الفصل الثاني: أستكشاف الملاذ!
تُضيّق "روز" عينيها وتنتظر حتى يخمد الضوء.
يخيم في مكانه باب أبيض ضخم.
تهمس "روز": "ما هذا...؟ هل ينفتح...؟"
إنه ينفتح بالفعل ببطء ولكن بثبات، ينفتح الباب مَصحوباً بتوهج خافت.
إنه لمشهد غريب حقاً.
يتمتم نيلسون مذهولاً بشكل مسموع: "مستحيل... هل استجاب الملاذ؟"
تسأل روز: "ماذا تعني بذلك؟"
يجيب نيلسون وعيناه مثبتتان على البوابة البيضاء: "كما تعلمين، اليوم هو اليوم الوحيد في السنة الذي ينفتح فيه باب الملاذ،صحيح أن هناك باباً في الكنيسة لكنه ليس الوحيد، اعتماداً على هوية من يأتي طارقاً هناك أبواب متعددة يمكن للملاذ إرسالها لاستقبالهم؛ الباب غير المرغوب، وباب الاستدعاء، وباب الترحيب... وحتى ندخل لا سبيل لمعرفة أي منها هذا، والآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لا يمكننا السماح لمحاكمة الإلهة بالاستمرار، أخرجوا المتفرجين من المكان"
بناءً على أوامر نيلسون، يبدأ المسؤولون في توجيه الجمهور إلى الخارج، ويشرع الضيوف المميزون في المغادرة أيضاً.
وطوال هذا الوقت، يستمر الباب في الانفتاح.
يصرخ نيلسون: "لا تدعوا أحداً يقترب منه!"
وبمجرد أن ينفتح الباب باتساع كافٍ ليمر منه شخص، ينادي روز والآخرين: "يرجى إخلاء المكان"
عندها، تستل روز سيفها وتفعل أليكسيا الشيء نفسه، وتقف الاثنتان ظهراً لظهر وهما تجهزان نِصالهما.
يصيح نيلسون المرتبك: "ماذا تفعلان...؟!". وعندما ينظر حوله،
يكتشف أن مجموعة من الأشخاص المتشحين بالسواد قد أحاطوا بهم بالفعل، حتى روز وأليكسيا لم تلاحظا ذلك إلا قبل لحظة من نيلسون.
يرن صوت نقي وجهير: "المعذرةً، سأضطر إلى طلب بقائكم جميعاً هناك حتى يغلق الباب تماماً"
المتحدثة امرأة تختلف ملابسها بشكل ملحوظ عن الآخرين.
"أنتِ... هل أنتِ من حديقة الظلال اللعينة؟!"
بردائها الشبيه بالفستان، تتقدم المرأة خطوة للأمام من بين رفاقها ذوي البدلات السوداء الضيقة وتخطو بنعومة نحو الباب.
لوهلة، يقع نظرها على روز وأليكسيا.
تَرتعش أكتافهما، ويتجمد عمودهما الفقري، مما يثبتهما معاً في مكانهما.
إنها قوية...!
تحمل نظرتها حدة مرعبة، وحضورها طاغٍ للغاية، لدرجة تشعر معها وكأنها تتحكم في الليل نفسه.
تعتبر كل من روز وأليكسيا أن شادو يتجاوز حدود القوة، لكن هذه المرأة وصلت على الأقل إلى موطئ قدمه؛ هذا القدر يعرفانه جيداً.
"إبسيلون أترك الباقي لكِ، وبالنسبة للأميرتين، كونا مطيعتين"
"مفهوم، ألفا"
"توقفي هناك! لن أسمح لكِ بدخول الملاذ!!"
متجاهلة صرخات نيلسون، تتسلل المرأة المدعوة "ألفا" عبر باب الضوء.
تسمع روز أليكسيا وهي تلمس شفتيها متمتمة: "أوه، هذه ألفا..."
وتكاد روز لا تملك نفسها من الصراخ: "أنتِ تعرفينها؟!"
تسأل أليكسيا: "وما الذي تنوون كسبه من كل هذا؟"
تجيب المرأة ذات القوام الجذاب المدعوة "إبسيلون" "كل ما نريده منكما هو التنحي جانباً حتى يختفي الباب، ورئيس الأساقفة نيلسون سيأتي معنا"
عند سماع اسمه، يبدأ نيلسون في الذعر: "ما الذي تخططون لفعله بالملاذ؟"
ترد إبسيلون وهي تكبح روز وأليكسيا بنظرتها وحدها: "المسألة ليست ما نخطط لفعله، بل ما نتوقع العثور عليه افعلوا ما نقوله، ولن يتأذى أحد" كانت عيناها كالبحيرات الساكنة، وتركزان بيقظة عليهما.
إنها قوية أيضاً ليس بنفس قدر ألفا، لكنها تمتلك تلك الحدة التي لا يملكها إلا الأقوياء.
ومع ذلك، إذا وصل الأمر للمواجهة...
تستشعر إبسيلون بوضوح عدائيتهما فتقول: "إذا تحركتما ولو حركة واحدة، فستتحملان كامل المسؤولية عما سيحدث لها" كانت تنظر مباشرة إلى "ناتسومي"، التي تم أسرها من قِبل إحدى النساء المتشحات بالسواد.
تخفض ناتسومي نظرتها باعتذار وهي تختنق بالدموع: "أ-أنا آسفة جداً..."
"الآنسة ناتسومي...!!"
برؤية ناتسومي وهي تحبس دموعها، تشعر روز بضيق في صدرها، لقد تم تحييد قدرتهما على القتال... أو هكذا ظنت.
تقترح أليكسيا بصوت خفيض لا تسمعه إلا روز: "يمكننا فقط التخلي عنها"
كان رفض روز حازماً: "مستحيل تماماً"
"بصراحة، سنكون أفضل حالاً بدونها أنا لا أثق بها"
"قلتُ مستحيل تماماً"
بينما تتجادل الاثنتان ذهاباً وإياباً، يتوقف باب الملاذ عن الانفتاح، ويبدأ هذه المرة في الانغلاق.
ببطء ولكن بثبات، يُغلق الباب.
تدخل المجموعة المتشحة بالسواد عبر الباب واحدة تلو الأخرى، واختطفا ناتسومي والقائم بأعمال رئيس الأساقفة نيلسون.
لم تملك روز وأليكسيا سوى الوقوف والمشاهدة، فخصومهما لم يتركوا أي ثغرة.
لم يكن أعضاء المتشحين بالسوداء أقوياء بمفردهم فحسب، بل كانوا يعملون معاً في تناغم تام، فمن خلال التحرك في وحدات مكونة من ثلاث نساء، تمكنّ من تغطية ظهور بعضهن البعض، وحتى لو وجدت أليكسيا وروز فجوة في دروعهن، فمن الواضح أن خصومهما سيغلقونها على الفور، لقد كان عمل المجموعة الجماعي مصقولاً حتى اللمعان.
يستمر الباب في الانغلاق.
"كلا! أرجوكم! لا تؤذوني!" أثناء دفعها عبر الباب، تطلق ناتسومي صرخة متألمة.
"الآنسة ناتسومي!!"
تنادي ناتسومي بشجاعة وصوتها يرتجف بينما تُسحب عبر البوابة: "سـ-سأكون بخير! من فضلكم لا تقلقوا علي!"
تراقبها روز وهي ترحل والدموع في عينيها.
تسمع شخصاً يتمتم: "مريب، مريب، مريب"، لكنها تختار تجاهل الأمر.
آخر من تحرك كانتا إبسيلون ونيلسون المقيد.
بعد إلقاء نظرة حولها للتأكد من أن كل شيء يبدو طبيعياً، تتوجه إبسيلون نحو الباب ومعها أسيرها.
لكنه يقاوم، مما يشتت انتباه إبسيلون للحظة.
حدث الأمر في ومضة.
هبط ظل مظلم وشق طريقه قاطعاً إبسيلون.
يهتف نيلسون ضاحكاً: "عمل ممتاز، أيها الجلاد فينوم!!"
بينما تشاهد إبسيلون نفسها وهي تُقطع، كان تركيزها في ذروته.
على الرغم من أنها أُخذت على حين غرة تماماً، إلا أن مهاراتها كانت شحذت إلى الحد الذي مكنها من ثني جذعها إلى الخلف لتفادي الضربة، ومع ذلك فإن هذه الحركة ولدت مأساة.
يمر شريط حياة إبسيلون أمام عينيها.
تتذكر كونها إلف ذات مكانة نبيلة، ثم تحولها إلى "ممسوسة"، ونبذها ومطاردتها من قِبل شعبها.
ثم تتذكر اليوم الذي بدأت فيه حياتها من جديد.
في ذلك اليوم المصيري عندما أنقذها شادو، تحطم كل ما ظنت إبسيلون أنها تعرفه من حولها، واكتسبت حياتها معنى جديداً.
منذ طفولتها كانت إبسيلون قوية الإرادة، ولم تشك يوماً في تميزها، وكانت شخصيتها تدفعها دوماً للاستعراض بمواهبها.
لقد جاءت من عائلة ميسورة الحال، وكان جمالها وذكاؤها وموهبتها في الفنون القتالية يمثلون قمة جيلها.
ورغم أنها كانت تملك الكثير من الكبرياء، إلا أنها كانت تملك دائماً المهارات التي تدعم ذلك.
ربما كان هذا هو السبب.
في اليوم الذي أصبحت فيه واحدة من الممسوسين، اللحظة التي خسرت فيها كل شيء، أُصيبت بحزن عميق.
