12 - هذا الموقف يتطلب صرخة بـ عبارة "من هذا الفتى؟!"

الفصل 4: هذا الموقف يتطلب صرخة بـ عبارة "من هذا الفتى؟!"

تستطيع روز سماع صوت هطول المطر.

يسحب صوت قطرات المطر التي تضرب في الخارج انتباهها بعيداً.

تُنظم أنفاسها، ثم تخفض سيف المباركة التدريبي (سيف المبارزة).

بعد أن استخدمت يدها لمسح العرق المتدفق على وجهها، تُصلح شعرها.

المطر وحده يكسر الصمت في منشأة التدريب الخافتة الإضاءة.

لفترة وجيزة، تكتفي روز بإغلاق عينيها والتركيز على ضجيجه، يتسبب الهواء الرطب في تكوين غصة في حلقها لكنها تبتلعها.

لطالما وجدت صوت الماء جميلاً.

ولدت روز في مملكة أوريانا أرض الفن والثقافة، وقد تعرضت لأشكال فنية لا حصر لها في طفولتها، وكانت حواسها الجمالية فائقة وعلى مدار حياتهم يختار كل فرد من أفراد عائلة أوريانا الملكية شكلاً فنياً واحداً ليتفوق فيه يمكن أن يكون الرسم، أو الموسيقى، أو التمثيل كل فرد حر في الاختيار كما يشاء.

على الرغم من أن روز الصغيرة أبدت اهتماماً كبيراً بالفنون، إلا أنها لم تتمكن أبداً من الاستقرار على أحدها. في عينيها، كانت جميع أشكال الفن جميلة وفريدة من نوعها.

الرسم، والموسيقى، والتمثيل، وتصميم الأزياء، والنحت، والبقية كانت كلها رائعة للغاية—كان من المستحيل عليها اختيار واحد فقط، وبناءً على ذلك خاضت في كل منها وتلقت مديحاً عالياً على عملها في كل مجال.

انتظر كل فنان في مملكة أوريانا بعبارات تحبس الأنفاس ليرى أي مسار فني ستختار روز لمواصلة السير فيه.

لكنها اختارت فن السيف.

في أحد الأيام ومن دون مقدمات ألقت بكل الوسائط الفنية جانباً وبدأت التدريب على السيف.

"لماذا السيف؟" سألها الجميع.

قالت القليل عن هذا الموضوع.

فقط أنها رأت الجمال في مهارة استخدام السيف.

ومع ذلك نظر شعب مملكة أوريانا إلى الأمر بدونية كونه من اختصاص الأجلاف والهمج قلة منهم كانوا مستعدين للاعتراف به كشكل فني مشروع.

متجاهلة اعتراضات عائلتها، التحقت روز بأكاديمية ميدغار لفرسان الظلام.

هناك عمل سيف جميل معين محفور في أعماق قلبها.

لم تخبر أحداً عنه قط، لكنها ذكرى تعتز بها السبب الوحيد لإبحارها في هذا المسار هو الإعجاب الصامت بمبارز واحد.

هي تعلم أنها لن تنسى أبداً جمال مهارة السيف التي رأتها في ذلك اليوم.

عمل حياتها هو محاكاة ذلك الجمال يوماً ما.

لا أحد في بلدها سيعترف بذلك، لكنها لا تهتم هي لا تسعى وراء هذا رغبة في الثناء.

هي مصممة على السير في هذا المسار، حتى لو لم يره أحد غيرها جديراً بالاهتمام.

كانت بخير مع ذلك.

قبل بضعة أيام، رغم ذلك، تلقت رسالة.

"والدي سيحضر مهرجان بوشين..." تمتمت، وشفتيها بلون أزهار الكرز، إنه لأمر نادر أن يأتي الملك وهو رجل يحتقر مهارة السيف لمشاهدة المهرجان روز متأكدة من أنه قادم لجرها إلى المنزل.

هناك الكثير من التكهنات، ولكن هناك شائعة واحدة على وجه الخصوص تلفت انتباه روز.

الحديث يدور عن أنه تم اختيار رجل بشكل غير رسمي كخطيب لها.

بمجرد سماعها ذلك، أرسلت على الفور رسالة إلى عائلتها تسأل عما إذا كان هذا صحيحاً، ومع ذلك لم تتلقَ رداً بعد.

لكنها قررت بالفعل شأناً مع رجل آخر، ذلك الرجل الذي لا يهاب الموت وروحه متقدة ونقية، هو الشخص الذي اختارته كشريك لحياتها.

لهذا السبب تحتاج إلى إجبار والدها على رؤية قدراتها في مهرجان بوشين... بسيفها.

ثم، هي تدعو لعله فقط... تصفع روز خديها.

"التركيز،" تمتمت، وهي تخلع سترتها المبللة بالعرق.

بشرتها التي تتلألأ بالعرق، أصبحت مكشوفة الشيء الوحيد الذي يخفي صدرها الكبير هو حمالة الصدر الرياضية من ميتسوجوشي.

إنه أمرٌ غير لائقٍ منها قليلاً، لكنها تعلم أنه لن يأتي أحد آخر، لذا اختارت ألا تقلق بشأن ذلك.

تستعد بسيف المباركة التدريبي، ثم تستحضر صورة في ذهنها.

تتخيل أفضل أداء لها... عندما كانت الأكاديمية تحت الهجوم.

مهرجان بوشين سيبدأ قريباً، يجب عليها إعادة خلق ذلك الشعور قبل أن يبدأ.

ومض سيف روز في الهواء، وطارت حبات العرق، وتناثر شعرها العسلي الأنيق.

تزيح الخصلات التي سقطت على وجهها، ثم تواصل التأرجح.

طوال الوقت، يمكنها سماع صوت هطول المطر في الخارج.

لكن الشعور يرفض العودة.

