18 - "المجلد الثالث" التوجه إلى المدينة الخارجة عن القانون في عطلة الخريف

المجلد الثالث:

المقدمة: التوجه إلى المدينة الخارجة عن القانون في عطلة الخريف.

انتهى الأمر بشقيقتي كلير بالفوز في بطولة بوشين.

لقد أدى ظهور روز المفاجئ من حيث لا أحتسب إلى إرباكي قليلاً، لكنني لحسن الحظ تمكنت من ارتجال ذروة مرضية لعرضي، كادت أن تسرق الأضواء مني ولكن في لحظة قلت لنفسي: "مهلاً، هل يمكنني فعل هذا؟" وسرقت الأضواء مجدداً من تحت أنفها مباشرة، وقد أتقنت ذلك تماماً.

إن العالم في تغير مستمر، ولكل منا دوافعه الخاصة بينما نسير في هذه الحياة، لا يوجد عرض يسير وفقاً للنص تماماً، لذا أحتاج إلى إبقاء عقلي مرناً للتعامل مع أي موقف يلقيه الكون في طريقي ببعض الارتجال.

على أي حال، بمجرد انتهاء بطولة بوشين عاد كل شيء إلى روتينه المعتاد، أعني يبدو أن مملكة أوريانا غارقة في فوضى عارمة الآن، لكني مجرد أرستقراطي عادي لذا فإن هذا لا يؤثر عليّ مع بداية فصلي الدراسي الثاني، ومع ذلك فإن الإشاعات في الشوارع تقول إن مملكة أوريانا قد انقسمت إلى حزب "كذا وكذا" وحزب "كذا وكذا" الآخر، وأنهما بدآ في التواجه الجميع يقولون إن حرباً أهلية ستندلع على الأرجح قبل نهاية العام، يا صاح إذا بدأوا حرباً أهلية حقاً فلا بد لي من المشاركة في هذا الصخب، يبدو الأمر ممتعاً للغاية.

أما بالنسبة للمدرسة فلم يتغير سوى القليل رغم غياب روز، يؤسفني قول ذلك ولكن هكذا تسير الأمور، كان الجميع من حولي يقولون كل أنواع الأشياء السيئة عنها، إنها تصرفت في نوبة غضب أو أن هناك نوعاً من النزاع على الخلافة، ولكن لا أحد يعرف حقيقة ما حدث بالفعل، أنا في صفها بغض النظر عن أسبابها، لذا آمل أن تكون بخير أينما كانت.

من المفترض أن جدول كلير كان حافلاً بالمواعيد منذ فوزها، فبين كل الخطابات التي كان عليها إلقاؤها والحفلات التي تطلب حضورها، أصبحت أشبه بنجمة مشهورة حقيقية، لكن ذلك خف قليلاً عندما دخلنا في عطلة الخريف، وهي الآن قد عادت إلى الأكاديمية، أظن أن هذا هو السبب في أنهم يسمونها "شهرة الخمس عشرة دقيقة"

لسوء الحظ، الآن بعد أن أصبحت متفرغة باتت تلاحقني وتضيق الخناق علي، ووجدت نفسي مجبراً على مضض على إقامة عشاء احتفالي لها، هذا ما يقودنا إلى الحاضر حيث أنا وهي في منتصف الاستمتاع بوجبة في أحد مطاعم ميتسوغوشي.

أنا متأكد تماماً من أنني طلبت قائمة طعام "بركة الفلاحين" رخيصة كـ التراب، وعرض لفترة محدودة، ولكن لسبب ما أحضروا لنا هذه المأدبة فائقة الفخامة، أمر غريب.

علقت كلير عند رؤية الوليمة قائلة: "لم تكن لدي أدنى فكرة أنك قادراً على تدبير شيء كهذا، حتى الحفلة التي أقاموها في القصر لم يكن بها طعام بهذا الجمال..."

كنا أيضاً في نوع من الغرف الخاصة بكبار الشخصيات الـ(VIP) تساءلت عما إذا كانوا قد أخطأوا بيني وبين شخص آخر، لكني تأكدت مجدداً من النادلة في طريقي إلى الحمام ويبدو أنه لا يوجد خطأ، مجرد التفكير في الفاتورة يجعلني أرتعد.

أوه مهلاً، هذا المكان جزء من مجموعة ميتسوغوشي. ربما يمنحونني معاملة خاصة لأنني صديق لـ غاما.

قلت لشقيقتي:

"أتعلمين، أنا صديق لرئيسة ميتسوغوشي"

"أوه، أرجوك"

"لا، بجدية أنا متأكد تماماً من أن هذا هو السبب في منحنا معاملة كبار الشخصيات"

"أتمنى لو كانت لنكاتك نهايات مضحكة أفضل، لا تقلق أنا أفهم ما يجري هنا، يمكنني أن أرى مقدار الجهد الذي بذلته لإعداد هذا من أجلي"

ابتسمت كلير، لم أرها تبدو بهذا الرضا منذ فترة، من الأفضل تركها تصدق ما تريد.