لقد فقدت سببها للعيش، لكنها لم تملك الشجاعة للموت أيضاً.
في ذلك اليوم، بينما كانت تجر جسدها المتعفن على طول طريق جبلي، ظهر شادو أمامها.
"هل تبحثين عن القوة...؟"
كان صوته عميقاً، وكأنه يتردد صداه من هاوية لا قاع لها.
كان عقل إبسيلون مشوشاً، وظنت أنها ربما عثرت على شيطان.
لكنها كانت ترغب في القوة على أي حال.
بالقوة، يمكنها الانتقام من كل أولئك الذين تخلوا عنها.
يمكنها تعذيبهم حتى الموت، وجعلهم يندمون على ما فعلوه بها.
"إذن سأمنحها لكِ...".
ومع ذلك، وجدت نفسها محاطة بسحر ناعم يكتسي بلون أزرق بنفسجي.
حتى الآن، لم تنسَ قط ضياءه أو دفأه.
بدا ذلك الضوء الدافئ الشافي مألوفاً للغاية، وقبل أن تلاحظ إبسيلون، بدأت في البكاء.
في ذلك اليوم، كانت إبسيلون ضعيفة، وقبيحة، ومثيرة للشفقة، ومع ذلك أنقذها شادو على أي حال.
"إذا كنتِ ترغبين في الانحدار نحو الجنون وسط عالم من الأكاذيب، فافعلي ذلك، ولكن إذا كنتِ ترغبين في رؤية وجه العالم الحقيقي... فاتبعيني"
ولحقت به إبسيلون.
بعد خسارة كل شيء، كانت بشعة؛ ولكن بمجرد أن أنقذ تلك النسخة منها، شعرت وكأنه قد اعترف بحقيقتها.
لم تكن بحاجة إلى الطبقة النبيلة.
ولم تكن بحاجة إلى الجمال أو الكبرياء بمواهبها؛ كانت هناك أشياء أخرى أكثر أهمية.
ولكن بعد ان اكتشفت طبيعة العالم الحقيقية ومقابلة سابقاتها الأربع، قامت بتعديل ذلك التقييم.
كان ذلك صحيحاً: لم تكن بحاجة إلى إرثها، لكن الموهبة كانت أساسية، ومهاراتها القتالية التي كانت تفتخر بها جعلتها تحتل المرتبة ما قبل الأخيرة.
علاوة على ذلك، كانت المراكز التي فوقها مشغولة بوحوش وبشر خارقين لا تشوبهم شائبة، ولم يكن لديها أي فرصة لتجاوزهم.
والذكاء الذي كانت تقدره كثيراً كان في المرتبة قبل الاخيرة أيضاً، لقد حطمت الفتيات الذين سبحوا أمامها ثقتها بنفسها.
وحتى عندما تعلق الأمر بكونها متكاملة، فقد هُزِمت من قِبل نماذج مثالية وآلات بشرية لا تخطئ أبداً.
بهذا المعدل، لن يتبقى لها مكان لتتفوق فيه.
باستثناء الجمال.
بالنسبة لإبسيلون، كان مظهرها أساسياً؛ فسيدها المحبوب رجل في النهاية.
عندما قيمت جاذبيتها بموضوعية، أدركت أنها تخوض معركة شاقة.
إذا كانت الوجوه هي المعيار الوحيد ذو الصلة، فلن يكون لدى إبسيلون ما تقلق بشأنه، ولكن كان عليها التفكير في المستقبل.
والحقيقة هي أن النساء من عائلتها مصابات بلعنة الصدور الصغيرة والمسطحة بشكل قاطع.
تماماً كما يندب الرجال خطوط شعر أجدادهم، كذلك ندبت إبسيلون سلالة صدرها.
كانت تعلم أنه إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فإن اليوم الذي ستعاني فيه من هزيمة ساحقة سيأتي حتماً.
ولذا، عندما واجهت إبسيلون شيئاً معيناً للمرة الأولى، شعرت وكأن البرق قد ضربها.
بدلة السلايم الضيقة.
لم يتطلب الأمر سوى لمحة واحدة لتدرك الاحتمالات الكامنة بداخلها، وانتمى قلبها على الفور إلى البدلة.
وعلى الرغم من أنها عادة ما تتعلق بكل كلمة يقولها شادو، إلا أنها لم تعره اي انتباه على الإطلاق عندما كان يشرح لها عن بدلة السلايم، لم تتمكن من إبعاد عينيها عنها.
لقد أدركت شيئاً.
يمكنها رفع هاتين للأعلى.
استغرق الأمر منها ثلاثة أيام فقط قبل أن تتمكن من التحكم في بدلة السلايم كما تشاء.
منذ ذلك اليوم فصاعداً، ارتدت بدلة السلايم في كل مكان بحجة ممارسة التحكم بها، وشيئاً فشيئاً أضافت حجماً إلى صدرها.
تقدم الأمر خطوة بخطوة، حتى لا تثير الشكوك، ولكن بجرأة طفيفة لأنها بعد كل شيء، فتاة في مرحلة النمو.
بمجرد أن أصبحا كبيرين بشكل معقول، لاحظت شيئاً.
كانا يبدوان غريبين عند اللمس.
في نهاية المطاف السلايم يظل سلايم، بدا صدرها مختلفاً عن الشيء الحقيقي، والطريقة التي يتحرك بها لم تكن صحيحة تماماً أيضاً.
ومنذ ذلك اليوم فصاعداً، راقبت إبسيلون "بيتا" وكأنها تقوم بعملية استطلاع لعدو، وبعد بضعة أيام تمكنت من التحكم في السلايم الخاص بها بشكل مثالي لمحاكاة اهتزاز وملمس الحقيقي.
عند هذه النقطة، تفوق تحكم إبسيلون في سحرها بكثير حتى على ألفا.
ورغم أن الأخريات اعترفن بتفوقها وأطلقن عليها اسم "إبسيلون المخلصة"، إلا أنها لم تعد تهتم بذلك منذ فترة طويلة.
بدلاً من ذلك، راقبتها بيتا بعين فاحصة، وهي ترتجف طوال الوقت.
كيف يستمر صدرها في النمو؟!
استدعى هذا حرباً: معركة بلا شرف أو إنسانية بين الطبيعي والاصطناعي.
في النهاية، حشوت إبسيلون المزيد وخرجت منتصرة في النهاية؛ فـ التطور العلمي وحش ينتصر دائماً على أهوال الطبيعة.
ومع ذلك، كان ثمن ذلك النصر باهظاً.
في ذلك اليوم، عندما رأت إبسيلون انعكاس صورتها في المرآة وفقدت ذلك الجزء الصغير من الكبرياء الذي استعادته، أدركت شيئاً.
كان جسدها غير متناسق.
ومما أثار استياءها الشديد، أن بنيتها كانت صغيرة ورقيقة.
ومع ذلك، تحرك عقل إبسيلون وتوصلت في النهاية إلى حل.
كل ما كانت تحتاجه لموازنة قوامها هو جعل مؤخرتها أكبر أيضاً.
في النهاية، لم تتوقف عند المؤخرة فحسب، والتي استخدمت السلايم لإعادة تشكيلها؛ بل قامت بشد بطنها بمشد، واستخدمت نِعال السلايم لإطالة ساقيها وتحقيق أفضل نسبة.
إن... الأمر يستغرق وقتاً طويلاً لسرد كل الأشياء الصغيرة.
باختصار، استخدمت بدلة السلايم للحصول على القوام المثالي.
لقد تطلب الأمر جهداً لا يُحصى، والبقاء في حالة تأهب دائم دون أن يعلم أحد، وفي هذه العملية طورت حضور المنافس الجدير بالاحترام.
ولكن أكثر من أي شيء آخر، كان ذلك عرضاً لمشاعرها تجاه سيدها المحبوب.
ولم تكن دقة إبسيلون سوى نتيجة ثانوية لذلك العمل الشاق؛ فقوتها الحقيقية كانت الحماية الجسدية المذهلة التي توفرها طبقات حشوة السلايم المتعددة.
— ينتهي شريط الذكريات —
يهبط الظل المنقض بنصله.
عندما يفعل ذلك، يتم قطع ثمرة كل عمل إبسيلون الشاق.
تطير الكتلتان الأكثر نعومة من بدلة السلايم في الهواء.
في تلك اللحظة، تستيقظ إبسيلون.
لا يمكن أن يحدث هذا هنا...
كلا...!
إنها ترفض أن ينكشف أمر حشوتهاااااااا!!
من خلال التحكم في بقايا السحر المتروكة في الكتلتين الطائرتين، تجبرهما إبسيلون على الاحتفاظ بشكلهما.
بالنسبة للعين المدربة، فإن قدرتها على التحكم في السحر بمجرد خروجه من جسدها كافية لحبس الأنفاس.
في الوقت نفسه، تسحب ذلك السحر نحوها، معيدة إلصاق الكتلتين على الفور إلى موضعهما الأصلي.
الحفاظ على ذلك المستوى من التحكم الدقيق في رمشة عين — ليس أقل من قدرة خارقة.
كلمسة نهائية، تجعلهما يهتزان تماماً كما تفعل الصدور الحقيقية؛ تلك هي قوة إبسيلون المخلصة.
"عمل ممتاز، أيها الجلاد فينوم... همم؟" ألقى نيلسون نظرة أخرى على إبسيلون.
كان من المفترض أن تكون قطعاً غارقة في الدماء، ومع ذلك فهي تقف هناك دون خدش واحد عليها.
في الواقع، العكس تماماً.
"هل رأيت شيئاً...؟!"
