الفصل السادس: العقل المدبر دائماً يعزف البيانو تحت ضوء القمر!
إنه صباح صيفي منعش.
بينما أتطلع من نافذتي إلى السماء الزرقاء الصافية، أمدد ذراعيّ على اتساعهما.
بعد ذلك، ألقي بنفسي على السرير متخذاً خططاً لتمضية يومي في التسكع.
لم يتبق الكثير من العطلة الصيفية.
كما أن الجولات الأساسية لمهرجان بوشين تبدأ الأسبوع المقبل، لذا يتعين عليّ تمثيل بعض السيناريوهات في وقت ما.
ومع ذلك، تظل الحقيقة أنه لا يمكن للناس الاستمرار في الحياة إذا لم يقتطعوا وقتاً للتكاسل.
حسناً، ربما أكون قد اختلقت هذا التو.
لكنه يظل صحيحاً بالنسبة لي على أي حال.
"هاي، سيد! لدي أخبار كبيرة، لذا افتح الباب!"
فجأة، يبدأ سكيل بالطرق على بابي والصراخ.
عندما يألف شخصان بعضهما البعض، ينتهي بهما المطاف حتماً بإزعاج بعضهما، لماذا يبحث الناس عن رفقة الآخرين مع علمهم أنها تجلب مثل هذا الأسى؟ هذه هي نوعية الأسئلة التي أجد نفسي مضطراً لمواجهتها في أحد صباحات العطلة الصيفية القليلة المتبقية لي.
بصراحة، أنا معجب بالأمر نوعاً ما، أشعر وكأنني أحد أولئك العقول المدبرة الذين يبقون الآخرين دائماً على مسافة منهم.
"أجل، أجل، أنا قادم"
أفتح قفل الباب وأحيي سكيل.
"انظر، ملصق مطلوبين للرئيسة روز، عشرة ملايين زيني إذا قُبض عليها حية، ونصف مليون مقابل معلومات مفيدة عنها"
"هاه" آخذ الملصق من سكيل وألقي نظرة عليه.
"لنذهب لنمسك بها"
"مهلاً، لماذا؟"
"لأنني مفلس" تعبير سكيل ينضح باليأس المطلق.
"ألم تقل إن لديك مباراة مضمونة النتيجة بطريقة معينة؟"
"لا أريد التحدث عن ذلك"
"ألم تكن ستجني ثروة من وراء ذلك؟"
"اخرس، انظر لا أريد الدخول في التفاصيل، لكنني مفلس، مما يعني أنني بحاجة إلى المال"
"أرى ذلك"
"أرجوك يا رجل، يجب أن تساعدني"
"لا أريد، افعل ذلك بنفسك"
"مهلاً، فكر في الأمر من الأفضل بكثير أن يبحث شخصان بدلاً من شخص واحد، فرَصنا في العثور عليها ستتضاعف"
"أعني..."
بينما يهزني سكيل من ياقتي، يفقدني الاهتمام بالأمر سريعاً.
فبعد كل شيء، لقد قررت بالفعل أنني أدعم روز في تبني روحها المتمردة وطعن خطيبها، من اللطيف دائماً رؤية بعض الحماس، هذا ما أقوله.
وبعبارة أخرى، أنا أؤيد هروب روز تماماً.
"أنا أتوسل إليك هنا!"
يطأطئ سكيل رأسه في مظهر نادر من التضرع.
في اللحظة التي بدأت فيها أقول: "أجل، ولكن..." يبرز رأس مشرف السكن فجأة "سيد، شقيقتك هنا لرؤيتك"
"مَن؟"
"شقيقتك. إنها تنتظرك في الخارج، لذا من الأفضل ألا تجعلها تنتظر طويلاً"
بعد نقل هذه المعلومة، يغادر المشرف.
"كلير، هاه...؟ أظن أنها عادت"
لدي شعور سيئ حيال هذا.
في غضون لحظة، أزن أي الخيارين يبدو أكثر إزعاجاً.
"حسناً، لنبدأ عملية القبض على روز!"
"كنت أعلم أنني أستطيع الاعتماد عليك، سيد! لهذا السبب أنت صديق رائع!"
أمسك سكيل من مؤخرة عنقه وأفتح النافذة.
"مهلاً، سيد! ماذا تفعل؟"
"لا يوجد وقت، يجب أن نخرج من النافذة"
"هاه؟ مهلاً، عن ماذا تتحدث؟! انتظر! لا! هاي!!"
"إلى الأمام!" ومع ذلك، أقفز.
"تقول إيريس إنها ممتنة لمعلوماتكِ وتتطلع للعمل معكِ مجدداً"
"هذا شرف لي " تقول بيتا وهي تراقب أليكسيا تسير أمامها.
تحمل أليكسيا مصباحاً سحرياً، وتنحدر الاثنتان في درج حلزوني مظلم.
لقد نزلتا بالفعل مسافة جيدة، الهواء رطب وبارد مما يذكرهما بأنهما تحت الأرض.
"من الآمن على الأرجح افتراض أن 'بيرف أسهات' مرتبط بالطائفة،" تقول أليكسيا.
"موافقة" تجيب بيتا.
