الفصل السابع: إظهار جزء صغير من قوتي!
صعبٌ جداً الحفاظ على أي شعور لفترة طويلة من الزمن.
حتى لو خسرت شيئاً ثميناً بالنسبة لك، فلن تكون بالحزن نفسه بعد عشر سنوات. فالمشاعر تتلاشى بطبيعتها.
ولا تختلف المشاعر الإيجابية عن ذلك؛ إذ من المستحيل جعل لحظة واحدة من الفرح أو السعادة تدوم لعقد من الزمن أيضاً. حتى الغضب يتضاءل مع الوقت.
وبناءً على ذلك، لدي نظرية أود اقتراحها:
«/معظم المشكلات بين البشر ستحل نفسها بنفسها إذا مُنحت الوقت الكافي، مما يعني أنه لا بأس بتجاهلها/»
"هل تعرف ما الذي كنت أفكر فيه وأنا أنتظرك خارج سكنك؟"
"كلا"
أجيب على سؤال الدخيلة—كلير—بصدق وأنا في غرفتي.
يبدو أن يوماً واحداً لم يكن كافياً.
أظن أن شقيقتي كانت بحاجة إلى وقت أطول لتهدأ.
"لقد تخيلت ضربك حتى أحولك إلى عجينة، في عقلي كان بإمكاني رؤية نفسي أضربك مراراً وتكراراً وتكراراً وتكراراً، ومع ذلك كان غضبي يتضاعف في كل ثانية جعلتني أنتظرها"
"أرى ذلك"
إن اكتشاف وجود نوع من الغضب ينمو مع مرور الوقت كان تجربة تعليمية قيمة بالنسبة لي، ولكن الناس يموتون في النهاية، وعلى الرغم من أن شقيقتي غاضبة للغاية إلا أنها لن تكون قادرة على الحفاظ على هذه المشاعر حتى القبر، وبعبارة أخرى يظل الوقت هو الحل الأمثل.
"لكنك على الأرجح لا تهتم حتى"
"ماذا؟ كلا، هذا ليس صحيحاً"
أحملق في سقف غرفة سكني بينما تجلس شقيقتي فوق صدري وتخنقني.
عيناها الحمراوان وشعرها الأسود يومضان ويختفيان من مجال رؤيتي.
"هل تريد اختبار كم من الوقت يمكن لشخص ما البقاء على قيد الحياة دون هواء؟"
"عندما تخنقين شخصاً ما، فإنه يفقد الوعي لأنكِ تقطعين تدفق الدم عبر الشريان السباتي، ليس للهواء أي علاقة بالأمر"
"أوه، أرى ذلك حسنًا، أياً كان"
تشتد قبضتها.
في الواقع، هذا أمر رائع يمكنني فقط الاسترخاء وأخذ قيلولة.
"أنت تفكر في الاسترخاء وأخذ قيلولة، أليس كذلك؟"
"طـ-طبعاً لا"
"الأمر مكتوب على وجهك بالكامل"
"أنا متأكد من أنكِ تتخيلين الأشياء فحسب"
"في المرة القادمة التي تخلف فيها وعداً معي، سأجعلك تدفع الثمن، مفهوم؟"
"سأبذل قصارى جهدي لأصبح رجلاً يحافظ على وعوده، الآن هل تمانعين في النهوض عني؟"
ترفع كلير يديها عن عنقي، لكنها لا تزال تجلس فوقي ممتطية إياي.
"يقولون إن من المفترض أن تجلس فوق كلابك عندما تعلمها من هو السيد"
"أوه، أرى ذلك لا تقلقي أنا مدرك تماماً للترتيب الهرمي هنا"
"كلا، أنا لا يعجبني موقفك"
مع ذلك، ترمي كلير ورقة على وجهي.
"ما هذا...؟"
أنظر إليها أنها تذكرة.
"مقعد محجوز لمهرجان بوشين، لا يمكنك الحصول عليها من أي مكان"
"هاه"
"أنا أعطيك إياها لتذهب وتراقب النزالات وتتعلم شيئاً، أظن أن هناك أملاً فيك"
"لا أدري..."
"أرى فيك املاً واعداً، ولهذا السبب سأساعدك في التدرب، إذا بذلت الجهد فستبصر بالتأكيد نتيجة تخرج من ذلك، وأنا آمرك ببذل الجهد"
"كلا، لا يمكنني"
"يمكنك، هل نحن واضحون؟ وأنت قادم لمشاهدة المهرجان"
"حسناً، حسناً"
"ممتاز" تنهض كلير، وهي لا تزال تبدو مستاءة قليلاً.
"أوه، صحيح أنتِ لا تشاركين هذا العام، صحيح؟"
"معذرة؟" تحدق كلير فيّ وبعينيها رغبة في القتل "أنا أشارك كبديلة للأميرة روز كممثلة للأكاديمية، لا تخبرني أنك لم تكن تعلم أن شقيقتك تشارك"
"طـ-طبعاً كنت أعلم، أـ-أنا كنت فقط أتأكد—أورك!"
تمد كلير يدها اليمنى وتمسك عنقي بقبضة مخلبية.
ثم، تقترب وتحملق فيّ، أتعرف ذلك الشيء الذي يفعله الجانحون عندما يحاولون ترهيب شخص ما.
"بالمناسبة، أنت تذكر عيد ميلادي، صحيح؟"
"طـ-طبعاً"
"آمل ذلك، وهل حفظت كل نتائج بطولاتي؟"
"طـ-طبعاً"
"واليوم الذي فزت فيه بأول بطولة لي؟"
"أـ-أجل"
"جيد، هناك بعض الأشياء التي يجب أن تتأكد حقاً من عدم نسيانها، أشياء ستريد تذكرها... إذا كنت تريد أن تعيش حياة طويلة وسعيدة"
أحرك رأسي صعوداً وهبوطاً.