"هاه...؟"
ما خط هذه الحدة المرعبة التي تمتلكها؟!
بدأت ركبتا نيلسون في الارتجاف.
"هل... رأيت شيئاً؟"
"آه... كـ-كلا! لا شيء...!"
وجهت إبسيلون سؤالها إلى روز وأليكسيا: "وماذا عنكما؟" هزت الاثنتان رأسيهما نفياً.
"جيد. الآن تعال"
تمسك إبسيلون نيلسون من مؤخرة عنقه وتجره بعيداً.
"آآآه! ماذا تفعل، أيها الجلاد فينوم؟! أسرع وأنقذني!!"
تقترب إبسيلون وتتحدث مباشرة في أذن نيلسون: "إذا كنت تريد الجلاد... فقد قتلته بالفعل"
سقط رأس الجلاد مرتطماً بالأرض.
"آآآآآآآه!!"
مع سحب نيلسون خلفها، تختفي إبسيلون خلف الباب.
لقد كاد يُغلق تماماً.
قبل لحظة من إغلاقه، اندفع شخص آخر للأمام.
"أليكسيا؟!"
متجاهلة تحذير روز، تتسلل داخل الفجوة.
"يا إلهي!"
تندفع روز خلفها وتسقط في الداخل، ومباشرة بعد ذلك، يُغلق الباب بحدة.
ثم يختفي، تاركاً خلفه توهجاً خافتاً.
"آخ؟!"
تهبط روز فوق شيء ناعم بشكل غريب.
تهز رأسها وتجلس، لتكتشف أن هناك امرأتين مثبتتين تحتها.
"أوه، أنا آسفة جداً"
"روز، هل يمكنكِ النهوض من فوقي في أسرع وقت ممكن، حقاً؟"
"الأميرة أليكسيا، أطلب منكِ تجنب لمسي"
المرأتان المعنيتان هما أليكسيا وناتسومي، وكلتاهما تحدق في الأخرى بغضب رغم مأزقهما.
في اللحظة التي تقف فيها روز، تنفصل الاثنتان على الفور وتنظر كل منهما بعيداً عن الأخرى.
إدراك أن الثنائي على علاقة سيئة يجعل روز تشعر بالسوء.
تقول روز بعد مناداتهما: "لا ينبغي لكما القتال حقاً... أوه"
بعد ذلك، تدرك أخيراً أن الناس يحدقون بها.
إنهن يشغلن مساحة مظلمة وباردة، محاطات من جميع الجهات بنساء متشحات بالسواد، وكان من بينهن ألفا، وإبسيلون، ونيلسون المأسور.
ترفع روز ذراعيها وهي تدرك أن القتال لن يوصلها إلى شيء، وتجبر نفسها على الابتسام لمحاولة إظهار أنها ليست عدائية: "أم، حسناً... كما ترون..."
بجانبها، كانت ناتسومي تنكمش بشكل يثير الشفقة. وعندما تقرر روز أنها بحاجة لاتخاذ إجراء، تتقدم أليكسيا خطوة للأمام.
"أنا آسفة جداً. لقد تعثرنا وسقطنا، وعندما فعلنا ذلك — يا للعجب — كان هناك باب هناك مباشرة، لم يكن خطأنا حقاً"
في تلك اللحظة تتعلم روز أن عدم الشعور بالخجل يمكن أن يكون مقنعاً في حد ذاته.
كانت أليكسيا تكذب بوضوح، لكن لم يملك أحد القدرة على بذل الجهد لافتضاح أمرها، خاصة وأنها كانت تتحدث بغطرسة تليق بسيد شيطاني غزا العالم.
يفكر الجميع وهم ينظرون إليها: مهما يكن، لنتركها وشأنها فحسب.
تقول ألفا وهي توجه نظرة نحو أليكسيا: "إذا وافقتِ على التصرف بأدب، يمكنكِ فعل ما تشائين في الواقع، ربما من حقكِ معرفة بعض الأشياء" وبناءً على أوامرها، تنتشر المجموعة السوداء في الحلبة.
تضخ أليكسيا قبضتها بهدوء قائلة: "مهلاً!"
الوحيدون المتبقون هم ألفا، ونيلسون، وروز، وأليكسيا، وناتسومي، وامرأة أخرى غير محددة متشحة بالسواد؛ لم تكن إبسيلون على أي حال.
يحدق نيلسون في ألفا وهو لا يزال مقيداً من قِبل المرأة السوداء: "ما الذي تنوون فعله هنا؟"
تبتسم الإلف من تحت قناعها: "يُقال إن البطل العظيم أوليفييه قطع ذات مرة الذراع اليسرى للشيطان ديابلوس وختمها هنا"
يضحك نيلسون: "وماذا في ذلك؟ هل جئتم تبحثون عن الذراع؟"
"هذا يبدو ممتعاً، ولكن... ليس هذا ما نحن هنا للعثور عليه، نريد معرفة المزيد عن طائفة ديابلوس"
تتراجع "أليكسيا" بشكل ملحوظ عند ذكر اسم الطائفة، بينما ترمقها "روز" بنظرة جانبية لتجد أن نظراتها قد اتشحت بصلابة حديدية.
"عما تتحدثين...؟"
"كنت أعلم أنك لن تتمكن من إخبارنا بشيء، ولهذا كان علينا أن نأتي لنرى بأنفسنا، ونبحث عن الحقيقة التي طُمست منذ البداية في ظلال التاريخ"
تلتفت "ألفا" ثم تبدأ بالسير نحو تمثال حجري ضخم، ويتردد صدى كعبيها في أرجاء القاعة الفسيحة
"تمثال للبطل العظيم أوليفييه، كما أرى"
عند سماع كلمات ألفا، تُميل روز رأسها بتعجب: "أوليفييه...؟ أليس من المفترض أن يكون رجلاً؟"
لقد كانت محقة؛ فقد أشارت ألفا إلى تمثال لامرأة ترفع سيفاً مقدساً عالياً، كانت غاية في الجمال وتحمل هيبة إلهية شرسة تشبه محاربات الفالكيري.
تتابع ألفا وهي تمد يدها نحو التمثال وتتحسس وجهه بلطف: "لدينا فهم عام لما حدث، ومع ذلك لا يزال هناك بعض الغموض حول الحقائق التاريخية، والهدف الحقيقي للطائفة، و... لماذا يتطابق وجه أوليفييه مع وجهي تماماً؟"
تستدير ألفا، لتكشف أن القناع الذي كان يغطي وجهها قد اختفى.
"أنتِ إلف...؟" يتمتم أحدهم بصوت غير واضح.
ولكن، بينما سلب جمالها أنفاس الجميع، أدركوا جميعاً شيئاً واحداً: إن وجه ألفا يبدو كانعكاس مرآة لوجه أوليفييه.
"مستحيل! أنتِ تلك الإلف التي... ولكن المفترض أن المسّ قد قضى عليكِ..."
"أرأيت؟ أنت تعلم تماماً عما أتحدث في النهاية"
"...!" يلوذ نيلسون بالصمت سريعاً.
"نحن نعرف الحقيقة بشأن الممسوسين أيضاً، بالنسبة لطائفة تسعى للسيطرة على المجتمع، لا بد أن هذا الأمر يمثل شوكة في حلقكم، أليس كذلك؟"
ينظر نيلسون إلى الأسفل رافضاً الإجابة.
لم تتمكن روز من فهم رأس الخيط من ذيله في هذا الحوار، ومع ذلك، بدا أن أليكسيا تستوعب القليل، وما تقوله ألفا لا يبدو هراءً على الإطلاق.
من الصعب تصديق أن هاتين المنظمتين القويتين تخوضان في علم الآثار مجرد تسلية؛ فلا بد من وجود سبب جوهري، حديقة الظلال تملك أجندة خاصة، وطائفة ديابلوس تملك أجندتها الخاصة أيضاً.
يتبادر الهجوم الأخير على مدرستها فوراً إلى مقدمة ذهن روز، فلا يمكن أن يكون غير مرتبط بكل هذا.
إنها حرب بين منظمتين قويتين تتكشف فصولها في الظلال، وتقشعر روز رعباً عند هذا الإدراك.
إذا اشتد الصراع بينهما، فإن روز تشك كثيراً في قدرة المسؤولين الحكوميين الغافلين على التعامل مع الأمر.
"لقد شككنا في أن هدف الطائفة ليس مجرد إحياء شيطان فحسب، ومع ذلك، لسنا متأكدين؛ ولهذا جئنا لنرى بأنفسنا"
وتزامناً مع كلماتها، تضخ ألفا سحرها في التمثال، ومع تدفق سحرها، يبدأ الهواء نفسه بالاهتزاز.
"...أنتِ واحدة من الممسوسين، قواكِ هذه... هل استيقظتِ بمفردكِ...؟"
عندما ترى روز الكمية الهائلة من السحر المتدفق، تسري قشعريرة في عمودها الفقري، لو أن تلك المرأة وجهت قوتها ضد الأمة، لتطلب الأمر حشداً هائلاً من الموارد العسكرية لإيقافها.
"لقد دارت معركة عظمى هنا في الماضي؛ حيث ختم البطل الشيطان، وزُهقت أرواح شجاعة لا تُحصى، بعد ذلك تشابك سحر الشيطان وسحر المحاربين معاً، مما أدى إلى احتجاز كل الذكريات التي فقدت وجهتها، هذه الأرض هي مثوى لتلك الذكريات القديمة وغضب ذلك الشيطان، إنها مقبرة"
يبدأ التمثال بالتوهج متفاعلاً مع السحر، وترتفع الحروف القديمة إلى سطحه، وتأخذ الألوان بالانتشار في أرجائه.