––

موسم مهرجان بوشين قد حل علينا.

أنا أسير في شوارع العاصمة الصاخبة، تركيبة الحشد مختلفة عن المعتاد.

الناس الذين يمرون بجانبي في الشارع ينتمون جميعاً إلى أعراق وجنسيات ووظائف مختلفة، لكنهم يتشاركون الهدف المشترك المتمثل في الرغبة في الاستمتاع بالحدث، لم يتحدثوا مع بعضهم البعض من قبل وربما لن يتحدثوا أبداً، لكنهم مع ذلك يتشاركون شعوراً غريباً بالوحدة.

هكذا تعمل المهرجانات فحسب.

أنا لا أكره هذا النوع من الأجواء، بعد كل شيء، إنه ضروري لأمر واحد: عندما يركز الجميع بشكل جماعي على شيء ما، فإن ذلك يصنع أعظم مسرح يمكن تخيله.

مهرجان بوشين.

"هناك موجة كبيرة قادمة، وسأكون ملعوناً إن لم أركبها"

سأقوم بشطب العنصر الأول في قائمة أمنياتي.

إنها تلك الحبكة المبتذلة حيث ينضم شخص غامض وقوي إلى بطولة كبيرة، ويتحول الجميع

من عبارة: "انتظر مهلاً، هذا الفتى سيقتل نفسه!"

إلى عبارة: "انتظر، إنه قوي للغاية!"

إلى عبارة: "من هذا الفتى بالضبط؟!"

للقيام بذلك، سأحتاج إلى تعاون الجميع.

بعد دفع طريقي عبر الحشد، انتهى بي الأمر في النهاية عند فرع العاصمة الملكية لشركة ميتسوجوشي.

متجاهلاً طابور الأشخاص الذين ينتظرون دورهم بصبر، خطوت إلى الداخل مباشرة، أنا صديق للمالك لذا الأمر بخير، صحيح؟

المتجر مزدحم بما أنه موسم الذروة وكل شيء، لكن لم يمر وقت طويل قبل أن تلمحني موظفة مبيعات جذابة وتجرني بعيداً.

"أعلم أن الأمر يبدو تماماً وكأنني أكذب، لكني صديق للمالك، أقسم بذلك"

"أنا على علم"

كنت قلقاً قليلاً بشأن ما إذا كانت تعرفني حقاً أم لا، لكن تبين أنه الاحتمال الأول.

تأخذني إلى تلك الغرفة من المرة الماضية ذات الكرسي الرائع. آخذ مقعدي فوقه.

تباً! الجلوس على هذا الشيء يجعلك تشعر حقاً وكأنك ملك.

حتى إنهم أحضروا لي كأساً من عصير التفاح المثلج. ليس من مُركّز. –طبيعي–

لقطة جيدة من جانبهم، لمعرفتهم أنني أفضل عصير التفاح على البرتقال، إنه بارد ومنعش لذا فهو يصيب الهدف حقاً في أيام الصيف الحارة هذه.

تدخل رياح الصيف عبر الغرفة رنين، رنين، شيء ما يرن.

"أجراس الرياح، هاه...؟"

أنظر إلى النافذة وأراها معلقة على خلفية من السماء الزرقاء وسحب الصيف الكبيرة.

"يرجى الانتظار هنا للحظة"

أومئ برأسي، تذهب سيدة المحل للعثور على غاما، وتدخل أخرى لتهويتي، فستانها الصيفي يترك الكثير من بشرتها مكشوفاً.

"تعلمين، أشعر بالجوع قليلاً"

"سأقوم بإعداد شيء ما على الفور"

بينما أحدق في السحب، قررت أنني سآتي بالتأكيد لأتطفل على هذا المكان كلما كنت مفتقراً إلى الطعام.

عند سماعها أن سيدها المحبوب قد وصل، تركت غاما على الفور بقية عملها لمرؤوسيها وأسرعت إلى قاعة الظلال.

ترتدي فستاناً أسود خفيفاً يصل إلى الركبة، ونسقته مع حذاء صيفي أبيض ذي كعب عالٍ، بعد وضع عطر فواح خطت إلى القاعة.

"أنا هنا، سيدي"

يجلس سيدها فوق عرش الظل، يحدق في السماء مع تكتيف ذراعيه، هل تلك النظرة الثاقبة منه موجهة إلى السحب أم إلى شيء أعمق؟

لا تستطيع غاما المعرفة.

"لدي طلب"

يوجه سيدها بصره نحوها وهو يتحدث.

عندما تلتقي بنظرته المهيبة دائماً، يخفق قلب غاما، إنه أمر غير لائق منها قليلاً أن تأمل بهذه الطريقة، لكنها تتساءل عما إذا كان قد لاحظ أنها غيرت تسريحة شعرها.

"اطلب، وسأجعل الأمر يحدث"

"أريد أن أتنكر وأدخل مهرجان بوشين" يقول سيدها.

في اللحظة التي تخرج فيها الكلمات من فمه، كان ذكاء غاما الكبير يعمل بالفعل.

تفكر بوعي تام، محاولة استنباط ليس فقط نية سيدها بل هدفه الحقيقي أيضاً، ذلك الذي يكمن وراءها.

ومع ذلك... لم تتوصل إلى شيء.

لماذا من الضروري بالنسبة له اتخاذ هذا الإجراء؟

مهما حاولت جاهدة، لا يمكنها حل هذا الغموض.

أُجبرت على السؤال بخجل.

"لماذا؟"

يصرف سيدها عينيه عن غاما وينظر مجدداً إلى السماء.

وعندما تغادرها نظرته، تشعر غاما وكأن اهتمامه قد سُرق تقريباً، وتتحرك عيناها في الأنحاء.

"هل تمانعين... في عدم طَرح هذا السؤال علي؟"

يطلب، ونظره بعيد في عينيه.

