الفصل الثالث: مطاردة ملكة الدماء!

يا رجل مصاصو الدماء لا يمزحون عندما يتعلق الأمر بالكنوز.

لم أرَ تلالاً حرفي من الذهب من قبل، إن قلبي يخفق بشدة.

أنا كطفل في متجر حلوى، أريد بعضاً من هذا... يجب أن أضع يدي على هذه... ولكن بينما أنبش في الكنز، تذكرت فجأة أن هناك حداً لما يمكنني حمله.

الأعمال الفنية خارج الحسبان لأسباب واضحة، لذا سأتجاوز كل الأشياء الثقافية، ولسوء حظي وخيبتي تبدو الأعمال الفنية الشيء الأكثر وفرة هنا.

التالي هي الجواهر والمعادن الثمينة، الأشياء الصغيرة جيدة لكن الكبيرة منها ضخمة للغاية وثقيلة الوزن.

يبدو أنني بحاجة إلى تضييق نطاق تركيزي.

يجب أن أذهب مع المصدر الأكثر كفاءة وموثوقية للمال هناك—العملات الذهبية.

إنها صغيرة بحجم قطعة خمسائة ين، لكن كل واحدة منها تساوي مائة ألف زيني، والأفضل من ذلك يمكنك إنفاقها كما هي دون الحاجة إلى تحويلها أو أي شيء.

عندما يتعلق الأمر بالكفاءة والموثوقية، فإنها تكتسح كل شيء آخر في هذه الخزانة.

إنه لأمر محزن نوعاً ما، بصراحة أن أرى كل هذا الكنز الذي لا يمكنني الحصول عليه.

"حسنًا، هذه هي الحياة بالنسبة لك..."

أتمتم وأنا أودع بقية الثروات التي لا تحصى وأبدأ بجرف حفنات من العملات الذهبية.

الآن، أنا لست غبياً لقد فكرت في هذا مسبقاً.

مقتبساً فكرة من كتاب إبسيلون—الخبير بلا منازع عندما يتعلق الأمر ببذلات السلايم الضيقة—قمت بغرس العملات المعدنية داخل بذلتي.

لقد حشت إبسيلون جسدها بالسلايم، وأنا أفعل الشيء نفسه بالذهب.

كل إنش من بذلتي الضيقة، ومعطفي الطويل، وغطاء رأسي محشو حتى الحافة.

حسناً، هذا ليس صحيحاً تماماً، لقد تركت بعض المساحة عند المفاصل.

ومع ذلك نجحت في حشر أكثر من ألف قطعة من تلك الأشياء الصغيرة على جسدي.

ألف عملة ذهبية تصل إلى مائة مليون زيني، الحسابات دقيقة.

أنا أخطط للعيش حتى سن الشيخوخة الناضجة عند ثلاثمائة عام، لذا هذا ليس قريباً حتى من الكفاية، ومع ذلك سيكون من المخاطرة الكبيرة محاولة جلب المزيد من الذهب معي.

إذا استخدمت السحر لتقوية نفسي، فإن حمل ألف عملة معدنية لن يكون مشكلة، لكنه لا يزال يجعل الحركة صعبة نوعاً ما، حركاتي متصلبة قليلاً الآن لكنها ستكون أسوأ بمراحل لو حاولت حزم المزيد.

أيضاً، ألف عملة ليست مرئية حقاً من الخارج، ولكن لو ذهبت لضعف ذلك، سأبدأ بالبروز بشكل واضح كإصبع مجروح.

"سأكون بخير لو كان كل ما عليّ فعله هو حملها للخارج..."

...ولكن لدي معركة زعيم ضد ملكة الدماء تنتظرني بعد هذا.

يُفترض أنها من مصاصي الدماء السلف.

ستكون قوية كالجحيم، أنا متأكد من ذلك.

في النهاية يُفترض بمصاّصي الدماء السلف أن يكونوا أقوياء، هكذا تسير هذه الأمور فحسب.

