16 - لتوجه عينيك نحو قوتي الحقيقية!

الفصل الثامن: لتوجه عينيك نحو قوتي الحقيقية!

إنه يوم جديد.

أجلس في مقعدي المحجوز وأرتشف قهوتي المجانية. يبدو أنه لا أحد باستثناء "ميتسوغوشي" قد اكتشف كيفية صنع هذا الشيء بعد، أرفع القبعة لهم.

"ممم"

بالمناسبة، أنا أتناول قهوتي مع الكثير من الحليب والسكر.

لم أكن متحمساً كثيراً للمقاعد المحجوزة في البداية، ولكن بعد أن اعتدت عليها أصبح لها بالتأكيد مزاياها، فالخادمات الودودات يجلبن لي أي شيء أطلبه تقريباً مجاناً، ومثل هذا يشعرني بنوع من النجومية.

بينما أنا أستمتع بطاقة الملعب، تظهر الأميرة إيريس.

"صباح الخير"

"صباح النور"

"هل هذه قهوة التي أراها؟ لقد أصبحت رائجة مؤخراً، أنا أستمتع برائحتها لكن مرارتها قوية بعض الشيء بالنسبة لي..."

"يمكنكِ دائماً تحويلها إلى حليب بالقهوة مع الكثير من السكر"

"حليب بالقهوة...؟"

تنادي إيريس إحدى الخادمات وتطلب كوباً، إنها حقاً امرأة مبادرة.

"أوه، هذا لطيف..."

"صحيح؟ إنها مثل خدعة سحرية يمكنكِ استخدامها لجعل مذاق كل كوب قهوة متشابهاً"

أحذو حذوها وأطلب لنفسي وجبة فاخرة من التوست والبيض.

لو كان هذا العالم يحتوي فقط على وسائل تواصل اجتماعي، الطريقة الوحيدة لجعل هذه الوجبة أفضل هي لو كان بإمكاني رفع صورة سيلفي متعجرفة مع تعليق: "أتناول وجبة الإفطار في جناح كبار الشخصيات مع العائلة المالكة!"

أنهيت تناول الطعام تماماً مع بدء تدفق العديد من الشخصيات البارزة.

وكما يوحي الاسم، فإن قدومهم يجلب معه بداية التملق الاجتماعي، وبما أنني الابن البسيط لبارون، فقد تم استبعادي تماماً من المحادثة، لا بأس بذلك بالرغم من ذلك—فأنا أفضل البقاء بعيداً على أي حال، لذا أرجوكِ أيتها الأميرة إيريس توقفي عن محاولة أن تكوني لطيفة بما يكفي لإشراكي.

ينتهي الأمر بأن تصبح الأمور غريبة بعض الشيء، ولكن في النهاية تبدأ الجولة الثانية من التصفيات الأساسية.

تأخذ الشخصيات البارزة مقاعدها، ولكن بمجرد أن تبدأ الأمور في الاستقرار، ينفتح الباب.

ألتفت وأرى امرأة ترتدي رداءً باهتاً.

إنه يخفي وجهها كما فعل من قبل، لكن يمكنني معرفة أنها بياتريكس.

تلاحظني وتلوح لي بيدها قليلاً، وأنا أرد بإيماءة وابتسامة، لقد التقينا مجدداً.

ومع ذلك، فإن نظرات بقية الشخصيات البارزة كانت باردة.

يمكنني عملياً سماعهم جميعاً يفكرون: "مَن هذه المرأة التي ترتدي رداءً قذراً؟ أخرجوها فوراً!" الصمت كان خانقاً.

"سيدتي، أنا آسفة، ولكن لا يمكنكِ..."

تناديها إحدى الخادمات ولكن يتم مقاطعتها.

"لا بأس إنها معي، تفضلي بالدخول"

تومئ إيريس وهي تدعو بياتريكس للدخول.

تأتي بياتريكس وتجلس على بعد مقعدين مني، إيريس بيننا يبدو أن هذا كان سيكون مقعد أليكسيا، لو كانت هنا.

"الأميرة إيريس، مَن هذه؟"

"بياتريكس، إلهة الحرب"

أحدثت إجابة إيريس جلبة بين الشخصيات البارزة.

"هل هي حقاً...؟"

"لقد قالت إنها إلهة الحرب..."

"السيافة الأسطورية..."

هاي، هذا رائع! أريد أن أسمع شخصاً يقول: "هذا هو شادو الأسطوري..." في مرحلة ما!

