الخاتمة: من يكون هذا الشخص الغامض والمهيب؟!
قبل ان ترى المسار الساحر الذي رسمه السيف في الهواء، كانت روز مستعدة للموت.
فلو تم القبض عليها وتحويلها إلى بيدق، لذهب موت والدها سدى ولم تكن لتسمح بحدوث ذلك أبداً.
الموت أمر مرعب.
ومع ذلك كان الخيار الوحيد المتبقي لها، لقد نالت نصيبها من الرفاهية كأميرة، لكنها ما زالت تنوي القيام بواجباتها الملكية.
وكان من المفترض أن تكون هذه مهمتها الأخيرة.
لقد استعدت لذلك، ولكن...
"أ-أنت..."
ومع ذلك، في اللحظة التي رأت فيها ذلك الفتى يشق كل شيء ببراعة، تذكرت موقفاً من طفولتها.
"لقد انتهى وقت اللعب..."
ومع تلك الكلمات، نزع "موندن" وجهه.
اضطربت الحشود.
فقد كان يقبع تحت بشرة "موندن" قناع مألوف للغاية.
أخذ سائل أسود يدور ويتصاعد حوله في حركة لولبية.
وعندما هدأ ذلك الإعصار الأسود، ظهر رجل يرتدي معطفاً طويلاً شديد السواد.
تمتم أحدهم: "شادو..."
ولكن بالنسبة لروز، لم يكن شادو فحسب.
بل كان الرجل الذي جعلها ترغب في حمل السيف، ذاك الذي يجسد نصله معنى الجمال.
"شادو، هل أنت...؟ هل أنت 'القاتل'؟"
تواردت الذكريات سريعاً في عقلك روز.
في الماضي، منذ زمن بعيد، تعرضت روز للاختطاف.
كان لدى والدها أعمال رسمية ليتولاها في ميدغار، فتسللت هي سراً من نزلهم لتلعب في الخارج، وبينما كانت تلعب مع أطفال عامة الشعب أظلم كل شيء فجأة.
ثم غابت عن الوعي.
عندما استعادت وعيها، وجدت نفسها محتجزة في غرفة صغيرة مظلمة.
كانت يداها وقدمها موثقة بالحبال، وهناك قطعة قماش محشوة في فمها.
على الرغم من أنها كانت خالية من الإصابات ظاهرياً، إلا أن جسدها كان يرتجف من القلق والخوف.
استطاعت سماع قطاع الطرق وهم يتحدثون في الغرفة المجاورة:
"يا صاح، كنت أعلم أن ملابسها تبدو فاخرة، لكن تبين أننا وقعنا على الأميرة هنا"
ربما أدركوا ذلك من متعلقاتها الشخصية، والآن عرفوا هويتها.
"لقد فعلتها مجدداً يا زعيم! لقد ضربنا ضربتنا الكبرى"
"لم يكن هذا حظاً أيها الأحمق! بل كانت مهارة كاملة"
تردد صدى ضحكات فجة.
أصاب روز اليأس وهي ترتعد خوفاً، كان أمام قطاع الطرق خياران: إما استخدامها كرهينة للمساومة مع أوريانا، أو بيعها لشخص يعرف قيمتها حقاً.
وكانت واثقة من أنهم سيختارون الأمر الأخير، فعلى الرغم من قيمتها الكبيرة كرهينة، إلا أنه يصعب على مجرد قطاع طرق استخدامها بشكل صحيح.
وببيعها يمكنهم جني بعض الذهب السهل، وحينها سينتهي بها المطاف في أيدي الأعداء السياسيين...
هذا الاحتمال أرعبها.
لوت جسدها محاولة فك الحبال.
صرخت من وراء الكمامة.
لكن جهودها ذهبت سدى.
"مهلاً، يبدو أن الأميرة قد استيقظت"
"اذهب وتفقدها إذن"
سمعت وقع خطوات تقترب، وتحولت صرخاتها المكتومة إلى صيحات رعب بينما بدأت الدموع تسيل على خديها.
ولكن تماماً عندما أوشك الباب على الانفتاح...
"يا هوو!! سلموني كل أموالكم"
سمعت صوت طفل يقول كلمات لا تليق بالأطفال تماماً.
"مـ-من هذا الطفل اللعين؟"
"لقد ظهر فجأة من حيث لا ندري! اقتلوه"
"تعال إلى هنا أيها الفتى"
أصدر صوتاً كما لو كان يشق الهواء.
رنت صرخة مدوية.
"مـ-من يكون هذا اللعين؟ إنه قوي جداً"
"ماذا؟ لقد أطاح بثلاثة أشخاص دفعة واحدة"
"يمكنكم يا رفاق مساعدتي في التدريب على أسلوب سيفي الفاخر"
مزق شيء ما الهواء مجدداً.
اشتمت روز رائحة الدماء، ونظرت بوجل من خلال شق الباب.
في الخارج، كان هناك فتى يرتدي كيساً فوق رأسه ومجموعة من قطاع الطرق يفرون.
"إذا هربتم، فأنتم مجرد قطاع طرق! ولكن إن لم تفعلوا، فهذا يعني أنكم قطاع طرق مدربون"
"آه، آهاااا"
"أ-أرجوك—"
أرجح الفتى ذو الكيس سيفه.
"..."
كان مسار السيف جميلاً للغاية لدرجة أن روز نسيت ما كان يحدث وظلت تحدق فيه فحسب.
لم تكن تعرف الكثير عن السيوف، لكن تلك التقنية... كانت أكثر جمالاً من أي عمل فني.
قطع النصل أعناق قطاع الطرق ببراعة، وتوقف الصراخ.
مبهوتة، ظلت روز تحدق في الفتى ذي الكيس.
"يا صاح، لقد أتيت إلى هنا طوال هذا الطريق، وليس لديهم أي ذهب، هاه؟ أوه هناك المزيد منهم"
ملاحظاً نظرة روز، فتح الفتى ذو الكيس الباب.
تدفق الضوء إلى الغرفة وتلاقت أعينهما.
"آه، طفلة مختطفة، يوم عصيب عليكِ هاه؟"
أرجح الفتى ذو الكيس سيفه، لتُؤسر روز بأناقة أسلوبه في السيف.
