في الجانب الآخر ... تلقى الطبيب تهديداتٍ من سليم، ما إن يراه مجددا سيقتله !

مكالمات فائتة ...

فتح الطبيب شاشة هاتفه، ليجد اربعة مكالماتٍ من المحقق، ضاق صدره لوهلة و ما إن أوشك على إعادة الإتصال، إتصل سليم به " ألو؟ "

ضغط الطبيب على فكّه و أجاب بغضب " زمنُ الطواعية لك إنتهى، لذا ما إن لم تبتعد عني، لأُبلغنَّ عليك! "

ضحك سليم و هو ينظرُ إلى كاميرات المستشفى، شرح المنظر الذي أمامه لإبراهيم " الفتى هناك يتلوى، و المبنى مغطى بلهيبِ النيران " .

صُعِق إبراهيم صدمةً، و برؤيته مكالمات آسر، إزداد قلقه.. شُلَّت أطرافهُ ..

سليم يثرثرُ بسخطٍ في أذُنه،.. رفضَ إبراهيم المكالمة بهدوء، خاشيًا التوجه إلى المبنى، فيجد ما هو صادمٌ لعقله .

و من ثم رنّ الهاتف للمرة الخامسة، كان رقم آسر يعتلي المكالمة :

ـ دكتور! أينَ انت؟ ..

صرخ آسر بقوة و هستيرية مستنجدًا بإبراهيم " دكتور أرجوك أسرع، ثيو في خطر! "

اندفعَ نحو المستشفى بخطواتٍ مذعورة، أنفاسه تتكسّر ... وما إن بلغ المكان... حتى تجمّد في موضعه..

كان المبنى الذي يقف أمامه كتلةً هائلةً من اللهب! ألسنةُ النار تلتهم الجدران بشراهة، .. والدخان الأسود يرتفع إلى السماء ..

اتّسعت عيناه، و إنعكس بهما الاحمر و الممزوج بالبرتقالي،.. إرتجفت شفتيه قبل أن يهمس بصوتٍ خافتٍ إختنق بين أنفاسه:

"لا... ثيو! "

مضى إليه وقد اعتراه الإضطراب، جسده يتحرّك من تلقاء نفسه، مندفعا وسط النار:

"ثيودور! ثيو!" يسعل..

ما إن دخل إلى المستشفى، وجد الفتى مرميا على الارض فوق دِمائه! رصاصتان إستقرتا في جسده ... الأولى إقتلعت عينه و الثانية تجاوزت جلد ساقه... خلع إبراهيم قميصهُ الابيض ليغطي بها عينيه " ثيو؟ أتسمعني؟ " تلعثم صوته المرتجف، .. و الدخان يخنق رئتيه.

ـ دكتور... أنا أتيتُ من أجلك .. يسعل .. أراد قتلك و منعته! .

نطق بها ثيو متلعثما لتخرجَ حروف كلماته بصعوبة، دون رؤيته لشيء، ربت إبراهيم على صدره مطمئنا له ..

ـ لا تتكلم، ارجوك اصمد للحظة فقط سأخرجك من هنا ! .

ـ دكتور .. آسف سببتُ لك المتاعب مرة أُخرىـــ " سعال" .

تعالت اصوات سيارات الشرطة بالخارج، و الإطفاء تأخَّر! ، حمل الطبيب ثيو بيديه المرتجفتين، ركض به الى باب المستشفى الا و ان النيران إلتهمت المَخرج! ،

ـ ربّاه! لا مخرج..

إعتصر ثيو إلى صدره بقوة، ليقيه من فتات السقف و الذي يتناثر من الأعلى.." كان من المفترض أن تبقى بخير، بجانبه.. لو أنني علمتُ بهذا، لما سمحتُ لك بالذهاب، ثيو ايها العنيد، فقط لتخرج من هنا و تهرب! "

نطق بها إبراهيم و دموعه تنهمر على وجهه، الذي تحول لونه للأسود بفعلِ الدخان.

تناثر زجاج النافذة، دخل منها آسر و قد مزقت بقايا الزجاج ثيابه، ركض بإتجاه الطبيب حاملا ثيو معه " دكتور ! من هنا بسرعة"

ركض الطبيب و ثيو بين ذراعيه، بينما آسر يعينهُ على حمله، طلب منه إبراهيم ان يخرج اولا، ليسلّمه الفتى و يخرج هو خلفهم .. "إضغط على جرحه بقوة لئَلا ينزف! "

...

ـ ثيو؟ ماذا حصل لعينيك!

إحتضنه آسر لإخراجه مستعينًا بمساعدة إبراهيم، أصبحَ المحقق و الفتى خارج المبنى قرب النافذة، بينما الطبيب داخل المبنى و أمامهما مباشرة ..

ـ بسرعة دكتور، هيا !

أتى ضابطُ الشرطة لإخراج الطبيب، وما إن كان على وشك الخروج حتى سقطت قطعةٌ بلاستيكية من السقف، إلتصقت بجسده، إمتزج البلاستيك الذائب بجلده امتزاجًا مروّعًا، فيما راحت العقاقير المشتعلة تستدرج ألسنةَ اللهب بعنفٍ أشد، لتزداد النيران شراسةً، صرخ الطبيب آخر صرخاته ألمًا و من ثم إنقطع صوته .

وعلى الفور، أخذ عناصر الشرطة يُبعدون الجميع عن محيط المستشفى.

إبتعد العامّة، .. و إبراهيم؟ أصبح جثةً ذائِبة...

...

2026/07/13 · 2 مشاهدة · 565 كلمة
نادي الروايات - 2026