وللاستعداد لهذه المناسبة لدي خطة معركتي جاهزة بالفعل وموضوعة مسبقاً.

حتى الآن كنت أستخدم الأسلوب حيث أظهر دائماً في الساعة الثانية عشرة، ولكن بالنظر إلى أن العدو هذه المرة هو شخصية كبيرة من مصاصي الدماء السلف، فكرت في تغيير الأمور وأن أكون أول من يصل إليها هذه المرة.

وبهذه الطريقة يمكننا القيام بالمشهد حيث يظهر الأبطال في منتصف قتالنا ويقولون: "ما خطب تلك المعركة المجنونة التي تدور هناك؟! تراجعوا!"

أعشق ذلك.

ولكي يحدث هذا، يجب أن أكون الشخص الذي يجد ملكة الدماء أولاً، إذا أمضيت الكثير من الوقت في التسكع هنا فسيسبقني شخص ما إلى ذلك.

في الوقت الحالي سأقوم فقط بتجميع العملات المعدنية عند مدخل الخزانة.

"سآتي لأخذكم لاحقاً"

وبهذه الطريقة، سأكون قادراً على خطفها بسرعة حتى لو حدث شيء غير متوقع.

ادعو أن أتمكن من استعادتها بنجاح، شددت عضلاتي لأول مرة منذ فترة واندفعت نحو البرج بأقصى سرعة.

في منتصف الطريق لمحت أختي وبدت وكأنها في موقف صعب، لذا أنقذتها بإرسال الطاغية طائراً.

الآن، يجب أن أسرع.

––

"أخيراً، لقد حان الوقت..."

ارتسمت ابتسامة رشيقة على وجه كرمزون.

لقد جُهزت الأضحية وأصبح القمر بدراً قرمزياً.

إن وقت إحياء إليزابيث ملكة الدماء، قد حان أمامه أخيراً.

أمسك كرمزون بغطاء التابوت المحفوظ في وسط الغرفة وفتحه.

وظهرت محتوياته بالكامل.

في الداخل كانت توجد كتلة سوداء صغيرة ومتجعدة.

أمسك كرمزون الكتلة بعناية بأصابعه ورفعها في الهواء.

"لقد مر وقت طويل يا ملكة دمائي... كل شيء في مكانه لتغمري العالم بالدماء..."

وعند التدقيق كان يمكن تمييز الكتلة السوداء على أنها عضو، وتحديداً قلب متجعد.

بعد ألف عام، هذا كل ما تبقى من السلف.

وطالما أنه باقٍ، فبإمكانها الانتعاش مجدداً، هكذا هم السلف فحسب.

أغلق كرمزون التابوت وحمل القلب نحو الأضحية ذي الشعر الأسود، لقد نزع قلب الفتى سابقاً وثبّت قلب ملكة الدماء في مكانه الآن.

دماء طازجة، لحم طازج، هذا كل ما تحتاجه ملكة الدماء، أقوى السلف، لتنهض من جديد وتبدأ عهد رعبها مرة أخرى.

"هه-هه-هه-هه-هه..."

سيستغرق الأمر وقتاً أطول قليلاً لبدء الإحياء.

يعلم كرمزون أنه بحاجة للمغادرة لبعض الوقت، فملكة الدماء ستكون جائعة للغاية عندما تستيقظ، وستهاجم البشر ومصّاصي الدماء على حد سواء، ولن يتمكن من الاقتراب حتى تهدأ قليلاً.

مشى بخطى سريعة نحو الباب، وفتح وخطا إلى الخارج.

وفجأة، تجمد في مكانه.

"و-ومن تظن نفسك...؟"

لم يشعر بأي أحد في الممر، وعندما فتح الباب لم يكن ينبغي أن يكون هناك أحد.

ومن حيث لا يعرف، ظهر أمامه رجل يرتدي معطفاً أسود طويلاً.

مد كرمزون مخالبه على الفور واستعد للقتال.

"ارحل الآن، وإلا فستكون حياتك— غلوه؟!"

انقسم جسد كرمزون إلى نصفين.