تعطي كلير رأسي نقرة قوية، ثم تطلق سراحي.
"سآخذ الكأس هذا العام، لذا من الأفضل أن تتأكد من وجودك هناك"
"أجل، بكل تأكيد"
بينما تغادر غرفتي، تستمر في التحديق فيّ حتى تدور حول المنعطف.
"يا رجل، أنا متعب"
الجولات الأساسية تبدأ غداً أخيراً.
"أظن أنه ينبغي لي القيام ببعض تمارين التخيل الذهني"
مع ذلك، أغلق عينيّ.
إنه بداية أسبوع جديد، والجولات الأساسية لمهرجان بوشين قد حلت.
يبدو أن كلير ذهبت إلى الموقع قبلي، أمسك بالتذكرة التي حصلت عليها منها وأبحث عن مقعدي.
التذكرة المعنية مغطاة بورق الذهب الفاخر، لذا فهي تمنح بالتأكيد ذلك الشعور بـ 'مقعد الشخصيات المهمة' بعد اتباع الإرشادات الموجودة على ظهرها، أجد نفسي أمام غرفة يحرسها باب مزين، ولسبب غريب ما تم عزلها عن منطقة المتفرجين العامة.
لا يمكن أن يكون هذا هو المكان، هكذا أظن بعد التحقق مع الموظف الواقف عند الباب، بالرغم من ذلك أجد أنه هو بالفعل.
يقودونني إلى الداخل بمنتهى الأدب، وفي اللحظة التي أدخل فيها الغرفة، أريد المغادرة على الفور.
ليست هذه مجرد مقاعد الشخصيات المهمة، إنها مقاعد كبار الشخصيات الهامة (Hyper-VIP).
في كل مكان أنظر إليه، أرى وجوه الأرستقراطيين المشهورين وعائلاتهم، نخبة الأكاديمية كلهم هنا وكذلك ابنة القائد الحالي لفرسان الظلام، التي كانت معي في القسم الأول من مهرجان بوشين الملكي، والابن الثاني الوسيم لدوق، كل شخص هنا بارز بطريقة ما.
عندما أصل إلى مقعدي، أجد نفسي جالساً بجوار العائلة المالكة.
"أوه، ومَن قد تكون أنت؟"
إنها امرأة ذات شعر وعينين بلون أحمر ناري: شقيقة أليكسيا الكبرى، الأميرة إيريس ميدغار.
"اسمي سيد كاغينو، يبدو أنني أجلس في المقعد الخطأ، أرجو المعذرة"
أقوم بدوران جميل وأحاول التراجع.
"أوه، شقيق كلير الأصغر، أظن أن هذا يعني أنك الشخص الذي أعطته التذكرة"
"... أنتِ تعرفين شقيقتي؟"
محاولة هروبي تنتهي بالفشل، إذا بدأ أحد أفراد العائلة المالكة بالتحدث معي، فليس الأمر وكأنني أستطيع تجاهلها فحسب، أليكسيا هي الاستثناء بطبيعة الحال.
"أجل، لقد أصبحنا مقربتين أثناء اختطاف شقيقتي أنا أخطط لجعلها تنضم إلى فرقتي القرمزية بعد تخرجها، تفضل بالجلوس"
"أوه، لا يمكنني..."
"الرقم صحيح لديك، أرجو أن ترتاح في جلستك"
"... شكراً لكِ"
ابتسامة الأميرة إيريس المخلصة تؤلمني، لو كانت ابتسامتها مليئة بالخبث مثل ابتسامة أليكسيا، لكان بإمكاني فقط تجاهلها والمغادرة.
"لقد أخبرتني كلير بالكثير عنك، أنا أحسد قليلاً الرابطة التي تتشاركانها"
"أظن أنكِ تبالغين في تقدير علاقتنا"
"أوه، ذكرني ذلك لقد كنت صديقاً لأليكسيا، أليس كذلك؟"
"أصدقاء هي... إحدى الطرق لصياغة الأمر، إنه أقرب إلى أنني ألتقط العملات الذهبية التي تقذفها على الأرض"
"العملات التي تقذفها على الأرض؟" تكرر إيريس.
"تعرفين، مثل عندما ترمي عصاً وتجعل كلبك يجلبها"
"أوه، إذن أنتما الاثنان لعبتما مع كلب معاً؟ شكراً لك على اعتنائك الجيد بها"
"لم نلعب مع كلب، أنا كنت الـ... تدري ماذا لا يهم، في الواقع، تلك العملات الذهبية جاءت من الخزائن الملكية، لذا يجب أن أكون أنا من يشكركِ على اعتنائكِ الجيد بي"
عند سماع ذلك، تهللت الأميرة إيريس بسعادة.
"يبدو أنك وشقيقتي مثل بازلاءتين في قرن واحد"
"أجل، كلا هذه بالتأكيد ليست الطريقة التي سأصيغ بها الأمر"
"تعرف، كان من المفترض أن تكون أليكسيا هنا اليوم، لكنها فجأة قالت إنها لا تريد القدوم في اللحظة الأخيرة..."
"ها-ها، أهكذا الأمر؟"
"أنا آسفة حقاً بشأن ذلك"
"أوه، كلا، كلا، كلا أرجوكِ، لا تقلقي بشأن ذلك، أنا أعني هذا"
أستفيد بشكل واسع من خدمة المشروبات المجانية بينما نتحدث.
تنضم ابنة قائد فرسان الظلام إلى محادثتنا.
"الأميرة إيريس، أي متنافس تضعين عينيكِ عليه هذا العام؟"
يتحدث الابن الثاني الوسيم للدوق
"أنا مهتم بأفكاركِ أيضاً"
يبدو أن الاثنين يعرفان إيريس من خلال مهرجان بوشين الملكي.