"المشكلة هي أننا لا نملك أي دليل"
"هذا صحيح، وهذه مسألة ذات أهمية وطنية ودينية، لذا فإن الأدلة العادية لن تكون كافية"
"أعلم ذلك تماماً، لقد أوضح والدي الأمر بجلاء—إذا كنا نريد ربط طائفة ديابلوس بالتعاليم المقدسة، فنحن بحاجة إلى شيء يقنع الجماهير والدول المجاورة لنا على حد سواء"
"وإذا وُصمنا بالهرطقة، فسينتهي أمرنا"
"ليس الأمر وكأن كل تابع للتعاليم المقدسة متورط مع الطائفة، على الأرجح هم مجرد بضعة أفراد من قياداتهم العليا"
"هذا ما يجعل الأمر في غاية الفوضى"
"حقاً"
تتردد أصداء خطواتهما في بئر السلم.
"والدي لديه سياسة قديمة تقضي بعدم الدخول في نزاعات مع التعاليم المقدسة، أتساءل ماذا ينوي أن يفعل بشأن طائفة ديابلوس"
"أظن أنه سيستمر في تجاهلهم"
"يستمر في تجاهلهم...؟"
اضطرب إيقاع صوت خطوات أليكسيا لبرهة.
"مجرد نظرية لا أساس لها من جانبي، يرجى نسيان أنني قلت أي شيء"
"... حسناً، يمكنني تجاوز الأمر في الوقت الحالي، بالمناسبة قالت شقيقتي شيئاً لفت انتباهي، قالت إن ملك أوريانا بدا فارغاً نوعاً ما"
"فارغاً، هاه...؟"
"لقد كانت هذه المرة الأولى التي ألتقي فيها به، لذا لن أعرف الفارق، ومع ذلك كانت تفوح منه رائحة حلوة نوعاً ما"
رائحة حلوة—تعرف بيتا تماماً أي عقار يمكن أن يسبب ذلك.
"يبدو أننا قد تأخرنا بالفعل..."
"الطائفة تحرك قطعها بالتأكيد، وبالنظر إلى الطريقة التي يتعامل بها والدي مع الأمور، فإن بلدنا سيكون التالي حتماً..."
صمتت الاثنتان مع استمرارهما في النزول.
"لقد وصلنا" هناك حفرة كبيرة بها سلم تقع مباشرة أمام المكان الذي توقفت عنده أليكسيا "إنها إحدى الأنفاق الجوفية التي تمتد تحت العاصمة، لقد سمعتِ عن هذه، صحيح؟"
"لقد سمعت بها، في الواقع بُنيت الأنفاق تحت العاصمة بأكملها حتى تتمكن العائلة المالكة من الهروب في حالات الطوارئ"
"بالضبط، لقد فُقدت العديد من الخرائط والمفاتيح والشفرات، لذا أصبحت الآن مجرد متاهة أساساً"
"إذن لماذا جئنا إلى هنا؟"
"للتخلص منكِ" تمسك أليكسيا بالسيف المعلق عند خصرها و... تضحك "مجرد مزاح، لا شيء يزعزع استقراركِ، أليس كذلك؟"
"إيييك! أرجوكِ لا تقتليني...!"
"هناك احتمال كبير بأن روز استخدمت هذه الأنفاق للهروب"
تشعر بيتا ببعض الاستياء لتجاهل أدائها البارع.
"سأذهب للبحث عنها" تمسك أليكسيا بالسلم، مستعدة للتوجه إلى الأسفل مباشرة.
"امم، هل تمانعين في الانتظار للحظة؟"
"لماذا؟"
"هل أخبرتِ أحداً أين ستذهبين؟"
"بالطبع لا، كانوا ليحاولوا منعي"
"تقولين إن المكان هناك يشبه المتاهة، هل أنتِ واثقة من قدرتكِ على العثور على طريق العودة؟"
"أوه، هذا سهل سأعود فقط من الطريق نفسه الذي أتيت منه"
"امم، لست متأكدة تماماً كيف أصيغ هذا بأدب، ولكن هل يمكنكِ ألا تجريني إلى الخطر بناءً على نزوات غير مدروسة؟"
"كلا"
تحدق الاثنتان في بعضهما البعض لبضع لحظات.
"إذا كانت لديكِ شكاوى، فأنتِ حرة في المغادرة"
ومع هذه الكلمات، تترك أليكسيا بيتا هناك وتبدأ بنزول السلم بمفردها.
تفكر بيتا بجدية في قبول ذلك العرض، لكنها لا تستطيع ترك أليكسيا تموت بعد.
"حمايتها جزء من عملكِ أيضاً، بيتا"
تمتمت بصوت خافت، ثم تبعت الأميرة إلى الأسفل.
إنه الصباح الباكر، وأنا أتجول في أرجاء العاصمة.
هرب سكيل إلى مكان ما، قائلاً إنه سيجمع المعلومات.
في هذا العالم، يبدأ الناس العمل بمجرد شروق الشمس.
الشارع الرئيسي مستيقظ ونشط بالفعل.
قلت إنني سأساعده في البحث عن روز، لكنني لا أخطط لأخذ هذا الأمر بجدية كبيرة، ما زلت أريدها أن تنجو بأمان، لكن التظاهر بالبحث عنها يبدو طريقة لائقة لتمضية اليوم في التسكع.
ومع ذلك، أنا أرغب نوعاً ما في معرفة ما الذي أثار روحها المتمردة لدرجة أن ينتهي بها المطاف بطعن خطيبها، إذا كان ذلك ممكناً أود أن أسألها عن ذلك شخصياً.