"أنا أحب الطعام في مطاعم ميتسوغوشي، كل شيء فريد من نوعه ولذيذ، أتعلم هذه هي المرة الأولى التي أتناول فيها اللحم البقري المشوي"

"همم"

واصلنا نحن الإثنان تبادل أطراف الحديث بينما نستمتع بوجبتنا.

"لقد خسرت أنيروز، وانسحبت الأميرة إيريس، وتم استبعاد ذلك الرجل "موندين مان" أظن أنني فزت فقط لأنني كنت محظوظة"

قلت لها: "أجل، هذا صحيح أساساً"

"تراجع عن كلامك"

"قصدت أن أقول، مستحيل! لقد فزتِ لأنكِ الأفضل!"

"بالطبع فعلت، لكن ليست هذه هي الطريقة التي سيرى بها المجتمع الأمر"

"نعم، ولكن لا يمكن لومهم حقاً"

هددتني قائلة: "ما رأيك أن تجرب قول ذلك مجدداً؟"

"إذا كان العالم لا يستطيع رؤية أنكِ الأفضل، فلا بد أن هناك خطباً ما في عيونهم!"

"حسنًا، هكذا هي الأمور الجماهير عمياء، لكني لست من نوع النساء اللواتي سيجلسن بهدوء بينما ينظرون إليّ باستهانة"

"ربما كنتِ لتكوني محبوبة أكثر لو كنتِ كذلك"

"أنا على وشك أن أفقد أعصابي"

"سحقاً للجماهير! اذهبي وأثبتي لهم مدى قوتكِ وجمالكِ حقاً!"

"هذه هي الخطة بالطبع، وأنت ستساعدني"

"لن أفعل"

"ليس لك رأي في هذا الأمر، إنه من أجلك أيضاً"

"مهلاً، من أجلي أنا؟"

"من أجلك، ماذا تظن أنه سيحدث لك بعد التخرج؟ بدرجاتك المتوسطة، ستواجه وقتاً عصيباً في الحصول على وظيفة لائقة"

"أعني..."

الآن بعد أن ذكرت الأمر، لم أمعن التفكير في هذه المسألة كثيراً، ستكون هي رئيسة عائلتنا لذا أظن أنني سأضطر للحصول على وظيفة من نوع ما، شيء مبهر مثل الانضمام إلى فرقة الفرسان هو أمر مستبعد تماماً، أحتاج إلى أن أكون شخصاً يسهل نسيانه... أها!

"سأصبح الحارس (أ)"

أتعرفون، تلك الشخصية الثانوية الهامشية التي تخبر البطل أنه لا يمكنه المرور حتى يدفع الرسوم.

"الحارس (أ)؟ ما المقصود بـ (أ)؟"

"تعرفين، مثل، (العادي)؟"

"يا إلهي... الحراسة ليست وظيفة تليق بأرستقراطي، إنهم يعملون في نوبات مدتها اثنتا عشرة ساعة وبالكاد يحصلون على أيام إجازة، بالإضافة إلى أن العمل مرهق، والأجر زهيد"

"أوه. سحقاً..."

عدم الحصول على أي أيام إجازة يبدو بائساً، لسبب واحد انه سيعترض ذلك طريق أنشطتي كـ سيد ظلال.

"ماذا عن حراس السجون؟"

"هذا أسوأ، عليك التعامل مع حثالة المجتمع طوال اليوم"

"يا إلهي... حسناً، سأكتشف الأمر عندما يحين الوقت، طالما يمكنني القيام بالأشياء التي أريدها، فلا بأس عندي بالعمل في أي مكان تقريباً"

"وما هي بالضبط هذه (الأشياء) التي تريد القيام بها؟"

"هذا سر، لدي سياسة تقضي بعدم التحدث عن الأشياء المهمة حقاً بالنسبة لي"

"إذن أستنتج أنه ليس لديك أهداف، توقف عن اختلاق الأعذار على الفور لتأجيل التفكير فيما تريد أن تفعله بحياتك"

"ما الذي يجعلكِ تظنين أن هذا ما أفعله؟"

"أوه، أعتقد أنه يمكنك معرفة السبب"

"حسنًا، أياً يكن"

"لن تفلت بـ (أياً يكن) هذه المرة، نحن نتحدث عن مستقبلك هنا، لذا أفرغ جدولك لعطلة الخريف إذا فعلت ما أقوله، سأتمكن من حشرك في فرقة الفرسان"

"مهلاً، ماذا تعنين؟"

رمقتني كلير بابتسامة جريئة: "هه هه، نحن ذاهبون لاصطياد ملكة الدماء انها مصاصة دماء سلف، فقط ابقَ خلفي وستكون بخير"

بعد أن أنهينا عشاءنا سرنا عبر العاصمة المظلمة، عندما حاولت دفع ثمن الوجبة أخبروني أنها على حساب المطعم، أظن أن غاما قدمت لي وجبة مجانية حقاً.