"لقد مر وقت طويل منذ أن ظهرتِ علناً"

"أجل، أنا أبحث عن شخص ما" تومئ بياتريكس وهي تجيب على سؤال الشخصية البارزة "ابنة شقيقتي، إنها تبدو مثلي تماماً"

وحرصاً منها على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته معي، تخلع غطاء رأسها.

"يا للإله، إنكِ جميلة..."

"هل يتعرف أي منكم على وجهي؟ لقد سمعت أن هذا البلد شهد رؤية إلف تحمل ملامحي"

"في هذا البلد، هاه...؟ لو رأيتُ إلف بجمالكِ يا بياتريكس، فلن أنساها أبداً"

"هل رآها أحد منكم؟"

"معذرة..."

يهز الشخصيات البارزة رؤوسهم جميعاً.

"أرى ذلك..." وبإحباط، تعيد رفع غطاء رأسها.

تعتذر لها إيريس: "أنا آسفة جداً، الجميع هنا لديهم علاقات جيدة، لذا ظننتُ أنه قد يحالفكِ بعض الحظ في سؤالهم"

"لا بأس، أنا إلف لذا لدي الوقت"

"بالمناسبة، هل شاهدتِ أي شيء من مهرجان بوشين؟"

"ليس كثيراً"

"أوه، حسناً بناءً على ما رأيتهِ، هل أثار أي من المتنافسين اهتمامكِ؟"

"اهتمامي... همم..." تلتفت حولها وهي تفكر "سيد".

تشير إليّ.

"امم، بياتريكس...؟"

"سيد أثار اهتمامي، في يوم من الأيام، سيكون قوياً"

أنكر ذلك على الفور: "أوه، كلا، بالتأكيد لن أكون كذلك"

يمكنني أن أشعر بالجميع يحدقون فيّ.

"هذا الفتى سيصبح قوياً...؟"

"صحيح أنه كان في نفس الفصل معي، لكن أساسياته كانت نوعاً ما... إيه..."

"إنه شقيق كلير الصغير، لكنه لا يتجه للأمر بالطريقة التي تفعلها هي..."

في النهاية تقطع إيريس الأجواء المتوترة، وتلك هي نهاية الأمر "إذا كان هذا ما تظنينه يا بياتريكس، فأنا متأكدة من أنكِ على حق"

ومع ذلك، ينظر الشخصيات البارزة إلى بياتريكس بشك.

يمكنني رؤيتهم يتبادلون النظرات، كما لو كانوا يسألون أنفسهم: "هل هي الحقيقية حقاً...؟"

بالنسبة لهم، تبدو على الأرجح مجرد متجولة قذرة.

أما بالطريقة التي أراها بها، بالرغم من ذلك فهي تحمل نفسها بشكل طبيعي بأفضل معنى للكلمة.

هيكلها، وشخصيتها، وسلوكها، وقوتها ككل... كل شيء فيها كان طبيعياً وبسيطاً للغاية لدرجة أن أحداً لم يلاحظ قوتها الحقيقية.

"الآن، هل تمانعين إذا كنتُ جريئة بما يكفي لأطلب منكِ الإشارة إلى أي شيء مثير للاهتمام تلاحظينه خلال النزالات؟"

"حسناً"

بفضل احترام إيريس، بالرغم من ذلك بدأ يشعر المرء أن بياتريكس تحظى ببعض الاحترام.

لا يزال الهواء متوتراً قليلاً مع بدء الجولة الثانية من التصفيات الأساسية لمهرجان بوشين.

عندما يدخل بيرف إلى جناح كبار الشخصيات، يلتفت شخص يرتدي رداءً رمادياً ويحدق فيه.

وجه الشخص مخفي تحت غطاء الرأس، ولكن بالنظر إلى البنية، يمكنه معرفة أنها امرأة على الأرجح، بعد النظر إلى بيرف، تحول نظرتها إلى الملك أوريانا، الواقف بجانبه.

تقييمها وجيز:

"رائحة كريهة"

"هذا وقح تماماً يا سيدة"

"آسفة"

يكتم بيرف دقات قلبه المتسارعة وهو يحملق في المرأة.

إنه يستخدم عشبة شديدة الإدمان ليصنع دمية من الملك أوريانا، ليس لديه أي شكاوى بشأن فعالية العقار، لكن له جانب سلبي يتمثل في جعل مستخدميه يفرزون رائحة مميزة.

ومع ذلك فهو يحجب الرائحة بالعطر، لا توجد طريقة تجعل أي شخص يكتشف أمره.

"بيرف، هذه بياتريكس، إلهة الحرب"

"إنها..."