تخفض غاما بصرها وتعض شفتها.

عندما سمعت أنه قاتل أورورا ساحرة الكارثة، خطرت فكرة في ذهن غاما، لو كانت هناك هل كانت ستتمكن حقاً من معرفة خطته؟

لم تكن تملك أي إيمان بأنها ستنجح.

لا أحد من أعضاء حديقة الظلال الذين كانوا في الموقع كان قادراً على استيعاب الأمر، في النهاية تبين أن اختياره كان الأمثل، لكن لم يتمكن أحد من الوصول إلى الصفحة نفسها معه، لو كانت غاما هناك لم يكن ليكون أمامها خيار سوى تحديد نوايا سيدها.

غاما هي عقل حديقة الظلال، هذا هو مبرر وجودها.

إذا لم تتمكن من فعل ذلك، فهي بلا قيمة للمنظمة.

وعلى الرغم من أنها تعلم ذلك، فقد أخطأت مجدداً.

"سامحني... لا بد أنه شيء لا يمكنك إخبار أحد عنه"

لم تتمكن غاما من استنتاج ولو شذرة واحدة من دوافع سيدها أو مشاعره.

إنها فاشلة تماماً.

سيكون من الأفضل بكثير لو توقفت عن محاولة الذكاء وفعلت ما أُمرت به فحسب.

"لن أسأل أكثر من ذلك، ولكن الأمر سيتم"

تركع غاما، مخفية وجهها لإخفاء دموع الخيبة التي تجمعت في زوايا عينيها.

بعد مسحها، أصدرت تعليمات سريعة لمرؤوسيها، ذهبوا وأحضروا شيئاً ما.

"ما هذا؟"

يسأل سيدها وهو يتفحص ما أحضروه.

"هلام—تم تعديله بناءً على حكمة الظل الخاصة بك، من خلال تمرير السحر فيه، يأخذ الشعور نفسه بالضبط كالبشرة"

"أوه...؟"

تقدم غاما الهلام ذو لون البشرة إلى سيدها.

"إذن أضعه على وجهي فحسب؟"

"صحيح"

يمد سيدها الهلام فوق وجهه.

"يبدو وكأنني أرتدي طيناً"

يلاحظ وهو ينظر في المرآة.

"هنا يأتي دور نو"

"معذرة"

تخطو نو أمام سيدهما وتسحب سكيناً صغيراً يشبه أداة النحت "سأقوم بنحت الهلام"

"آه، أرى ذلك"

"أي نوع من الوجوه ترغب فيه؟"

"سؤال جيد... واحد يبدو ضعيفاً نوعاً ما"

"ضعيف، هاه...؟" تفكر نو للحظة.

"ما رأيكِ في هذا الرجل؟" تفتح غاما ملفاً وتُطلع نو على بيانات التعداد السكاني لشاب.

"موندين مان –الرجل العادي– فرد من طبقة الأرستقراطية في إمبراطورية ألتينا، يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، إنه كسول، وضعيف بمعايير فرسان الظلام، وقد تبرأت منه عائلته قبل خمس سنوات، بعد ذلك عمل في أماكن متنوعة كمرتزق وحارس، وكانت وظيفته الأخيرة هي حماية عربة مليئة بالممسوسين"

كان الرجل كسولاً، لكن هذا لم يكن خطيئة تقريباً، لقد كان يحرس العربة غير مدرك لما يكمن بداخلها، وكان ذلك عندما نفد حظه.

"بنيته العظمية مشابهة، لذا ينبغي أن ينجح الأمر، كما أننا نمتلك بالفعل أوراق هويته"

"جيد، سيكون ذلك أكثر أماناً من تزويرها، هل هذا مقبول يا سيدي؟"

"أجل، لنذهب مع هذا الفتى موندين"

"إذن، دون مزيد من الكلام" تأخذ نو سكينها وتبدأ في قشط الهلام.

إنها ممتازة في وضع المكياج، في الواقع عندما يتعلق الأمر بمستحضرات التجميل، فهي الفتاة التي يلجؤون إليها دائماً.

تنهي النحت في لمح البصر، ويُنحت وجه رجل عادي فوق وجه سيدهم.

يصدر عنه همهمة إعجاب بينما ينظر في المرآة "أوه، هذا رائع..."

"هل يفي هذا بالغرض؟"

"أجل هذا رائع، أبدو ضعيفاً للغاية"

يفتقر الوجه إلى أي سمات بارزة ولكنه يعطي انطباعاً عادياً، إنه يحمل هالات مرضية تحت عينيه، وظل لحية خفيفة بائسة، وفماً مترهلاً، وبشرة شاحبة يبدو الرجل غير موثوق به تماماً.

يبعث هذا الدفء في قلب غاما برؤية سيدها مسروراً للغاية.

"سيتصلب الوجه بمجرد تمرير السحر فيه، لذا بعد ذلك يمكنك خلعه وارتداؤه كما تشاء"

"جميل"

"أما بالنسبة لنقاط ضعفه، فهو أقل مرونة من بدلات الهلام الكاملة، ولا يقدم أي حماية جسدية تقريباً"

"فهمت، إذن فهو للاستخدام التجميلي فقط، لن يكون من المنطقي صنع بدلة كاملة من هذه المادة"

"صحيح. وأيضاً..."

بعد أن تنهي نو شرحها الموجز، يقف سيدها.

"ربما سأبدو ملائماً للدور أكثر إذا حدبت ظهري"

يحاول المشي في الأنحاء مع التواء ظهره قليلاً.

"مذهل" تثني غاما، وهي تبتسم وتصفق.

