إقتحم آسر المقر، إقترب من مكتب سليم، مقطّب الحاجبين و عينيه مُحمَرَّة، ادار مقبض الباب بأصابعه المتقشرة ..
سليم يتجهز للخروج ..
ـ المحقق؟ اهلا وسهلا.
رحَّب سليم بتفاجؤ و هو يرتدي سترته تجهّزًا للاحتفال،.. أقبل بيديه للمصافحة ... إرتسمت على شفة آسر إبتسامة غير مفسّرة، ما زادت من رهبة سليم، بادله المصافحة .. ما إن أمسك بيده .. أبى إفلاتها! .
ـ محقق؟ يدي! أنتَ تحب المزاح!
توتر سليم بخوف محاولا إفلات كفّه من قبضته .
ـ يدك؟ أترغب بها؟
ـ محقق! ماذا جرى!
فرقعة .. إلتواء .
لفّ آسر ذراعه و ألقى بجسده على سطح المكتب، حيث أن ذراعه إستقرت خلف ظهره، ووجهه لامس السطح .
"صفير"
خرجت من فم ساهر، داخلًا للغرفة .. أغلق الباب خلفه متمتما بتعجّب " ويحي "
ـ "إرتعاش" ماذا دهاك بحق ربكــ!
رطم آسر رأسه بقوة على المكتب، و أداره لتستقر عينيه أمام ناظره مباشرة، وضع سكينًا داخل فمه مهددا له " إياك أن تتلفظ بإسم الجلالة على لسانك القذر! .."
ـ آسف! آسف محقق لن أتلفظ به..
خرجت كلمات الاعتذار مغلفة بالخوف، و لسانه يلامس طرف السكين الحاد، رمقهُ آسر بإبتسامة إشمئزاز، رفع حاجبه مع إحتكاك الطرف الحاد بلسانه ..
ـ لكنك فعلت! لذا ستُعاقب .
ترك ندبة داخل فمه. في نفس موضع الجرح الذي إستقر بلسان ثيو ..
صرخ سليم برعبٍ و إنهيار، مترجيًا آسر أن يفلته، فقد أدرك الموضع الذي هو فيه !
ـ يا رجل، حذاري من قتله! فقط لنترك أمر تعذيبه في المركز، ليس ممتعًا هنا ! .
كتّف ساهر صديقه ليبعده عنه، دخل رجال الشرطة لإعتقاله، و صرخاته تاركتًا أثرها خلفه، .. متوعِّدًا للمحقق و شريكه المحامي! .
سُحِب سليم إلى مقر التحقيق .
طلب آسر أن يتركو أمره له، فهو يملك ضغينته ضده، .. و بصفته المحقق، لم يمانع كُلُّ من معه، إذ قامو بإخلاء المكان من أجل الثلاثة .
إرتدى آسر قفازاته، و إقترب صوبَ سليم الذي يجلس على الارض جاثيا على ركبتيه .. و ساهر خلفهُ ممسكًا به.
وقف آسر امامه مباشرة، " إستمتعت؟ كان من الرائع رؤية الجثث التي سقطت ظلما منك؟ "
لم يكن سؤالا! إنما تهديدًا محمّلُ بالضغينه و الكره ..
رفع سليم رأسه، لسانه ممزّق الكلمات يصعبُ خروجها..
صوَّب بساقه ناحية وجهه، .. ضربة مدوية أثلجت دماء رأسه، سقط على الارض يصرخ بألم، فقد خُلع فكّه! .
ـ لم يَنتهي منك! إنهض يا قذر ..
شد ساهر على شعره ليرفعه للأعلى، .. و وجَّه آسر لكمة أُخرى تليها لكمة، ساقه تَضرب كل شبرٍ من جسده، يداه المتعرقة تضع كدماتٍ عليه ..
ـ أنا .. سأعترف ..
نطقها بتلعثمٍ و تقطع، الانفاس ضيقه و الالم يخدر أطرافه.
ـ تعترف؟ ليس بعد ايها الجرذ النتن، إصبر لحين إنتهائي من أخذ الثأر .