"وداعاً الآن، انتبهي لنفسكِ في طريق عودتكِ إلى المنزل"
بدأ الفتى ذو الكيس في السير مبتعداً بخطى سريعة.
وقبل أن تلاحظ، كانت قيود روز قد قُطعت.
نادته بيأس: "ا-انتظر"
توقف الفتى والتفت نحوها قائلاً: "همم؟"
"مـ-من أنت؟"
"أنا؟ همم، ما زلت في منتصف تدريبي لذا... اعتبريني مجرد قاتل قطاع الطرق الأنيق مر من هنا بالصدفة"
"قاتل قطاع الطرق الأنيق... أمم، أريد أن أشكرك بطريقة ما"
"أوه... حسناً، إذن سأكون ممتناً لو لم تخبري أحداً عني"
"حـ-حسناً، لن أفعل"
"رائع، أنا أعتمد عليكِ"
ومع ذلك، اختفى قاتل قطاع الطرق الأنيق.
"قاتل قطاع الطرق الأنيق..."
لقد أنقذها من أعماق اليأس، وبقيامه بذلك غيّر حياتها بأكملها، وإعجاباً بجمال أسلوبه في السيف والطريقة التي يعيش بها حياته، حملت روز السيف في ذلك اليوم عينه.
إنها ذكرى ثمينة من طفولتها، ذكرى لم تخبر بها أحداً قط؛ إنها سر روز الصغير.
ولكن في تلك اللحظة، باحت بهذا السر لأول مرة.
"شادو... أنت قاتل قطاع الطرق الأنيق، أليس كذلك؟"
لم يجب شادو.
ولكن بالنسبة لروز، كان صمته جواباً كافياً.
فمنذ أن كان طفلاً، وهو يقاتل بلا كلل ضد الشر، وكان ينقذ الناس خلف الكواليس طوال هذا الوقت، تماماً كما أنقذ روز ذات مرة.
سرت كلمات شادو في عقل روز؛ إذا كانت القوة الحقيقية لا تنبع من القدرة بل من الطريقة التي يعيش بها المرء حياته... فإن شادو لا بد أن يكون التجسيد الحي للقوة.
شعرت روز بالخزي لاختيارها الموت بهذه السهولة.
كان بإمكانها الاستمرار في القتال، لكن العيش مؤلم، والفشل مرعب، وأرادت وضع حد لكل شيء.
لقد التمست الملاذ في الموت.
ولكن كان بإمكانها القتال مجدداً... لأنها أعجبت بأسلوبه البديع في السيف وبطريقة حياته.
"معركتكِ لم تنتهِ بعد..." دفع شادو سيفه شديد السواد إلى الأمام.
اخترق السيف جدار الملعب محدثاً فجوة كبيرة.
"اذهبي..."
"فهمت"
التقطت روز سيفها النحيف وقفزت دون تردد عبر الفتحة؛ فلا تزال هناك أشياء يتعين عليها القيام بها.
"أ-أوقفوها"
"لن يمر أحد آخر..."
ثبّت شادو نفسه أمام الفجوة.
تجمعت غيوم كثيفة في وقت ما وحجبت الشمس، ملقية بظلالها على الملعب بأكمله.
تردد صدى الرعود داخل الغيوم.
وقطرة تلو قطرة، بدأ المطر يتساقط.
صرخ بيرف: "ماذا تنتظرون؟! خلفها بسرعة" ليندفع رجاله نحو العمل.
تحركوا ليحيطوا بحارس الفجوة، شادو، ثم قفزوا نحوه في وقت واحد.
في اللحظة التي فعلوا فيها ذلك، شقهم مسار السيف شديد السواد.
كانت ضربة واحدة كافية لإلقاء جميع فرسان الظلام الذين انتقاهم بيرف بعيداً.
"لا يمكن هذا..."
إذن هذا هو شادو، وتماشياً مع الشائعات التي سمعها بيرف، لا يمكن احتواؤه من قبل الرعاع.
ضغط على بطنه النازف وتراجع إلى الخلف.
صرخ: "النـ-النجدة! هل من أحد؟! أي شخص يمكنه الإطاحة به؟"
ولم يكن الرد الوحيد الذي سمعه سوى صوت المطر.
أحاط فرسان ميدغار بشادو من مسافة بعيدة، ولكن هذا كل ما في الأمر.
فلم يكن هناك شخص واحد عاقل يخطط للاستخفاف بالرجل الذي هزم إيريس.
تحولت قطرات المطر الآن إلى مطر غزير حقيقي، وتدفقت قطرات هائلة من السماء.
عكس البرق وهجه على معطف شادو الطويل المبتل.
وفي كل مرة يضرب فيها، كان جسده يضاء وسط الظلام.
"سأذهب أنا"
بينما كانت المرأة ذات الرداء الرمادي تتحدث، قفزت في الهواء.
خلعت رداءها وهي محلقة في الهواء وهبطت بعد أن سحبت سيفها الطويل.
تمتم أحدهم: "بياتريكس إلهة الحرب..."
أعدت الآلف الشقراء الجميلة نصلها في المطر.
لم تكن ترتدي سوى مئزر ودرع صدر، وجعل البرق بشرتها الشاحبة والمبتلة تومض.
قاس شادو وبياتريكس المسافة بينهما بصمت بينما كانا يستعدان للمواجهة.
أكدت صعقة رعد عنيفة على بدء معركتهما.
اطال شادو سيف السلايم ليتتطابق مع سيف بياتريكس الطويل.
شن ضربة قاطعة.
شق نصله الأسود الهواء.
انفصل المطر.
وللحظة وجيزة، تبع أثر من الهواء الخالي من المطر مسار سيفه.
لقد أخطأها.
"أوه...؟"
استجابت بياتريكس على الفور بأخذ نصف خطوة إلى الخلف لتفادي ضربة شادو.
ثم شنت هجوماً مضاداً، حيث اندفعت طعنتها القاتلة نحو شادو.
وتحت قناعه، ابتسم شادو.
تفادى الهجوم بالانحناء إلى الجانب، ثم أرجح سيفه وهو يستعيد وقفته.