بياتريكس إلهة الحرب، سمع بيرف أنها شقت طريقها إلى العاصمة وها هي هنا بلحمها ودمها.

إنها بالتأكيد لا تبدو موهوبة بما يكفي لتستحق لقب إلهة الحرب.

رداؤها باهت وآدابها منعدمة، بعد كلمة اعتذار واحدة، عادت بالفعل لمشاهدة النزال.

ولكن على الرغم من أنها لا تبدو قوية... إذا كانت موهوبة كما تقول الشائعات، فهناك احتمال أنه ببساطة لا يستطيع إدراك قوتها. وبما أن الأميرة إيريس تعترف بها كشخص حقيقي، فعليه أن يفترض أنها على حق.

هو يعلم أن وجه إلهة الحرب يبدو مذكراً بالبطل العظيم أوليفييه، لو كان بإمكانه فقط الحصول على نظرة جيدة...

"يبدو أنني كنت مسيئاً تماماً دون أن أدرك ذلك"

"أنا أيضاً"

يعتذر كل من بيرف وبياتريكس، وتستقر الأمور قليلاً. الآن سيظن الجميع أن زلة لسان بياتريكس كانت إشارة إلى بيرف نفسه.

يريد بيرف بشدة الخروج من موضوع الرائحة.

لم يتخيل قط أن بياتريكس ستظهر في مهرجان بوشين.

وفي هذا اليوم بالذات...

ينقر على لسانه بهدوء.

"الملك ميدغار، أثق أنك بخير اليوم؟"

"أوه، بخير تماماً"

يغير بيرف نبرته ويقدم التحية للملك ميدغار، الجالس فوق عرش كبير وضع بين مقاعد جناح كبار الشخصيات.

بعد تبادل مجموعة من التحيات المعتادة، يجلس ملك أوريانا بجانب ملك ميدغار، يأخذ بيرف المقعد التالي ويتوجه بانتباهه لتغطية ظهر الملك أوريانا في المحادثة.

يمكن للملك الإجابة على الأسئلة البسيطة، ولكن أي شيء أكثر تعقيداً سيسبب له مشكلة، ليس أمام بيرف خيار سوى توجيه المحادثة ومنع ملك أوريانا من إفساد الأمر.

ومع ذلك، كل شيء سار وفقاً للخطة حتى الآن.

هدفه الأساسي هو تأمين روز.

خلال لقائهما الأخير، بدأت تظهر عليها الأعراض بالفعل. ولا شك أن دمها سيثبت أنه أصل قيم للطائفة.

من أجل ضمان حصوله عليها، حرص على تحفيزها بشكل مناسب.

على وجه التحديد، هدد بجعل ملك أوريانا يقتل ملك ميدغار إذا لم تظهر روز في مهرجان بوشين.

كان ذلك مجرد تهديد بالطبع، لكن بيرف لن يمانع بشكل خاص في تنفيذه.

موت ملك ميدغار سيشعل حرباً، وستنتهي مملكة أوريانا، ومع ذلك كانت لديهم خطط جارية بالفعل لتنصيب قائد دمية في ميدغار بعد ذلك، إذا سار كل شيء على ما يرام، فسيقع كل شيء في حجره، كان هناك خطر الفشل الذريع بالتأكيد، لكن المكافآت المحتملة كانت تستحق العناء.

الشيء الوحيد الذي جعله يشعر بعدم الارتياح هو حقيقة أن إيريس كانت هناك، يمكن لـ بيرف أن يرى أنها لا تثق بـ ملك أوريانا الأجوف، كان هناك احتمال أن تكون قادرة على إيقافه.

ومع ذلك يمكنه بسهولة إزالة هذا التهديد ببساطة عن طريق إجراء الاغتيال أثناء نزال إيريس، لا ينبغي أن تكون هناك أي عوائق إضافية.

ولكن الآن بياتريكس هنا، التخلص منها سيكون صعباً وهي على الأرجح أقوى من إيريس، إذا حاولت بياتريكس إيقافه فستكون عقبة أكبر من إيريس، أيضاً هو لا يزال لا يعرف ما الذي يسعى إليه 'موندن'.

'موندن' بلا شك من سكان العالم السفلي، مما يعني أنه لابد أن يكون لديه هدف ما، مهما بحث بيرف بجد على الرغم من ذلك فإنه يستمر في العودة خالي الوفاض، هذا الرجل محترف يحتاج بيرف إلى أن يكون في حالة تأهب قصوى.

يطلق تنهيدة ثقيلة.