بطريقة أو بأخرى، سأكون سعيداً طالما استطعت قتل بعض الوقت.
الغضب يميل إلى التضاؤل مع مرور الساعات والأيام، وشقيقتي بحاجة بالتأكيد إلى بعض الوقت لتهدأ.
بينما تطفو تلك الأفكار في ذهني، أسمع صوت بيانو قادم من مكان ما.
"ممم..."
لأقول الحقيقة، أنا بارع جداً في عزف البيانو.
في عالمي السابق، مارست العزف عليه لأتمكن من أن أصبح سيد ظلال أفضل، حسناً معذرة هذه كذبة، لقد أجبرني والداي على تعلمه كجزء من برنامجي التعليمي.
دافعي كان منعدماً تقريباً، إذ كنت أفضل بكثير قضاء وقتي في التدريب لأصبح عقلاً مدبراً في الظل بدلاً من ممارسة البيانو، ومع ذلك فإن تلك الرغبة لم تكن نداً للبرنامج التعليمي القوي.
ومع ذلك، على الرغم من أن دروس البيانو الخاصة بي قد بدأت تحت الاحتجاج، إلا أنني بدأت أكره الأمر أقل فأقل مع استمراري فيه.
فبعد كل شيء، مجرد معرفة أنك بارع في البيانو يملأ عقول الناس بشتى أنواع الأفكار المسبقة.
"عندما يعود إلى المنزل، سيكون مشغولاً للغاية بالتدرب" هذا ما يظنه الجميع.
لقد أبقيت على التزاماتي الاجتماعية في حدها الأدنى لأتمكن من أن أصبح سيد ظلال، لذا كان ذلك الافتراض الخاطئ مفيداً للغاية.
أيضاً، أدركت أن البيانو يناسب المظهر العام.
عقل مدبر يعزف البيانو تحت ضوء القمر... يبدو هذا رائعاً، أليس كذلك؟
تجعلهم يظنون أنك لست قوياً فحسب، بل مثقفاً أيضاً.
إنه أمر رائع جداً...
عندما أدركت ذلك، بدأت أخذ تدريبي على المحمل الجد.
أولويتي القصوى كانت لا تزال تدريبي القتالي، لكنني لم أستطع إخراج الصورة من مخيلتي وأنا أعزف على البيانو لتهيئة الأجواء قبل معركة كبيرة.
بسبب ذلك، انتهى بي المطاف بالوصول إلى مستوى بارع جداً فيه، إن جاز لي قول ذلك بنفسي.
"ليس سيئاً، ليس سيئاً..." أتمتم.
من يعزف الآن يبدو بارعاً جداً هو الآخر.
سوناتا البيانو رقم 14 لبيتهوفن، "سوناتا ضوء القمر" هاه...؟
أنا معجب كبير بهذه المقطوعة، في الواقع إنها المفضلة لدي—التركيبة تمنح أفضل الأجواء لعقل مدبر طموح.
على الرغم من أنني واثق تماماً من قدرتي على التفوق عليهم في مسابقة "سوناتا ضوء القمر" إلا أن عزف العازف الحالي يمتلك لمسة فريدة.
"هذا جيد جداً... يبدو الأمر وكأنني أستطيع رؤية أشعة القمر في مخيلتي... على الرغم من أنه الصباح..."
بينما أقوم بكل حركاتي المعتادة لأضع نفسي في الأجواء، أدرك شيئاً ما في النهاية.
أليس من الغريب أن يقوم شخص ما في هذا العالم بعزف إحدى مقطوعات بيتهوفن؟
ترتسم نظرة جادة على وجهي بينما أشق طريقي عبر الحشود وأتجه نحو مصدر الموسيقى.
سأكون صادقاً.
لدي فكرة جيدة جداً عما يحدث.
أنا لسْتُ أحمق، بعد كل شيء.
يمكنني سماع اللحن قادماً من المقهى في الطابق الأول من أحد أبرز فنادق العاصمة.
الأمن صارم للغاية، لدرجة أن عامة الناس لا يمكنهم حتى الدخول من الباب، لكنهم يتعرفون عليّ ويسمحون لي بالمرور.
أخطو إلى الداخل تماماً بينما تنهي المرأة ذات الشعر الذي يشبه لون بحيرة صافية أداءها.
"إبسيلون..."
إنها ترتدي فستاناً بدون أكمام، لكنه يغطي ما يكفي من صدرها لإخفاء السلايم، كما هو متوقع.
ساقاها مكسوتان بجوارب طويلة لتجنب إظهار بشرتها، وحقيقة أن حذاءها يحتوي على حشوات داخلية لتجعلها تبدو أطول قامة مخفية بشكل جيد.
عملها مثالي.
عندما أقترب منها، تبدو أنها تلاحظني.
تلقي إبسيلون التحية على الزبائن، ثم تقودني إلى غرفة جانبية.
تغلق الباب وتغمرها الابتسامة.
"هل استمعت إلى أدائي، يا سيدي؟ كم هذا محرج..."
يحمرّ وجهها قليلاً، وتنظر إليّ بأعين تبدو مستعطفة هذا لا يكفي لخداعي.