لكنها تعافت بسرعة أيضاً.
وبينما تسحب سيفها الطويل، انحنت منخفضه لتجنب ضربة شادو.
ثم شنت هجوماً مضاداً مرة أخرى.
الشيء الوحيد الذي أصابه أي منهما هو المطر.
تطايرت الضربات القاطعة في الهواء، وشق كل منها طريقاً عبر وابل المطر المتساقط.
تطايرت القطرات في رذاذ صغير وهي تُقطع جانباً، صانعة خطوطاً جميلة بينما يضيئها البرق.
حبس الجميع في المدرجات أنفاسهم وهم يراقبون المعركة وهي تتكشف.
بدا الأمر وكأنه مشاهدة رقصة.
ترك المطر والبرق نقوشاً في السماء لمعركة لا يمكن لأي عيون عادية متابعتها.
لقد كانت رقصة سيف بديعة.
كان من الواضح رؤية أن كلا المقاتلين يقفان في قمة مهارة استخدام السيف.
أراد المتفرجون أن تستمر الرقصة إلى الأبد، لكن شادو وضع حداً لها.
"يبدو أن هذا السيف لا يمكنه الوصول إليكِ..."
وضع بعض المسافة بينهما، ثم حدق في بياتريكس.
لم تطارده بياتريكس، واختارت بدلاً من ذلك تنظيم تنفسها، حيث كان صدرها يعلو ويهبط.
"مذهل..." أخرجت كلمة الإعجاب هذه كأنها زفير.
كانت عيناها الزرقاوان مثبتتين على شادو، وللحظة ظلا يحدقان في بعضهما البعض فحسب.
"اسمحِ لي أن أريكِ سيفي الحقيقي"
ومع ذلك، أعاد شادو سيفه الأسود إلى طوله الأصلي.
هذه هي المسافة المفضلة لديه.
"ها أنا ذا"
وما إن تحدث حتى تقدم إلى الأمام على الفور.
تلاشت المسافة بينهما.
"...؟!"
ثم وقعت الصدمة.
في اللحظة التي أغلق فيها الفجوة، تخلت بياتريكس على الفور عن الهجوم وحولت كل تركيزها إلى الدفاع، ومع ذلك، لم تتمكن حتى من رؤية سيفه.
ولم يكن الأمر مقتصرًا عليها، فلم يتمكن أحد من رؤيته.
ولم يقطع هجومه ولو قطرة مطر واحدة.
"—رغ!!"
أرسلتها الصدمة طائرة، وانهارت في المطر.
لم تتمكن من رؤية الضربة لكنها نجحت في صدها بناءً على الغريزة وحدها ولكن بالكاد، وانتهى بها المطاف ممددة بشكل غير لائق على الأرض، عاجزة عن شن هجوم مضاد.
نهضت على الفور على قدميها، مستعدة للمطاردة.
زمجر الرعد، ومع وميض البرق، اختفى شادو.
وفي تلك اللحظة الواحدة، كان أمامها مباشرة مجدداً.
أرجح سيفه بسرعة غير مرئية.
ركزت بياتريكس كل خلية في جسدها على سيف شادو، لتجد نفسها محاصرة مجدداً.
"—!!"
لم تتمكن من رؤيته.
متجاهلة الطين الذي تلطخ به وجهها، وقفت مجدداً وقفزت بعيداً لتضع بعض المسافة بينهما.
كانت الغريزة والحظ هما الشيئين الوحيدين اللذين سمحا لها بالكاد بحرف الضربة.
ولم يكن لديها أي سبب للاعتقاد بأنها تستطيع صد الضربة التالية.
ولم يتبع ذلك أي هجوم آخر.
بينما تنظر إلى شادو وهو يعد نصله تحت البرق، فكرت: 'لماذا لا يمكنني رؤيته؟'
لم يكن الأمر مجرد أنه سريع فـ هناك خطب ما في سيفه.
وبعد البحث في ذكرياتها عن معارك خاضتها طوال حياتها، وجدت الإجابة.
إن تقنيات شادو طبيعية.
من بين أنواع أساليب السيف العديدة في المعارك، تكون السيوف السريعة تهديداً بالتأكيد، ومع ذلك حتى التأرجح السريع يبدأ ببعض الحركات التمهيدية.
وحتى لو لم يحدث ذلك، لا يزال بإمكانك معرفة متى ستقع الضربة بوجود خبرة كافية، وطالما أنك في وعيك، يمكنك الاستجابة لها.
كلا، إن أخطر أنواع الهجمات هو ذلك النوع الذي يأتي من خارج نطاق إدراكك، ولا يتوجب أن يكون سريعاً بل كل ما يتطلبه الأمر هو أن تكون غير مدرك له فحسب.
وكان أداء شادو طبيعياً.
لا توجد رغبة في القتل، لا تردد، لا تفاخر، كانت ضرباته مجرد... طبيعية.
ولا يمكن للناس تمييزها.
تماماً كما أنها لم تكن واعية بشكل نشط بقطرات المطر الفردية التي تتساقط، لم تكن مدركة لسيف شادو.
"مذهل..."
نظرت بياتريكس إلى عمق براعة شادو بإعجاب شديد، فمهارته تكمن في قاع هاوية لا يمكن لأي شخص آخر الوصول إليها.
أعدت نفسها لهزيمتها الحتمية.
"أريني أنيابكِ يا إلهة الحرب..." أشهر شادو نصله الأسود الكاحل.
وعرفت بياتريكس أنها لا تستطيع صده.
قاطع معركتهما صوت واضح: "انتظر، سأنضم أنا أيضاً إلى المعركة"
وقفت إيريس هناك وسيفها مسحوب.
"الأميرة إيريس..."
نظرت بياتريكس إلى إيريس وكأنها تريد قول شيء ما.
ابتسمت إيريس لتخفي إحباطها:
"أعلم، أعلم أنني لست قوية بما يكفي، ولكنني لن أتراجع، لن أقف جانباً وأسمح له بالفرار بعد أن عاث خراباً في مهرجان بوشين، لدي كبريائي ولميدغار كبرياؤها أيضاً..."