كل شيء يسير وفقاً للخطة، ولكن هناك الكثير من المتغيرات، لا يشعر بالراحة على الإطلاق.

ومع ذلك، إذا ظهرت روز فحسب فكل شيء سيكون ممتازاً لن يحتاج إلى المخاطرة بأي شيء.

وهو متأكد من حضورها، لا يمكنها ببساطة التخلي عن وطنها ووالدها، يعرفها بيرف جيداً بما يكفي ليكون واثقاً من ذلك.

صحيح أن هناك مجموعة من المتغيرات، لكن لا أحد منها يهم، كل شيء سيكون على ما يرام.

يستمر بيرف في إخبار نفسه بذلك وهو ينقل تركيزه إلى النزال.

يمر الوقت، وتفوز كلير كاغينو بنزالها بسهولة.

"أوه-هو..."

لم يعرها الكثير من الاهتمام من قبل، ولكن تبين أنها ماهرة بشكل غير متوقع، سحرها قوي ومع ذلك فهي لا تسمح له بالسيطرة عليها.

بقدر ما هي قوية الآن، لديها القدرة على أن تصبح أقوى.

"يبدو... أن كلير قد تحسنت" بعد مشاهدة كلير وهي تطيح بخصمها، تقف إيريس من مقعدها "نزالي سيبدأ، لذا أخشى أنه يتعين عليّ المغادرة"

يقدم الجميع من حولها كلمات تشجيع، ويقف الفتى ذو الشعر الأسود الجالس بجانبها أيضاً.

"يجب أن أذهب إلى الحمام"

لا أحد يهتم كثيراً بذهابه وإيابه، حسناً لا أحد باستثناء بياتريكس، التي تراقبه وهو يغادر.

اسمه سيد، وهو غير لافت للانتباه تماماً كان بيرف فضولياً قليلاً كيف انتهى به الأمر جالساً بجانب الأميرة، ولكن عدا ذلك لا يرى سبباً كبيراً للاهتمام، لقد نسي أمر سيد على الفور وحول انتباهه إلى الجولة التالية.

نزال إيريس و موندن هو نزال مهم للغاية بالنسبة لبيرف.

هو بحاجة إلى معرفة قوة 'موندن' وحلفائه بالإضافة إلى الاستفادة من الفرصة التي يتيحها غياب إيريس.

بعد مغادرتهما، يمر القليل من الوقت... وتصعد إيريس و'موندن' إلى المسرح.

عندما تصل إيريس إلى الميدان، يتم الترحيب بها بجولة عاصفة من التصفيق.

شعبيتها تجعل من الواضح تماماً مَن هو بطل الرواية في هذه البطولة.

تحدق في 'موندن' وتستجمع قواها.

من الواضح أن 'موندن مان' سيكون خصماً شرساً، حتى الآن وهي تقف في مواجهته، لا يمكنها قراءة قوته ولكنها تستشعر شيئاً لا يمكن فهمه يكمن داخله، مظهره لا يتوافق مع قدرته الفعلية، هذا يجعله يبدو غير طبيعي كما لو كان يخفي طبيعته الحقيقية.

ومع ذلك، لا تزال إيريس واثقة من قدرتها على الانتصار. ليس لديها خيار آخر.

إنها تعتقد أن من واجبها الفوز بمهرجان بوشين.

إنها ليست ماهرة في السياسة، وهي نفسها تعرف ذلك. الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله لميدغار هو العمل كرمز لقوتها.

من واجبها غرس الإيمان في نفوس الناس بأنه طالما أن إيريس ميدغار موجودة، فستكون المملكة آمنة.

حتى لو كان ذلك يعني الاعتماد على الآخرين لرفع شأنها، فقد كانت تتقبل هذا الأمر تماماً، قوتها هي أصلها الوحيد، وكانت راضية بالسماح لنفسها بأن تُستخدم كبيدق سياسي.

حتى وقت قريب، هذا هو الحال.

وكان هذا هو الثمن الذي دفعته لقاء اعتمادها على الآخرين طويلاً؛ فقد تعثرت في أول مرة حاولت فيها الاعتماد على نفسها، وخوفاً على مستقبل بلدها حاولت تشكيل الفرقة القرمزية لكنها وجدت نفسها عاجزة، وغير قادرة على تأمين الأفراد أو الأموال.

إذا حاولت جمع الأعضاء تدريجياً، فسوف يستغرق الأمر دهوراً قبل أن ترقى الفرقة القرمزية إلى مستوى توقعاتها.

