهِ بعيدا عن الطبيب، رادًّا عليه " يستحيل أن أتركه معك، كان بمقدرتي الإنتقام منك ايضا، و لكونكَ عانيتَ و ستُعاني بما فيه الكفاية، قررتُ الإكتفاء بالإنتقام من سليم فقط " .
...
ـ خُذ تناول هذا، أخبرني إبراهيم أنها تعوّض جسدك ما فقده ..
توقفت حركة الملعقة، و خاب أملُ ثيودور ..
ـ هكذا إذن .. لا بأس فأنا ايضا لا اودّ رؤيته، الآن و بعد تفكيري، فهو سبب معاناتي .
تفاجأ آسر بينما خالطهُ شعور باالشك! ، يعلم بأن ثيو لم يكن صادقًا بكلامه، لكنه لم يسأل .
ـ ثيو ..
رفع ثيو نظره لآسر " هم؟ " اجابه و الطعام بِفمه ..
شرب آسر الماء، و قدّم كأس ماءٍ لثيو ايضا، و يحذّره " لا تفعل شيئا سيئا، او تذهب بعيدا، هجرتني مرة لذا لا تكررها .."
تباطأت حركات ثيو، و أزاح بشعره خلف أذنه، و من ثم إبتسم لآسر " لن أفعل، يجب عليك انتَ ايضا البقاء بجانبي "
نهض آسر و ذهب ليحضّر ثيابه، إلتفت لثيو " سأستحم، غدًا لدي أعمال أخرى و لن اطلب من ساهر البقاء معك، ليكون بمقدورك الشعور بالأمان، فقط كُن بإنتظاري، هذا لِحينِ إتمام القضية .."
ما إن دخل آسر الحمام، حتى غافله ثيو و نزل السلالم، إلتفت لقطته " ضَي، إبقي هنا سأعود خلال نصف ساعه، لدي ما أقوله للطبيب "
أخذ سيارة آسر و إتجه للمستشفى مباشرة .
قال و هو يقود " بما أنك لن تردَّ على إتصالاتي، فسآتي بنفسي إليك! " ضغط على المكابح .
آسر بالحمام، فخالطته نوبةُ شعورٍ بالقلق، خرجَ مسرعا ليتأكد من مكوث ثيو بمكانه " صدمة " المكان فارغ و باب الخروج مُغلق ...
.....