"إبسيلون، كانت تلك 'سوناتا ضوء القمر' صحيح؟"
"أجل، إنها المفضلة لدي من بين المقطوعات العديدة التي علمتني إياها"
"حقاً؟ إنها المفضلة لدي أيضاً"
ليس الأمر وكأنني تعمدت تعليمها، ولكن من المرضي دائماً أن تكتشف أن شخصاً آخر يحب الأشياء نفسها التي تحبها.
"بفضلك يا سيدي، تمكنت من تطوير عدد من العلاقات القوية كعازفة بيانو وملحنة على حد سواء"
"مهلاً، ملحنة...؟"
"بالطبع 'سوناتا ضوء القمر'، 'المارش التركي'، 'فالس الدقيقة'..."
تستمر إبسيلون في التفاخر بكيفية نشرها لعدد من المقطوعات الشهيرة الحديثة والتاريخية بالجملة، واكتسابها شعبية بين طبقة الأرستقراطيين، وفوزها بجوائز مختلفة، ودعوتها للهجرة إلى دولة ذات توجه فني.
عذراً يا بيتهوفن، شوبان... وجميع الملحنين المشهورين الآخرين، في هذا العالم ذهب كل الفضل في أعمالكم إلى إبسيلون.
"... وحفلتي الموسيقية الأخيرة لاقت استحساناً رائعاً، المهمة التالية التي سأتوجه إليها هي في مملكة أوريانا، كما تعلم جيداً، هناك الكثير لفعله هناك..."
"صحيح، لأنهم يقدرون الفنون"
"هذا صحيح... وهذه المرة، على وجه الخصوص هناك مهام مهمة جداً يجب أن أهتم بها هناك" تبتسم إبسيلون بشكل ساحر.
"حسنًا، بالتوفيق لكِ"
"سأبذل قصارى جهدي لإكمال مهمتي بنجاح وتقديم أداء يليق بمقطوعاتك السامية، يا سيدي"
تلقي إبسيلون انحناءة رشاقة أمامي.
"أوه، صحيح ليس له صلة بالأمر، ولكن هل لديكِ أي فكرة عن مكان الأميرة روز؟"
"الأميرة روز، كما تقول بيتا كانت مسؤولة عن تلك الحادثة، ولكن بقدر ما أعرفه... لقد سمعت أنها فرت تحت الأرض، أسفل العاصمة يمكنك محاولة سؤال بيتا لمزيد من التفاصيل..."
"أوه، لا داعي للقلق هذا يكفي للاعتماد عليه" إذا كنت محظوظاً بما يكفي لمقابلة روز، فربما تتاح لي فرصة للتحدث معها "شكراً، اه..."
بينما أنظر إلى ابتسامة إبسيلون، أحاول التفكير في شيء أقوله لشكرها.
لقد كنت سعيداً للغاية عندما قالت إنها تحب "سوناتا ضوء القمر"، لذا ستشعر على الأرجح بالطريقة نفسها إذا قلت شيئاً تريد سماعه أيضاً "قوامكِ يبدو رائعاً، كما هو الحال دائماً"
"أوه، كـ-كلا—كلا—كلا، إ-إنه ليس كذلك حقاً! ما زلت أعمل عليه...!"
غير قادر على الاستمرار في النظر إلى وجه إبسيلون، أهول انتباهي إلى المشهد خارج النافذة.
هكذا يدور العالم، هذا ما أظنه بينما أتطلع إلى السماء الصيفية الزرقاء التي لا نهاية لها.
––
تسير روز في النفق المظلم تحت الأرض.
لا يزال الدم يتدفق من الجرح الذي أصيبت به في ظهرها أثناء هروبها، الجرح ليس عميقاً ولكنه بالتأكيد ليس سطحياً أيضاً.
كان ينبغي معالجته على الفور، لكن ملاحقي روز لم يمنحوها الوقت للاستمتاع بمثل هذه الرفاهية.
بدلاً من ذلك، تقوم بتركيز سحرها على الجرح لمنعه من التفاقم، ومع مرور الوقت يزداد الألم وتتضاءل طاقتها، أنفاسها تنخفض.
بينما تبقي عينيها مفتوحتين ترقباً للمهاجمين، يستمر عقلها في التسارع.
ماذا كان الشيء الصحيح الذي كان ينبغي عليها فعله؟
ما الذي كان سيجلب أفضل نتيجة؟
تدور الأسئلة في عقلها، لكن لا يبدو أن هناك إجابات تلوح في الأفق.
طعن 'بيرف' خطيبها، كان قراراً وليد اللحظة، ومع ذلك لم تفعل ذلك بشكل اندفاعي، لقد استخدمت الوقت المحدود المتاح لها لمعرفة أفضل خيار لها، ثم تصرفت بناءً عليه... أو على الأقل، هذا ما حاولت فعله.
لكنها فشلت.
لقد نجا 'بيرف'، وكان عليها الفرار.
ومع ذلك، لم يكن ذلك سوى فشل بالإدراك المتأخر، لقد أساءت تقدير مهارة 'بيرف'، لكن خيار التخلص منه لم يكن خاطئاً في حد ذاته.
في الواقع، لم يكن لديها خيار في اللحظة التي رأت فيها عيني والدها—ملك أوريانا—الخاليتين من الحياة، عرفت أن عليها التخلص من 'بيرف'، وفي تقديرها فإن كل الشائعات—ارتباط 'بيرف' بالطائفة والدمية الفارغة التي تُركت من والدها—تحولت إلى حقيقة.
كان هذا هو السبب في أنها استلت نصلها.