"حسناٌ، يبدون جميعاً أقوياء تماماً، ولكن إذا كان عليّ اختيار واحد"
—تلمس إيريس خدها وهي تفكر—"فسيكون أنيروز، العضوة السابقة في نِصال فيلغالتا السبعة، أنا أميز العديد من الوجوه الأخرى من مهرجانات بوشين السابقة ولكن هذا هو عامها الأول في التنافس، عندما شاهدت مبارياتها التمهيدية استطعت معرفة أنها قوية، أنا أتطلع لمواجهتها في الجولة الثانية إذا وصلنا كلانا إلى ذلك الحد..."
تبتسم، وهي مليئة بالثقة.
"لقد شاهدت نزالاتها أيضاً، ويا رجل إنها قوية، إذا تقاتلنا الآن، أشك في أنني أستطيع هزيمتها..."
"أجل، أنا أيضاً لكنني متأكد من أن الأميرة إيريس يمكنها مواجهتها، أسلوب بوشين الملكي يتلقى سمعة سيئة منذ الهجوم الإرهابي ولكن إذا فازت الأميرة إيريس هنا..."
"هاي، لا تضع هذا الضغط عليها"
"كلا، لم يكن هذا ما أعنيه..."
بينما يبدأ الاثنان في الجدال، تقاطعهما إيريس
"لا بأس، لقد كنت أخطط للفوز منذ البداية، بعد كل شيء أنا مستعدة لحمل عبء أسلوب بوشين الملكي، وكذلك هذا البلد نفسه، على ظهري"
أشعر بالأسف للمقاطعة عندما تصبح الأمور بهذه الكثافة، لكنني أريد أن أكون جزءاً من هذه المحادثة أيضاً "امم، هل هناك أي شخص آخر أثار اهتمامكِ...؟"
أبدو على الأرجح كشخص غريب الأطوار اجتماعياً الآن.
"مهلاً، مَن أنت مجدداً؟"
"إنه يبدو مألوفاً... أوه، صحيح، أنت ذلك الرجل الذي كان في القسم الأول"
"آه، الآن تذكرت لقد كنت الخاص بالأميرة أليكسيا..."
تقاطع إيريس "إنه سيد كاغينو، شقيق كلير الأصغر"
يومئ الاثنان الآخران برأسيهما، ويبدو أنهما مقتنعان بذلك.
"على عكس كلير، أنت الشخص الذي لا يملك أي موهبة، صحيح؟ تأكد من مواصلة تدريبك"
"عمل سيفك كان غير ملهم تماماً، ولكن لا فائدة من مقارنة نفسك بالآخرين، البطيء والمستقر يفوز بالسباق بعد كل شيء"
"شكراً على كلمات الحكمة هذه، إذن الأميرة إيريس، هل من شخص آخر وجدتهِ مثيراً للاهتمام؟"
"همم..."
"مـ-مثل اه، يلتفت المرء، ذلك الرجل 'موندن' الذي تقاتله أنيروز في الجولة الأولى، على سبيل المثال، هذا اه، هذه هي المرة الأولى له في المشاركة أيضاً"
أطرح اسم 'موندن' بأكثر الطرق سلاسة يمكن تخيلها لأتمكن من قياس ردود أفعالهم.
رد فعل إيريس كان غير ملزم.
" 'موندن'... لم أشاهد أي من مبارياته بعد، لذا لا يمكنني الحكم حقاً"
رائع، هذا يعني أن الأميرة إيريس لا تعرف الكثير عنه بعد.
"أوه، لقد رأيته يقاتل لقد كان سريعاً ولكن ليس هناك الكثير غير ذلك، ووقفته كانت هاوية لذا يبدو أن معظم انتصاراته كانت مجرد حظ غبي، أنيروز ستهزمه"
"لقد رأيته أيضاً، ولكن... هو حقاً لا يبدو من نوع الجولة الأساسية، لديه الجرأة ولكن لا يملك الموهبة"
الآخران قد شطبا عليه كشخص عديم الفائدة، كما يبدو.
كل شيء يسير تقريباً وفقاً للخطة، لقد تمكنت من التحكم في التصور العام لـ 'موندن' تماماً بالطريقة التي أردتها.
لقد تم وضع كل الأساسات.
الآن، يبدأ المرح...
"هناك شخص واحد آخر أنا مهتمة به، على الرغم من أنها ليست متسابقة"
لقد قلت جزئي، لذا أنا راضٍ بالفعل، لكن إيريس تتحدث مجدداً.
"يبدو أن الفائزة بأول مهرجان بوشين، سيافة الإلف التي حُييت كإلهة الحرب، موجودة هنا في العاصمة"
"سيافة إلف... لا تعنين...؟!"
"إنها لم تظهر علناً منذ أكثر من عقد من الزمن!"
اه...
"سأكون متفاجئة إن وُجد شخص واحد يقاتل على ذلك المسرح الرئيسي اليوم، ولا يضع بياتريكس، إلهة الحرب، في حسبانه"
مَن؟
أياً كانت هذه الفتاة، فهي بالتأكيد لم تكن في حساباتي.
لقد اقترب وقت نزالي، لذا أقول إنني يجب أن أذهب إلى الحمام وأسرع بالتوجه إلى غرفة انتظار اللاعبين، يبدو أن كلير فازت بجولتها الأولى، ولديها فرصة للوصول إلى مدى بعيد تماماً.
بينما أسير في الممر، أمر بجانب شخص يرتدي رداءً رمادياً قادماً من الاتجاه الآخر.
فجأة، أتوقف.
بعد لحظة، يتوقف هو أيضاً.
نلتفت في وقت واحد.
عينان زرقاوان نابضتان بالحياة تطلان من تحت الرداء وتحدقان فيّ مباشرة.
"تفوح منك رائحة إلف"
الصوت أنثوي ومبحوح.
رداؤها الرمادي الباهت بالٍ وممزق الحواف.