"أوليفييه بطلنا العظيم، كنت أعلم أنك ستجيب ندائي"
وهناك تقف أوليفييه، النسخة الطبق الأصل من ألفا.
"مستحيل... لا يمكن أن يكون هذا..."
ترتجف ركبتا نيلسون.
توليهم أوليفييه ظهرها وتبدأ بالسير، ويمتلئ مسارها بالضياء، وقبل مضي وقت طويل، يضيء المكان بأكمله.
"والآن، لنأخذ رحلة قصيرة إلى عالم الحكايات الخرافية"
وكان صوت ألفا هو آخر ما سمعوه قبل أن يغمر الضوء العالم بأسره.
–بعد هزيمة 'فايوليت' –يقصد ساحرة الكارثة أورورا– ركضت مسرعاً هرباً من مطارديّ وغادرت 'ليندوورم' بالكامل، ثم لجأت إلى الجبال؛ لتوخي الحذر فحسب.
بعد أن قررت أن الأجواء أصبحت آمنة، عدت إلى مظهري المعتاد وتنفست الصعداء.
يبدو أنني تمكنت من تدبر الأمر بطريقة ما في المدرج، لا بد أن الشيء الوحيد الذي يتحدث عنه الجميع هو 'شادو' الغامض والمهيب، ولا بد أن ذلك النكرة من أكاديمية فرسان الظلام قد مُحي تماماً من الذاكرة العامة.
لقد بذلت قصارى جهدي اليوم، لذا أظن أنني سأعود فحسب، لأسترخي في الينابيع الساخنة ثم أخلد للنوم.، ولكن ما إن وقفت للمغادرة حتى ظهر باب غريب فجأة أمامي مباشرة.
باب قذر يطفو هكذا في وسط الجبال! يا للعجب، وكان مغطى ببقع داكنة؛ دم جاف بوضوح.
"ما هذا؟"
هذا الأمر مريب إلى أقصى حد، وحتى أنا أعرف كيف أتجنب العبث بشيء كهذا.
التفتُّ على عقبي مغادراً.
"مهلاً!"
التفتُّ مجدداً.
"مستحيل"
قفزت إلى الخلف.
"هل هذا حقيقي؟"
الباب يلاحقني... وبإصرار شديد!
لا يهم كم ابتعدت عنه، ولا يهم أي اتجاه سلكت، ولا يهم حتى لو قمت بمئة شقلبة خلفية متتالية؛ الباب يستمر في الظهور أمامي مباشرة.
أظن أنه لم يتبقَّ أمامي سوى خيار واحد.
"حان وقت التقطيع"
وما إن خرجت هذه الكلمات من فمي، حتى استللت سيفي وشققت الباب إلى نصفين.
ولكن... في اللحظة التي شققته فيها، عاد إلى طبيعته.
أعدت سيف السلايم إلى غمده وبدأت أفكر.
من الواضح أنني لا أستطيع العودة إلى المدينة وجر هذا الباب مشبوه المظهر خلفي؛ فسيكون الأمر بارزاً كإصبع مجروح.
وماذا يكون هذا الشيء أصلاً؟ لا أشعر بوجود أي شخص آخر حولنا،
لذا أستبعد أن تكون هذه خدعة غريبة، كما أنه لا يوجد شيء خلفه.
"هل هذا مثلاً نسختهم الخاصة من باب 'دورايمون' السحري؟"
هذا الباب يتصرف بيأس شديد، لذا إذا دخلت، أتصور أن كل هذا سينتهي. لكنني حقاً أريد فقط الذهاب للاستحمام في الينابيع الساخنة وإنهاء هذا اليوم.
منحت الأمر ثلاثين ثانية من التفكير الجاد، ثم اتخذت قراري.
حسناً، مهما يكن، لننتهِ من هذا سريعاً.
عندما فتحت الباب، استقبلتني هاوية مظلمة جعلتني أشعر وكأنني سأُبتلع في الداخل، ودعوت ألا تكون هذه إحدى تلك المواقف المكررة حيث أموت بمجرد دخولي، ثم قفزت
وجدت نفسي في غرفة مبنية من الحجر.
كانت قاحلة للغاية؛ لم يكن هناك سوى باب وامرأة مقيدة إلى الجدار، أوه انظروا، إنها فايوليت.
قلت لها: "أهلاً" لتتسع عيناها مفاجأة وهي تنظر إلي.
قلدتني أخيراً قائلة: "...أهلاً، لم نلتقِ منذ فترة قصيرة"
"أجل مهلاً، هل أنتِ من استدعاني إلى هنا؟"
"استدعيتكِ...؟ لم أكن أنوي فعل ذلك بالتأكيد، ومع ذلك فقد استمتعت بوقتي هناك حقاً"
"أجل، وأنا كذلك"
"ذكرياتي غير مكتملة، لكنني متأكدة من أنك الأقوى فيها، لو كنت موجوداً فحسب في عصري..."
"لي الشرف"
"إذن، ما الذي تفعله هنا؟" نظرت إلي بتساؤل.
"ظهر باب من حيث لا أدري، فدخلت، وها أنا ذا"
"لا أظنني أستوعب الأمر تماماً"
"أجل ولا أنا، على أي حال هل تعرفين أي مخرج من هنا؟"
"لست متأكدة، فليس لدي أي ذكريات عن المغادرة قط"
"لكنكِ جئتِ وقاتلتِني للتو"
"كنت هناك عندما استعدت وعيي، وهذه هي المرة الأولى التي يحدث لي فيها هذا، على حد ما أتذكر على الأقل"
"أوه، هكذا إذن هذا أمر مؤسف"
وأخذت أفكر في خطوتي التالية.
هناك باب، على ما أظن ولكن ما إن قررت محاولة العبور من خلاله، حتى نادتني فايوليت وهي تضم شفتيها.
وقالت: "هناك امرأة جميلة مقيدة أمام عينيك مباشرة"
نظرت إليها ورأيت أطرافها معلقة على صليب، فأومأت برأسي: "أجل"
"هل يمكنك مساعدتي في النزول أولاً، من فضلك؟"
أملت رأسي قليلاً، مدركاً أنني كنت أسيء تفسير الأمور: "أوه، خطئي؛ ظننت أنكِ تتدربين"
"لماذا؟"
"هكذا كنت أتدرب في الماضي"
"...يا له من أسلوب مبتكر"
أخرجت السيف الممنوح لي من المدرسة وحررت فايوليت من قيودها؛ فلم يكن استخدام سيف السلايم خياراً مطروحاً. –بسبب الحاجز السحري للملاذ–
تَمددت بابتهاج، ومرت ابتسامة حنين على وجهها: "شكراً لك، لقد مر نحو ألف عام منذ أن شعرت بهذا القدر من الحرية"
"حقاً؟"
"تقريباً؛ لا أتذكر بالتحديد، لكنها ألف عام على الأقل"
بعد تسوية ردائها الرقيق، وضعت فايوليت شعرها الأسود الحريري خلف أذنها اليمنى؛ أظن أن هذه هي الطريقة التي تفضل تسريحه بها.
وبدأت قائلة ببساطة ودون ارتباك:
"والآن، لنحدد أهدافنا"
"هاه؟"
"هدفي هو الحرية، وهدفك هو الهروب، هل أنا محقة؟"
"أجل، يبدو هذا صحيحاً بالنسبة لي"
"هل نعمل معاً إذن؟"
"أنا موافق، ولكن هل تعرفين حقاً طريقة للخروج؟"
"لا أعرف، ومع ذلك، أعرف طريقة للتحرر، الملاذ هو سجن للذكريات، وهناك نواة سحرية في مركزه؛ وإذا دمرناها، سأتحرر"
"أنتِ فقط؟"
نظرت إلي بطرف عينها وهي تبتسم بدلال:
"كل شيء، ويُفترض أن تتمكن من المغادرة أيضاً"
"ألا يؤدي ذلك إلى تدمير الملاذ؟"
"أوه، أتمنى ذلك بالتأكيد هل تمانع؟"
قلبت سؤال فايوليت في رأسي: "الآن بعد أن فكرت في الأمر، أظنني لا أمانع؛ يبدو هذا جيداً"
"إذن تم الاتفاق، أتصور أنك لاحظت بالفعل، لكننا لا نستطيع استخدام السحر هنا، نحن قريبون من مركز الملاذ، وإذا حاولنا استخدام السحر، فسيُمتص على الفور إلى نواته"
"يبدو الأمر كذلك"
إنه أقوى من ذلك الجهاز الذي استخدمه الإرهابيون عندما هاجموا المدرسة، عندما أحاول استخدام سحري، يختفي على الفور.
إنني أختبر مجموعة من الخيارات المختلفة، ولكن قد يستغرق الأمر بعض الوقت لأجد ثغرة.
"لا تقلقِ، أنا بارع في تحطيم الأشياء"
"يسعدني أنني أستطيع الاعتماد عليك، وبالمناسبة بدون سحري، لست سوى عذراء رقيقة؛ ولطالما تمنيت أن يحميني فارس شهم"
هذه الابتسامة كانت مزيفة كـ التي سبقتها.
بالنسبة لعذراء رقيقة كما تدعي، فإنها تبدو هادئة للغاية بشأن كل هذا.
أخذت هي زمام المبادرة، وفتحت الباب دون تردد.