حدقت في شادو بغضب.
"سأمنعه من التحرك، حتى لو كلفني ذلك حياتي، وعندما أفعل، استخدمي ذلك للإطاحة به يا بياتريكس"
"... مفهوم، سأتبع خطاكِ"
تعاطفت بياتريكس مع عزيمة إيريس.
واشتعلت النار في عيونهما وهما تواجهان شادو.
أنزل شادو طرف سيفه واتخذ وضعية دفاعية قائلاً: "تعاليا إذن... أرياني أنيابكما"
وبينما تنتظر إيريس فرصة، أخذت تغلق الفجوة ببطء.
ولفترة وجيزة، كانت الأصوات الوحيدة هي صوت المطر والرعد.
"أرجوك دعني أسدد ضربة"
رنت صعقة رعد هائلة، وتحركت إيريس.
اندفعت إلى الأمام، مستهدفة عنق شادو بسيفها الطويل.
ومع ذلك، كل ما تطلبه الأمر ليهرب شادو من مداها هو اتخاذ نصف خطوة إلى الخلف، وراقب الهجوم وهو لايمسه وتحول انتباهه إلى خطوة إيريس التالية.
لكن سيف إيريس امتد.
بإفلات قبضة يدها منه، أطالت مداه قسراً.
غير شادو مساره على الفور؛ فتخلى عن محاولته لشن هجوم مضاد وقام بدلاً من ذلك بحرف سيف إيريس جانباً.
تحطم هجومها، هذا ما قد يظنه أي شخص.
ومع ذلك، انحنت واستغلت الزخم الناتج عن اندفاعها للإمساك بجذع شادو وتقييده.
لقد كانت خطوة شجاعة، خطوة مصممة لتقييد حركاته مقابل حياتها هي.
ولن يتمكن من التملص في الوقت المناسب.
"أحسنتِ"
ولكن حطمت ركبة شادو وجه إيريس.
لم يكن هناك أي سبيل لتعرف ذلك، ولكن القتال بالأيدي هو تخصص شادو.
انهارت إيريس على الأرض.
ومع ذلك، فقد أنجزت مهمتها.
عندما اندفع بركبته، كانت هناك لحظة وجيزة أصبح فيها شادو غير قادر على الحركة.
وتلك اللحظة الواحدة كانت كل ما تحتاج إليه.
"هياااا"
اندفعت ضربة بياتريكس القاطعة نحوه، وصبّت كل قوتها في سيفها الطويل وصدمته بنصله الأسود الكاحل.
انفجر صوت رعدي بينما أُرسل سيف شادو ويده وذراعه متراجعين إلى الخلف.
تحطمت وضعيته.
هذه هي فرصتها.
كانت متابعة بياتريكس سريعة بشكل لا يصدق.
لكن شادو أفلت سيفه بشكل أسرع.
اتخذ قراراً في جزء من الثانية بالتخلص من سلاحه، ثم اختفى.
لقد أصبح خارج نطاق رؤية بياتريكس.
"هل انحنى؟"
بعد الانحناء إلى الأمام بشكل منخفض للغاية لدرجة أنه كاد يزحف، أمسك ببياتريكس من خصرها، ومع ذلك كانت تحركاته أكثر صقلاً وانسيابية بمراحل مما كانت عليه عندما حاولت إيريس القيام بالخطوة نفسها.
كان قريباً جداً لدرجة لا تسمح لسيفها الطويل بالإصابة.
رفع شادو بياتريكس بسهولة، ثم أرداها أرضاً بقوة.
"غاه!!"
تحطمت الأرضية الحجرية.
وطُرد الهواء من رئتيها قسراً.
ولكن في ذلك الجزء من الثانية، حظيت بفرصة لاستخدام سيفها.
وبينما كان وعيها يتأرجح.
لم يمنحها شادو أي اهتمام، ورفعها بدلاً من ذلك ليرديها أرضاً مجدداً—ولكن في منتصف الطريق، أفلتها.
أصاب سيف بياتريكس الهواء الخالي، واصطدمت بقوة بجدار الملعب.
تردد صدى صوت مزعج بينما انغرس جسدها فيه.
ثم، شق ضربة قاطعة الهواء بينما سقط شيء ما من السماء.
مد شادو يده وأمسكه—إنه سيفه الأسود الكاحل.
بدا الأمر وكأنه خطط لكل ذلك...
أضاء البرق جسدي المرأتين الملقيتين على الأرض.
وحتى معاً، كانت بياتريكس وإيريس عاجزتين وغمرت صدمة ذلك المتفرجين بالارتباك والخوف.
"... لقد انتهى الأمر"
نظر شادو إلى أسفل نحو خصميه، ثم التفت ليغادر.
سمع صوتاً وتوقف: "تـ-توقف عندك..."
"أنا... ما زلت أستطيع القتال..."
ترنحت إيريس واقفتة على قدميها.
تبعتها بياتريكس، نافضة الحطام عن الجدار وهي تنهض بدورها: "وأنا كذلك..."
نهضت المبارزتان.
ومع ذلك، اكتفى شادو بإلقاء نظرة عليهما قبل أن يسير مبتعداً مجدداً.
"توقف عندك! هل ستهرب؟"
بسماع إيريس، توقف شادو وتمتم: "... أهرب؟"
ملأ ضوء أزرق أرجواني الملعب.
"مـ...؟!"
"...!!"
لقد كان سيلاً من السحر، يدور في حركة إعصارية بينما يتفجر من جسد شادو.
وابتُلع المطر بفعل السحر، فتوقف عن الهطول.
"لا يمكن هذا... هل هذا حقيقي حتى...؟!"
"هذا... مستحيل"
أوقفت القوة التي لا يمكن تصورها إيريس وبياتريكس في مكانيهما.
بوجود قوة كهذه، كان إبادة الملعب بأكمله أمراً تافهاً بالنسبة له.
وكانت إيريس وبياتريكس والمتفرجون عاجزين تماماً على حد سواء في مواجهة هذه القوة العاتية.
"لماذا أحتاج إلى الهرب...؟"
لا يمكن لأي شخص أن يوقفه، ولم يكن لديهم خيار سوى الاعتراف بذلك.