أبقى، منتظراً منها أن تستمر.
"هل لديك أي أصدقاء من الإلف؟"
تتفرس عيناها الزرقاوان في عينيّ كما لو كانت تبحث عن شيء ما.
"بضعة منهم، أجل" لا أرى أي سبب للكذب، لذا أخبرها بالحقيقة.
"هناك إلف أبحث عنها"
"حسناً"
"إنها لطيفة"
"جميل"
"هل لديك أي فكرة عن مكانها؟"
"هذا ليس بالشيء الكثير للاعتماد عليه"
"ينبغي أن تبدو مثلي تماماً"
"أها"
"إنها ابنة شقيقتي الراحلة"
"هاه"
"هل تعرف أي إلف يشبهونني؟"
"امم..."
"هل تعرف أحداً؟"
"رداؤكِ يغطي وجهكِ..."
"آه، صحيح"
تزيل رداءها، كاشفة عن وجهها.
لا أقدم أي رد فعل.
إنه تصرف مقصود من جانبي.
فبعد كل شيء، إنها تشبه ألفا كثيراً.
"لا يذكرني هذا بأي شيء، آسف"
"هل أنت متأكد؟"
"أجل"
سيتعين عليّ سؤال ألفا عن هذا في المرة القادمة التي أراها فيها، إنهما ليستا متطابقتين بنسبة 100 بالمئة، ولكنهما تبدوان متشابهتين بما يكفي لدرجة أنني لن أكون متفاجئاً إذا كانتا قريبتين.
"أرى ذلك" تهز كتفيها بإحباط، ثم في حركة واحدة سلسة، تستل سيفها.
لا توجد رغبة في القتل أو حركات ضائعة خلف ضربتها، بل الموت المحقق فحسب.
بينما أراقبها من زاوية رؤيتي، أتقبل ما يحدث.
لقد عرفت، ستتوقف قبل أن تضربني مباشرة.
وبالتأكيد، يتوقف نصلها تماماً عندما يلامس عنقي.
كل ما يفعله هو ملامسته، بالرغم من ذلك لم تقطع ولو طبقة واحدة من بشرتي.
توقيتها رائع.
"واو؟!"
متظاهراً بأن ركبتيّ قد ضعفتا، أنهار على الأرض.
أظن أن ذلك كان قابلاً للتصديق.
"همم؟"
تميل برأسها إلى الجانب وتسحب سيفها إلى الخلف.
"لقد كنت مخطئة، آسفة" تلقي لي انحناءة مرتبة "لقد ظننت أنك أقوى، ما اسمك؟"
تقدم لي يدها بينما تتحدث.
"سـ-سيد كاغينو..." أجيب، جاعلاً صوتي يرتجف وأنا آخذ يدها وأنهض على قدميّ.
"أنا بياتريكس"
بياتريكس لا تفلت يدي.
"امم...؟"
"هذه يد جيدة، أنا متأكدة من أنك ستصبح أقوى"
مع ذلك، توزع لي ابتسامة جميلة، إنها تشبه ابتسامة ألفا.
"أنا آسفة لإخافتك"
بعد الاعتذار للمرة الأخيرة، تدير ظهرها لي وترحل.
أراقبها وهي تبتعد، ثم أتمتم لنفسي قبل أن ألتفت لأغادر "... أراهن أنها قوية تماماً"
تجلس إيريس في مقعدها المحجوز وتنتظر بدء النزال.
يمكنها رؤية الملعب بأكمله من منطقة المقاعد الخاصة، ولديه سلم خاص يؤدي مباشرة إلى الحلبة.
يتم استدعاء فارسي الظلام بالفعل إلى الحلبة.
أحدهما هي المرأة ذات الشعر الأزرق الشاحب التي وضعت إيريس عينيها عليها، أنيروز.
والآخر رجل ذو شعر أسود يدعى 'موندن' إنها المرة الأولى التي تقع عيناها عليه.
تتسم نظرة إيريس بالحدة عندما تراهما.
يجلس رجل بجوارها "يبدو أن الأمر على وشك البدء"
إنه يجلس في مقعد سيد.
"أنا آسفة، ولكن هذا المقعد لـ..."
"همم؟"
تنظر إيريس إلى وجهه وتصمت، تهمس باعتذار صامت لسيد.
"بيرف..."
"أثق أنكِ بخير، الأميرة إيريس؟" يبتسم بيرف بلطف، لكن الابتسامة لا تصل إلى عينيه "إنه مثل الحلم، مشاهدة نزال معكِ"
"يا لك من مخادع، أليس لديك خطيبة؟"
"يبدو أنها غادرت العش لسوء الحظ، لا تقلقي بالرغم من ذلك انه مجرد خلاف بسيط بين عشاق" يطلق بيرف ضحكة خفيفة.
مظهره وسيم بالنسبة لرجل في حوالي الثلاثين من عمره، ولكن هناك شيء ما في ابتسامته يثير ضيق إيريس.
"هل الملك أوريانا بصحة جيدة؟"
يجيب بيرف على سؤال إيريس دون أن يفوت أي نبرة.
"أخشى أنه لم يتمكن من الحضور اليوم، لقد أخبرني أنه واثق من قدرته على القدوم غداً، على أي حال"
"الملك ميدغار يخطط لبدء الظهور غداً أيضاً"
"يا لها من مصادفة"
تحاول إيريس استكشاف ما يكمن وراء عيني بيرف الخاليتين من الابتسام، لكنها لا تستطيع قراءته.
"أهذه هي أنيروز التي سمعت عنها الكثير؟" يسأل بيرف وهو يتطلع إلى الأسفل نحو الحلبة.