هل كانت مندفعة بشكل مفرط؟
هل تصرفت بتسرع؟
هل يمكنها حقاً القول إنها لم تكن مدفوعة بنفاد الصبر والغضب؟
ظنت روز أنها اتخذت الخيار العقلاني.
لم تكن تريد الاعتماد على أليكسيا وناتسومي، فبعد كل شيء كان على مملكة أوريانا حل المسألة داخلياً، كان ذلك مجرد حدس لكن روز كانت واثقة منه.
وسياسياً، على الأقل كانت على حق.
مغامرتها انتهت بالفشل بسبب ذلك، لكنها ظل خطأ روز ومشكلة مملكة أوريانا، مملكة ميدغار لم تتورط بعد في هذه الفوضى، لقد تجنبت دون وعي السيناريو الأسوأ.
كانت مسألة وقت فقط، على أي حال، قبل أن يحدث ذلك أيضاً.
الكلمات التي صرخ بها 'بيرف' خلفها أثناء فرارها تتردد في أذنيها.
"سلمي نفسكِ قبل أن ينتهي مهرجان بوشين! وإلا سأجعل ملك أوريانا يقتل أحداً من ضيوف الشرف الآخرين!"
إذا قام ملك أوريانا حقاً بقتل شخصية بارزة كما قال 'بيرف'... فهذا سيعني الحرب، روز ليست متأكدة من مدى جديته في ذلك، ولكن من المحتمل أن الطائفة ترى الملك أوريانا كبيدق صغير فحسب.
وإذا كان الأمر كذلك...
تجز روز على أسنانها، ويتشوه وجهها من الألم.
والدها ليس قائداً بارعاً، وأوريانا ليست مملكة شاسعة.
بالنسبة لها، بالرغم من ذلك، هما الأب والوطن الوحيدان اللذان تملكهما.
كل ما أرادته هو حمايتهما.
لكن تلك الرغبة أدت إلى نفاد الصبر.
تضرب روز بقبضتها على جدار النفق.
في نهاية المطاف، تركت عواطفها تتغلب عليها وتصرفت باندفاع، ظنت أنها تستطيع فقط قتل 'بيرف' وإصلاح كل شيء، لكن ذلك كان سذاجة.
'بيرف' لم يكن سوى بيدق تضحيةاخر، كان ينبغي لها أن تدرك مدى عمق جذور الطائفة في جميع أنحاء أوريانا وأن قتله لن يحقق شيئاً.
لا بد أن يكون هناك خيار آخر... إجراء سحري ما يمكنها اتخاذه من شأنه أن يصلح كل شيء...
تنهار روز على الأرض الرطبة.
سيناريوهات غير معقولة تتراقص في مخيلتها، ساخرة منها لو أنها فقط فعلت شيئاً أكثر ذكاءً واصطف كل شيء بدقة...
ولكن الآن انتهى كل شيء، إنها ليست متأكدة حتى من سبب فرارها.
ما النفع الذي سيجلبه الهروب لها؟
ما الذي سيغيره؟
أليس من الأفضل لها أن تسلم نفسها؟
أجل... سيكون ذلك هو الأفضل.
"أرى ذلك... كل ما عليّ فعله هو تسليم نفسي"
لم تكن تعرف بعد ما الذي كان يمكن أن يكون المسار الأمثل حينها، ومع ذلك فإن خيارها الأفضل الآن بسيط.
من خلال تسليم نفسها، يمكنها على الأقل منع نشوب حرب.
التفكير في ذلك جعلها تشعر بتحسن قليل، وفي الوقت نفسه، هاجمها الأسى والغم كما لو أنها فقدت شيئاً ثميناً بالنسبة لها.
سحبت روز غلاف برجر 'ملك التونة' من جيبها، لقد أكلت الشطيرة منذ فترة طويلة، لكنها لا تزال تفوح برائحة الخبز الخفيفة.
لقد ذكرها ذلك بفتى معين ذو شعر أسود، من المؤكد أنه سمع بما حدث الآن وتساءلت عما يظنه حيال ذلك.
هل هو قلق عليها؟
هل لا يزال يؤمن بها؟
هل ربما... يبحث عنها بنفسه؟
لو أنها تمكنت من قتل 'بيرف' وإعادة الملك إلى صوابه... لو كان هناك مستقبل سار فيه كل شيء على ما يرام... هل كانت ستتمكن من الزواج منه وتعيش حياتها بجانبه؟
هذا هو، دون شك ما كانت تحلم به.
"أنا آسفة..." خرجت الكلمات من روز مخنوقة.
تدحرجت دمعة واحدة على خدها.
لقد حطمت أفعالها ذلك الحلم الجميل إلى قطع.
طوت روز غلاف 'ملك التونة' برقة ووضعته في جيب تنورتها، لقد اعتبرته بمثابة الشظية الأخيرة المتبقية من حلمها.
"آه...!"
سرى ألم حاد في صدرها، عندما فرقت ملابسها لتنظر إليه، وجدت سلسلة من الكدمات الداكنة.
إنه عَرَض من أعراض الاستحواذ، ولم تظهر الكدمات إلا مؤخراً.
أطرقت روز برأسها وأطلقت ضحكة فارغة، لم يكن مقدراً لحلمها أن يتحقق أبداً.
فجأة، وصلت ضوضاء خفيفة إلى مسامع روز.