من الممكن معرفة مدى براعة شخص ما جسدياً بمجرد تقييم وقفته ومشيتِه، القوة تأتي إلى حد كبير من القدمين، الأشخاص البارعون في التحكم بأجسادهم يحملون أنفسهم بطريقة تنقل أكبر قدر ممكن من القوة في جميع أنحاء أجسادهم، بالطبع هذا ليس المقياس النهائي لتقييم شخص ما، ولكنه نقطة مرجعية مفيدة.

لقد علم سيد غاما ذلك ذات مرة، وهي تفهم ذلك تماماً. ومع ذلك، فإن هذا الكمال لا يمتد إلى قدرتها على تطبيقه عملياً، وقفتها أنيقة ولكن ليس أكثر من ذلك، إنها مثال حي من الكتب على كيفية عدم انطباق هذه القاعدة على الجميع.

"يجب أن أخفض كتفيّ أيضاً... أجل، وأريد أن أكون حريصاً على عدم إساءة محاذاة حوضي، سيكون الأمر مزعجاً إذا علق بهذه الطريقة"

تمتلئ غاما بمشاعر سارة وهي تراقب سيدها يتدرب على المشي بطريقة تعطي انطباعاً بالضعف، تُصدر تعليمات لمرؤوسيها.

"أعدوا ملابس وسيفاً رخيصاً"

"آه، فكرة جيدة"

عند سماع هذه الكلمات الثلاث، يمتلئ قلب غاما حتى الحافة.

"أجل، هذه تبدو جيدة سأذهب للتسجيل في مهرجان بوشين"

لا بد أن سيدها كان يتلاعب بأوتاره الصوتية، حيث يخرج صوته منخفضاً وأجشاً.

"إليك أوراقه، اعتنِ بنفسك في الخارج"

تخفض غاما رأسها وتراقب سيدها وهو يبتعد.

"شكراً، أوه أجل شيء آخر"

يتوقف سيدها أمام الباب.

"تسريحة الشعر هذه تبدو جميلة عليكِ"

يتجمد دماغ غاما.

يُغلق الباب بنقرة.

"بليرغ!"

وينكسر كعب غاما.

"غاما؟!"

ينغرس وجهها مباشرة في الأرض، ولكن على الرغم من الدم المتدفق من أنفها، كان تعبير وجهها يعبر عن سعادة مطلقة.

يتم التعامل مع التسجيل في مهرجان بوشين في مكتب الاستقبال بالحلبة.

أقف في الطابور، ملقياً نظرة خاطفة على فرسان الظلام الآخرين من حولي.

الرجل الذي أمامي، لكونه طويلاً ومفتول العضلات، يبدو قوياً للوهلة الأولى، لكن مركز توازنه مريع.

همم، إنه قرار صعب لكني أعتقد أنني أبدو أضعف منه بالكاد.

يصطف المزيد من المحاربين خلفي.

أحد الرجال لديه مركز كتلة صلب، لكنه سمين نوعاً ما، تباً ربما هذا هو السبب في أن توازنه جيد جداً، هذا ما تحصل عليه عندما تسرف في الشرب يا رجل.

لكني أعتقد أنني بخير، لديه تعبير مخيف لذا ما زلت أبدو أضعف.

أواصل النظر حولي وتقييم الناس، يبدو الأمر وكأنني أقيم بطولتي الخاصة لأكثر الأشخاص مظهراً بالضعف.

بعد كل شيء، أريد أن أتحول من عبارة:

"انتظر مهلاً، هذا الفتى سيقتل نفسه" إلى عبارة: "من هذا الفتى بالضبط؟!" لذا يجب أن أبدأ في الظهور كأكثر الفتيان ضآلة في المكان.

هذا الرجل نكرة، ذلك الفتى هناك ليس بالأمر الجلل، الرجل المقابل له قزم، هذا المغفل أقل من نكرة... تباً، هناك الكثير من الحثالة فحسب.

لكني سأكون بخير في الوقت الحالي أنا موندين مان.

بعد إجراء تقييمي العادل والمنصف، قررت أنني لا أزال على الأرجح الأقل إثارة للإعجاب بين المجموعة.

بينما أومئ برأسي برضا، يناديني أحدهم.

"مهلاً أيها الفتى، من الأفضل لك أن تستسلم الآن"

"همم؟"

"إذا لم تفعل، ستموت"

ألتفت فأجد فارسة ظلام تقف خلفي.

ينبض قلبي بشدة، هل يمكن أن تكون هذه هي الحبكة المبتذلة الكلاسيكية؟

"من أنتِ؟"

"أنا أنيروز، إذا كنت تخطط للدخول دون التفكير في الأمر ملياً، فمن الأفضل لك المغادرة الآن"

توجه أنيروز نظرة صارمة نحوي.

عندما تفعل ذلك، أقبض على قبضتي داخلياً ابتهاجاً.

كنت أعلم... هذا هو المشهد الذي يحدث دائماً عندما يحاول شخص ضعيف دخول بطولة كبيرة.

"أنت هاوٍ، يمكنني معرفة ذلك بمجرد النظر إليك"

تمشي أنيروز نحوي، ثم تتوقف على بعد مسافة ذراع.

تضفي عيناها الزرقاوان الشاحبتان انطباعاً عنيداً، وهما تتطابقان مع لون شعرها الذي يصل إلى كتفها.

"سيفك رخيص، وجسدك هزيل"

تنقر أنيروز بخفة على سلاحي وصدري بإصبعها السبابة.

"البطولة تُخاض بنصال غير حادة، ولكن إذا استخففت بالأمر، ستموت"

تحدق فيّ مجدداً.

أرد نظرتها وأفكر للحظة، ما الذي سيكون أفضل رد فعل...؟

"لا ينبغي لكِ أن تحكمي على الناس من مظهرهم،" ينتهي بي الأمر بقول ذلك، ثم ألتفت بعيداً.

الافتراض هو أنني أبدو ضعيفاً، لكني قوي سراً، لن يكون من المنطقي أن أصاب بالذعر هنا.