حسناً، لقد فازت كلير ببطولة بوشين، فربما كان هذا هو السبب، يمكن أن يكون هذا أو ذاك.

لاحظت قائلًا: "لقد تجاوزنا موعد حظر التجول في السكن الجامعي"

"لقد حصلتُ لك على إذن مسبق، أخبرتهم أنك تحضر لي حفلة"

"أوه، عمل رائع"

كان الشارع هادئاً بشكل غريب، رفعت نظري إلى السماء ولمحت الهلال يلمع في الأعلى ويبدو... أكثر احمراراً من المعتاد.

سألت كلير: "ما الخطب؟"

"أشعر أن القمر فيه مسحة حمراء"

"حقاً؟ يبدو طبيعياً بالنسبة لي"

"ربما أنتِ على حق، على أي حال حتى لو تحول القمر إلى اللون الأحمر أو الأزرق أو أي لون آخر، فلن يهم حقاً"

لكنه بالتأكيد يبدو أكثر روعة باللون الأحمر.

تذكرت كلير قائلة:

"أوه، أظن أنني لم أنتهِ من إخبارك عن ملكة الدماء"

"أوه، صحيح"

"أفترض أنك تعرف بالفعل أن أتباعها كانوا يغامرون مؤخراً بالخروج من المدينة الخارجة عن القانون ويتسببون في قدر لا يستهان به من الدمار"

من الجرأة منها أن تفترض أنني أعرف عن هذا بالفعل.

"لقد طلبت الدول المتضررة من نقابة فرسان الظلام ملاحقتها"

"هذا منطقي"

"باختصار، لقد شكلوا فريقاً من افضل فرسان الظلام، ومع ذلك فإن العديد منهم أوغاد مغرورون، لذا ليس هناك ما يضمن أننا سنتمكن فعلياً من العمل معاً كفريق واحد"

"همم"

"وهذا هو السبب بالضبط في أنني سآخذك معي، لا تقلق كل ما عليك فعله هو العثور على مكان آمن لمشاهدتي بينما أقوم بالعمل، هذا سيكون كافياً لتضع هذه المهمة في سيرتك الذاتية"

"آه"

"بمجرد أن ندعم خبراتك الوظيفية، سيكون من السهل حشرك في فرقة الفرسان، لقد انسجمتُ مع قائد الحرس الإمبراطوري في حفلة في اليوم الآخر، لذا إذا أردت يمكنني البدء في تسيير الأمور من أجلك"

"دعيني أفكر في الأمر"

"ستتم المهمة خلال عطلة الخريف، سينطلق بعض الأكثر حماساً مبكراً، لكن لا داعي للاستعجال بالنسبة لنا"

في تلك اللحظة، التقطت رائحة دم في الرياح، كانت كثيفة جداً، هل مات شخص ما أو شيء من هذا القبيل؟ لاحظت شقيقتي ذلك بعد لحظة.

"أشم رائحة دماء، وهي قادمة من مكان قريب هنا"

توقفت في مسارها، ثم حدقت في زقاق مظلم. وأمرت: "ابقَ خلفي"

"علم"

مدت يدها إلى خصرها وأمسكت بسيفها، ودخلت وتبعتها تاركاً مسافة صغيرة بيننا، عندما توغلنا قليلاً في الزقاق، رأينا ظلاً داكناً منحنياً استطعنا تمييز أصوات قضم ومضغ، أجل هناك شخص ميت بالتأكيد.

"غـ...!" كتمت كلير صرخة مفاجأتها واستلت سيفها، لا بد أن هذا الشكل الظلي قد شعر بها، لأنه التفت لقد كان شخصاً غارقاً في الدماء، لا انتظر ليس تماماً، كانت عيناه حمراوين كالدماء، وفكه المرتخي مبطناً بأنياب مسننة، كان لعابه القرمزي يتساقط من فمه على الرصيف، وكانت البقايا المأكولة جزئياً لجثة بشرية ملقاة عند قدميه.

"أنزل سلاحك واستسلم بـ—!"

"غراااااااه!"

كشر المخلوق عن أنيابه واندفع نحو شقيقتي، كانت حركاته أقرب إلى حركات الوحش منها إلى البشر، لمع نصل كلير في ضوء القمر، ثم قطع بطنه بالكامل.