"هي بعينها"
"إنها حديث المدينة، أسمع أنها غادرت فيلغالتا وهي حالياً في منتصف رحلتها التدريبية، لكنني أود كثيراً أن أتمكن من دعوتها إلى بلدي"
"أنا أوافقكِ الرأي، أود كثيراً دعوة سيافة من عيارها للبقاء هنا في ميدغار"
"ها-ها. ميدغار تمتلك بالفعل الكثير من فرسان الظلام الموهوبين. على عكس أوريانا..."
"هذا هو الهدف من تحالفنا"
"ولكن يؤلمني أننا نعتمد عليكم كثيراً"
"أهكذا الأمر...؟"
الحديث معه مرهق، تنهدت إيريس داخلياً.
يبدو الأمر وكأنها تحاول إجراء محادثة مع دمية.
"ماذا عن خصمها، 'موندن'؟"
"هذه هي المرة الأولى التي أراه يقاتل فيها، الشائعات حوله ليست مشجعة، ولا يبدو قوياً بشكل خاص"
"إذن فوز أنيروز مضمون تماماً"
أصبحت نبرة إيريس غامضة:
"ليس بالضرورة، هناك شيء ما في 'موندن' يبدو... غريباً ومريباً"
"غريباً ومريباً؟"
"لا توجد طريقة أخرى لصياغة الأمر، إنه بالتأكيد لا يبدو قوياً، ولكن هناك سمة واحدة لديه تجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أراه ضعيفاً"
"... أوه؟ وما قد تكون؟"
"ثقته المطلقة، بقدر ما أستطيع أن أرى... يبدو الأمر وكأنه واثق تماماً من الفوز"
"همم... ألا يمكن أن يكون مجرد غطرسة؟"
"لست متأكدة، ولكن لا يوجد تردد في عينيه، إنه يرى... مساراً نحو فوز محقق"
"يرى مساراً، هاه؟ هل يمكنكِ رؤيته، الأميرة إيريس؟"
"كلا، وأنت؟"
"أنا؟ أوه، أنا عديم الفائدة مع السيوف، لا أفرق بين أطرافها وقبضاتها"
"أهكذا الأمر؟"
بينما كان بيرف يتظاهر بالجهل، خطفت إيريس نظرة سريعة على ذراع سيفه المدربة جيداً.
ضحك بمرارة.
"لا يمكنني إخفاء أي شيء عنكِ، أليس كذلك؟ إن فن استخدام السيف يُنظر إليه بدونية في مملكة أوريانا، لذا آمل أن تغفري لي هذه الكذبة الصغيرة، لأكون صادقاً معكِ، أنا بارع بشكل معقول في استخدام النصل"
"بارع بشكل معقول، هاه؟"
"مجرد براعة معقولة، أجل"
مرة أخرى، لم تصل ابتسامة بيرف إلى عينيه تماماً.
"الآن... لمَ لا ترينا كم تساوي 'ثقتكِ المطلقة' هذه؟"
تطلعا إلى الأسفل نحو الحلبة.
"أنيروز ضد 'موندن مان'!!"
دَوّى الاسمانِ في الأرجاء...
"استعداد؟ ابدأ!!"
وهكذا بدأت.
بمجرد بدء النزال، اندفعت أنيروز على الفور إلى مدى هجوم 'موندن'.
إنها مدركة تماماً لمهاراته الحقيقية، وتعلم أن سر قوته يكمن في سرعته الساحقة.
إنه يسحق خصومه بالتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أن عضواً سابقاً في نِصال فيلغالتا السبعة لا يمكنه تتبعه، هذه هي الطريقة التي يقاتل بها، وهذا ما يجعله قوياً.
ومع ذلك فهي تعلم أيضاً أنه على النقيض من سرعته، فإن مهاراته الفنية قاصرة.
في جميع انتصاراته حتى الآن، لم يشتبك نصله بنصل خصمه تقريباً.
لماذا هذا؟
أحد الأسباب هو أنهم ببساطة لم يتمكنوا من مواكبة سرعته.
لكن وقفة 'موندن' هي وقفة هاوٍ عملياً، وتجد صعوبة في تخيل أنه تلقى أي تدريب مناسب على الإطلاق.
ماذا لو كان السبب هو أن 'موندن' نفسه تجنب القيام بذلك؟
ماذا لو كان خائفاً من أن ينكشف عمل سيفه الأخرق؟
بعبارة أخرى، ربما فاز بجميع نزالاته دون اشتباك النصال لإخفاء افتقاره إلى الكفاءة.
إذا كان الأمر كذلك، فكل ما عليها فعله للفوز هو تجنب الانبهار بسرعته، هذه هي النظرية التي تعمل أنيروز وفقاً لها.
الشيء الوحيد الذي يقلقها... هو تلك الأثقال التي خلعها.
إذا كان خلع أغلاله يتيح له التحرك بسرعة كبيرة لدرجة أنها لا تستطيع حتى الاستجابة لها... فقد ينتهي بها الأمر بالخسارة.
مع بدء القتال، حرصت أنيروز على سحق ذلك الخوف الصغير بداخلها.
إنها تقاتل عدواً يفوز بالسرعة، لذا كل ما عليها فعله هو تقييد حركاته.
إذا تمكنت من فعل ذلك، فالفوز لها.
"هاااااااه!!"
بعد أن قلصت الفجوة في مجرد لحظة، أطلقت أنيروز صرخة قتالية وضربت 'موندن'.
لا توجد طريقة تجعله يرى هذه الضربة قادمة.
ومع ذلك، صد الضربة.
إنه سريع حقاً.
لم يكن من المفترض أن يكون قادراً على صد الهجوم في الوقت المناسب، لكن 'موندن' تمكن من تحقيق ذلك.
ولأنه يصد هجومها، فإن ساقيه مثبتتان في مكانهما...
...وهذا هو ما كانت أنيروز تهدف إليه.
"أورااغ!!"
بينما كانت ساقا 'موندن' لا تزالان ثابتتين، ضربته أنيروز مرة أخرى.