حتى لو حاولت إشراك نفسها في السياسة، فإن الناس سيظلون يعاملونها باحترام سطحي بينما يستخدمونها لأغراضهم الخاصة، لهذا السبب اختارت ترك السياسة للآخرين وجمع القوة في المجالات التي تكون فيها أكثر مهارة.

على سبيل المثال، هي تعلم أن الشعبية بين الجماهير هي قوة في حد ذاتها، لقد جمعت أيضاً حلفاء تثق بهم ليكونوا العقول وراء فرقتها، كل ما تبقى فعله هو الفوز بمهرجان بوشين وترسيخ حب الناس لها، وهي واثقة من أن الأمور ستسير على ما يرام.

ومع هذا الإيمان الراسخ في قلبها، تجهز سيفها وتنتظر الحكم.

مع تعازيها لـ 'موندن'، لكنها تخطط لبذل كل ما في وسعها منذ البداية، حتى لو كان لديه شيء ما في جعبته، فهي تنوي إنهاء النزال قبل أن يتوفر له الوقت لإخراجه.

" 'إيريس ميدغار' ضد 'موندن مان'!! استعداد؟ ابدأ!!"

لم تضع أي وقت.

بمجرد بدء النزال، تخطو خطوة إلى الأمام، ثم تتوقف.

"... ماذا؟"

صرخة ارتباك صغيرة أفلتت من شفتيها.

لسبب ما، يبدو 'موندن' أبعد مما كان عليه من قبل.

هل أخطأت في تقدير المسافة بينهما؟

هذا هو تفكيرها الأول، لكنها تعلم أنها لم تفعل، ومع ذلك يبدو الأمر كما لو أن الفجوة بينهما قد اتسعت.

لا تعرف لماذا، ربما كان هذا مجرد توتر.

أياً كان سبب ارتباكها، بالرغم من ذلك فقد أوقفها بالتأكيد.

تحاول البدء من جديد.

تعيد ضبط مشاعرها، وتجهز سيفها، وتتجه للقيام بخدعة بسيطة.

عندما تتأكد من أنها جذبت نظرة 'موندن'، تندفع نحوه.

ومع ذلك...

"...؟!"

مرة أخرى، تتوقف في مسارها.

تميل إلى الخلف كما لو كانت تتفادى شيئاً ما، ثم تقفز إلى الوراء.

لقد رأت سيفاً.

لقد رأت سيف 'موندن' يقطع عنقها.

ومع ذلك، فإن سيف 'موندن' الفعلي لم يتحرك بوصة واحدة.

وبالطبع، كان عنقها لا يزال متصلاً بكتفيها.

"لماذا...؟" لم تتمكن إيريس من كتمان السؤال بداخلها.

إنها واثقة من أنها رأت نصل 'موندن'.

في اللحظة التي تقدمت فيها، رأت سيفه والقوة الهائلة الكامنة داخله تقطع حلقها.

ظنت أنه قرأ حركاتها ككتاب مفتوح، وقد رأت هزيمتها... كلا، موتها.

ومع ذلك، فإن 'موندن' لا يزال واقفاً هناك فحسب، سيفه ليس جاهزاً حتى للاستخدام، يبدو الأمر كما لو أن كل ذلك كان مجرد وهم.

لا يمكنها استيعاب ما حدث للتو.

تتجول إيريس ببطء حوله، محاولة معرفة ما الذي يحدث مع سيفه.

دورة واحدة، دورتان، ثلاث دورات...

هما على نفس المسافة تماماً من بعضهما البعض كما كانا من قبل، إذن لماذا يبدو 'موندن' بعيداً جداً؟

"... ألن تأتي؟" يسأل 'موندن'.

ومع ذلك لا يمكنها أخذ تلك الخطوة.

كل عظمة في جسدها تصرخ بها ألا تذهب.

"هررراااااااههههههه!!"

تزأر في محاولة لتبديد ترددها.

بعد التأرجح ذهاباً وإياباً، تضع قدماً واحدة للأمام، إنها أسرع خطوة اتخذتها في حياتها.

ولكن—إنه ينظر إليها!!

دون أن يرمش، تركزت عينا 'موندن' عليها.

تتحول نظرته، كما لو كان يلمح إلى شيء ما.

"... آهااااااا!!"

في اللحظة التي يفعل فيها ذلك، تجبرها غرائز إيريس على التوقف.

قيامها بذلك شكل ضغطاً هائلاً على جسدها، وأصدرت مفاصل ركبتيها صوتاً مزعجاً.

توقفت على الرغم من ذلك، ثم تهاوت إلى الخلف تقريباً.