زمجرت في وجه مهاجمها المشطور إلى نصفين:

"لقد حذرتك"

ولكن...

"هل ما زال حياً...؟!"

كان جذع الشيء يزحف على الأرض، ومد يده وأمسك بكلير من ساقها.

"غراااااااه..."

"هذا يكفي!" قطع سيف شقيقتي عنقه.

تدحرج رأسه على الأرض الحجرية، وأسنانه تطبق على الهواء بلا فائدة، ثم بعد أن وجه نظرة ضعيفة إلى كلير، توقف أخيراً، ملأت رائحة الدم الغثيثة الزقاق.

"غول... هل يعقل أن يكون أحد أتباع ملكة الدم...؟"

كان المخلوق على شكل بشر، لكن بشرته كانت شاحبة وبلا دماء، وجذبت عيناه الحمراوان وأنيابه الحادة انتباهي أيضاً، علاوة على ذلك فإن حركاته الوحشية المحاكية للحيوانات دلت على درجة مذهلة من الحيوية، ومع ذلك، يبدو أنه قد فقد عقله تماماً.

سألت: "الغيلان هم أتباع مصاصي الدماء، أليس كذلك؟"

بصراحة لم أكن أهتم بالغيلان على الإطلاق، لكن مصاصي الدماء يبدون وكأنهم قد يكونون أقوياء.

نظرت كلير إلى الأسفل وتمتمت: "وحوش..."

"أختي...؟"

"الغيلان كانوا بشراً في الأصل، أليس كذلك...؟"

"أعتقد ذلك، أجل"

"لقد كنتُ خائفة جداً هذه الأيام، متسائلة عما إذا كنتُ سأنتهي مثلهم في المستقبل، ماذا لو تحولتُ إلى وحش مسلوب العقل...؟"

"أنا متأكد تماماً أنه ليس لديكِ الكثير منه في الأصل—"

"—اصمت، يقال إن الأميرة روز كانت واحدة من (الممسوسين)... إنها مجرد شائعة، ولكن مع ذلك... لم أخبر أحداً ولكن... قد أكون ممسوسة أنا أيضاً..."

"هاه؟ قد تكونين ممسوسة؟"

هل تقصد ذلك الشيء الذي شفيته منذ زمن بعيد؟

"منذ زمن طويل، وجدتُ بعض الكدمات السوداء على ظهري، لم أستطع إخبار أحد لأنني كنتُ خائفة جداً، لكنها استمرت في الانتشار وتكبير حجمها، ثم فجأة وبدون مقدمات تحسنتُ في يوم من الأيام، لقد اختفت تماماً وكأنها لم تكن موجودة قط.

فقلتُ لنفسي: (الحمد لله، لقد شُفيت) ولكن عندما بحثتُ في الأمر مؤخراً، وجدتُ أن المسّ لا يزول أبداً، لذا إذا كان هذا هو سبب تلك الكدمات السوداء، فعندها في النهاية، سأ..."

"أنا متأكد تماماً أنه ليس لديكِ ما تقلقين بشأنه"

فأنتِ شُفيتِ تماماً على أي حال.

ابتسمت كلير ونظرت إلى السماء الليلية قائلة:

"كانت تلك مزحة يا غبي، مستحيل أن أكون من الممسوسين ولكن مع ذلك... ليس هناك ما يضمن أنني سأتمكن من البقاء هنا إلى الأبد... لهذا السبب أحتاج منك أن تفرغ جدولك لعطلة الخريف"

"أوه..."

"هذا الأمر ليس قابلاً للنقاش، سأذهب لإبلاغ فرقة الفرسان بما حدث هنا"

أدارت ظهرها لي وبدأت في السير مبتعدة، لمحت السماء مجدداً، وبالتأكيد كان للقمر لمحة من اللون الأحمر الليلة.

أريد نوعاً ما أن أرى ما هي قصة مصاصي الدماء هؤلاء، وتبدو المدينة الخارجة عن القانون مثيرة للاهتمام أيضاً.

أنا جالس في غرفتي بالمسكن الجامعي مستمعاً إلى بيتا وهي تتحدث، في كل ليلة بعد انتهائي من دروسي أحصل على إيجاز للجدول بانتظام من حديقة الظلال.

"بعد الحادثة في بطولة بوشين، كان بيرف..."

"أجل، أجل"

بعد التفكير في كل ما أخبرتني به شقيقتي، بدأت أتحمس حقاً للذهاب إلى المدينة الخارجة عن القانون، بعد كل شيء لم تظهر لي فرصة لصيد قطاع الطرق مؤخراً، والمدينة الخارجة عن القانون هي في الأساس عبارة عن طاقم مجند من قطاع الطرق، وعندما يتعلق الأمر بالخارجين عن القانون، فإن ما يملكونه هو ملكي.