لقد شُق بنظافة من رأسه إلى ما بين رجليه.

ولم يتمكن حتى من تتبع أرجحة السيف الأسود بعينيه.

واتسعت عيناه بصدمة وهو يتجدد بسرعة.

كرمزون مصاص دماء قوي في حد ذاته، ويمكنه التغلب على انقسام أو اثنين بسهولة.

"من أنت؟! كيف تجرؤ على وضع نصلك المبتذل هذا علـ— بلوه؟!"

في منتصف جملته، طار رأسه.

وعلى الرغم من أنه كان في حالة تأهب قصوى، إلا أنه لم يتمكن من رؤية حركات الرجل.

"أ-أنا أقول! لقد بدأت أغضـ— هروه؟!"

هذه المرة، طارت ذراعاه في الهواء.

"أيها الأحمق! تحت القمر الأحمر، يكون مصاصو الدماء غير قابـ— تشوه؟!"

نالت ساقاه المعاملة نفسها، وقُطعتا على الفور إلى قطع. ثم شُرح جذعه كالسلايم.

"مـ-ماذا؟! تجددي لا يمكنه مواكبة هـ— فلوه؟!"

الأجزاء المتجددة من جسده قُطعت وفرمت على الفور.

"ا-انتظر! انتظر لحظة واحدة!! ماذا تبغي؟! يمكننا مناقشة هـ— مروه؟!"

بعد ذلك، قُطع رأسه عديم العنق إلى مكعبات.

"مستحيل... لا يمكن أن يحدث هذا..."

بعد ذلك كل ما تبقى كان قلبه، وطعن هو الآخر.

تحول كرمزون إلى رماد.

ثم دخل الرجل ذو المعطف الطويل إلى الغرفة وتوقف أمام التابوت الكبير.

"اسمي هو شادو، أنا أقبع في الظلال وأصطاد الظلال..."

انتظر للحظة.

مازال في وضع الاستعداد.

ينتظر...

"ملكة الدماء... أعلم أنكِ في الداخل..."

ولا يزال ينتظر.

يبقى في مكانه...!!

"...أنتِ هناك، أليس كذلك؟ لا أشعر بأحد، لكنكِ تخفين وجودكِ فحسب، صحيح؟"

فتح شادو التابوت ونظر إلى الداخل.

لم يكن هناك أحد.

"هاه؟ انتظر، جاد؟ أي نوع من السيناريوهات هذا؟"

نظر حول الغرفة ولمح جثة شاب ذي شعر أسود وفجوة في صدره.

"أنت لستِ الملكة، صحيح؟ لا، أنت فتى وميت فوق ذلك..."

أمال رأسه إلى الجانب ونظر إلى كومة الرماد عند الباب.

"هل كان ذلك مصاص الدماء هو الملكة؟ لقد كان يملك شعراً أحمر... لا، لا، لا يمكن أن يكون رجلاً، اليس كذلك؟ لقد بدا كأنه زعيم نوعاً ما، رغـم ذلك... لكـنه كان ضعيفاً جداً بالنسبة لذلك..."

فكر للحظة.

"هل هذا أحد تلك السيناريوهات الغريبة حيث تكون الملكة مفقودة...؟ ربما هو الشيء حيث لم تكن موجودة من الأساس، أو الذي قُتلت فيه بالفعل، أو الذي تكون فيه خارجة وتتجول... على أي حال، لنذهب لأخذ العملات المعدنية، ثم يمكنني البحث عنها..."

التفت ومشى خارجاً.

"تنهد... آمل ألا أكون قد وصلت متأخراً جداً... لقد جئت إلى هنا بأسرع ما يمكنني... يا رجل..."

تمتم وهو يختفي.

ألقى القمر القرمزي ضوءه الخيالي على الغرفة الفارغة الآن.

وفجأة، تحرك جسد الأضحية.

طرق، طرق.

بدأ القلب المغروس في صدره ينبض.

––

وصلت ماري وكلير إلى قمة البرج القرمزي وفتحتا الباب.