إنها واثقة من أنها رأت للتو سيف "موندن" يخترق جسدها.

"كلا..."

ومع ذلك لم يكن صدرها يحتوي على خدش واحد.

لا يوجد أي أثر يشير إلى أن سلاح "موندن" قد تحرك على الإطلاق.

"أنت تمزح..."

كان لا يزال واقفاً هناك فحسب، ولم يكلف نفسه عناء اتخاذ وضعية دفاعية حتى.

سألها: "... ما خطبكِ؟"

في مواجهة شيء مستحيل فهمه، ارتجف جسد إيريس.

كان عليها أن تفعل شيئاً.

اضطرب القلق والخوف بداخلها.

تحولت نظرة "موندن" مجدداً.

بينما كان يحدق إلى الأمام مباشرة، تحرك طرف سيفه حركة خفيفة كما لو كان يتنبأ بالمستقبل.

في اللحظة التي فعل فيها ذلك، تخيلت إيريس ذراعها وهي تُبتر.

"يا ..."

الآن أدركت أخيراً.

كان "موندن" يقوم ببساطة بخدع تمويهية.

لقد فهم تحركاتها بأكملها، ثم استخدم عينيه والتحركات الدقيقة لطرف سيفه لإرسال تحذير إليها.

كان يخبرها: "إن لم تتوقفي، فسوف تُقطعين"

كان ذلك كافياً ليفقدها صوابها وتتخيل الأمر.

إلى هذا الحد كان الوهم واقعياً.

تذكرت إيريس شيئاً علمها إياه معلمها ذات مرة:

"أكاذيب الخبراء تبدو واقعية للغاية" وبالتأكيد فقد وقعت في فخ خدع معلمها التمويهية المرة تلو الأخرى.

لكن حركات "موندن" بدت أكثر واقعية حتى من حركات معلمها.

هل كان هذا ممكناً حقاً؟

ليست إيريس مغرورة لدرجة أن تظن أنها أقوى شخص في العالم، وهي تفهم أن القوة نسبية، ولكن من الناحية الموضوعية من المفترض أنها واحدة من أفضل الفرسان الظلاميين على قيد الحياة.

أن يتمكن شخص من دفع امرأة مثلها إلى الهاوية باستخدام الخدع التمويهية وحدها؟

هذا يجعل "موندن" دون أدنى شك المقاتل الأقوى في العالم.

إن هذا يمثل درجة من المهارة لا يمكن لأحد أن يأمل في مجاراتها.

هل كان هذا ممكناً حقاً؟

مستحيل تماماً.

أجبرت إيريس نفسها على تصديق ذلك.

"لا ترتبكي"

هو لم يرفع سيفه بعد، فلا تقرري نتيجة النزال بناءً على مجرد تكهنات.

خاطبت إيريس غرائزها بهدوء: "... لا توقفيني"

بعد أن شحذت عزيمتها على عدم التوقف، اتخذت تلك الخطوة الواحدة إلى الأمام.

شق شيء ما الهواء بسرعة.

مرت ثانية.

ثم، هز صدمة عنيفة جسد إيريس.

أصبح عقلها فارغاً لبضع ثوانٍ، وقبل أن تدرك، كانت تتطلع إلى السماء.

لقد انهارت مستلقية على ظهرها في منتصف الحلبة تماماً.

ماذا حدث؟

لقد كانت عاجزة عن رؤية نصل "موندن" لكنه أمسك بها بنظرته في اللحظة التي وقعت فيها الصدمة.

إنها معجزة أنها لا تزال متمسكة بسيفها.

أجبرت جسدها غير المستجيب على النهوض.

"إيريس ميدغار... كنت أتوقع منكِ المزيد"

وجدت سيفاً يوجه إلى وجهها.

كان "موندن" ينظر إليها من الأعلى، ولم تتمكن من رصد أي مشاعر في عينيه.

كانا قريبين بما يكفي لتمد يدها وتلمسه، ومع ذلك بدا بعيداً بشكل لا يصدق.

بعيداً، بعيداً جداً...

آه... إذن هذا هو الأمر.

فهمت إيريس أخيراً.

السبب في أنه يبدو بعيداً جداً ليس بسبب وهم أو تخيل.

منذ البداية، كان ينظر إليها من قمة القوة المطلقة، وحتى لو مدت يدها بالكامل، فإنه يقف بشكل أبدي بعيداً عن متناولها...

أفلت سيف إيريس من قبضتها وسقط على الأرض برنين معدني.

تردد صدى الصوت في أرجاء الملعب الصامت.