هل هي خطوات ملاحقيها؟
كلا—إنها ألطف بكثير، وأجمل من أن تكون خطوات. عندما أرهفت سمعها، ميزت أنها آلة بيانو.
" 'سوناتا ضوء القمر'...؟"
إنها متبحرة في الموسيقى، لذا فهي مألوفة لديها،هذه المقطوعة، لقد حظيت التركيبة بثناء عالي الجودة بشكل غير عادي، حتى في أوريانا مملكة الفنون، والآن يمكنها سماعها قادمة من نهاية النفق.
"إنها جميلة..."
يبدو الأمر كما لو أن "سوناتا ضوء القمر" هي كل ما هو موجود.
الأداء مصقول إلى درجة عميقة من الكمال، كما لو أن حياة العازف بأكملها قد قضيت في البناء للوصول إلى هذه المقطوعة الواحدة.
تبعت روز الموسيقى نحو المصدر كما لو أن شعاعاً من ضوء القمر يلوح لها.
يُشار إلى الأنفاق باسم متاهة العاصمة تحت الأرض، لكنها تبدو أقل شبهاً بالمتاهة وأقرب إلى الأطلال. الجدران مصنوعة من حجر متين ومغطاة بالمنحوتات والرموز القديمة.
لكل منها عدد من الأبواب، لكن غالبيتها لا تفتح، ربما تحتاج إلى مفاتيح، أو ربما هناك آلية ما داخل الأطلال معطلة.
يمكن لروز أن تسمع نفسها وهي تقترب من البيانو.
عندما دارت حول المنعطف، اكتشفت باباً ضخماً متهالكاً.
كان الصوت قادماً من ورائه.
عندما تسللت عبر إحدى الفتحات الكبيرة في الباب، وصلت أخيراً إلى مصدر الموسيقى.
لقد كانت في كاتدرائية مليئة بضوء خيالي، وعلى الجدار، كانت هناك مجموعة من النوافذ ذات الزجاج الملون التي تصور الأبطال وشيطاناً ممزق الأوصال.
يتساقط الضوء من خلف الزجاج الملون.
وكل ذلك يتركز على بيانو كبير.
"شادو..."
هو من يعزف 'سوناتا ضوء القمر' في الكاتدرائية المهجورة.
أغلقت روز عينيها واستوعبت اللحن الجميل.
'سوناتا ضوء القمر' الخاصة بشادو كانت مختلفة عن كل العزوف الأخرى التي سمعتها روز على الإطلاق التركيبة هي نفسها، ولكن بفضل العازف كانت النغمة مختلفة.
"سوناتا ضوء القمر" لشادو هي سوناتا من الظلام.
ظلام الليل العميق المتغلغل مع شعاع واحد من الضوء يسطع من خلاله.
ربما كان ذلك الشعاع قادماً من القمر، أو ربما...
وصلت المقطوعة إلى نهايتها قبل أن تتمكن روز من التوصل إلى إجابة.
استوعبت الصدى الأخير للموسيقى، ثم صفقت.
تردد صدى تصفيقها المنفرد في الكاتدرائية.
سمعه شادو، بطبيعة الحال ونهض من مقعده ورد بانحناءة أنيقة.
"شادو، كان ذلك..."
عندما وصلت روز إلى هذا الحد في جملتها، أدركت أنها لا تعرف ماذا تقول بعد ذلك، هي فقط تعلم أن عليها قول شيء ما وإلا سيغادر شادو.
"كان ذلك، دون أدنى شك، أفضل عزف لـ 'سوناتا ضوء القمر' سمعته في حياتي، امم..."
وجدت روز نفسها تتساءل عما تحاول الوصول إليه.
ليس هذا ما تحتاج إلى سؤاله عنه.
"ماذا صنعتِ...؟" تردد صدى صوت شادو كما لو كان قادماً من الهاوية نفسها.
"ماذا...؟" فكرت روز للحظة، ثم فهمت إنه يسأل عن سبب قيامها بما فعلته.
"أنا..." خفضت بصرها، ثم أخرجت الكلمات مخنوقة.
"أردت فقط حماية الجميع... أردت الوصول إلى مستقبل أكثر سعادة... لكنني لم أتمكن من تحقيق ذلك...!"
"أإلى هنا ينتهي الأمر...؟"
"ماذا...؟"
"أإلى هنا تنتهي معركتكِ...؟"
"ليس الأمر وكأنني... أردت أن ينتهي الأمر هنا..."
أحكمت روز قبضتيها.
لقد أرادت تحسين الأمور، ولا تزال تريد ذلك حتى الآن. ولكن لم يعد هناك شيء يمكنها فعله.
"إذا كانت لديكِ الإرادة للقتال... فسأمنحكِ أياها"
قال شادو، وتجمع سحر بنفسجي فوق راحة يده.
"سأهبكِ القوة..."
"القوة...؟"
توهج السحر البنفسجي، ملقياً بريقه على الكاتدرائية بأكملها. واهتز الهواء من كثافة السحر.
"هل سأكون قادرة على تغيير المستقبل... بقوتك؟"
"هذا يعتمد عليكِ"
أدركت روز فجأة أنها منجذبة إلى السحر، لو كانت بقوة شادو... لكانت قادرة على تغيير كل شيء.