صد هذا الهجوم أيضاً، لكن وابل أنيروز العاصف لم يترك له مجالاً للاستفادة من سرعته.
أضعفت أنيروز دفاع 'موندن' للمرة الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، وفي النهاية انكسرت وقفته.
لقد فازت!
بثقة من فوزها، شنت أنيروز طعنة نحو صدر خصمها.
إنها تخترقه... أم أنها لم تفعل؟
"هاه...؟"
لم تبدُ بشرته أي مقاومة لنصلها.
في الواقع، اختفى جسده بالكامل بكسل من أمام عينيها.
"... كانت تلك صورتي الوهمية"
يمكنها سماع صوته قادماً من خلفها.
سرت قشعريرة عبر كتفيها.
اهدئي، التفتت بعناية.
إنها ترتجف لكنها تأمر جسدها بألا يظهر ذلك.
"أنت أسرع مما ظننت..."
كان صوتها ثابتاً، على الأقل هذا ما تظنه.
بينما ركزت بصرها على 'موندن' فكرت، ماذا عليّ أن أفعل؟
سرعته تتجاوز بكثير ما يمكنها الاستجابة له.
ماذا يمكنها أن تفعل للتغلب عليها؟
فكري في شيء ما.
أي شيء...!
أي شيء على الإطلاق......!!
"ماذا...؟"
قبل أن تعرف ما حدث، اختفى 'موندن' مجدداً.
استجاب جسد أنيروز أسرع من عقلها.
قدرتها على الاستجابة للتغير الطفيف في الهواء لم تكن وليدة المهارة أو الخبرة، بل الحظ الأعمى.
كشخخخخخ!! شعرت بارتطام مرعب ووجدت نفسها تقذف إلى الخلف.
يمكنها أن تشعر بوعيها يبدأ في التلاشي وسيفها يسقط من يدها، لكنها استعادتهما بجنون ووقفت.
"رغ...!"
خرجت أزيز مؤلم من فمها.
يمكنها رؤية 'موندن' في محيط رؤيتها، كان يمسك سيفه بفتور ويقف ساكناً تماماً.
وقفته منعدمة، ولم يكن يبذل أي جهد لملاحقتها.
ومع ذلك، لم ترَ أنيروز ذلك غطرسة.
إنه ببساطة قوي إلى هذا الحد.
"سأعترف بذلك: أنت بارع"
هدأت أنيروز أنفاسها المضطربة واستجمعت قواها.
'موندن' سريع ببساطة، وبشكل ساحق.
لا تجد أنيروز هذا الأمر غير عادل، فبعد كل شيء، السرعة هي مجرد شكل آخر من أشكال القوة.
إلى جانب ذلك، لا تزال لديها فرصة للفوز، احتمالاتها ضئيلة لكنها ليست معدومة بعد.
إذا كانت السرعة هي كل ما يملكه خصمها... فكل ما تحتاجه هو الإمساك به.
تحتاج إلى توجيه ضربة مضادة.
اللحظة التي يهاجمها فيها 'موندن' ستكون فرصتها الأخيرة للفوز.
المشكلة هي ما إذا كانت ستتمكن من الاستجابة في الوقت المناسب.
كان الحظ هو الشيء الوحيد الذي سمح لها بصد الضربة السابقة.
وتشك في قدرتها على تحقيق ذلك مجدداً.
لا يمكنها الاعتماد على المصادفة لانتزاع هذا الفوز، ستحتاج إلى الموهبة.
إذا لم تكن ردود أفعالها جيدة بما يكفي، فستعتمد على الخبرة.
وإذا لم يوصلها ذلك، فستعتمد على الحدس.
ستستخدم أي وسيلة يمكنها وضع يديها عليها.
طالما أنها تستطيع ضبط التوقيت... فمن هناك، كل ما ستحتاجه لقطعه هو المهارات التي قضت حياتها في بنائها.
بصمت ولكن بأقصى درجات التركيز، انتظرت أنيروز اللحظة الحاسمة.
لقد حانت.
لم يكن هناك أي بادرة تحذير.
اختفى جسد 'موندن'، وفي اللحظة التي اختفى فيها... بل قبل لحظة من اختفائه، أرجحت أنيروز سيفها.
لا أحد في مساره بعد.
ولكن بعد ثانية، تغير ذلك.
لقد فازت!
ظهر 'موندن'، وكانت أنيروز واثقة من أنها نالت منه.
كان نصلها يسير في مسار اعتراض مع جسده.
وبهذه السرعة، فإن المراوغة مستحيلة إنها واثقة من ذلك.
"ماذا...؟"
حدقت في حركته مذهولة.
لقد توقف.
يبدو الأمر كما لو أنه خطط لذلك مسبقاً—مباشرة قبل أن يدخل مدى هجوم أنيروز، توقف.
خدش سيفها طرف أنفه وهو يتأرجح في الهواء الفارغ.
لم تكن هذه مصادفة.
إنها نتاج تحديد مسافات مثالي.
إنها نتاج بصيرة مرعبة.
ظنت أنيروز أنها ضبطت توقيت ضربتها المضادة لتتوافق مع هجومه، لكن لم يكن هذا ما حدث، لقد كان يضبط توقيت هجومه ليتوافق مع ضربتها المضادة.
"أرى ذلك..."
عندها أدركت شيئاً ما.
بعد ذلك التبادل الخاطف، أصبحت واثقة من الأمر.
'موندن مان'... يمتلك مهارة فائقة أيضاً.
انكسرت وقفتها، واقترب سيفه منها.
كانت هذه أبطأ حركة قام بها في ذلك اليوم.
ولكن بالرغم من بطئها... فإن تقنيتها كانت متسامية، لدرجة تقترب من الفن.
"آه..."
إنها جميلة.