هُزمت إيريس ميدغار بضربة واحدة.

حقيقة الأمر تركت الجميع متجمدين من الصدمة.

لم يكن بالإمكان سماع أي صوت.

استمر ذلك حتى رن صوت وقع خطوات خلفها.

بدأ الملعب في الاضطراب.

استمرت الخطوات في التقدم، ثم توقفت.

كانت عيون الجمهور معلقة بالشخص السائر.

حتى "موندن" بدا متفاجئاً قليلاً.

"أبي، لقد عدت"

وقفت هناك أميرة مملكة أوريانا الجميلة، روز أوريانا.

لم تمنح روز إيريس و موندن ولو نظرة واحدة، بل كانت عيناها العسليتان معلقتين بجناح كبار الشخصيات.

لقد هُزمت إيريس ميدغار الأسطورية بضربة سيف واحدة.

هذه الحقيقة البسيطة أذهلت بيرف.

هو يعرف أعضاء من العالم السفلي أكثر مهارة منها، ولكن هل يمكن حتى لأقوى فارس ظلامي يعرفه أن يطيح بإيريس ميدغار بضربة واحدة؟

كلا.

ما لم يباغتوها أو يحالفهم حظ لا يصدق، لم يكن هناك أي سبيل لذلك.

بعبارة أخرى، حدث للتو شيء لا يمكن تصوره.

بما أن موندن أطاح بإيريس بهجوم واحد، فهذا يعني أنه أقوى فارس ظلامي يعلم بيرف بوجوده.

ولكنه مجرد فتى تقريباً...!

لا شيء يجرح كبرياء بيرف بقدر ما يتم تجاوزه من قبل شخص كان يعتبره أدنى منه.

وسرعان ما طُمس الذهول في قلبه بـحسد ملتهب.

تسارع عقله لرفض موندن.

لا بد أن إطاحة موندن بإيريس بضربة واحدة كانت مجرد حظ أعمى، وحتى لو لم تكن كذلك فمن المحتمل أن الأمر يتعلق بمدى التوافق في القتال؛ لقد تصادف أن إيريس كانت خصماً مناسباً لـ موندن فحسب، هذا كل ما في الأمر.

كما أن سلوك إيريس الغريب يمنحه سبباً للشك أيضاً؛ فقد توقفت فجأة كما لو كانت حذرة من شيء ما، وتجولت حول موندن بلا سبب واضح، ربما كانت وعكة صحية، أو ربما استغل موندن بعض نقاط الضعف.

هناك الكثير من الطرق التي يمكنه من خلالها إنكار قوة موندن.

ومع ذلك...

وجد بيرف أن أسلوب موندن في السيف كان مرعباً.

أدرك أنه وموندن يريان العالم من منظورين مختلفين.

تقييمهما وأسلوبهما في القتال مختلفان جوهرياً، يعلم بيرف أنه يمكنه قضاء قرون في التدريب ولن يتمكن أبداً من اللحاق بهذا الفتى؛ إلى هذا الحد كان أسلوب موندن في السيف مصقولاً، يبدو الأمر كما لو أنه مزج أفضل الأجزاء من عدد لا يحصى من الفنون القتالية الأخرى وصقلها في تحفة فنية واحدة لا مثيل لها.

بينما يحاول بيرف إنكار براعة موندن، امتلأ قلبه بإعجاب بريء كإعجاب الأطفال.

إن لأسلوب موندن في السيف سحراً شيطانياً يجذب بيرف، تماماً مثلما لو كان مأخوذاً بأسلوب معلمه في السيف عندما كان صبياً.

جز على أسنانه.

هو يرفض قبول هذا.

لا يمكنه التأكد من أن مهارات هذا الفتى تتربع على العرش بعد.

فـ بيرف ليس غريباً على الأسياد، ومع ذلك فهو لم يلتقِ بقادة الطائفة بعد.

لا يمكن لـ موندن أن يكون الأقوى على الإطلاق.

سأل بياتريكس، آملاً في سماعها تذمه:

"ما رأيكِ في النزال يا بياتريكس؟"

كانت العينان الزرقاوان اللتان تطلان من تحت ردائها مثبتتين على الفتى، والنظرة فيهما... كانت نظرة تعجب.

"... أريد محاربته"

"ماذا؟"

ولكن تماماً بينما كان بيرف على وشك طلب توضيح، سرت جلبة بين الحشود.

التفت لينظر إلى الحلبة، وهناك، رأى...

"روز أوريانا..."

انعطفت زاوية فمه إلى ابتسامة ساخرة.

لقد جاءت.