لو كانت تملك القوة... لكانت هناك أشياء لا تزال قادرة على فعلها، أشياء كان عليها بصفتها أميرة مملكة أوريانا أن تفعلها.
عاد الضوء إلى عينيها.
"أريدها... أريد القوة..."
"حسنٌ، جيد..."
وانفجر السحر البنفسجي.
اتجه مباشرة نحو روز، ثم اندفع إلى صدرها وجسدها.
دفء القوة كبح سحرها الهائج وهدّأه، لقد كان ثقيلاً ولا يمكن السيطرة عليه قبل لحظة، ولكن الآن يمكنها توجيهه بسهولة.
"هذا مذهل..."
كان صوتها مليئاً بالإخلاص.
إذن هذا هو سحر شادو...
هذا هو العالم الذي يراه...
"تمردي... وأثبتي لي... أنكِ تملكين القوة للقتال بجانبي"
أدركت فجأة أنها لا تستطيع رؤية أين ذهب شادو.
كان صوته هو الشيء الوحيد المتبقي منه في الكاتدرائية.
"تذكري... القوة الحقيقية لا تأتي من القدرة بل من الطريقة التي تعيشين بها حياتكِ..."
ومع ذلك، تلاشت أصوات شادو تماماً.
وجدت روز نفسها وحيدة في الكاتدرائية.
يمكنها سماع خطوات ملاحقيها، يمكنها استشعار التحركات الطفيفة في الهواء.
كميات غير مسبوقة من السحر تجيش داخل جسدها.
لقد كانت مستعدة للسماح لهم بالقبض عليها، ولكن مع هذه القوة... لا تزال لديها ورقة لتلعبها.
استلت روز سيفها الرشيق نظرت نحو الباب المحطم.
اقتحمت مجموعة ترتدي السواد بالكامل المكان... وملأ الدم الهواء.
لقد ماتوا قبل أن يتمكنوا حتى من إدراك نصل روز.
بعد أن غمرت الكاتدرائية بالدماء، غمدت روز سيفها الرشيق وأغلقت عينيها.
لا بد أن هذه هي الطريقة التي حارب بها شادو الطائفة. غير مرئي ودون انقطاع.
تذكرت روز عزف شادو لـ 'سوناتا ضوء القمر'.
شعرت كما لو أنها فهمت أخيراً ما يعنيه شعاع الضوء الوحيد وسط الظلام.
ربما كان الضوء هو شادو نفسه.
هو ليس الظلام بل الضوء الواقف في وجهه.
هكذا رأته روز، على الأقل.
––
"إذا استمررنا في مد هذا الخيط، فسنكون قادرين على العثور على طريق العودة بشكل جيد تماماً"
خطت أليكسيا للأمام عبر المتاهة تحت الأرض.
"لا يسعني إلا أن آمل أن تكوني على حق في ذلك"
أجابت بيتا من خلفها، وتثاءبت.
"مهلاً، هل تثاءبتِ للتو؟"
"لماذا أفعل ذلك؟
سأقول على أي حال لقد مر أكثر من نصف يوم بالفعل، هل تفكرين في العودة؟ يبدو من المستبعد جداً أنها موجودة هنا أصلاً"
"ربما أنتِ على حق، كنت واثقة جداً من مصدري، بالرغم من ذلك..."
"بمجرد عودتنا، يمكننا محاولة البحث عن معلومات مجدداً"
تردد صدى خطواتهما في النفق المضاء بالمصباح.
واستمر الأمر برتابة.
فجأة، استشعرت بيتا دفقاً قوياً من السحر وتوقفت في مسارها.
توقفت أليكسيا بعد خطوة والتفتت.
"قبل قليل... كان أحدهم يستخدم السحر، والكثير منه..."
"قد تكون الأميرة روز"
"مهلاً، هل لاحظتِ ذلك قبلي؟"
"فقط بالصدفة، والسحر الوحيد الذي يمكنني القيام به بنفسي هو الدفاعي"
"حسنٌ، إذا كنتِ تقولين هذا، يجب أن نسرع"
هرعت الاثنتان نحو السحر.
بعد المرور عبر باب ضخم محطم، وجدتا نفسيهما في كاتدرائية قديمة.
"روز..."
كانت روز تقف هناك وعيناها مغلقتان.
منتناثرة عند قدميها مجموعة من الجثث ترتدي السواد بالكامل، برؤية أن روز كانت بوضوح مختلفة عن المعتاد، توقفت أليكسيا في مسارها.
"أليكسيا، أهذه أنتِ...؟"
فتحت روز عينيها ببطء.
"ما خطب سحركِ...؟"
"لقد حصلت على القوة... والآن، عليّ المضي قدماً في معتقداتي"
ومع ذلك، تخطت روز أليكسيا وسارت.
"ا-انتظري! ما الذي يحدث؟! لماذا طعنتِ خطيبكِ؟!"
نظرت روز فوق كتفها "أليكسيا... أنا آسفة، لا أريد أن أشرككِ في هذا"
حدقت بها كما لو أن شيئاً ما كان شديد السطوع.
"أرجوكِ أخبريني بالسبب! على الأقل! إذا لم تفعلي، فلن أعرف ما الذي يجري!"