"سيد؟!"

عند رؤية شاب ذي شعر أسود ملقى على الأرض وينزف من صدره، أسرعت كلير نحوه.

واحتضنته بقوة، وانهمرت الدموع من عينيها الياقوتيتين.

"لا!! أرجوك يا سيد استيقظ!! سيد؟! سيد؟ ...هاه؟"

استعادت كلير وعيها سريعاً وهي تنظر إلى الجثة.

وجفت دموعها.

"هذا ليس سيد"

"حقاً؟ ليس هو؟"

"سيد؟ سيد، أين أنت؟"

جالت عينا كلير حول الغرفة.

ثم صرخت ماري.

"—كلير؟!"

"...هاه؟"

كل شيء حدث في لمح البصر.

بحلول الوقت الذي لاحظت فيه، كانت ذراع الفتى قد اخترقت بطنها بالفعل.

تقطر الدم من فم كلير.

"غلوه... ماذا... يحدث... سيد..."

"كلير!!"

سقطت كلير على الأرض.

الفتى، الذي لا يزال ينزف من صدره، بدأ يتحرك.

لقد كان ميتاً بالتأكيد قبل لحظة.

الآن، ومع ذلك وقف على قدميه، وخرجت مجسات حمراء متدفقة من صدره، وكانت تتلوى وتتحرك بشكل مشؤوم وهي تغلف جسده.

"أوه لا... لا، لا يمكن أن يكون هذا..."

ماري تعرف هذه الهالة.

غطت المجسات الحمراء جسد الفتى بالكامل، ثم انفجرت فجأة نحو الخارج.

وعندما فعلت ذلك...

...ظهرت فتاة حسناء عارية من وسط رذاذ الدماء.

كان شعرها قرمزياً داكناً وكذلك عيناها، وبشرتها من ناحية أخرى كانت شاحبة، وتقاطيع جسدها مثالية وأنثوية تقريباً، وبدت تماماً مثل إليزابيث التي تتذكرها ماري.

احتضنت إليزابيث كلير المطعونة، ثم غرزت أنيابها في عنق الفتاة.

خرج صوت كلير متهدجاً من فمها: "آه، آه..."

إنها لا تزال على قيد الحياة.

ومع ذلك كل ما كان بمقدور ماري فعله هو المشاهدة بينما تُمتص دماء كلير.

ماري تعلم جيداً.

الآن بعد أن نهضت إليزابيث ملكة الدماء، فلا يوجد شيء يمكنهم فعله.

"كلير... آه..."

أُلقيت كلير جانباً، وبشرتها شاحبة من خسارة الدماء.

بعد ذلك وجهت إليزابيث نظرتها الجميلة نحو ماري، وفي عينيها لم تكن ماري سوى طعام.

"أوه... الملكة إليزابيث..." ارتعدت ماري وهي تنكمش إلى الخلف.

لقد نهضت سيدتها.

إليزابيث هي أقوى السلف، ولا توجد طريقة لإيقافها، ومرة أخرى كانت ماري متأخرة جداً.

واغرقت عيناها بالدموع.

في لحظة، ومع ذلك تحول اليأس في عينيها إلى دهشة.

ظهرت هيئة مظلمة من حيث لا تدري واصطدمت بإليزابيث، واصطدم نصل أسود بمخالب إليزابيث القرمزية.

إنها المرأة ذات البذلة الضيقة التي التقيا بها في المكتبة في الأسفل—بيتا.

صرخت: "احرصوا على حمايتها!!"، وظهرت ثلاث هيئات أخرى لحماية كلير.

صدت بيتا مخالب إليزابيث بسيفها، ثم قفزت إلى الخلف لتترك بعض المسافة بينهما.

"الرقم 665، ما وضعها؟"

"لا تزال تتنفس، لكنها بحاجة ماسة للعلاج"

"مفهوم. لسوء الحظ... أشك في أنها تخطط لتركنا نرحل فحسب"

بدأت الفتاة العارية بالمشي نحو بيتا.