وسألت فايوليت من الخلف: "بالمناسبة، ماذا سيحدث لكِ بمجرد أن تتحرري؟"
أجابت دون أن تلتفت لتنظر إلي:
"سأختفي؛ فلست سوى ذكريات في النهاية"
على الجانب الآخر من الباب، كانت هناك غابة تملؤها أشعة الشمس المتدفقة بين فجوات الأشجار، وتلمع قطرات ندى الصباح على العشب.
هذا المكان لا يبدو مألوفاً، لذا ألقيت نظرة حولي مستكشفاً ما يحيط بي.
شرحت فايوليت قائلة: "نحن داخل ذكرى"
"إحدى ذكرياتكِ؟"
"أظنني أتذكر شيئاً كهذا"
ومع ذلك، تقدمت بخطوات واسعة، فتبعتها حتى لا أتخلف عنها.
بعد التقدم في الغابة الهادئة لفترة قصيرة، وصلنا فجأة إلى فسحة؛ وفي داخلها كانت هناك فتاة صغيرة تجلس على الأرض وتضم ركبتيها، وتضيء عليها شمس الصباح.
كان شعر الفتاة أسود.
ولاحظت قائلاً: "يبدو أنها تبكي"
"يبدو ذلك بالفعل"
اقتربنا نحن الاثنين منها.
عندما وجلست بجانبها ونظرت إلى وجهها، وجدت الدموع تتدفق من عينيها البنفسجيتين.
"إنها تشبهكِ تماماً"
"مصادفة، أنا متأكدة"
"لماذا تبكي؟"
اقترحت فايوليت بأسلوب غير مفيد: "ربما بللت نفسها"
واستمرت الفتاة في البكاء الصامت، وكان جسدها مغطى بالكدمات.
"إذن، ماذا نفعل؟"
"إذا أردنا الاستمرار في التقدم، فنحن بحاجة إلى إنهاء الذكرى"
"ماذا تعنين؟"
جذبت فايوليت الطفلة الباكية من وجهها بقوة.
وصرخت وهي تصفع الفتاة على خدها:
"البكاء لن ينفعكِ بشيء"
"هذا فظيع"
"لا بأس، إنها أنا في النهاية"
"إذن أنتِ تعترفين"
يتمزق العالم؛ وتتحطم الغابة المضاءة بنور الشمس إلى قطع صغيرة كمرآة مكسورة، ثم تختفي في الهاوية.
يحيط بنا ظلام دامس.
وتمكنت من تمييز فايوليت بصعوبة في وضح هذا الظلام.
"لنتابع"
"حسناً"
تقدمنا عبر الفراغ في الاتجاه الذي يُسحب إليه سحرنا؛ فهذا هو الإحساس الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه لتحديد طريقنا.
بالكاد أستطيع الشعور بالأرض تحت قدميّ، ولم أعد قادراً حتى على معرفة أي اتجاه هو الأعلى؛ ولأجل اختبار الأمر، حاولت المشير مقلوباً، كان الأمر أشبه بالوقوف على اليدين: القدمان للأعلى، والرأس للأسفل.
وقد نجح الأمر.
ألقت فايوليت نظرة كسولة إلي.
"لا تحاول اختلاس النظر تحت تنورتي الآن"
"لا تقلقي، لا أستطيع رؤية أي شيء على الإطلاق"
بعد التقدم لمسافة أطول قليلاً، غمرنا ضوء قرمزي.
"آخ!"
كادت جمجمتي تهشم، لكنني تمكنت من تخفيف حدة السقوط في اللحظة الأخيرة.
نظرت فايوليت إلي وأنا ممدد على الأرض قائلة:
"هذا ما تناله بسبب العبث" ثم مدت يدها نحوي.
"شكراً"
أمسكت بيدها الباردة ونهضت واقفاً على قدميّ مجدداً.
كنا نقف على أرض معركة تغمرها أشعة شمس المساء، والتي كانت حمراء كـ الدم وتشرق فوق خط الأفق مباشرة.
"الجميع موتى"
كانت الأرض مغطاة بالجنود الساقطين وملطخة بدمائهم الداكنة، وتستمر الجثث على مد البصر حتى الأفق.
"لنكمل طريقنا"
بدأت فايوليت بالسير، وكأنها تملك وجهة محددة في ذهنها.
الجثث تنتشر في كل مكان.
وبينما كنا مجبرين على السير فوقها، أخذ الغسق يهبط على المشهد.
إنني أحلم بفرصة للانطلاق بحرية في ساحة معركة كبرى كهذه.
بعد السير لفترة قصيرة، وصلنا إلى مركز الساحة ووجدنا فتاة غارقة في الدماء وتبكي، فتوقفنا أمامها.
كانت تجثو فوق الجثث وتنتحب.
حتى دون رؤية وجهها، يمكنني الجزم بأنها فايوليت.
"أنتِ تبكين مجدداً"
"لقد كنتُ بكاءة، أعرني سيفك"
"تفضلي"
سلمته إلى فايوليت.
وقفت أمام الفتاة والسيف مستعد في يدها، وكان وجهها خالياً من التعبيرات، وبدا الأمر تقريباً وكأنها تطرد مشاعرها بعيداً.
ثم، هبطت بالنصل.
في تلك اللحظة، اندفعتُ للأمام.
أمسكتُ فايوليت من خصرها وسحبتها إلى الخلف.
"هل كانت تلك... جثة؟!"
يبدو أنها لاحظت الأمر أيضاً.
إحدى جثث الجنود نهضت وحاولت قطعها؛ ولو لم أتصرف بسرعة، لكانت قد نالت منها.
"الملاذ يرفض الأمر، همم...؟ كم هذا مزعج"
سألت وأنا أركل الزومبي بعيداً:
"تعنين، مثل برنامج مكافحة الفيروسات الذي يلاحق البرمجيات الخبيثة؟"
"أخشى أنني لا أستوعب ما تقول"
"أجل، معذرة، فأنا نفسي لا أعرف كيف تعمل حقاً في الواقع، على أي حال ماذا يحدث لكِ إذا متِّ هنا؟"
"أتصور أنني سأعود مغلولة بالأغلال في الغرفة التي وجدتني فيها"
"سيكون ذلك مزعجاً، ما مدى براعتكِ في استخدام السيف؟"
"يمكنني تدبر أمري بصعوبة"
"يبدو أن الأمر سيكون أسهل لو توليتُ أنا القيادة"
أعادت فايوليت سيفي إلي، فصوبت ضربة نحو جندي قريب.
قطعته إلى نصفين بضربة واحدة، لكن المزيد والمزيد منهم يستمر في النهوض وإحاطتنا، سرعان ما تخليت عن فكرة إبادتهم واخترت بدلاً من ذلك الاندفاع للأمام واختراق صفوفهم.
دهست فايوليت أحد الزومبي الساقطين بكعبها.
وعلقتُ قائلاً: "يبدو أنكِ تعانين بدون سحر"
"أظنني أخبرتك أنني مجرد فتاة رقيقة؛ بينما تبدو أنت في حالة جيدة"
"كما قلت لكِ: لا تقلقي"
أرجحت سيفي بضربة واسعة وشققت زومبي منقضاً.
"لقد كنتُ قادراً على استخدام السحر منذ أن كنت رضيعاً، لذا أعدت بناء نفسي أثناء نموي؛ فجسدي مصمم بالشكل الأمثل للقتال: عضلاتي، وأعصابي، وعظامي... لقد استخدمت السحر لأتحكم بها جميعاً لتتخذ أفضل أشكالها"
أطحت بثلاثة بضربة واحدة، ثم بركلة فجرت آخر كان يهاجمني من الجانب.
بشكل فردي، كل زومبي يعتبر بطيئاً؛ هناك الكثير منهم، لكن يمكنني تقطيعهم تقريباً.
"هذا غير عادل؛ تبدو كبالغ يضرب أطفالاً"
"أفضل أن تجعلي الأمر يبدو أكثر فخامةً من ذلك"
"لو أقاموا بطولة لا يُسمح فيها لأحد باستخدام السحر، فأنا متأكدة من أنك ستخرج منتصراً"
قلت: "سأقبل هذا المدح"
ولكن إذا اضطررت للاستمرار في القتال هكذا، فإن جسدي سيصل إلى حده في وقت ما؛ فحشد الزومبي يمتد على طول الأفق، والقضاء عليهم بدون سحر سيكون مستحيلاً.
هاه، لو كان بإمكاني فقط استخدام السحر والانطلاق بجنون!
شققت طريقي بقوة وسط الحشد، وطعنت الفتاة الباكية مخترقاً جسدها.
"المعذرة"
تدفق الدم من فمها، وبينما غمرتنا الحشود أنا وفايوليت، تحطم العالم مرة أخرى.
ومع تحطم المشهد، وجدنا نحن الاثنين أنفسنا نعود إلى الظلام.
"هل أنتِ بخير؟"
أجابت فايوليت وأنا أعيد سيفي إلى غمده: "بفضلك"
بدأنا نسير عبر الفراغ مجدداً حتى غمرنا الضوء في نهاية المطاف.
لقد وصلنا أخيراً إلى مركز الملاذ.
–عندما استعادت أليكسيا وعيها، وجدت نفسها تقف في ممر أبيض، وبدا كأنه يمتد إلى الأبد؛ على الأقل، لم تتمكن من تمييز أين ينتهي، كانت الجدران مبطنة بغرف تشبه السجون، وتغطيها قضبان حديدية.
لم يبدُ أن هناك أي مصابيح، ومع ذلك كان الممر ساطعاً؛ وبدا كل شيء حقيقياً للغاية ومع ذلك يبعث على الدوار، كالحلم.