يخدم تفكيري بشكل أفضل إذا ظنت أنني مغرور جداً لمصلحتي الخاصة.

"مهلاً، لا داعي لأن تصبح حاداً في الكلام، أنا أحاول فقط الانتباه لك، و..."

"وفري قلقكِ" أجعل نبرة صوتي واثقة قدر الإمكان.

"أنت حقاً بحاجة إلى..."

فجأة، يقحم رجل آخر نفسه في حديثنا "يا هذا، أيها الفتى، يجب أن تستمع إلى ما تقوله لك السيدة"

إذا كان علي وصف مظهره، سأقول إنه يبدو كمصارع محترف فظ، ومن ناحية أخرى فإن السهولة التي يحمل بها السيف العظيم الضخم على ظهره والندوب الناتجة عن المعارك المحفورة على وجهه تجعله يبدو أشبه بمحارب حنكته التجارب.

بصراحة، إنه على الأرجح أقوى شخص في الجوار بخلافي أنا وأنيروز.

"اسمي كوينتون، لقد دخلت بضعة من مهرجانات بوشين هذه، ولكن في كل عام، هناك بعض الأوغاد الضعفاء الذين يفسدون الأجواء، أنا أرجوك هنا: اذهب عائداً إلى المنزل وارضع من ثدي أمك"

عندما يسمع الأشخاص من حولنا هذا السخرية الصريحة التي يلقيها كوينتون علي، يضج الحشد بالضحك الفظ وصيحات الاستحسان.

ردي الوحيد هو إلقاء نظرة جانبية على كوينتون وترك زاوية فمي تنفرج عن ابتسامة عريضة "أنا أقوى منك على الأقل"

يتحول وجه كوينتون إلى اللون الأحمر.

"آه-ها-ها-ها! مهلاً، كوينتون! الفتى يسخر منك!"

"كوينتون، هل ستسمح لذلك الصعلوك بالتحدث إليك هكذا؟!"

بتحريض من المشاغبين، يعبس كوينتون ويرفعني من ياقتي.

"يا هذا، انتبه لمن تتطاول عليه بلسانك، ماذا كان ذلك بشأن كونك أقوى مني؟"

لا أقدم أي إجابة.

أكتفي بالابتسامة العريضة.

"يبدو أن شخصاً ما... بحاجة إلى تلقينك درساً!!"

بمجرد خروج الكلمات من فمه، يقذفني كوينتون إلى الخلف.

أصطدم بشخص ما، ملقى على الأرض.

"أجل، نل منه!!"

"آه-ها-ها-ها! ترفق بالفتى!!"

بحلول الآن، تجمعت حلقة حولنا هذا هو شأن الأشرار: لا يفوتون فرصة لمشاهدة قتال أبداً.

"إذا كنت ستعتذر، فالآن هو الوقت المناسب لفعل ذلك" يهدد كوينتون وهو يطقطق رقبته.

أهز رأسي "يا رجل، أنت حقاً من الدرجة الثالثة"

"سأجعل منك عبرة!" يلوح كوينتون بقبضته ويهجم علي.

هيأته مريعة تماماً.

لأقولها بصراحة، الناس في هذا العالم تافهون عندما يتعلق الأمر بالقتال بالأيدي، أو بالأحرى هم أقوى عندما يستخدمون الأسلحة ما لم يشعر أحد الطرفين بثقة مطلقة بالنصر أو يجد ظهره إلى الجدار دون ترك أي بدائل أخرى، فإن الشجارات بالقبضات لا تحدث كثيراً.

إذا أقام شخص ما بطولة حيث لا يمكن لأحد استخدام الأسلحة، سينتهي بي الأمر بالفوز، أنا واثق جداً من هذه الحقيقة.

تمر بذهني استراتيجيات لا حصر لها لما يجب فعله بعد ذلك.

صده بلكمة مستقيمة يمنى أو خطافية يسرى سيكون بسيطاً ولكنه فعال، إيقافه بلكمة سريعة أو ركلة أمامية، ثم التراجع سيكون آمناً، الذهاب إلى الدفاع على الفور سيكون أكثر أماناً، هناك خيارات أخرى أيضاً—استخدام ركبتيّ أو مرفقيّ هو خيار قوي، والعرقلة قبل ضربه وهو طريح الأرض قد تكون جيدة أيضاً.

لو كان خصماً قوياً أخطط لقتاله بجدية، لربما بدأت بلكمة سريعة، ومع ذلك لن أقبض يدي؛ بدلاً من ذلك سأجعل يدي مفرودة، وأمد مدى وصولي وأتجه مباشرة نحو عينيه.

ضد هذا الرجل، رغم ذلك لا داعي للذهاب إلى هذا الحد.

بالإضافة إلى ذلك... لا أشعر برغبة في القتال بعد.

"خذ هذه!!"

تنغرس قبضة كوينتون في خدي.

ترسلني طائراً، لأصطدم بجدار المتفرجين.

"لم أنتهِ منك بعد!!"

تنهال قبضتا كوينتون علي.

يسار، يمين، يسار، يمين، يمين، يمين.

لا أضع إصبعاً عليه، متلقياً الضربات ومستسلماً للسقوط عندما أشعر أن التوقيت مناسب تماماً.

"مهلاً، هذا الرجل ضعيف! إنه ضعيف كالقذارة!"

"آه-ها-ها-ها! لقد نال علقة ساخنة!"

أستمتع بسعادة في صيحات استهجان الجماهير التافهة.

"ماذا؟ هل أكل القط لسانك؟ أيها الصعلوك عديم الفائدة"

ينظر كوينتون إليّ للأسفل ويبتسم ابتسامة عريضة.

أنظر إليه وأرد الابتسامة "قبضتاي أثمن من أن أهدرهما عليك"

"يبدو أن شخصاً ما لم يتعلم أدبه بعد!"