يا لها من فتاة غبية، الملك والمملكة هما أبعد ما يكون عن الإنقاذ، الملك الدمية ليس أكثر من قشرة جوفاء، وبفضل ذلك هم يسيطرون على قائد البلاد وظهورها هنا دون حتى إدراك هذه الحقيقة يكشف عن ساذجة لا تليق بأميرة.

مغطياً فمه حتى لا تُلاحظ ابتسامته الملتوية، تقدم بيرف خطوة للأمام ومعه الملك أوريانا.

"عزيزتي الأميرة روز، أرى أنكِ قررتِ العودة"

هناك درج طويل يؤدي مباشرة من جناح كبار الشخصيات إلى الحلبة، بدأ بيرف وملك أوريانا في النزول.

بناءً على تعليمات بيرف، تحدث الملك أوريانا بكلمات جوفاء وخالية من الحياة:

"روز، أنا سعيد جداً لأنكِ عدتِ، تعالي إلى هنا"

بينما ينزل بيرف، أصدر أوامر لرجاله بنظرة، مخبراً إياهم بأن يكونوا مستعدين للقبض على روز.

بدأت الأميرة في الصعود.

قالت روز بصوت يرتجف وعيناها مغرورقتان بالدموع: "أبي، لقد جئت لأعتذر عن كل ما فعلته وعما أنا على وشك القيام به... لقد ارتكبتُ العديد من الأخطاء، وأنا واثقة من أنني سأرتكب المزيد ولكن بصفتي أميرة أوريانا، وبصفتي ابنتك... سأسير في طريق أؤمن به"

ولكن عينيها كانتا لا تزالان مليئتين بالعزيمة.

برؤية ذلك، تراجع بيرف خطوة إلى الخلف.

ينبغي له إرسال الملك أولاً.

إذا استخدم الملك كدرع، فستكون الفتاة عاجزة تماماً.

وطالما أنه يملك الملك الدمية، فإن خطته يمكن أن تنجح دون أي عائق.

أجاب الملك أوريانا: "أنا أغفر لكِ خطاياكِ" لكن بيرف لم يخبره أن يقول ذلك.

"شكراً لك يا أبي"

بعد ذلك، حدث كل شيء في لمح البصر.

سحبت روز نصلها، واستجاب بيرف بالاختباء خلف الملك.

تحرك رجاله.

ومع ذلك، كانت روز أسرع منهم بكثير.

اتسعت عينا بيرف من الصدمة.

"مـ...؟!"

متخلية عن كل شيء، طعنت الفتاة الملك أوريانا في قلبه بسيفها النحيف.

قالت: "بصفتي الأميرة، وبصفتي ابنتك... ستكون هذه مسؤوليتي الأخيرة"

كان الملك يمد يده كما لو كان يعانق روز، ولكن في منتصف الطريق، تهاوت يده بلا حياة في الهواء، مر السيف النحيف بنقاء عبر قلبه وإلى صدر بيرف.

"شكراً لك على كل شيء"

انتزعت السيف النحيف بقوة.

تدفقت الدماء بغزارة من قلب الملك بينما تهاوى على الأرض.

انفجرت الدموع من عيني روز.

صرخ بيرف: "كـ-كيف تجرئين!!"

تدفقت الدماء من صدر بيرف أيضاً، لكن جرحه لم يكن مميتاً.

كان غضبه نابعاً من خسارة دميته؛ فخطته بأكملها باتت في حالة خراب.

"أمسكوا بها!!"

اندفع رجاله نحو روز.

ولم تحاول الهرب.

بينما يراقبها بيرف وهي تضع طرف سيفها النحيف على حلقها، ابتسم.

هي لن تفعل ذلك حقاً—

شحب وجهه.

"كلا! كلا! كـلااااااااااااااااااا!!"

ولكن تماماً بينما كانت روز على وشك طعن عنقها...

"—إذن هذا هو الخيار الذي اتخذتِه"

وميض جميل، يكاد يكون فنيّاً شق الهواء، قاطعاً كل من سيف روز النحيف وسيوف الرجال الذين كانوا يندفعون نحوها.

واقفاً هناك كان "موندن" الرجل الأكثر بساطة وغير لافت للانتباه على الإطلاق.

"أ-أنت..."

ومع ذلك، فإن السيف الذي كان يمسكه كان أسود كاحل كـالليل.

~~~~~~~~ نهاية الفصل الثامن ~~~~~~~~

.........................................................

ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4

2026/05/30 · 4 مشاهدة · 3670 كلمة
نادي الروايات - 2026