وكانت أيضاً آخر شيء تتذكر أنيروز رؤيته قبل أن تفقد وعيها.
"إنه مذهل..." سمع بيرف إيريس تتمتم من المقعد المجاور له.
في الأسفل في الحلبة، كان 'موندن' قد أطاح للتو بأنيروز وبدأ في مغادرة المسرح.
أخفى بيرف الاضطراب في قلبه:
" 'ثقة مطلقة'... يبدو أن حدسكِ كان في محله تماماً، أميرة إيريس"
"لم أتخيل قط أنه سيكون بهذه البراعة... أجد أنه من المستحيل تقريباً تصديق أن فارساً من فرسان الظلام بمهارته قد مر دون أن يلاحظه أحد طوال هذه المدة"
"أنا أوافقكِ الرأي، 'موندن مان'... لم أسمع باسمه قط"
"ولم أرَ تلك التقنية من قبل أيضاً، لقد كانت حادة وجميلة بشكل لا يضاهى"
"إنها لا تأتي من أي أسلوب معروف، صحيح؟"
لم يرَ بيرف في حياته سيفاً يتحرك بهذا الأناقة، ويشك في أن إيريس رأته أيضاً، هل يعني هذا أن ممارساً لأسلوب سري قد ظهر علناً لأول مرة؟
"ليس حسب علمي، على الرغم من أنه لا توجد طريقة للتأكد دون سؤاله مباشرة، يبدو أن المفاجآت لا تنتهي أبداً"
استندت إيريس إلى مقعدها، ثم أطلقت تنهيدة كما لو كانت تحاول تخفيف التوتر.
لم يتوقع أحد هذه النتيجة، لذا كانت منطقة المقاعد المحجوزة تضج بالحديث.
تحول انتباه الجميع من أنيروز إلى 'موندن'، وتمحورت المحادثة حول خصمه التالي.
"الأميرة إيريس، أنتِ في مواجهة 'موندن' في الجولة الثانية، صحيح؟"
ابتسمت إيريس: "أجل"
"تبدين واثقة"
"لأنني أخطط للفوز"
"أوه...؟"
"عمل سيف 'موندن' كان سريعاً وحاداً وذا جمال لا مثيل له، للأسف عمل سيفي لا يرقى إلى مستوى سيفه في هذا الصدد، ومع ذلك المظاهر ليست هي ما يحسم المباريات، إذا كان قتاله قبل قليل هو أفضل ما يمكنه فعله، فهو لا يزال نداً لا يجاريني"
"أنا أوافقكِ الرأي"
أومأ بيرف برأسه، ثم أضاف تعقيباً صامتاً، إذا كانت تلك هي قوة 'موندن' الكاملة، فلا يزال بإمكان إيريس الفوز. القليل من المهارة لن يكون كافياً لاحتواء سحرها.
ولكن ماذا لو لم تكن تلك قوته الحقيقية؟
تابعت إيريس: "على الأرجح، إنه يخفي شيئاً ما قوام جسده، ووقفته، ومهاراته كلها مزيفة ومع ذلك وصل إلى هذا الحد"
"بمعرفة كل ذلك، لا تزالين تظنين أنكِ قادرة على الفوز؟"
"قد لا أعرف ما هو سره، لكني أخطط للإطاحة به، بالسر وكل شيء، لدي جانب تنافسي، كما ترى"
ابتسمت إيريس بثقة ملحوظة وهي تقف، وبدت العدائية واضحة في ابتسامتها.
"أرى ذلك"
"الآن، أخشى أنه يتعين عليك معذرتي، لدي نزال يجب أن ألحق به"
راقب بيرف إيريس وهي ترحل، ثم تنهد.
لقد حقق في أمر كل من قد يشكل تهديداً للخطة مسبقاً، لكن اسم 'موندن' لم يظهر قط.
إذا كان 'موندن' سيتدخل، فيجب التخلص منه سريعاً، ولكن... لا داعي للاستعجال، يمكنه ترك هذا القرار إلى ما بعد مباراة 'موندن' ضد إيريس.
'موندن مان' سيد لأسلوب جميل ومثالي.
لا يمكن لبيرف أن يفهم كيف مر دون أن يلاحظه أحد.
لا بد أن هناك سبباً ما.
سبباً ما جعل 'موندن' بحاجة إلى إخفاء قوته.
سبباً ما جعله لا يأخذ الأضواء قط.
قد يكون منتمياً إلى مدرسة قتالية طواها النسيان ولكنها توارثت من الأب إلى الابن، أو لا ربما يكون من المدينة الخارجة عن القانون وزوّر أوراقه فحسب.
المدينة الخارجة عن القانون لا تتبع أي دولة—إنها وكر للشر والجشع، ولم تتمكن الطائفة بعد من التسلل إلى الدوائر الداخلية لأي من حكامها الثلاثة المتناحرين.
إذا كان قادماً من المدينة الخارجة عن القانون، فهذا يعني أن "موندن" لا بد أن يكون عضواً في عائلة ملكية الدم، وبالنظر إلى قوته يجب أن يكون على الأقل جزءاً من القادة، أدرك بيرف أنه بحاجة إلى إجراء المزيد من التحريات عن خلفيته...
هناك أيضاً احتمال أن يكون "موندن" تابعاً لحديقة الظلال، ومع ذلك "موندن" رجل، ولا ينبغي أن يكون لحديقة الظلال أي دافع للقيام بشيء لافت للانتباه في مهرجان بوشين، وإجمالاً يبدو هذا الاحتمال مستبعداً.
لكن بطريقة أو بأخرى، يمكن لبيرف أن يستشعر شيئاً غامضاً لا يمكنه فهمه.
إنه على الأرجح عضو في العالم السفلي، تماماً مثل بيرف...
"ما هو سره...؟"
تاهت زمزمة بيرف وسط صخب الملعب.
" 'موندن'، انتظر!!"