سألت إيريس وصوتها يرتجف: "لماذا...؟ إذا كنت تملك كل هذه القوة... لكان بإمكانك قتلنا متى شئتِ"
"... لقد حققتُ هدفي، لا رغبة لي في قتلكم... نحن لا نقتل سوى أعدائنا"
نظر شادو إلى إيريس وهو يجعل سحره يتدفق ويتركز في سيفه.
"احرصي على تذكر... من هو عدوكِ الحقيقي"
ومع تلك الكلمات، أطلق شادو تلك الطاقة نحو السماء.
تدفق ضوء باهر ملأ الملعب وانتشر عبر العاصمة بأكملها، حاجباً السماوات وعاصفاً بغيوم المطر بعيداً.
وعندما تلاشى الضوء، لم يتبقَ سوى سماء زرقاء صافية.
ولم يكن لشادو أي أثر.
الغيوم، المطر، البرق، وشادو نفسه... بدا الأمر وكأنهم لم يتواجدوا هناك قط.
"أتذكر من هو عدوي الحقيقي...؟ شادو، من أنت؟"
حدقت إيريس في السماء الخالية من الغيوم وهي تتفكر في الكلمات التي تركها شادو خلفه.
ماذا كان هدفه...؟ ومن هو عدوه الحقيقي...؟
وعلى ارتفاع شاهق في الأعلى، امتد قوس قزح هائل عبر عنان السماء.
––
ركضت روز في المطر.
ولم يكن في ذهنها وجهة محددة، بل استمرت في الركض فحسب، وقبل أن تلاحظ توقف المطر.
وجدت نفسها في غابة.
وكانت أشعة الشمس تتدفق عبر الفجوات بين الأشجار المبتلة.
انهارت روز مسندة ظهرها إلى جذع شجرة وهي تلتقط أنفاسها.
كانت شتى الأفكار تتسارع في رأسها؛ فكرت في والدها، في وطنها، وفيما سيحدث لها الآن...
كل تلك المخاوف وغيرها تشابكت بداخلها، ملقية بقلبها في حالة من الفوضى.
ربما كانت لديها أسبابها، لكن هذا لا يغير حقيقة أنها الآن مجرمة مدانة بقتل الملك وهي لن تنكر ذلك، ولا نية لديها في الموت للهروب من المسؤولية.
بل تنوي تماماً تحمل عبء ارتكاب جريمة قتل والدها جنباً إلى جنب مع واجباتها كأميرة.
لكن الأمر كان يفوق طاقتها بكثير.
وكلما فكرت أكثر، جعلها القلق ترتجف.
إن ثقل مسؤولياتها كان يسحق عزيمتها.
ما زال بإمكانها القتال، وعليها أن تقاتل، ولكن ما الذي يمكن لفتاة واهنة في السابعة عشرة من عمرها أن تأمل في تحقيقه حقاً...؟
دفنت رأسها بين ركبتيها.
ثم انكمشت على نفسها وهي ترتعد.
وظلت على حالها تلك حتى اتخذت أشعة الشمس لون الشفق القرمزي.
عند تلك النقطة، أخبرت نفسها أن الوقت قد حان للرحيل، ووقفت.
لم تكن تعرف إلى أين تتجه، لكنها عرفت أن عليها المضي قدماً.
وفي اللحظة التي توجهت فيها إلى الأمام وبدأت في السير، ناداها صوت عذب من خلفها.
"لديكِ خياران يمكنكِ اتخاذهما"
"؟!" التفتت روز حولها لتجد آلف ترتدي فستاناً شديد السواد.
كانت ذات شعر أشقر، وعينين زرقاوين، وملامح بليغة الأناقة وكأنها نُحتت.
"أنتِ... ألفا..."
قاطعت ألفا ذراعيها وابتسمت بغموض.
"يمكنكِ القتال بمفردكِ، أو يمكنكِ القتال معنا، ولكن عليكِ الاختيار"
"معكم...؟"
إن عدو روز وعدو حديقة الظلال هما الشيء نفسه.
ومع ذلك، فإن وجود العدو نفسه لا يضمن قدرتهما على العمل معاً.
ورغم ذلك، صحيح أن خياراتها كانت شحيحة.
فسوف يطاردها الناس قريباً، وإذا كانت ستقاتل بمفردها فهي بحاجة إلى مكان للاختباء وحالياً خيارها الوحيد في هذا الصدد هو اللجوء إلى الجبال... حسناً، يمكنها أيضاً التوجه إلى المدينة الخارجة عن القانون، كما تفترض.
ولكن في هذه اللحظة، هي المجرمة التي قتلت ملك أوريانا، وإذا ذهبت إلى المدينة الخارجة عن القانون، فسيأتي الناس طلباً للمكافأة الموضوعة على رأسها.
"هل يمكنكم إنقاذ مملكة أوريانا؟"
"هذا يعتمد عليكِ، في الوقت الحالي لا يملك أي منا سبباً للتحرك نيابة عنكِ وإذا كنتِ تريدين إنقاذ بلدكِ، فستحتاجين إلى إثبات قيمتكِ"
"قيمتي...؟"
"قيمتكِ... وقيمة مملكة أوريانا..."
"وإذا أثبتُّ ذلك، هل يمكنكم إنقاذها...؟"
"هذا يقع ضمن قدراتنا"
كان رد ألفا مقتضباً، وكل ما تفعله هو وضع الخيارات أمام روز فحسب.
فهي لا تقدم لروز نصيحة ولا تعرض عليها المساعدة.
والقرار يعود لروز لتتخذه.
"... هل قاتل... أعني، هل شادو هو قائد منظمتكم؟"
"... إنه هو"
ومضت في ذهنها صورة الفتى الذي أنقذها عندما كانت طفلة وقاتل الشر بلا كلل.
وقررت أن تؤمن به.
"... إذن سيفي لكم"
"أرى ذلك، مرحباً بكِ معنا والآن اتبعيني"
لم تكن هناك أي مشاعر في صوت ألفا وهي تقود روز إلى عمق الغابة.