"أنتن الثلاث، قمن بدعمي"

"علم"

"يا آنسة صائدة مصاصي الدماء، سأترك الآنسة كلير بين يديكِ في الوقت الحالي"

"أوه، كلير..."

أخذت ماري كلير من الرقم 665 واحتضنتها بين ذراعيها.

ثم نادت لإيقاف بيتا عن محاولة قتال إليزابيث:

"لا، لا يمكنكِ..."

إنها بحاجة لتحذيرها.

"هذا مستحيل... لا يمكن حتى لشخص مثلكِ هزيمتها..."

ومن خلف قناعها، ألقت بيتا نظرة حادة كشبه القطط نحو ماري.

"حتى لو كان الأمر كذلك، فهذه هي مهمتي"

ومع نصلها الأسود في يدها، واجهت بيتا ملكة الدماء.

كيف وصلت الأمور إلى هذا السوء...؟

تأسفت بيتا على فشلها وهي تواجه ملكة الدماء.

كل هذا خطؤها لأن حياة أخت سيدها في مثل هذا الخطر الشديد.

لم يظهر سيدها بعد، فلا بد أن هناك سبباً مهماً جعله يمنح الأولوية لأمر آخر، مما يعني أنه ترك الوضع هنا ضمناً لبيتا والآخرين للتعامل معه.

ومع ذلك، لم تدرك بيتا ذلك إلا بعد فوات الأوان.

وبسبب هذا، كان السيناريو الأسوأ يتكشف أمام عينيها.

وإذا حدث ما لا يمكن تصوره وسقطت شقيقة سيدها، فلن تتمكن بيتا من مواجهته بعد الآن.

تمتمت قائلة:

"حان الوقت لأرى ما يمكنني فعله ضد ملكة الدماء الأسطورية..." وعيناها تشعان عزيمة.

كانت هناك طريقة واحدة فقط لتصحيح خطئها: هزيمة ملكة الدماء.

وارتسمت تعابير صارمة على وجه بيتا وهي تركّز السحر في نصلها الأسود، ثم نقرت بأطراف أصابع قدمها على الأرض لإعطاء الإشارات والأوامر لمرؤوسيها.

لتنتشر الأخريات الثلاث متخذات مواقعها.

وكنّ مستعدات للتحرك في أي لحظة.

حدقت بيتا في ملكة الدماء وانتظرت اللحظة المناسبة تماماً.

كل ما كانت تفعله ملكة الدماء هو السير ببطء إلى الأمام لتقليص المسافة، وبينما كان ضوء القمر الأحمر يسطع على جسدها العاري، حدقت بالمقابل في بيتا مباشرة، ورغم أن النظرة في عينيها كانت غامضة، إلا أنها بدت كأنها شبه غائبة عن الوعي.

ودخلت نطاق هجوم بيتا.

"—هيااه!!"

وكانت ضربة بيتا هي شرارة البدء للمعركة.

وقد أعادت الأناقة اللطيفة لهجومها إلى الأذهان أسلوب شادو في استخدام السيف.

وصدت ملكة الدماء الهجوم بمخالب يدها اليسرى، وأثناء قيامها بذلك تحركت يدها اليمنى للهجوم.

ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، شنت الرقم 666 هجوماً عليها من الخلف.

ولم يكن أمام ملكة الدماء خيار سوى استخدام مخالب يدها اليمنى لصد هجوم الرقم 666.

وفي الوقت نفسه كانت الرقم 664 والرقم 665 تندفعان بالفعل من جانبيها، وبدأت بيتا هجومها التالي أيضاً.

وألقت ملكة الدماء نظرة ناعسة على الضربات الثلاث التي كانت تنهال عليها—ثم قامت بحماية قلبها فحسب.

وشقّت النصال الثلاثة عميقاً في بشرتها البيضاء.

وملأت الدماء الطازجة الأجواء ولوثت جسدها، ومع ذلك، لم تتحرك شِبراً واحداً.