"إذا أخبرتكِ، فستكونين جزءاً منه"
ردت أليكسيا على نظرة روز بنظرة حادة "بالعودة إلى الملاذ... كنا جميعاً بلا قوة، كنا هناك فقط نتفرج، لم نكن نعرف حتى من كان على حق ومن كان على خطأ، كنا نعرف فقط أنه إذا بقينا في الظلام فسنخسر في النهاية كل ما هو عزيز علينا... لهذا السبب اجتمعنا وتحدثنا واتفقنا على أن نحمي تلك الأشياء معاً، نحن الثلاثة"
بينما كانت روز تستمع إلى حديث أليكسيا، بدت كما لو أنها تتطلع إلى شيء بعيد وضبابي.
"لقد آمنت بما قلناه في ذلك اليوم، فلماذا تنظرين إليّ هكذا؟ هل تظنين أنني مجرد متفرجة أيضاً؟"
"أنا آسفة..."
"أجيبيني!"
قدمت روز لأليكسيا ابتسامة حزينة "لقد فات الأوان بالنسبة لي للعودة، لهذا السبب... أنا أحسدكِ"
"أنا لا أفهم، تحسدين متفرجة جاهلة؟"
"ليس هذا ما أعنيه، لقد خسرت الكثير بالفعل، وأنا متأكدة من أنني سأخسر المزيد، سيتبرأ الناس مني ويصفونني بالشريرة"
"ما الذي تخططين لفعله...؟"
"أنا آسفة... يجب أن أذهب"
تحركت روز لترحل، لكن أليكسيا حاولن ايقاف مسارها "توقفي عندكِ"
ومع ذلك، استلت أليكسيا سيفها "يكفي هذا، سأجعلكِ تستمعين بالقوة فحسب، أنا لست متفرجة"
استلت روز سيفها الرشيق كذلك.
حدقت الاثنتان في بعضهما البعض، كانت عينا أليكسيا الحمراوان مليئتين بالغضب، وعينا روز العسليتان بحزن عميق.
تحرك طرف سيف روز الرشيق.
ثم تحركتا في وقت واحد.
ردود أفعالهما كانت متزامنة، وسرعتهما متطابقة، ومهارتهما الإجمالية متطابقة تماماً.
لفترة وجيزة تلون وجه روز بالمفاجأة، من المفترض أنها أقوى فارس ظلام في الأكاديمية، من المفترض أن تكون هناك فجوة حاسمة بين مهاراتها ومهارات أليكسيا، كان هذا صحيحاً عندما التحقت بالدراسة، على الأقل.
في ذلك الإطار الزمني الصغير بالرغم من ذلك تقدمت مهارة سيف أليكسيا بسرعة كبيرة، لدرجة أنه كاد لا يُتعرف عليه، إنه يحمل تشابهاً صارخاً مع أسلوب رجل معين.
هذا صحيح، أسلوب أليكسيا... هو أسلوب شادو.
اصطدم النصلان.
انفجر السحر، مغطياً الكاتدرائية.
كانت الاثنتان متكافئتين، ومع ذلك كانت النتيجة واضحة.
طار سيف أليكسيا في الهواء، وضربتها روز في ذقنها بقبضة سيفها الرشيق.
انهارت أليكسيا.
كانت روز تملك ببساطة المزيد من السحر.
لو كان سحر أليكسيا على المستوى نفسه... فمن يدري كيف كانت ستسير المعركة؟
"أنا آسفة"
اعتذرت روز لأليكسيا للمرة الأخيرة، ثم وقفت لترحل.
عندها لاحظت ناتسومي.
بشكل غريب، كانت ناتسومي تماماً خارج رؤية روز.
"الآنسة ناتسومي... أنا آسفة، ولكن عليّ الذهاب"
"لن أحاول منعكِ، لا أملك الحق"
كان تعبير ناتسومي من المستحيل قراءته.
تذكرت روز ناتسومي على أنها كانت شخصاً أكثر ليونة من هذا بكثير.
"ولكن... سأقول إن هذه مفاجئ، حتى الحمقى لديهم مخاوفهم، كما أرى ربما جئنا من بلدان مختلفة، وانتمينا إلى منظمات مختلفة، وامتلكنا طباعاً مختلفة، وحملنا معتقدات مختلفة، ومع ذلك كنا جميعاً نعمل نحو الهدف نفسه ربما هذا التحالف بيننا لم يكن سيئاً للغاية بعد كل شيء..."
"الآنسة ناتسومي...؟"
"رافقتكِ السلامة، يوماً ما ستقاطع طرقنا مجدداً... وحتى ذلك الحين لدي القليل من رعاية الأطفال لأقوم بها"
ومع ذلك، جثت ناتسومي وبدأت في رعاية أليكسيا.
"الآنسة ناتسومي، من أنتِ...؟"
"من الأفضل أن تكملي طريقكِ، لقد أُغمي عليها فقط لذا ستستيقظ في أي لحظة"
ابتسمت ناتسومي بخبث.
كانت هناك أشياء كثيرة تريد روز سؤالها عنها.
كان من الواضح، بالرغم من ذلكوأنه ليس لدى أي منهما أي نية لقول المزيد.
"وداعاً..." التفتت روز، ثم اختفت.
وضعت ناتسومي رأس أليكسيا على حجرها وتنهدت.
"أهذا ما اخترته، يا سيد شادو...؟"
لوحة الزجاج الملون التي تصور الأبطال الثلاثة والشكل المأساوي للشيطان، بدت كما لو أنها تلمح إلى شيء ما.
~~~~~~~~ نهاية الفصل السادس ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4