أخذت أوليفييه زمام المبادرة وبدأت بالسير، وتبعتها ألفا مباشرة، وأسرع الباقون حتى لا يتخلفوا عن الركب.
بدأت البطلة كإلف بالغة وجميلة، ولكنها كانت تصبح أصغر سناً مع كل خطوة تخطوها، وقبل مضي وقت طويل، بدأت كفتاة صغيرة.
وتسللت البطلة الصغيرة عبر القضبان الحديدية وجلست القرفصاء داخل إحدى الزنازين.
تردد صدى صوت ألفا في الممر الأبيض اللامتناهي:
"كان يتم جمع الأطفال الذين ليس لديهم أقارب هنا"
ثم تابعت سيرها.
عند نقطة ما، أصبحت الزنازين مأهولة بالأطفال الصغار؛ وكان هناك فتيان وفتيات، من البشر، والإلف، وأشباه الوحوش —أي الهجينة— وكلهم محبوسون في زنازين. ولم يبدُ أنهم يشتركون في أي قواسم مشتركة سوى أعمارهم.
توقفت ألفا أمام زنزانة معينة على وجه الخصوص قائلة: "هنا، خضعوا لتجربة"
في الداخل كانت هناك فتاة، وبدا أنها فقدت عقلها، وتتصرف بجنون داخل قفصها وكأنها تتألم؛ كانت تضرب رأسها، وتخربش الجدران، وتتقلب على الأرض.
واستمرت ألفا في الحركة.
وكانت الفتاة في الزنزانة التالية مغطاة بالدماء، ولكن لم يبدُ أن كل الضرر كان ذاتي الإنعكاس، فجسدها بدا وكأنه خضع لتغير غريب، مما تسبب في تمزق جلدها وغمر جسدها بالدماء.
تتعرف "أليكسيا" على ذلك اللحم المتعفن والمتفحم
"إنها واحدة من الممسوسين..." يتمتم أحدهم بصوت خافت
"معظم الأطفال ماتوا، عاجزين عن التكيف معه"
تستأنف ألفا سيرها
الزنزانة التالية كانت خالية، والشيء الوحيد المثير للاهتمام هو بقع الدماء التي تكسو الجدران والأرضية، وآثار كف لشخص كان يتوسل بوضوح طلباً للمساعدة
تستمر ألفا في التقدم دون أن يرف لها جفن.
بقية الزنازين تروي القصة ذاتها: أطفال يعانون ويموتون
"هذا فظيع..." تلهث روز وهي تغطي فمها، وتوافقها أليكسيا صمتًا
كان هناك نمط واحد لموتهم؛ أجساد الفتيات تقع ضحية للمس، بينما أجساد الفتيان لا تُصاب به
"الوحيدات اللواتي تمكنّ من التكيف كنّ حفنة من الفتيات"
ثم تتوقف ألفا
الزنزانة التي أمامها تضم أوليفييه وهي أكبر سناً بقليل، ولا تظهر عليها أي إصابات ولا تبدو في حالة ألم، بل تجلس فقط بلا حراك وتضم ركبتيها وهي تحدق في الزنزانة المقابلة.
ذلك القفص من ناحية أخرى مغطى بالدماء، وفي اللحظة التالية يصبح نظيفاً تماماً وكأن المشهد قد تغير فجأة، وتظهر فتاة بالداخل، تعاني ثم تموت لتظهر فتاة أخرى بعدها بفترة وجيزة.
تستمر أوليفييه الصغيرة في المراقبة فحسب.
"لماذا يفعلون شيئاً مروعاً كهذا...؟" تسأل روز وصوتها يرتجف
"هل تتفضل بالإجابة، ايها القائم بأعمال رئيس الأساقفة نيلسون؟"
تلتفت ألفا نحو الرجل المعني
بعد أن أدار رأسه وتردد للحظة، يتحدث نيلسون بهدوء: "لقد كانوا بحاجة إلى القوة للوقوف في وجه ديابلوس..."
"أو هذا ما تزعمه الطائفة وبغض النظر عن الحقيقة فمن الواقعي أن أوليفييه قطعت ذراع ديابلوس اليسرى، لقد كانت واحدة من الأطفال القلائل الذين تمكنوا من التكيف معه"
تقول ألفا وهي تتابع تقدمها.
"ما هذا الذي تكيفوا معه؟"
عند سؤال أليكسيا، تتوقف ألفا لثانية لتجيب:
"خلايا ديابلوس، هذا ما نسميها على الأقل، ومن أجل محاربة ديابلوس، قرروا محاولة سرقة قوته"
"سرقة قوته...؟ لم يكن الأمر مجرد حكاية خرافية إذن؟"
"نحن لم نشهد ذلك بأنفسنا، لكن هذا ما سجله التاريخ، وإذا أردتِ اعتبارها حكاية خرافية، فهذا خياركِ"
تبدأ ألفا في السير مجدداً
"بعد كل هذا الوقت، لا جدوى من مناقشة صحة التاريخ القديم، فنحن لا نعرف حتى ما إذا كانت هذه الذكريات حقيقية تماماً، ففي النهاية هي تتلاشى مع الوقت، وتتشكل مجدداً لتناسب رواية صاحبها"
يمرون بزنزانة تلو الأخرى
بينما يتقدمون ببطء في الممر، يجدون المزيد من الزنازين الفارغة، تكبر أوليفييه في السن، لتتحول في النهاية إلى شابة حسناء، ووجهها يشبه وجه ألفا حقاً.
"بعد أن كبرت وحصلت على قوة ديابلوس، أُعطيت أوليفييه مهمة"
"قتل ديابلوس...؟"
تحاول روز التأكيد، لتهز ألفا رأسها نفياً.
"هذا ما ترويه كتب التاريخ، لكننا نشك في أن هذا كذب، فمن الأرجح أن أوليفييه كُلفت بجمع المزيد من خلايا ديابلوس"
"هذا هراء!"
يصرخ نيلسون بوجه محتقن وهو يحدق في ألفا، لتروعه المرأة ذات الرداء الأسود برفعها من ياقة عنقه، فيصدر عنه صوت يشبه نقيق الضفدع.
"حتى بعد أن أصبحت قوية، ظلت أوليفييه تطيع الطائفة، السبب غير واضح لكننا نشك في أنها كانت تؤمن حقاً بأن هزيمة ديابلوس ستجلب السلام، ولهذا السبب كانت تتعاون مع الطائفة"
تغادر أوليفييه سجنها
بعد أن ارتدت درعاً وربطت سيفاً على ظهرها، تنطلق في رحلة، وعند رؤية وجه أوليفييه، تجد أليكسيا نفسها موافقة على كلام ألفا.
لا بد أن أوليفييه كانت تريد حقاً أن يعم السلام في العالم، فقد كانت تعابير وجهها تفيض بالأمل والعزم
بينما تسير في الممر الأبيض اللامتناهي، يغمر وجهتها ضوء ساطع يعمي الأبصار
"لكن لم يكن هذا ما تسعى إليه الطائفة"
ثم يغرق ذلك الشعاع العالم
"أرادت الطائفة الاستئثار بالقوة كلها لنفسها..."
يتشقق الواقع المضيء مثل سطح مرآة، ثم يتحطم إلى شظايا صغيرة ويكشف عن عالم جديد في مكانه
إنهم في ساحة معركة، لكن لا وجود للجنود
المشهد غارق في الغسق ومليء بالجثث، ومجموعة من الرجال يرتدون رداءً أبيض يتزاحمون حول كتلة سوداء
لا يوجد أثر لأوليفييه في أي مكان.
تتبع أليكسيا والآخرون ألفا ويقتربون.
"ما هذا...؟" تسأل روز بصوت منخفض
الكتلة المعنية هي ذراع ضخمة، إنها ذراع وحش؛ سوداء، سميكة، ومتورمة بشكل مرعب، وتتدلى قطع من اللحم الممزق من أظافرها الضخمة.
"ذراع ديابلوس اليسرى، مقطوعة لكنها لا تزال حية"
تماماً كما قالت ألفا، الذراع لا تزال تنبض بالحياة
يقترب أحد الرجال ذوي الرداء الأبيض بالخطأ، ليجد نفسه مطعوناً حتى الموت بأحد أظافرها، ورغم أنها مثبتة بالسلاسل والأوتاد، إلا أن الذراع لا تزال تضخ كميات هائلة من السحر.
"باستخدام أداة أثرية عالية المستوى، نجحت الطائفة في ختم الذراع، ومع ذلك كان ختمهم غير مكتمل، وأدت تشوهاته في النهاية إلى ولادة الملاذ، ولكن حسناً هذه قصة أخرى تماماً، كانت الطائفة تسعى وراء طاقة الحياة الهائلة الموجودة داخل خلايا ديابلوس"
يقوم رجل يرتدي رداءً بسحب الدماء وشق الجلد من الذراع المختومة، وبعد فترة وجيزة يتجدد الدم والجلد المستخرج تماماً.
"بفضل أبحاثهم على ذراع ديابلوس، تمكنت الطائفة من تطوير دواء يقوي البشر، كان لا يزال له آثار جانبية لكن على عكس السابق، أصبح فعالاً على الرجال أيضاً الآن"
تخرج ألفا حبة من بين ثنايا ردائها، ثم تقذفها بظفرها
بعد أن تحلق في الهواء، تسقط على الأرض وترتطم بحذاء نيلسون الحبة حمراء، وتتعرف عليها أليكسيا كنوع رأته من قبل.
"لقد استخدمت الطائفة هذه الحبوب لدعم مساعيها، لكن مصدر قوتهم الحقيقية يكمن في مكان آخر، فبعد ختم ذراع ديابلوس وإجراء التجارب عليه لعصور، تمكنوا من ابتكار عقار آخر"
يتغير المشهد.