"لقد جعل هذا مهمة إبسيلون أسهل بكثير أيضاً، الآن فيما يتعلق بالشؤون الداخلية لمملكة أوريانا..."

"أجل، أجل"

مثلما قالت كلير، سيتعين علي التفكير فيما أريد القيام به في المستقبل، في نهاية المطاف كل شيء يعود إلى المال، طالما يمكنني كسب بعض النقود فسيحل كل شيء، وهل ذكرتُ أن المدينة الخارجة عن القانون مليئة بقطاع الطرق المجندين؟ أراهن بكل شيء على أن زعيمهم يجني أموالاً طائلة من كل تلك الأشياء المشبوهة التي يفعلونها، وبعبارة أخرى كل ما علي فعله هو الاقتحام والفرار بكنزهم، وستختفي مشاكلي بسهولة.

"تستمر حديقة الظلال في النمو بمعدل مرضٍ، وقد بدأ المختبر في الإسكندرية بتطوير المحرك البخاري، مع..."

"أجل، أجل"

إذا ركزتُ على جمع أموال كافية لقضاء بقية حياتي في التسكع والعبث، فلن أضطر أبداً للقلق بشأن العثور على وظيفة حقيقية، تباً يمكنني حتى تجربة مجموعة من الوظائف المختلفة غير الملفتة للانتباه: حارس بوابة، حارس سجن، متشرد، خباز... الاحتمالات لا حصر لها، من خلال امتلاك المال يمكن للمرء أن يعيش حياته غير مقيد، أوه هذا يبدو ذكياً نوعاً ما.

على أي حال، هناك ثلاث أطراف مؤثرة في المدينة الخارجة عن القانون، ولسوء حظهم فإن أحد الثلاثة سيسقط، أي واحد يجب أن أختار؟ واحد اثنين ثلاثة واحد اثنين ثلا... أعني، يمكنني فقط إبادة الثلاثة جميعاً، ولكن عندها لن يكون لدي أي شيء أتطلع إليه في المستقبل، بصراحة تبدو ملكة الدماء هذه الأكثر إثارة للاهتمام، ويمكنني التفكير في طرق رهيبة لقتل مصاص دماء سلف، ولكن في الوقت نفسه إنه نوع من الأشياء حيث أريد حفظ الأفضل للنهاية، خيارات، خيارات، بالوضع الحالي أشعر ان ملكة الدماء المرشح الأفضل حقاً.

"...وهذا يختتم تقريري"

"أجل، أجل"

"إذا كان هناك أي شيء حذفته أو أغفلته، بكل الوسائل أعلمني..." كانت بيتا تجثو أمامي ورأسها منحني.

"إنها تفوح..."

عندما سمعتني، ارتعشت.

"المدينة الخارجة عن القانون... إنها تفوح برائحة الدم..."

بيتا تهمس: "الحمد لله أنه لم يكن يتحدث عني..."

"يبدو أن ملكة الدم تخطط لشيء ما..."

"هذا صحيح، لم نتمكن من العثور على صلة قوية بينها وبين الطائفة، لذلك لم نشعر بالحاجة لفعل أي شيء حيال ذلك، ولكن..."

"هناك عاصفة قادمة... عاصفة من الدماء..."

"عاصفة من ماذا...؟"

"انظري إلى القمر يا بيتا"

"هاه...؟"

أشرتُ إلى القمر الأحمر نوعاً ما والمعلق في الهواء خارج النافذة.

"هاه، هل هو أكثر احمراراً قليلاً من المعتاد...؟"

"استغرق الأمر منكِ وقتاً طويلاً لتلاحظي... هذا هو القمر الأحمر..."

"—؟! مهلاً! هل هذا حقاً القمر الأحمر الأسطوري...؟!"

"...وإذا كان كذلك؟"

وجهتُ نظرة جانبية إلى بيتا، التي كانت تحدق بدهشة في السماء، ثم رفعتُ كأسي القرمزي من النبيذ مواجهاً المصباح وارتشفتُ منه رشفة.

"القمر الأحمر الأسطوري"

هاه؟ أي شيء يبدو رائعاً إذا وضعتَ كلمة "أسطوري" أمامه.

"هـ-هذا لا يمكن أن يكون...! إذا كان الأمر كذلك، فإن المدينة الخارجة عن القانون—لا، بل كل ما حولها سيُمحى...!"

"لا تقلقي"

"و-ولكن الناس في خطر! نحن بحاجة لإرسال حديقة الظلال على الفور—!"

"ألم أقل لكِ؟ لا تقلقي..."

"—نغه!! ا-اعذرني..."

نظرتُ إلى الأسفل نحو بيتا وهي ترتعد قبل أن أضع رجلاً فوق أخرى بكل أريحية.