سألتها روز وهي تتبعها: "هل يمكنني طرح سؤال؟"
"يمكنكِ"
"من يكون شادو بالضبط...؟"
إنه رجل ذو إرادة حديدية قاتل الشر منذ أن كان طفلاً، ويملك من القوة ما يمكنه فعلياً من القضاء عليه، لكن روز لا تعرف شيئاً عن سر قوته، أو معتقداته، أو حتى هويته، إنه محاط بالغموض تماماً.
"إذا كنتِ تريدين المعرفة، فستحتاجين إلى كسب ثقتنا"
"ثقتكم..."
"ولكن إذا تبين أنكِ جديرة بها، فستكتشفين الأمر بالتأكيد في نهاية المطاف..."
بعد ذلك، تابعتا السير عبر الغابة في صمت.
شقتا طريقهما عبر ضباب كثيف لم تلمسه أشعة الشمس.
"أين نحن؟ هل هذا...؟"
أجابت ألفا: "هذه هي غابات الهاوية"
لقد سمعت روز الحكايات؛ لا أحد يعرف أين تقع، لكن الإشاعات تقول إن كل من يدخلها لا يمكنه الخروج أبداً.
ولم تتمكن روز حتى من تمييز ألفا، التي يفترض أنها أمامها مباشرة.
فالضباب الغني بالسحر والذي يميل لونه إلى الأزرق الأرجواني كان يشوش على حواسها.
"هذا الضباب ناتج عن زفير تنين..."
"تنين..."
لقد كانت التنانين تقريباً أشبه بالأسطورة، فمرة في العمر يبلغ أحدهم عن رؤية واحد، لكن السجلات الخاصة بأحدث صيد للتنانين يعود تاريخها إلى أكثر من قرن مضى.
"منذ زمن بعيد، جاء إلى هذه الأرض وقاتل تنين الضباب"
"... من هو؟"
"في صغره، كان قوياً بما يكفي لهزيمة التنين، لكنه لم يتمكن من قتله لذا تقبله التنين وأطلق زفيره"
إذن هذا الضباب الأرجواني المزرق الخيالي كان من التنين...
"بالمناسبة، إنه سم قاتل"
ارتجفت روز.
"لا تبتعدي عني كثيراً، فإن فعلتِ، ستموتين في لمح البصر"
"مفهوم..."
بينما كانتا تخطوان عبر الضباب الكثيف، انقشع الهواء فجأة.
"انتظري، هذا..."
كانت أشعة الشمس تسطع على قلعة بيضاء عريقة.
"هذه هي 'الإسكندرية'، العاصمة القديمة التي دمرها تنين الضباب، وهذا هو مقر قاعدتنا"
الإسكندرية، العاصمة القديمة لقد رأت روز هذا الاسم ذات مرة في كتاب.
ولكن ما كان لأي كتاب أن يصف جمالها.
امتدت حقول شاسعة حول العاصمة، وكانت كلها مليئة بمحاصيل لم ترها من قبل، وكانت النساء يحصدن المنتجات بحماس.
"ذاك الحقل هناك هو حقل كاكاو، وهو المكون الأساسي في الشوكولاتة قد نجعلكِ تعملين فيه في مرحلة ما"
"انتظري، الشوكولاتة؟ هل تعنين أن شركة ميتسوغوشي هي جزء من حديقة الظلال؟"
اكتفت ألفا بالابتسام.
وحالياً، تظل ميتسوغوشي المكان الوحيد الذي يبيع الشوكولاتة، ولا أحد يعرف شيئاً عن المكونات أو عملية التصنيع.
مرتا عبر البوابة الحديدية ودخلتا القلعة.
"هل لامدا في الجوار؟"
"أنا هنا"
استجابت امرأة لنداء ألفا وجثت على ركبتيها أمامها.
"لدينا مجندة جديدة، دربيها"
"كما تأمرين"
"ابدئي بإظهار قوتكِ لنا، وأنا واثقة من أنكِ ستتمكنين من شق طريقكِ بسرعة..."
بعد التحدث إلى روز، غادرت ألفا.
بقيت روز في الخلف مع المرأة المدعوة لامدا.
لقد كانت آلف ذات بشرة داكنة، وشعر رمادي، وعينين ذهبيتين، كانت طويلة القامة، وعضلاتها واضحة حتى من خلال بذلتها السوداء الملتصقة بجسدها.
كما أن عينيها كانتا حادتين وشفتيها ممتلئتين.
"أنا لامدا معلمتكِ، تعالي"
"نعم يا سيدتي"
تبعت روز لامدا، وخرجتا عبر الجزء الخلفي من القلعة.
كانت هناك العديد من الفتيات يتدربن بحماس هنا.
"واو..."
نظرة واحدة كانت كافية لتديرك روز أن كل واحدة منهن قوية.
"الرقم 664، الرقم 665"
"حاضرة يا سيدتي"
"نعم يا سيدتي"
جاءت امرأتان تركضان عند استدعاء لامدا.
إحداهما آلف، والأخرى من أشباه البشر.
سألت الآلف، وهي تكاد تصرخ: "المعلمة، هل ناديتِنا؟" ووقفت الأخرى بوضعية الاستعداد بجانبها.
"هذه هي المجندة الجديدة، سأضعها في فرقتكِ"
"مفهوم"
"الرقم 666، اجردي ملابسكِ"
"هاه؟" لم تفهم روز ما قيل لها للتو.
"الرقم 666 هو أنتِ هنا، رقمكِ هو اسمكِ"
"أنا الرقم 666..."
"إذا فهمتِ ذلك، فأسرعي واجردي ملابسكِ"
"ماذا؟"
"لا تجعليني أكرر كلامي"
وعلى الفور، وجدت روز ملابسها وقد قُطعت عن جسدها.
حدث ذلك في رمشة عين.
والآن باتت عارية تماماً.
"مـ-ماذا تفعلين؟" انحنت روز محاولة تغطية نفسها.
"منذ اليوم فصاعداً، أنتِ حثالة العالم، أنتِ نكرة تخلصي من اسمكِ، تخلّي عن ملابسكِ، ألقي بكل شيء جانباً لتصبحي الجندية المثالية"
ألقت لامدا بكتلة داكنة عند قدمي روز.