الآن هم في مختبر أبيض، يتزاحمون رجال يرتدون رداءً أبيض حول مكتب، وينتظرون بقلق.
أخيراً، تسقط قطرة واحدة من شيء ما في وعاء صغير.
"يقال إن ذلك السائل الأحمر اللامع يشبه دم ديابلوس نفسه"
السائل يشابه الدم فعلاً وينبعث منه توهج أحمر نابض بالحياة
يحتفل الرجال ويهتفون، ويقوم ممثلهم بأبتلاعه.
"بـ أبتلاع ذلك السائل، يكتسب المرء قوة هائلة... وجسداً شاباً أبدياً، يبدو أن فرضيتنا كانت في محلها تماماً"
ينتقل نظر ألفا إلى نيلسون، لينظر إلى الأسفل صامتاً محاولاً إخفاء وجهه.
"الآن، هل يعتقد أحد هنا أن الرجل ذو الرداء هناك"
تشير إلى الرجل ذو الرداء الأبيض في نهاية المجموعة.
"يشبه صديقنا نيلسون قليلاً؟"
"... لا يمكن أن يكون هذا!"
تصرخ أليكسيا وهي تنظر إلى وجه نيلسون.
لكن ألفا على حق، وجه نيلسون يتطابق تماماً مع وجه الرجل ذو الرداء الأبيض، إنهما أكثر من متشابهين، فالاثنان هما الشخص نفسه بلا شك.
"هل تتفضل بإخبارنا باسم عقاركم الرائع هذا؟"
"... قطرات ديابلوس" يتمتم نيلسون
"شكراً لك ومع ذلك، كانت هذه القطرات غير مكتملة، وكان بها عيبان رئيسيان"
لقد لاحظت أليكسيا أحدهما بالفعل، ففي الحاضر نيلسون أصلع لكن نيلسون في الماضي...
"القائم بأعمال رئيس الأساقفة نيلسون كان يملك شعراً في السابق، يبدو أن 'الشباب الدائم' له بعض العيوب" تضحك أليكسيا.
"ليس الأمر كذلك" تنفي ألفا كلامها.
يوافقها نيلسون "التوتر تسبب في تساقط شعري"
"أنا آسفة" تعتذر أليكسيا.
"العيب الأول من العيبين الرئيسيين هو أنه يجب تناول الحبوب على فترات منتظمة وإلا يزول المفعول، هل أنا مخطئة؟"
"مرة في السنة، نعم"
"كنت أشك في هذا، والثاني هو أنه لا يمكن إنتاج سوى عدد ضئيل منها في المرة الواحدة"
"هذا صحيح، اثنتا عشرة حبة في السنة"
"اثنتا عشرة؟ هذا يذكرني، ألا يوجد اثنا عشر عضواً في فرسان الطاولة المستديرة؟"
"ههه..."
يطأطئ نيلسون رأسه ويضحك
"هناك اثنا عشر فارساً في الطائفة يُدعون فرسان الطاولة المستديرة يملكون قوى تتجاوز بكثير قوى الأعضاء الآخرين، وكل شخص في الطائفة يأمل في الانضمام إليهم، سعياً وراء القوة والحياة الأبدية التي تصاحب اللقب، أليس كذلك؟"
يطلق نيلسون ضحكة حشرجة من حلقه.
"تكرس الطائفة مواردها لإتقان هذه القطرات، ومفتاح القيام بذلك يكمن في السلالة التي ورثت الدم الذي يجري في جسد ديابلوس المختوم والأبطال، أشخاص مثلي، أشخاص ورثوا تركيزاً قوياً من دم أوليفييه"
"بالتحديد، أنا نيلسون الجشع العضو الحادي عشر في فرسان الطاولات المستديرة"
عندما يرفع نيلسون رأسه، تومض عيناه باللون الأحمر
مستشعرة تدفقاً للسحر، تتخذ أليكسيا وضعية الدفاع
في تلك اللحظة، يخترق نصل شديد السواد قلب نيلسون، وفي لمح البصر، تطيح به المرأة التي كانت تقيده.
يرتخي جسد نيلسون ويهوي على الأرض.
"آسفة، ألفا، اعتقدت أنه من الأفضل أن أصطاده"
يبدو صوتها فاتراً بعض الشيء.
"ديلتا..."
"أنا بارعة في الصيد، هناك في الجبل اصطاد الخنازير البرية، أنا—"
"اخرسي"
تلقي ديلتا نظرة حولها، وتدرك أنها أخطأت، فتغطي فمها.
"الآن، ألقي نظرة أفضل على فريستكِ"
جثة نيلسون تتشقق، وتتفتت من الأطراف، ثم تتلاشى إلى العدم.
ليست هذه هي الطريقة التي يموت بها البشر
بدا الأمر وكأن مرآة تتحطم...
"إنه قادم" تحذر ألفا.
رد فعل ديلتا كان متزامناً.
في اللحظة التي سبقت أن يشطرها السيف الطويل إلى نصفين، تهبط ديلتا على الأرض.
ثم، بينما تصل موجة الانفجار إلى أليكسيا، تقفز ديلتا مثل الوحش.
تتقاطع أنيابها مع السيف.
"ما أنتِ، حيوان...؟"
"أنا بارعة في الصيد" ترد ديلتا على سؤال نيلسون بضحكة وحشية.
يقطر الدم من أنيابها الكبيرة، وخد نيلسون ممزق، ومع ذلك، يبدو غير مبالٍ وهو يمسح الدم عن وجهه، فالجرح قد التأم بالفعل.
تمد ديلتا سيف السلايم شديدة السواد وهي تتخذ وضعية انحناء تشبه الحيوانات.
يتم مقاطعتها على الفور.
"ديلتا، انتظري"
عند سماع صوت ألفا، تنتفض مفجوعة.
"أذناكِ ظاهرتان"
"آه...!"
أذنا ديلتا الحيوانيتان تبرزان من فتحة في بدلتها
تحاول بيأس إخفاءهما، لكن ينتهي الأمر بظهور خلفيتها الشاحبة عندما تفعل ذلك، مما يكشف عن ذيلها الذي يهتز.
"مستذئبة..." تهمس روز
"مهلاً، أمم، ألفا، أشعر أن سحري يُمتص"
"هذا لأننا قريبون من مركز الملاذ"
الذي يجيب على سؤال ديلتا هو نيلسون.
"الملاذ هو منطقتنا، وكلما اقتربتِ منه، خسرتِ المزيد من القوة"
يتصدى صوته، وفي لحظة انقسم جسده إلى اثنين، ولكن قبل أن يدركوا يعود إلى جسد واحد مجدداً.
"كنت آمل أن أجلبكم جميعاً إلى مكان أقرب من المركز، ولكن... هذا سيكون كافياً، الآن، اسمحوا لي أن أقدم نفسي مجدداً"
وبينما يوازن بسهولة سيفاً طويلاً بطوله على كتفه، ينحني نيلسون قليلاً.
"أنا نيلسون الجشع، العضو الحادي عشر في فرسان الطاولة المستديرة، سوف تندمون على كشف أنيابكم ضد الطائفة"
لم تكن هناك أي بقايا لرجل دين في تعابير وجهه، بل كان وجهه وجه محارب شرس.
–يتغير المشهد–
إنهم الآن في مساحة بيضاء لامتناهية، السماء والأرض وحتى المنطقة التي تقع خلف خط الأفق كلها مستوية وخالية
تواجه ألفا وديلتا ضد نيلسون
يتذبذب جسد نيلسون، ثم ينقسم إلى اثنين
بينما لا تزال ديلتا جاثمة، تتقدم ببطء وتضيق المسافة بينهما.
أما ألفا، فكانت تكتف ذراعيها ولم تكن تمسك بسلاحها حتى، بل كانت تحدق في نسختي نيلسون، وكأنها تراقبهما فحسب.
"... هاه!" بينما تزفر ديلتا، تبدأ الهجوم.
من الطريقة التي تنحني بها بوضوح، تبدو كحيوان يندفع على الأرض.
ثم، وهي تندفع للأمام تؤرجح سيفها الاسود في ضربة واسعة.
السيف المعني أطول بكثير من قامة الإنسان، ولم يكن هجومها يحمل أي تقنية أو مهارة، بل كان مجرد عنف خالص ومطلق.
تتبع الرياح قوة الارتطام.
تضرب الموجة المدمرة نيلسون وترسله طائراً.
يبدو أنه تمكن من صد الضربة، لكن الذهول كان مكتوباً على وجهه بالكامل.
"أي نوع من الوحوش أنتِ...؟"
تضحك ديلتا.
كانت على وشك القيام بهجوم تلو الآخر، لكن في تلك الثانية يندفع نيلسون لإيقافها، وبينما تندفع للأمام يهوي سيف طويل عليها من الجانب.
"سقط واحد"
"ماذا...؟"
بينما يرفع نيلسون سيفه الطويل، يخترق وجهه نصل سيف.
في لحظة، شقت ألفا طريقها خلفه وقطعت جسده، وتطير عنقه.
لا يوجد صوت، لا توجد رغبة في القتل، فقط رأس نيلسون يتهاوى في الهواء.
يتدفق الدم من الجرح ويلطخ الأرض البيضاء.
في اللحظة التالية، تحطم الجثة مثل مرآة مكسورة وتتلاشى في الأثير.