"اتركي هذا لي"

"أنت لا تعني... هل تخطط للتعامل مع هذا بمفردك يا سيد شادو؟!"

"هل تحاولين منعي...؟"

"أنا أفهم أن هذه هي الطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع الموقف، ولكن... سيد شادو، ماذا لو حدث لك شيء ما؟!"

"لا تقلقي"

انحنت زاوية فمي إلى ابتسامة ماكرة "بعد كل شيء... القمر أكثر احمراراً قليلاً من المعتاد وحسب، أليس كذلك؟"

"—؟!" نظرت إليّ بيتا وعيناها متسعتان.

بدت مصدومة في البداية، لكن وجهها سرعان ما لان وتحول إلى ابتسامة لطيفة.

"أخشى أنني نسيتُ مع من كنتُ أتحدث"

وقدمت لي انحناءة عميقة.

"القمر أكثر احمراراً قليلاً من المعتاد وحسب... أمامك يا سيد شادو، حتى القمر الأحمر الأسطوري لا يعدو كونه أكثر من ذلك بقليل، سأدعو من أجل نجاحك"

تباً، كل ما تطلبه الأمر هو أن يبدو القمر أحمر نوعاً ما، والآن أصبح "القمر الأحمر الأسطوري" بيتا دائماً ما تكون بارعة في هذه الأشياء.

"ألا تظنين... أن القمر يبدو جميلاً بهذه الطريقة؟"

"هي-هي... إنه كذلك بالفعل، وبفضلك يمكننا رؤيته بهذه الطريقة"

"هل تشربين معي...؟"

"نعم! بكل سرور"

حدقنا أنا وبيتا في القمر بينما نستمتع بنبيذنا، يبدو أنني سأتمكن من بدء عطلة الخريف في المدينة الخارجة عن القانون بضجة كبيرة.

إن المدينة الخارجة عن القانون، للتعبير عنها بإيجاز هي عبارة عن حي فقير عملاق واحد، يتجمع المشردون في كل مكان، وتصطف الأكواخ في الشوارع، وتتخلل رائحة القمامة الكريهة الهواء.

لكن هذا ليس كل ما تقدمه المدينة، على سبيل المثال فهي موطن لميزة فريدة لافتة للنظر، ثلاثة مبانٍ مهيبة تلوح فوق شوارعها.

––

"هذا هو قصر ملكة الدماء... المبنى القرمزي..."

علّق رجلٌ يبدو كأحد مصارعي الاستعراض الأشرار، وهو يشخص ببصره نحو ذلك البنيان القرمزي القاتم الذي يلوح فوقه تحت ضياء غروب الشمس.

"ما بك يا كوينتون؟ هل جبنت؟"

سأله رجلٌ أشقر وسيم يقف بجانبه.

"أنا أجبن؟ في أحلامك يا غولدي، كل ما في الأمر أنني لم أرَ قط مبنىً بهذا الارتفاع من قبل"

"همم... كما تعلم، لقد قاتلتُ في شتى أنحاء العالم، وعليّ الاعتراف بأن هذا البناء صرحٌ مهيب، ربما يستغرق المرء يوماً كاملاً لمجرد تسلقه"

تنهد كلاهما وهما يرمقان المبنى القرمزي بنظراتهما، كان البناء أشبه بحلزون من الدماء يلتف صاعداً نحو السماء، ولم يكن بوسع أيّ منهما حتى تخيل كيفية تشييده.

"مجرد امتلاكهم لبناء فاخر لا يعني أن من بداخل القصر قوي، لنذهب"

"في نهاية المطاف، ليسوا سوى عصبة من النكرات، رأس ملكة الدماء سيكون ملكاً لنا"

كان مظهرا كوينتون وغولدي يوحيان بأنهما نقيضان تماماً، لكنهما انسجما معاً بشكل غريب منذ اليوم الأول للقائهما، ربما تآلفا بسبب تجرعهما الهزيمة على يد الخصم نفسه، لكن أياً كان السبب، فقد ظل الاثنان يعملان كفريق واحد منذ بطولة "بوشين".

سارا عبر المدينة الخارجة عن القانون تحت سماء المساء، وكلما اقتربا من مركز المدينة، قلّ شعورهما بأنها مجرد عشوائيات متداعية، وبدت أشبه بمزيج ثقافي هجين.

"حسناً، هذا مفاجئ..."

"أجل... ابقَ يقظاً"

إن من ينظر إلى المدينة الخارجة عن القانون من الخارج فقط لا يرى هذا الجانب منها أبداً؛ فالمباني لم تكن الشيء الوحيد المختلف هنا، بل حتى المارة لم يعودوا مجرد متشردين عاديين، بل صيادين قساة يرمقونهم بأطراف اعينهم، لم يبدُ على أي شخص حولهم أنه صيد سهل، وأدرك كوينتون وغولدي ذلك على الفور.