لقد كان وحلاً أسود مرناً.
"الرقم 664، علمي هذه الدودة كيفية استخدامه"
"نعم يا سيدتي"
"همم؟ ما هذا؟"
تطايرت قطعة من الورق من بين أشلاء ما كان يوماً ملابس روز.
التقطتها المعلمة لامدا ورفعتها أمام وجه روز.
"هذا...!"
لقد كان غلاف شطيرة "ملك التونة" الذي أعطاه إياها سيد.
في اللحظة التي رأته فيها، بدأت كل المشاعر المكبوتة التي تكنها له بالانفجار.
لقد كان حبها الأول.
لقد حاربها في البطولة التمهيدية، وأنقذ حياتها في الهجوم الإرهابي، ومضى في رحلة معها.
وهي تعتبر كل واحدة من تلك الذكريات لا يمكن تعويضها.
منذ أسبوع مضى فحسب، كانت تحلم با لزواج.
لكنها لم تعد قادرة على العودة بعد الآن.
وطريقاهما لن يتقاطعا مجدداً أبداً.
"ما خطب تلك النظرة؟ لقد أخبرتكِ أن تلقي بكل شيء جانباً"
مزقت لامدا الورقة أمام عيني روز.
أمسكت الرياح بالقصاصات وحلقت بها عالياً في السماء.
شظايا حلم لن يتحقق أبداً...
وبدأت قطرات الدموع تنسكب من عيني روز.
~~~~~~~~ نهاية الفصل الخاتمة ~~~~~~~~
كتابات بيتا ↓↓↓
سجلات السيد شادو
النسخة الكاملة: المجلد الثاني
بقلم: بيتا
تبدأ قصتنا عندما باشرت حديقة الظلال عملها، محاوِلةً كشف السر الذي أخفته طائفة ديابلوس في الملاذ، وفي الوقت نفسه تقريباً تسلل السيد شادو إلى الأرض المقدسة متخفياً بهوية سيد، طالب في أكاديمية ميدغار.
وبفضل لقاء مصيري مع الروائية ناتسومي، انتهى الأمر بالسيد شادو إلى اتخاذ قرار باختراق الملاذ بمفرده.
ثم بدأت محاكمة الإلهة، وهي المرة الوحيدة في السنة التي تفتح فيها بوابة الملاذ، وبينما كنا ننتظر فرصتنا للتسلل، كان الشخص الذي هبط أمامنا سيافاً باهراً يرتدي السواد، انه السيد شادو نفسه! ومع حماس الحشود الصاخب، تفاعل الملاذ مع السيد شادو واستدعى محاربة قديمة: ساحرة الكارثة، أورورا.
لم يكن هناك محارب في سجلات التاريخ يمكنه أن يثبت أنه ند للسيد شادو، وربما كانت أورورا من القلائل الذين يقتربون من ذلك، ولكن حتى هي لم تستطع الصمود أمامه! لقد انهارت أمام مهاراته المطلقة، ربما وجد بقية الحاضرين المواجهة مخيبة للآمال، لكنني استطعت تمييز مدى التخطيط الاستراتيجي فائق السرعة الذي انطوت عليه المعركة.
كم شخصاً في هذا العالم كان بإمكانه خوض مثل هذا التبادل مع السيد شادو؟ أظن أن الأمر كان مستحيلاً بالنسبة لي.
كانت ساحرة الكارثة، أورورا، بمثابة أحد المفاتيح لفتح أسرار الملاذ، وإدراكاً منه لهذه الحقيقة، استدعى السيد شادو أورورا وهزمها من أجل فتح البوابه.
بمساعدته، تمكنا من دخول الملاذ بأسهل بكثير مما توقعنا، واكتشفنا بداخله حقيقة مذهلة... وبعد معرفة مدى خطورة الملاذ وحصانته، أمرتنا ألفا بانسحاب تكتيكي، لكنها أقسمت على قطع قوته من مصدرها في النهاية.
ومع ذلك كان كل هذا وفقاً لخطة السيد شادو تماماً، فبعد اجتياحه السري لقلب الملاذ، قرر المضي قدماً بالحل الأبسط والأكثر فعالية، وبعبارة أخرى استخدم هجوماً واحداً قوياً لمحو الملاذ تماماً من على وجه الكوكب، إنه الرجل الوحيد في العالم القادر على تحقيق مثل هذا الإنجاز، لم يكن أمامنا خيار سوى رفع القبعة لقوته المذهلة وفطنته التي لا تشوبها شائبة، لا بد أن الطائفة صُدمت لخسارة الملاذ في ليلة واحدة، وربما تلونت وجوههم حمرةً من الغيظ.
إن أعضاء الطائفة مجرد أطفال مقارنة بالسيد ظل!!
بعد تدمير الملاذ بالكامل، بدأت بطولة بوشين في ميدغار، لم تكن لدى حديقة الظلال أي خطط للتدخل فيها، حيث شعرنا بتحركات مقلقة في مملكة أوريانا وحول شركتنا في العاصمة، ومع ذلك اختار السيد شادو إخفاء هويته الحقيقية والمشاركة في البطولة، لا بد أن هناك شيئاً لم يتمكن من استشعاره سواه؛ وقد تبين أن حدسه كان في محله! كان من المقرر أن تشارك روز أوريانا في البطولة، ولكن بدلاً من ذلك طعنت خطيبها وهربت.
لا بد من وجود رابط بين اختفائها وطائفة ديابلوس، كان لا بد أن الطائفة تخطط لشيء ما في بطولة بوشين.
وأرشدتها مقطوعة بيانو جميلة في الأنفاق تحت الأرض، وجدت روز أوريانا نفسها في كاتدرائية مهجورة، وداخل تلك القاعة المضاءة بطريقة رائعة، وجدت السيد شادو يعزف "سوناتا ضوء القمر"! إن السيد شادو ليس قوياً فحسب، بل إن ذكاءه وحسه الفني خارج هذا العالم!
وبعد سماع عزفه شبه الإلهي، ارتعدت روز وهي تذرف دموع الفرح! ثم شفى السيد شادو مرضها وأرشدها إلى طريقها، تماماً كما فعل عندما أنقذ كل واحدة منا...