"شعرت ان الجسد بشري؛ من طريقة حركته ورائحته، ربما هذا جزء من كيفية حماية الملاذ لنفسه؟"
تهمس ألفا وهي تتأمل سيفها، الذي اختفى منه الدم تماماً أيضاً.
"بالتحديد"
يخفي نيلسون ذهوله ويتخذ وضعية الاستعداد، وينقسم جسده إلى اثنين، ثم مجدداً إلى أربعة.
"يبدو أنني تهاونت بعض الشيء، ربما أربعة سيفون بالغرض"
يتراجع أحدهم إلى الخلف، ويندفع الثلاثة الآخرون الى الامام.
تندفع ديلتا في وسطهم.
إنها لا تهتم بكونهم يفوقوها عدداً أو أنها معرضة لخطر الحصار، فكل ما تراه هو فريسة.
"إذن أنتِ مجرد وحش بدائي..."
يضحك نيلسون بخبث.
تضحك ديلتا أيضاً.
ثم، تحطم نيلسون الذي في المقدمة إلى قطع، هو وسيفه الطويل.
ومع ذلك، يتحرك الاثنان الآخران لمحاصرتها، ويوجهان ضربات نحوها.
يقطع السيفان الطويلان الهواء أفقياً، ويهويان على ديلتا مثل مقص يغلق حولها.
ومع قطع طريق تراجعها، تصد ديلتا السيف الطويل الذي أمامها بـ سيفها، ثم تلوي عنقها لتدير رأسها إلى الخلف
ثم... تلتقط النصل القادم من خلفها بأنيابها.
عندما تطبق أنيابها، ينكسر السيف الطويل برنين مكتوم
"ماذا...؟"
نيلسون مذهول.
وبينما يفرك عينيه، تقتل ألفا النسختين المتبقيتين منه.
"هذا مستحيل..."
من المفترض أن يكون معظم سحر ألفا وديلتا مقيداً، ومع قوة الملاذ، لم يكن ينبغي لهما القدرة على السيطرة عليه أو توجيهه، وكان من المفترض أن يكون من المستحيل عليهما خوض قتال لائق.
ومع ذلك، حتى في ظل هذه الظروف التقييدية، فقد صرعتا عدة نسخ من نيلسون.
هذا يتحدى كل منطق سليم.
"هل استيقظتما حقاً بمفردكما...؟ كان من المفترض أن تكون تلك التقنية قد فُقدت منذ زمن طويل..."
تبتسم ألفا.
و ديلتا من ناحية أخرى، يبدو أنها تواجه صعوبة في التحكم في بدلتها.
تمسك بـ سيف السلايم بيديها، ثم تمده يدوياً فوق ثدييها وجسدها السفلي لتحوله إلى درع بيكيني بسيط
جسدها ووجهها مغطيان بالحد الأدنى فقط، لكن ديلتا تهز رأسها بغض النظر، تبدو مسرورة بنفسها بوضوح.
"حـ-حسناً، هذا تماماً ما توقعته منكما..."
يرتجف صوت نيلسون قليلاً.
"تعاليا إذن؛ دعاني أريكما قوتي الحقيقية"
يتضاعف جسده.
هذه المرة، العدد يفوق استعراضاته السابقة، فهناك ما يزيد عن العشرات منه، ربما يقارب المئة.
"الكثير من الفرائس..."
تبتسم ديلتا بنشوة، وبالتأكيد تندفع في الفوضى.
"أنتِ لا تدركين حتى أنهم يتفوقون عليكِ بالعدد، أيها الحيوان الغبي؟!"
لكن عندما تصطدم ديلتا ونسخ نيلسون، يختلج وجهه
يطير العديد من نسخ نيلسون في الهواء بشكل كوميدي.
"هراااااااااااااااه!!"
تعوي ديلتا، وهو ما يتردد كضحكة قاسية.
تبدأ المجزرة.
من مسافة آمنة، تتأمل أليكسيا بصدمة بينما تدير ديلتا سيف السلايم الأسود مثل مروحة كهربائية.
عمل ديلتا بالسيف لا يشبه عمل شادو، وهو مختلف عن عمل ألفا وإبسيلون.
ليس لديها شكل أو تقنية، مجرد عنف خالص ومطلق، إنه ينحرف عما تعتبره أليكسيا قوة.
يجعلها ذلك ترغب في السؤال، هل أنتِ بخير حقاً مع هذا؟
ومع ذلك، فإن حقيقة الأمر هي أن ديلتا قوية بشكل منافٍ للعقل.
تتصرف ألفا أيضاً، وفي لمح البصر، تمت إبادة نسخ نيلسون.
"كيف؟ كيف يمكنكما فعل ذلك بهذه السهولة...؟"
"لقد كنت باحثاً، أليس كذلك؟"
تسأل ألفا، ويبدو صوتها متعاطفاً بشكل غريب.
"حتى مع وجود نسخ لا حصر لها، لا يزال هناك دماغ واحد فقط، والبشر ليسوا أذكياء بما يكفي للتحكم بفعالية في أجساد متعددة في وقت واحد، وبحلول الوقت الذي تصل فيه إلى مئة، لا يصبحون أكثر من فزاعات"
تذبح ديلتا النسخة الأخيرة، ويهتز ذيلها وهي تتقدم للأمام.
"بقيت واحدة..." تزمجر
ابتسامة وحشية ملتصقة بوجهها، وبكل المقاصد والأغراض، هي تشبه وحشاً متعطشاً للدماء.
"آآآه...!" يصرخ نيلسون متراجعاً إلى الوراء.
"يبدو أن هناك حداً لعدد النسخ التي يمكنك صنعها" تقول ألفا ببرود وهي تراقبه.
إنها على حق، نيلسون لا يملك القوة لصنع أي نسخ أخرى
ولهذا السبب...
... يجد نفسه يستدعي حارس الملاذ الأخير.
"تعالي إلي! وبسرعة...!"
استجابة لالتماسه البائس، يتمزق الهواء إرباً
ينبثق الضوء من الفتحة، ثم يتشكل على هيئة امرأة، امرأة تشبه ألفا نوعاً ما...
"أوليفييه..." تهمس ألفا
هناك يقف البطل العظيم، ومع ذلك، لا توجد قوة في عينيها، فهما خاويتان، مثل الخرز الزجاجي، وتبدوان حزينتين.
تخطو أمام ديلتا، وكأنها تحمي نيلسون.
تضحك ديلتا.
لكن الغريب أنها لا تندفع أو تقترب ببطء.
إنها تكتفي بمعاينة فريستها بعينين محتقنتين بالدم، وكأنها تستهين بها.
"أوليفييه، البطل العظيم... إذن أنتِ حقاً..."
تعض ألفا على شفتها.
تلعق ديلتا شفتيها، وتمسح لعابها.
لكن بعد ذلك يتم مقاطعتهم.
"ألفا، لقد انتهينا من التحقيق!"
تظهر امرأة ممتلئة القوام ترتدي رداءً أسود ومع ذلك، ولسبب ما كانت على مسافة بعيدة.
"إبسيلون... أظن أن هذا يعني أن مسحنا الأولي قد انتهى"
تستدير ألفا وتبدأ في السير.
"هـ-هل تحاولين الهروب...؟!"
يصرخ نيلسون، وهو مرتاح بشكل مسموع.
"ليس لدينا اهتمام بإزهاق روح ضعيف، كان هدفنا هو قطع قوتك من مصدرها، والآن أصبحنا أكثر اطلاعاً على دفاعات الملاذ وكل ما يتبقى هو الذهاب لفتحه عنوة"
"أ-تظنين أنني سأسمح لكِ بالفرار فحسب؟"
"أوه؟ هل ستتفنن في مطاردة جامحة؟"
"إيك!" يلجأ نيلسون خلف ظهر أوليفييه.
"ديلتا، نحن مغادرون... ديلتا!"
عندما تمسك ألفا ديلتا من ياقة عنقها، تنفضها ديلتا وتكشف عن أنيابها.
"جررر!!"
"عذراً؟"
بفزعة، تعود ديلتا إلى رشدها "جررر، أنا آسفة..."
"نحن ذاهبون"
"حسناً..."
ومع خفض أذنيها ولف ذيلها بين رجليها، تهرع ديلتا خلف ألفا.
"سيدتي ألفا! أسرعي! المخرج من هذا الاتجاه! بسرعة!"
تلوح إبسيلون بيديها وتحثهم مراراً وتكراراً، ويهتز هلامها
بعد أن دخل الجميع في شق الضوء بقيادة إبسيلون، يخيم الصمت على الملاذ مرة أخرى.
يجلس نيلسون ويتنفس الصعداء.
"حـ-حسناً لا يهم، الآن عرفت وجه تلك المرأة ألفا، ومع دمها سنقترب أكثر من الاكتمال، هذا كله يسير وفقاً للخطة" يئن
"أ-أولاً يجب أن أبلغ الرؤساء، يمكنني القول إنني استدرجتهم إلى الملاذ، ونصب فخي واكتشفت طبيعة ألفا الحقيقية"
بوصف الأمر على هذا النحو، سأكون قادراً على حماية نفسي.
"ثم سأقوم بـ... همم؟"
فجأة، يلاحظ نيلسون شيئاً غريباً في محيطه.
"غريب... يبدو أن فأراً صغيراً قد تسلل إلى مركز الملاذ"
يلقي نظرة حوله، وتظهر ابتسامة شريرة على شفتيه.
"ههه، تعذيبه سيكون تشتيتاً مريحاً لي، تعالي يا أوليفييه"
ومع ذلك، يختفي نيلسون وأوليفييه من المشهد.
~~~~~~~~ نهاية الفصل الثاني ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4