لم يعطه آسر مجالا للإعتراف، في كل مرة يجده على وشك التلفظ بكلماته، تستقرُّ ضربةٌ منه على فمه،.. كل ما رغبَ به هو تعذيبه فقط.
"يلهث"
إبتعد آسر و هو يلتقطُ أنفاسه، أطلق ضحكته المتقطعة و تراجع لإلتقاط مشرطٍ حاد ..
ـ فقط لا تقتله!
نبّهه ساهر بعدم إلحاق أذيّة كاملة به ..
قبض على قميصه، رفعه و من ثم رماه على الارض ليسقط مستلقيًا على ظهره .. " جسدك مقرف، سأطرّز عليه لوحاتٍ فنية، كتلك التي توجد على جسد ثيو! "
قفز ساهر متخطيًا سليم بقدمه، و وقف قرب الباب محكمًا على القفل " خُذ وقتك، ... لم يأتي أحد! "
إتسعت حدقتا سليم رعبا، تذكر أفعاله بالفتى، و الذي امامه؟ هو صديقه! خالَ له ما سيُلحَق به .." أنا سأعترف أقسم أنني سأعترف!"
صرخَ بهستيرية و خوف، خطَّ آسر اول خطوطه على جسده .. و ببطئ شديد، حيث أن صوت المشرط يمزق طبقات جلده بوضوح،.. ساهر يزيح بنظره للجهة الاخرى، عاضًّا على شفته السفلية صدمةً لجُرأة آسر .
تعالَت صرخته، و توسلاته طُبِعت في زوايا الغرفة .
آسر يخطُّ و العرق يتصبب من جبينه ..
خوف؟ لا..
كان أشبه ببرودٍ مؤلم، .. راغبًا إيقاف يديه، إلا و أن الغضب منعه، .. مد يده لجيبه، إلتقطَ سيجارته .." سليم، منذ اليوم الذي رأيتُ فيه صورة ثيو، لم أقوى على التدخين ولو لمرّة، لكن اليوم .. إستثناء.. "
أشعلها آسر و هو يقف بيدانِ تقطران دمًا، طلب من ساهر المغادرة لكونه سيصرفُ علبة كامله من الدخان و هذا مضرٌّ به.
ـ سأطبعُها على جلدك و فوق الجروح مباشرة! هذا لا شيء، .. سترى مني ما تتمنى الموت من بعده يا سليم، انتَ هلَكت ..
راح يلهث بأنفاسٍ يستصعبُ خروجها، يردد كلماتٍ واهنة تستجدي الرحمة .
ـ ماذا؟ أليس هذا ما أذقته للفتى؟ و للطبيب! على الرغم من أنني على يقينٍ بأنك لم تكن وراء قتله، لكنك انتَ من دفعه لهذا .
ـــ
إنتهى آسر من تعذيبه، بالإضافة إلا أنه قد حقق معه، دخل ساهر :
" لم يكن عليك قطع إصبعه، كان ليعترف على أي حال.. "
ـ و كأنني سأجعله يعترف بسهولة؟
خرج من غرفة التحقيق .. و طلب من رجال الشرطة أن ينظرو في امره " لم يكن لي خيار، أبى الإعتراف حقا و إضطررتُ لذلك "
لم يجادله رجال الشرطة، فهو المحقق بالنهاية! ، و الذي امامهم مجرمٌ طاغي، تبعهُ ساهر، وقف آسر أمام المرآة ليغسل يديه، نظر لعينيه الذابلتان، أزاحَ خصلة شعره الملتصقة على جبينه.
ـ كيف تشعر؟
سأله ساهر و هو يفركُ كتفَه تعزيزًا لما بذله من جُهد ..
ـ الطبيب لم يبلغك بخبرٍ عن ثيو؟
ـ لا .
إلتقط المنديل من ساهر، و سأله بإرهاق " هل مازلتَ راغبا في تولّي قضيته؟ "
تنهد ساهر و خطى ناحية الباب، رفع يديه بقلّة حيلة " لا يوجد خيار "
ـ بلا .
أجابه آسر بجديّة، ليقول له أن الخيارات متاحة..
ـ لا أريده .
تابع سيره للخارج رافضًا خياراته الأخرى، وضع يديه خلف رأسه و إلتفت لآسر " هيا "