فور استيقاظها، هرعت أنيروز في الممر خلفه.
التفت، فتوقفت أمامه.
"لقد سحقتني هناك. كنت عاجزة تماماً"
نظرت إليه وابتسمت "لقد غادرت وطني لأصبح أقوى، وأحب أن أعتقد أنني حققت ذلك، ويبدو أنني أصبت بالقليل من الغرور أيضاً"
مدت يدها.
نظر "موندن" إليها، ثم مد يده ببطء.
قالت: "لقد تعلمت الكثير اليوم، شكراً لك"
"كانت هذه هي المرة الأولى التي أضطر فيها إلى خلع أغلالي، ليس لديكِ ما تخجلين منه"
"... سماع هذا يجعلني فخورة "ابتسمت أنيروز مجدداً وتبادلا المصافحة " 'موندن'، مَن أنت بالضبط؟ كيف أصبحت قوياً إلى هذا الحد؟"
ابتسم بحزن، ثم شاح بنظره بعيداً، وبدا وكأنه يتطلع إلى مكان سحيق في الأفق.
"لقد ألقيت بكل شيء خلف ظهري... أنا مجرد أحمق طارد القوة والقوة وحدها..."
"'موندن'..."
برؤية تعبيره الموحش، شعرت أنيروز بانقباض في صدرها، لا بد أنه حظي بماضٍ مأساوي لم يترك له خياراً آخر.
"تعرف... إذا أردت، هل ستكون مهتماً بالانضمام إلى الجيش في فيلغالتا؟ أنا واثقة من أنني أستطيع إيجاد منصب يليق بك"
هز "موندن" رأسه فحسب.
"... لا يمكنني السير في طريق بهذا السطوع"
التفت وبدأ في السير مبتعداً.
"انتظر! أنا مغادرة لمواصلة رحلتي غداً! إذا غيرت رأيك قبل ذلك الحين، فتعال وابحث عني!"
لم يتوقف "موندن".
راقبته أنيروز وهو يرحل، ثم التفتت.
في هذا العالم، العظمة نسبية، وهناك دائماً من هو أقوى. بالنسبة لها، كانت مقاتلت "موندن" ومشاهدة عمل سيفه على أرض الواقع تجربة لا تعوض.
لقد كان عمل سيفه مصقولاً لدرجة تقترب من الفن، وبدا لأنيروز وكأنه قد وضع كل ما يملك فيه.
إنها واثقة من أنه سيفوز، وقريباً سيعرف العالم اسمه.
سيتسلق إلى قمة القمم.
في الوقت الحالي، كل ما يمكنها فعله هو مراقبة صعوده، لكنها عازمة على أن تصبح أقوى لقد أراها "موندن" الطريق الذي يتعين عليها اتخاذه.
بمجرد أن تصبح أقوى، سيلتقيان مجدداً.
وحتى يحدث ذلك، تعهدت بمواصلة القتال.
––
آه، لقد سار ذلك بشكل جيد.
بشكل جججيد للغاية.
لقد تمكنت من التركيز على جعل أدائي أنيقاً قدر الإمكان، كانت هناك فترة خلال تدريبي لأصبح العقل المدبر وراء الكواليس لاحقت فيها أسلوباً راقياً لعمل السيف، لقد كان جذاباً ومفرطاً في النعومة، لذا لا أستخدمه هذه الأيام بصفتي شادو، لكنني سعيد لأن الجهد الذي بذلته حينها يثمر أخيراً.
بفضل أنيروز، تمكنت من تحقيق حوالي 70 بالمئة من أهدافي في مهرجان بوشين، كل ما تبقى هو اكتشاف كيف سأنسحب، هناك الكثير من الخيارات لذا أنا في مأزق.
المسار الأبسط سيكون الفوز بالبطولة بأكملها، ولكن بالنظر إلى البطولة بشكل شمولي، فإن هذه المباراة القادمة ضد إيريس هي المكان الأفضل لتمثيل ذروة الأحداث، أحد الخيارات هو هزيمة إيريس ثم الاختفاء فحسب هذا الخيار يمنح شعوراً بالهيبة والروعة.
إنه ذلك المشهد حيث يهزم العقل المدبر شخصاً مشهوداً له بالقوة، ثم يختفي
تاركاً إياهم مع عبارة بسيطة: "عملي هنا قد انتهى"...
أنا معجب جداً بهذه الفكرة.
أيضاً، إذا هزمت إيريس واختفيت، فستحظى شقيقتي بفرصة جيدة للفوز بالبطولة بأكملها.
ولكن السيناريو الذي أتحول فيه إلى شرير جذاب للغاية أيضاً.
في منتصف مباراتي مع إيريس، يمكنني أن أقول:
"أنا مغتال من نقابة المغتالين... والآن حياتكِ ملك لي!"
وأبدأ في تجاهل القواعد وبذل كل ما لدي، هذا السيناريو يحصل على نقاط إضافية لأنه يمنحني سبباً أنيقاً للخروج من المسرح متجهاً نحو اليمين.
ومع ذلك، فإن الفوز بالبطولة بأكملها سيمنحني حقاً أكبر شعور بالإنجاز.
هناك الكثير من الخيارات المثيرة الأخرى للاختيار من بينها أيضاً، أحتاج إلى إعطاء هذا الأمر تفكيراً عميقاً وجاداً.
بينما تملأ الخيارات المتنوعة عقلي، أشق طريقي عائداً إلى الجناح الفاخر، عندما أصل إلى هناك أجد رجلاً لا أعرفه يجلس في مقعدي، لذا أقرر الانسحاب.
مباراة كلير قد انتهت بالفعل على أي حال، لذا لا يهم.
بعد العودة إلى السكن، بدأت في استعراض السيناريوهات وتجربتها ذهنياً.
~~~~~~~~ نهاية الفصل السابع ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4