تأهبا أثناء سيرهما، مستعدين لسلّ سيوفهما في أي لحظة، بدأت المباني من حولهم تكتسي بطابع جمالي موحد، وكان هذا دليلاً على وصولهم إلى أرض ملكة الدماء، كما لاحظا تغيراً في الهواء أيضاً.

"لقد اقتربنا"

والغريب أنه لم يكن هناك أي أثر للسكان، ومع ذلك كان ثمة شيء يتحرك بوضوح داخل المنازل استطاع كوينتون وغولدي رؤية المبنى القرمزي أمامهما مباشرة، فشحذا تركيزهما وتابعا التقدم، وأخيراً وصلا إلى البناء.

"لا بد أن هذا هو المدخل الرئيسي...!"

اقترب كوينتون من الباب الضخم الذي نُقشت على سطحه بعناية هيئات مشؤومة لغير البشر "هيا بنا" مد يده ليمسه، ولكن...

"هي-هي-هي، توقف عندك..."

استوقفه صوتٌ أبحّ للغاية، إلى درجة يصعب معها تبين الكلمات، تيبست يد كوينتون وعندما التفت حوله لمح كومة قذرة من الخرق البالية ملقاة بجانب الباب، ثم رآها تتحرك كان هناك شخص ملفوف بداخلها.

"هي-هي-هي. أنتما الاثنان لا تملكان الأهلية لمس الباب..."

ومع هذه الكلمات، وقف الشخص الذي يرتدي الخرق الممزقة، كان رجلاً هزيلاً أطول من كوينتون، لكن وجنتيه وعينيه غائرتان، لم يكن سوى جلد على عظم، وشعره الأبيض المتسخ يتدلى وصولاً إلى كتفيه. الوصف الأدق له أنه "جثة حية"

"تظن أننا لا نملك الأهلية؟!"

"الوحيدون المسموح لهم بفتح الباب هم الخدم، الضيوف، والأقوياء..."

"فهمت... معك حق، لسنا خدماً ولم نُدعَ إلى هنا، لكننا أقوياء كالجحيم، وقد جئنا للإطاحة بملكة الدماء"

نظر كوينتون إلى الرجل ذي الشعر الأبيض وابتسم ابتسامة عريضة، حدق الرجل فيه بأعين لا ترمش، ثم ضحك:

"هي، هي-هي-هي. هي-هي-هي-هي-هي..."

"على ماذا تضحك بحق الجحيم؟!"

"هي-هي-هي، أظن أنني غبي تماماً، ولكن... من المضحك دائماً أن أجد من هو أغبى مني..."

"ماذا قلت؟!"

"هي-هي، كان عليك أن تعرف حجمك الحقيقي... الآن فات الأوان"

أزاح الرجل ذو الشعر الأبيض جزءاً من ملابسه الممزقة، كاشفاً عن الجانب الأيمن من جسده، لم يكن هناك أي شيء تحت كتفه.

"هذه كانت نتيجة غبائي عندما حاولت تحدي ملكة الدماء قبل أربع سنوات... لم يخسرني الأمر ذراعي فحسب، بل أصبحت الآن مجرد كلب حراسة وُضيع مربوط بسلسلة..."

كان هناك طوق سميك حول رقبة الرجل ومثبت به سلسلة.

"هاه، أنا كوينتون من محاربي بطولة بوشين القدامى، وهذا غولدي التنين الذهبي المنتصر، لسنا مغفلين مثلك"

"هي-هي، هذا لا يهمني أبداً... لدي قاعدة وهي ألا أحفظ أسماء من هم أضعف مني..."

"ها؟ ومن تظن نفسك بالضبط؟"

"هي-هي، أنا مجرد كلب حراسة... ولكن في الماضي البعيد... كانوا يسمونني الشيطان الأبيض..."

"الشيطان الأبيض؟ لم أسمع بك من قبل، غولدي هل تعرف هذا الرجل؟" التفت كوينتون إلى شريكه.

هز غولدي رأسه وقال: "الاسم يبدو مألوفاً، ولكن... معذرة، لا أستطيع تذكره"

ومع ذلك، كانت عيناه تراقب كلب الحراسة بحذر شديد.

"وهذا كل ما في الأمر، يا سيد نكرة" قال كوينتون بحدة.

"هي-هي، لا مشكلة لدي أسماء الأغبياء من الأفضل نسيانها على أي حال..."

"لا ضغينة بيننا، لكننا سندخل من هذا الباب سواء أعجبك ذلك أم لا"

"آه، ولكنني كلب حراسة... لا يمكنني السماح للضعفاء بالمرور من أمامي..."