صرخت الرقم 664: "أ-أنا لا أستطيع سحبه!"

إذ رفضت السيوف الثلاثة، التي لا تزال غارزة في جسد ملكة الدماء، التزحزح.

ومن خلال حجز هجماتهن داخل أوتار عضلاتها، نجحت ملكة الدماء في شلّ حركاتهن أيضاً.

"رغ!!" عززت بيتا جسدها، ثم سحبت سيفها بالقوة محررة إياه.

ومع ذلك، لم تتحرك الرقم 664 والرقم 665 في الوقت المناسب.

صرخت بيتا: "غيرنا أشكال سيوفكن!"

لكنها كانت متأخرة جداً.

إذ انهالت مخالب ملكة الدماء عليهما.

وهنا تحركت الرقم 666.

وفي استعراض بارع لمهارة استخدام السيف، قطعت أوتار ملكة الدماء.

وعندما فعلت ذلك، ارتخت أذرع مصاصة الدماء بضعف، وتجددت بعد لحظة لكن ذلك كان وقتاً كافياً للأخريين لتغيير أشكال سيوف السلايم الخاصة بهما وانتزاعها.

ثم وجهت بيتا ضربة إلى وجه ملكة الدماء، وبترت الرقم 664 قطعة من جانبها، وشرحت الرقم 665 الأوتار في ساقها، وأخيراً أطاحت بها الرقم 666 طائرة بضربة على ظهرها.

وارتطم جسد الأصلية العاري بالجدار بعنف.

"عمل جيد يا 666"

واستجابت الرقم 666 بإيماءة صغيرة.

ولم تتمكن ملكة الدماء، المدفونة تحت الأنقاض من التحرك، فجهزت بيتا نصلها بحذر حريصة على الاحتفاظ بمسافة آمنة إلى الخلف.

كل ما تطلبه الأمر هو نظرة واحدة لبيتا لتدرك أن ملكة الدماء خصم لا يُستهان به.

كان انطباعها الأولي أن قتالها بشكل فردي سيكون مستحيلاً، وحتى مع وجود ثلاث من مرؤوسيها، كانت تتوقع معركة طاحنة.

وفي الواقع لقد كانت خصماً مخيفاً.

ومع ذلك كان قتالها أسهل مما توقعته بيتا.

كما أن المستجدات كنّ يفقن توقعاتها أيضاً، لقد كان الأمر تماماً كما أخبرتها لامبدا—فبين قيادة الرقم 664، وحكمة وذكاء الرقم 665، وبراعة الرقم 666 القتالية، شكلن فريقاً صلباً.

قالت بيتا دون تفكير:

"قد نكون قادرات على الفوز بهذا..."

ولكن—

"لا يمكنكن... أنتن قويات، سأعترف لكن بهذا، ولكن الملكة إليزابيث قد استيقظت للتو... وهذا ليس قريباً حتى من قوتها الكاملة"

كانت عينا ماري مليئتين بالدموع واليأس وهي تحتضن كلير "الملكة إليزابيث... لطالما كانت بطيئة في الاستيقاظ!"

"هاه؟"

وارتفع سحر ملكة الدماء بشكل متفجر، مما تسبب في اهتزاز الهواء نفسه.

وعندما نهضت من بين الأنقاض، كانت ترتدي فستاناً بلون الدم.

لا، ليس هذا تماماً.

لقد كانت كاسية بالدماء التي تشكلت على هيئة فستان.

وجسدها الذي كان عارياً قبل قليل بات الآن متوارياً تحت سائل، وكان يتحرك بشكل منوم فوق بشرتها، وكأنه حي تقريباً.

وقطبت بيتا جبينها من خلف قناعها، وهي تشعر بالقوة المنبعثة من مصاصة الدماء.

"إذن هذه هي ملكة الدماء"

وسرى شيء بارد في عمود بيتا الفقري، وكان بمقدورها أن تشعر عبر بشرتها بمدى تفوق العدو الساحق عليهن بشكل جوهري.