"هذا يكفي تماماً!!" توقف أنيروز قبضة كوينتون الملوحة بعبارتها

"أنت تتمادى كثيراً، إذا كنت تريد الاستمرار في المحاولة، فسيتعين عليك فعل ذلك معي"

تنظر إليه وتحدق بصرامة.

"يا هذا، تلك الفتاة قالت للتو إنها 'ستتواجه' معك!!"

"تواجهي معي أيضاً أيتها السيدة!!"

على عكس الجميع من حوله، فإن تعبير كوينتون كان خطيراً يطقطق اسنانه ويلتفت عائداً.

"ما الخطب يا كوينتون؟ هل عليك الذهاب للتبول أو شيء من هذا القبيل؟"

"ماذا؟ هل انتهى الأمر بالفعل؟ بوو!"

يرحل كوينتون، ويتفرق الحشد.

"أنا آسفة جداً، لم أكن أظن أن الأمر سيسوء إلى هذا الحد"

تعرض عليّ أنيروز يدها.

أتجاهلها وأقف بمفردي.

"إذا كنتِ ستوقفينه، لكان بإمكانكِ فعل ذلك من البداية، أم أنا مخطئ؟"

عندما تسمع سؤالي، تجفل أنيروز

"لقد ظننت أنه سيكون من الأفضل لك تلقي بعض الضربات هنا بدلاً من المعاناة من شيء لا يمكن إصلاحه في مهرجان بوشين الفعلي ولكنه تمادى كثيراً، ما مدى خطورة إصابتك؟"

تمتد أنيروز لتلمسني، لكني أرفع يدي وأوقفها.

"أنا بخير"

"لا، أنت... ماذا؟"

يبدو أنها لاحظت، على الرغم من حقيقة أنني تلقيت ضرباً مبرحاً بشتى الطرق، إلا أنني لم أصب بأي ضرر ملحوظ.

جرحي الوحيد هو قطع صغير في فمي.

أستخدم إبهامي لمسح الدم، ثم أدير ظهري لها.

"لقد مر وقت طويل... منذ آخر مرة تذوقت فيها دمي..." أتمتم بصوت عالٍ بما يكفي لتسمعه أنيروز.

"...! انتظر! ما اسمك؟!"

يمكنني الشعور بنظرات أنيروز وهي تحرق ظهري.

"... موندين"

مع ذلك، أختفي في الحشد...

... وأقبض على قبضتي ابتهاجاً.

أجل تباً!

لقد أتقنتها تماماً.

"الجميع ينظرون إليه بدونية، ولكن قلة مختارة تلاحظ أن هناك شيئاً غريباً به...!"

أنا أعشق هذه الحبكة المبتذلة.

إذا سألتني، فإن الأشخاص الذين يستعرضون قوتهم الحقيقية قبل البطولة هم من الدرجة الثالثة.

بعد كل شيء، كيف يفترض بك أن تمتع نفسك؟ ما الفائدة

إذا كنت ستكشف عن قوتك الحقيقية في أكثر الأماكن والطرق مللاً وإمكانية للتوقع؟

من الأفضل أن يظن الجميع أنك مغفل حتى تبدأ المعارك الفعلية، ثم بمجرد دخولك الجولات يمكنك جعلهم يفكرون: "انتظر، إنه قوي نوعاً ما!" وبعد ذلك، في ذروة الأحداث، يتحول ذلك إلى: "لا... إنه يمتلك الكثير من القوة!" الآن هذا هو الشيء من الدرجة الأولى حقاً.

التحكم في توقعات الجمهور حتى تلك اللحظة الحاسمة هو مهمتي خلال مهرجان بوشين هذا.

لفترة وجيزة، أختبئ وراء ساتر بينما أتأمل فيما أنجزته للتو.

ثم، بمجرد أن أرى أن أنيروز والآخرين قد رحلوا، أتسسل عائداً إلى الطابور وأنهي التسجيل.

تبدأ تصفيات مهرجان بوشين الأسبوع المقبل، أعود إلى مظهري كـ سيد، وأقضي بعض الوقت في التحديق للأسفل من أعلى الحلبة متخيلاً نتائج مختلفة للبطولة، ثم أشتري شطيرتين من "تونا كينج" وآكلهما في طريقي عائداً إلى السكن.

بينما أسير في طريق تضيئه الشمس الغاربة، أتذكر فجأة أنني وعدت بدعوة ألفا إلى "تونا كينج" في مرحلة ما.

تبدو ألفا وكأنها مشغولة دائماً، لذا لم نتمكن من القيام بذلك أبداً، لا بأس أنا متأكد من أنني سينتهي بي الأمر بشراء تلك الشطيرة لها في أحد هذه الأيام، إنها آلف لذا يمكنها العيش بسهولة حتى ثلاثمائة عام، وأنا أخطط لاستخدام السحر لتجاوز المائتين، طالما أنني سأفعل ذلك قبل أن نموت، فالأمر بخير لا داعي للعجلة.

كلما اقتربت من الحرم الجامعي، كلما زاد صوت صرصار الليل صخباً، الأمسيات الصيفية هي موطنها بعد كل شيء، على الأقل هذا هو كيف أحب أن أتصور الأمر.

تتوهج الأكاديمية في ضوء المساء، ويمكنني أن أرى أن أعمال الترميم من الحريق تتقدم بسلاسة، وبهذا المعدل ستنتهي في الموعد المحدد تماماً مع انتهاء العطلة الصيفية.

ذات مرة غضب سكيل وقال: "أتمنى لو أن الشيء اللعين بأكمله قد احترق" ولم أستطع إلا أن أتفق معه، تباً طلاب الاكاديمية بأكملهم كانوا يأملون في تمديد الإجازة الصيفية، لذا أراهن أنهم شعروا بالشعور نفسه.