"...حسنًا، أنت من جنى على نفسه"

حدق كوينتون في كلب الحراسة وسحب سيفه.

مد كلب الحراسة يده اليسرى وسحب سيفه النحيف ذو الحد الواحد، كان سلاحاً جميلاً وطوله يتجاوز طول الرجل نفسه.

فعل غولدي الشيء نفسه وسحب سيفه قائلاً: "كوينتون... كن حذراً"

"ماذا تعني بكن حذراً؟"

"ذلك الرجل... لا أستطيع تحديد مدى قوته"

"ماذا؟ ذلك الهيكل العظمي ذو الذراع الواحدة؟ أنت تبالغ!"

تجاهل كوينتون تحذير غولدي واندفع للهجوم، رسم سيفه الضخم خطاً لامعاً تحت ضوء شمس الغروب—وفي اللحظة التالية، تطايرت الدماء.

"...ها؟"

سقطت قطع السيف الضخم على الأرض بعد أن انقسم بدقة إلى نصفين.

"كـ-كوينتون!" صرخ غولدي، ومع صرخته سقط كوينتون على الأرض بسبب جرح عميق وضخم في صدره.

"الآن إذن... من التالي...؟"

وقف كلب الحراسة أمام غولدي، مغطى بدماء كوينتون.

"تـ-تباً لك!"

لم يستطع غولدي حتى رؤية ضربة سيف كلب الحراسة التي أسقطت صديقه، كل ما رآه هو تطاير الدماء وسقوط السيف الضخم، لقد كانت مهارة مرعبة ومذهلة.

أدرك غولدي أن كلب الحراسة يتفوق عليهما بمراحل كثيرة—رغم أنه فقد ذراعه الأساسية وتحول إلى مجرد جلد وعظم.

جهز سيفه رغم ذلك، لم يكن يعرف كوينتون منذ فترة طويلة، ولكن كان يجمعهما هدف مشترك وهو العودة إلى القمة بعد أن ذاقا الهزيمة الساحقة نفسها.

"لا تقلق... إنه لا يزال حياً، لن أستفيد منه لو مات على أي حال..." ضحك كلب الحراسة.

"كيف تجرؤ!!"

شحن غولدي الطاقة السحرية في سيفه، ثم أطلق أقوى ضرباته: "التنين الذهبي الشيطاني! الضربة القاضية!!"

وفي اللحظة التي أطلق فيها الضرب، تلاقت عيناه مع عيني كلب الحراسة، كانت عينا كلب الحراسة سوداوين ومليئتين بالعروق الحمراء بشكل مخيف، وعندما نظر غولدي في هاتين العينين اللتين بلا قاع، تذكر فجأة من يكون الشيطان الأبيض.

"اِنتـ-انتظر، أنت..."

تحركت شفتا كلب الحراسة بابتسامة، إذا كان هذا الهيكل العظمي ذو الذراع الواحدة هو بالفعل الشيطان الأبيض...

بسبب إدراكه للفارق المرعب في القوة بينهما، اتخذ غولدي قراراً مفاجئاً في أجزاء من الثانية، ووجه ضربته نحو الأرض مباشرة.

"همم...؟"

ارتفعت سحابة ضخمة من الغبار، وتردد صدى صوت خطوات سريعة تبتعد، وصرخة هزت المكان:

"كوينتون!! أقسم—أقسم أنني سأعود لإنقاذك!!"

"هرب، هاه...؟ حسناً لا يمكنني ملاحقته... فأنا مجرد كلب حراسة، على أي حال..."

أزاح كلب الحراسة الغبار بضربة واحدة من سيفه، ثم راقب غولدي وهو يركض هارباً.

"هي-هي، ولكن... هل سيستطيع الخروج من هنا سليماً...؟"

بينما كان كلب الحراسة يراقب، انفتحت أبواب البيوت بصوت صرير، وخرج "السكان" ليتجمعوا حول غولدي ويهاجموه.

"هي، هي-هي-هي. هي-هي-هي-هي-هي...!"

نظر إلى الأعلى نحو الأبراج المرتفعة.

المدينة الخارجة عن القانون—مكب نفايات العالم، يسيطر عليها ثلاثة حكام في ثلاثة مبانٍ شاهقة، عالم يعيش على قانون البقاء للأقوى، حيث يجتمع الشر والمال والقوة من كل مكان في العالم، عالم لا يمكن للملوك أو الفرسان أو حتى الوحوش التدخل فيه.

مرحباً بكم في المدينة الخارجة عن القانون، العالم الذي تكون فيه القوة هي الحق والعدالة.

~~~~~~~~ نهاية المقدمة ~~~~~~~~

.........................................................

ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4

2026/05/31 · 9 مشاهدة · 3787 كلمة
نادي الروايات - 2026