لاحقاً، واصل تقدمه في بطولة بوشين مع إخفاء قوته الحقيقية، لا بد أنه كشف خطة الطائفة وكان ينتظرهم ليتخذوا خطوته، لقد سحق عضوة سابقة في نصال فيلغالتا السبعة، ثم حطم إيريس ميدغار، أقوى فارس ظلام في ميدغار بأكملها.
وفي ذلك الوقت ظهرت روز في الملعب وأمام الحاضرين جميعاً طعنت والدها –ملك أوريانا– بسيفها النحيف، واكتشفنا بعد فوات الأوان أن ملك أوريانا كان دمية في يد الطائفة وكانوا يخططون لاستخدامه لأغتيال ملك ميدغار، وإحداث شرخ بين المملكتين ونشر نفوذهم بينما تمر ميدغار بمعركة على الخلافة... يا له من أسلوب يمثل الطائفة تماماً، ولكن لأن روز قتلت ملك أوريانا، تحطمت خطة الطائفة فقد خسرت دميتها ملك أوريانا، كما خسرت روز خطيبة بيرف، وكل هذا وفقاً لخطة السيد شادو.
ورغم قسوة ذلك الطريق الشائك، إلا أنه كان الطريق الذي اختاره لروز لتسلكه، وكأنه يحاول القول إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ أوريانا...
ثم ساعد السيد شادو هروب روز بالوقوف في طريق مطارديها، لقد مزق وحدة بيرف الخاصة، ثم تبادل الضربات بالسيف مع بياتريكس –إلهة الحرب–، في الغالب كان الجميع واثقين من فوز بياتريكس، لكن مهارة السيد شادو في السيف... هي الأفضل على الإطلاق، لقد تأثرت إلهة الحرب بمهارته في السيف وبالكاد استطاعت إبداء أي مقاومة قبل أن تُهزم!! ثم عندما غادر السيد شادو، بعد ان أطلق هجوماً قشع الغيوم وأوقف المطر، لن ينسى أحد من الحاضرين ذلك المشهد ما عاشوا، الآن تعرفون جميعاً! هذا ما يستطيع السيد شادو فعله!!
في الجزء القادم، سنرى إحياء مصاص دماء "سلف" في المدينة الخارجة عن القانون! عندما يستيقظ مجدداً مصاص دماء أسطوري هز العالم ذات يوم، يتخذ السيد شادو خطوته!!
وتابعوا لتروا ميتسوغوشي تواجه تحالف الشركات الكبرى!!
عندما تصنع الشركة الآخذه في التوسع عدواً جديداً، ينتهي الأمر بالسيد شادو بالتحكم في كل شيء من خلف الكواليس!!
ترقبوا بحماس المزيد من إنجازاته المستمرة!!
_______________________
صور لـ بعض شخصيات المجلد الثاني
بيتا (Beta)
غاما (Gamma)
روز أوريانا (Rose Oriana)
أنيروز (Annerose)
_________________________
كلمة للكاتب:
شكرًا لكم على قراءة المجلد الثاني من "The Eminence in Shadow" لم أكن لأتمكن من إصداره لولا دعمكم! شكرًا جزيلًا لكم جميعًا.
قد يكون بعضكم على علم بهذا الخبر بالفعل لكنني أود الإعلان عنه على أي حال.
ستتحول رواية "The Eminence in Shadow" إلى مانغا في مجلة Comp Ace برسوم من قِبل "أنري ساكانو" تقدم المانغا عملاً ممتازًا في سد الثغرات وتوضيح كل الأجزاء التي لم أستطع وصفها جيدًا بالكلمات، وسأكون سعيدًا حقًا لو ألقيتم نظرة عليها.
الآن، هذا الموضوع ليس له علاقة بأي شيء، لكني أفكر مؤخرًا في إزالة اللحية بالليزر. لحيتي ليست كثيفة بشكل غير عادي أو أي شيء من هذا القبيل، بل إنها في الواقع أقرب إلى أن تكون خفيفة، ولكن على الرغم من أنها ليست كثيفة بما يكفي لاستدعاء إزالتها بالليزر، إلا أنه عندما أفكر في الدقيقتين اللتين أقضيهما في الحلاقة كل يوم، أبدأ في التساؤل عما إذا كان ينبغي لي التخلص منها وحسب، قد لا تبدو هاتان الدقيقتان وقتًا طويلًا في سياق اليوم الواحد، لكنهما تعنيان أنني أضيع اثنتي عشرة ساعة في الحلاقة على مدار عام كامل، وإذا اضطررت للاستمرار في الحلاقة لخمسين عامًا أخرى، فهذا يعني أنني سأقضي في النهاية ستمائة ساعة وأنا أحلق.
ما رأيكم في هذا الرقم؟
بصراحة أرى أن الأمر تافه ولا يهمني كثيرًا رقم الستمائة ساعة هذا، كل ما في الأمر أنني أجد الحلاقة مزعجة نوعًا ما. باختصار ما أحاول قوله هو أنني أفكر في إزالة لحيتي قريبًا، قد أبدأ بالتخلص من الأجزاء غير الضرورية فقط وأكتفي بمظهر "اللحية المحددة" لتقليل وقت الحلاقة، بما أنه يمكنني الحفاظ عليها بجهد أقل، وسأرى كيف سيكون شعوري بعد ذلك.
لقد وصلت إلى النهاية هنا، لذا أود أن أتوجه ببعض كلمات الشكر. أود أن أشكر محرري على مساعدتي طوال عملية النشر. وأود أن أشكر Touzai على الرسومات الرائعة التي لم أكن لأتمنى أفضل منها. كما أشكر Araki من BALCOLONY على التصاميم المذهلة التي تزين هذا الكتاب. وأخيرًا، أود أن أشكر قرائي على دعمهم. شكرًا لكم مجددًا من أعماق قلبي.
فلنلتقِ مجددًا في المجلد الثالث!
دايسوكي آيزاوا (Daisuke Aizawa)
------------------------------
~~~~~~~~ نهاية المجلد الثاني ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4