أمر بجانب مبنى الاكاديمية وأتوجه نحو الطريق المؤدي إلى السكن.

لا يوجد أحد في الجوار.

معظم الطلاب عادوا إلى منازلهم، في الواقع الآن بعد أن فكرت في الأمر، غضبت أختي كثيراً وأخبرتني أن أعود إلى المنزل معها أيضاً، لقد تجاهلتها وتوجهت إلى الأرض المقدسة بالطبع، لكني أتطلع لمعرفة ما حل بها بعد ذلك، ربما ستعود في الوقت الذي تبدأ فيه الجولات الأساسية للمهرجان.

بينما تطفو تلك الأفكار في ذهني، أدفع اللقمة الأخيرة من شطيرتي الأولى في فمي.

ثم، أهتز مستيقظاً من شرودي.

"الإهمال هو أعظم الأعداء على الإطلاق، كما تعلم"

أشعر بغمد سيف المبارزة ينقر على كتفي، لا أشعر بأي نية قتل، لذا لا أتكبد عناء الرد.

تطلق حاملة الغمد ضحكة خفيفة وتعيد سيفها لغمده، إنها شابة جذابة ذات خصلات عسلية وملامح لطيفة—روز.

"مرحباً، هل تتدربين؟"

"امم-همم، كان لدي بعض وقت الفراغ لذا جئت للقيام ببعض التلويحات، أرى أنك ذهبت إلى تونا كينج؟"

"أجل، أنا صديق لمالك أحد المتاجر القريبة منه، لقد اكتشفت ذلك مؤخراً فقط رغم ذلك"

"لقد ذهبنا نحن الثلاثة إلى هناك بأنفسنا في اليوم الآخر. لقد كان لذيذاً حقاً"

"ثلاثتكم؟"

"نعم، أنا والآنسة ناتسومي وأليكسيا"

ما زلت غير متأكد مما يجمع بين ثلاثتهن، لكني الآن بعد أن فكرت في الأمر، رأيتهن معاً في الأرض المقدسة أيضاً.

"هل أنتن صديقات؟"

"أنا والآنسة ناتسومي ننسجم بشكل رائع، وأليكسيا شخص جيد، لذا أنا متأكدة من أنها ستغير رأيها وتتقرب منا"

أشك في أنها ستتمكن من مصادقة أليكسيا طالما أن روز لا تزال تظن أنها شخص لطيف.

"لسوء الحظ، رغم ذلك يبدو أن أليكسيا والآنسة ناتسومي على علاقة سيئة" تعقب بحزن.

ليس من الصعب تخيل بيتا وأليكسيا في المجموعة نفسها، أشعر وكأنهما قد قُصتا من القماش نفسه

"أنا متأكد من أنهما ستتجاوزان الأمر في النهاية"

"آمل ذلك حقاً... إذا اضطررت للمغادرة يوماً ما، فأنا قلقة بشأن كيفية انسجامهما معاً، يجب علينا جميعاً أن نعمل معاً لا أعرف ما إذا كنا سنتمكن من تحقيق أي شيء، لكني آمل حقاً أن نتمكن من تغيير العالم للأفضل"

"سلام العالم أمر مهم، بعد كل شيء"

"امم-همم" تبتسم روز بسعادة

"أوه، اعذرني، لقد تأخر الوقت ويجب علي الذهاب حقاً"

شيئاً فشيئاً، أصبحت الأجواء من حولنا أكثر ظلاماً.

"جميل، نلتقي لاحقاً"

"امم..."

على الرغم من أنها ادعت للتو أن عليها الذهاب، إلا أن روز تبدو وكأنها تريد قول شيء ما.

"ما الخطب؟"

تتردد روز للحظة "أنا ذاهبة لرؤية والدي، إنه يقدمني إلى خطيبي"

"حقاً؟"

"نعم"

"حسناً، تهانينا... أو لا، على ما أظن"

كان الأمر مكتوباً بالكامل على وجه روز بأن هذا ليس ما تريده.

"أنا أميرة مملكة أوريانا، وعلى هذا النحو عشت حياتي وأنا أحمل عبء تطلعات مختلفة، ولكن بدافع الأنانية خنتها"

"امم-همم"

"بعد هذا، قد أمضي قدماً لأخونها أكثر" تبتسم روز بحزن.

"هذه المرة، رغم ذلك لن يكون الأمر بدافع الأنانية آمل ألا تتحقق مخاوفي هذه، ولكن... إذا حدث شيء ما... هل ستصدقني؟"

"أجل، بالتأكيد"

"كل ما أطلبه هو أن تصدقني يا سيد، لا شيء أكثر أدعو أن تتاح لنا فرصة أخرى للتحدث هكذا"

تخفض روز رأسها، مخفية وجهها وتلتفت محاولة المغادرة.

"مهلاً"

أناديها لأوقفها، ثم أناولها شطيرتي الأخرى من تونا كينج.

"خذي، يجب أن تحاولي الاسترخاء قليلاً"

"شكراً لك"

توجه روز إليّ ابتسامة لطيفة.

في اليوم التالي، أستيقظ على صراخ سكيل.

"روز، رئيسة مجلس الطلاب، طعنت خطيبها وهربت!!"

مستلقياً في السرير، أميل رأسي أتساءل ما الذي جعلها ترغب في الذهاب وفعل ذلك.

"ما الذي تظن تلك الفتاة أنها تفعله...؟"

تتذمر أليكسيا.

تدلي ناتسومي بملاحظة عملية من الأريكة في غرفة أليكسيا.

"يبدو أن الأميرة روز فرت إلى الجانب الشمالي من العاصمة، من المحتمل أنها لا تزال في المدينة"

توجه أليكسيا نظرة منزعجة إلى ناتسومي، ثم تتذمر مجددًا.

بفضل ناتسومي سمعت تفاصيل محاولة روز لإنهاء حياة خطيبها، بقدر ما هي ناتسومي غامضة فإن شبكة معلوماتها مفيدة، حتى إنها تمكنت من نبش عدد من الشائعات المتعلقة بـ طائفة ديابلوس.

"من المرجح أن ملك أوريانا يريد التعامل مع هذا الأمر داخلياً، لقد طلب من مملكة ميدغار عدم التدخل"

"هذا يثير الريبة"

"جداً، تصرفات روز تقع ضمن اختصاص قوانين ميدغار، لكن مقاضاتها سيكون له تأثير واضح على العلاقة بين البلدين، من المحتمل أن تمتنع ميدغار عن التدخل"

"صحيح، والدي سينتظر على الأرجح ليرى كيف ستسير الأمور"

والد أليكسيا رجل يؤمن بشدة بعدم إثارة المشاكل، وبينما يطفو وجهه في مقدمة ذهنها، تتذمر مرة أخرى.

"خطيب روز هو بيرف أسهات –الأحمق المنحرف–، الابن الثاني لأحد دوقات مملكة أوريانا، إذا قُبض عليها أتخيل أن عقوبتها لن تكون خفيفة"

"إنها من العائلة الملكية، لذا لن تحصل على عقوبة الإعدام، لكنها إما ستُسجن أو تُنفى... على أي حال، يجب أن نجد روز قبل أن تفعل مملكة أوريانا ذلك حتى نتمكن من سؤالها عما يحدث"

"حسناً، فلنفكر في هذا الأميرة روز لم تناقش أي شيء من هذا معنا، من المحتمل أنها كانت تحاول تجنب إقحامنا وجعل هذا حادثاً دولياً"

"وماذا في ذلك؟"

تحدق ناتسومي في عيني أليكسيا

"أعتقد أنه يجب علينا تجنب القيام بأي شيء متهور"

"هل تقولين إننا يجب أن نتخلى عنها؟"

"لم أقل ذلك قط، أنا فقط أعتقد أنه يجب علينا التفكير في خطوتنا التالية قبل أن نتصرف"

"ماذا، هل تحاولين القول إنني لا أفكر؟"

"لم أقل ذلك قط، أنا فقط أعتقد أنه يجب علينا قضاء المزيد من الوقت في موازنة خياراتنا"

"ماذا، هل تظنين أنني غبية؟"

"لم أقل ذلك قط، أنا فقط أعتقد أن لكل منا نقاط قوته ونقاط ضعفه"

"ماذا؟ إذا كان لديكِ شيء لتقولينه، فاخرجيه وقوليه بالفعل!"

"أوه، لا يمكنني أبداً أن أكون فظة إلى هذا الحد..."

تقول ناتسومي. وتتحرك عيناها بقلق.

تتقدم أليكسيا بخطوات سريعة نحوها، ثم ترفع ناتسومي من ياقتها، ويهتز صدر ناتسومي الذي انكشف.

تحدق أليكسيا فيها بصرامة "لا تلعبي دور البريئة معي"

"إيك! أ-أرجوكِ لا تقتليني...!"

تتلوى ناتسومي محاولة التحرر، مما يجعل صدرها يترنح أكثر، تلاحظ أليكسيا وجود شامة على أحد هذين النهدين، مما يثير غضبها أكثر.

"أرأيتِ؟ أنتِ تفعلين هذا كله عن قصد"

"إيييي..."

"سأبرحكِ ضرباً"

"و-و-و-و..."

تنظر ناتسومي للأعلى والدموع في عينيها، فـ تتذمر وتتركها.

تنهار الكاتبة على الأريكة.

"لا بد أن روز كان لديها سبب ما لما فعلته، وأنا أعلم أنها كانت تحاول منعنا من الانخراط في الأمر، هذا هو ما يثير غضبي"

"مـ-ماذا؟" تسأل ناتسومي.

"عندما يخبرني شخص ما ألا أفعل شيئاً، فإن ذلك يجعلني أرغب في فعله أكثر، وعندما يقول شخص ما إنه لا يريدني أن أتورط في شيء، فإن ذلك يجعلني أرغب في الانغماس فيه حتى عنقي"

"امم..." تنظر ناتسومي إلى أليكسيا، غير متأكدة من كيفية الرد.

"نحن حليفات، لا أحد منا يعرف حقاً ما يكمن في قلوب الأخريات، لكننا اتفقنا على أننا سنتصرف كفريق، أليس كذلك؟"

"صـ-صحيح"

"بما أن الأمر كذلك، فلن أتخلى عن زميلة في الفريق، وهذا يعني أنني لن أتخلى عنكِ أيضاً، مفهوم؟"

"... نعم" تقف ناتسومي ورأسها منكس للأسفل.

"إذن سأذهب لجمع المعلومات عن الأميرة روز، لقد سمعت بعض الشائعات البغيضة عن خطيبها، لذا سأحاول البحث هناك أيضاً"

"انظري من أصبحت متعاونة، سأبدأ بالتشاور مع أختي"

"لنلتقِ مجدداً الليلة لتبادل المعلومات"

"واو، لقد استعدتِ توازنكِ سريعاً"

"حتى ذلك الحين"

"أوه، وكوني آمنة في الخارج"

"أنتِ أيضاً، الأميرة أليكسيا"

تنحني ناتسومي، ثم تأخذ إذنها بالمغادرة.

تراقبها أليكسيا وهي تذهب، ثم تطلق تنهيدة عميقة.

"حسناً، يبدو أن لدي عملاً لأقوم به..."

تصلح ملابسها المجعدة، ثم تخرج خلفها.

~~~~~~~~ نهاية الفصل الرابع ~~~~~~~~

.........................................................

ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4

2026/05/27 · 3 مشاهدة · 4638 كلمة
نادي الروايات - 2026