إن ملكة الدماء مسخ حقيقي.

والشخص الوحيد الذي يمكنه الوقوف في وجه مثل هذه الأعجوبة الطبيعية هو سيدها.

"بيتا..." تطلعت الرقم 664 نحو بيتا طلباً للتوجيه، فهزت بيتا رأسها.

إذ شكت في أن ملكة الدماء ستسمح لهن بالفرار لو حاولن ذلك، وكان سيتعين عليهن ترك شقيقة سيدها خلفهن على أي حال، لذا فإن خطة الهروب غير واردة من الأساس.

وخرق صوتٌ حاد حالة التوتر.

"حسناً، حسناً، أرى أن لدّيكن مسخاً كبيراً هنا... اسمحن لي بالانضمام إلى هذه الفوضى"

وكانت صاحبة الصوت هي الثعلبة ذات الذيول التسعة التي ظهرت للتو، وتطاير شعرها الفضي وهي تفتح مراوحها الحديدية المطوية.

"أنتِ... 'يوكسي'، الثعلبة الروحية..."

لم تلتقِ بها بيتا شخصياً من قبل، لكنها كانت على دراية تامة بحكام المدينة الخارجة عن القانون.

وتبادلت هي ويوكسي النظرات، محاولة كل منهما استشفاف شيء ما عن الأخرى.

واتخذت بيتا قرارها: "نحن نقدر المساعدة"

"إذن لنقاتل كرفاق سلاح"

واستعد الجميع لمواجهة ملكة الدماء.

ومع ذلك، قوطعوا من قِبل دخيل آخر.

"مهلاً الآن، لا تبدأوا هذه الحفلة بدوني"

وأعلن العملاق الأسمر عن وصوله بتحطيم زجاج النافذة والدخول عبره، ورفع منجله المعقوف الضخم على كتفه، ونظر إلى ملكة الدماء ساخراً.

"إذن أنتِ الزعيمة في هذه الأنحاء؟ هذه البلدة ملكي يا سيدة، لا تظني أنه يمكنكِ المجيء وفعل ما يحلو لكِ فحسب"

"من أين دخلت بالضبط؟"

"من أين دخلت ليس من شأنكِ اللعين أيتها العجوز، لكن رأس هذه المرأة لي"

"أوه، تفضل بكل سرور"

وجهز العملاق الأسمر منجله المعقوف.

وكانت بيتا تعرف هويته أيضاً، إنه أحد الحكام الآخرين للمدينة الخارجة عن القانون، الطاغية جاغرنات.

والآن اجتمع حكام المدينة الخارجة عن القانون الثلاثة في غرفة واحدة، وكان كل منهم يتمتع بقوة تكفي للسيطرة على ثلث المدينة، واثنان كاملان منهم يستعدان لمواجهة ملكة الدماء جنباً إلى جنب معها.

وشكرت بيتا حظها السعيد، فلا تزال لديهن فرصة.

"خذِ هذه!!" اتخذ جاغرنات زمام المبادرة.

وبحركات بربرية، قلص المسافة وهوى بمنجله المعقوف لأسفل بعنف.

ولم تتحرك ملكة الدماء ولو شِبراً واحداً.

"ما خطب هذا، اللعنة؟!"

وعلى الرغم من أن مصاصة الدماء هي من تلقت ضربة السلاح مباشرة، إلا أن صيحة المفاجأة خرجت من جاغرنات.

إذ مر منجله المعقوف عبرها مباشرة دون أن يتوقف.

"هيئة الضباب؟!"

إنها القدرة الحصرية لمصاصي الدماء الأقوياء والتي تسمح للمستخدم بتحويل جسده إلى ضباب.

وعندما استخدمتها ملكة الدماء، لم يكن هناك أي تحذير أو تمهيد مسبق، والأسوأ من ذلك أنها كانت قادرة على استخدامها فقط على جزء جسدها الواقع في مسار المنجل المعقوف.

"هذا هراء!!"

أرجح جاغرنات سلاحه في ضربة واسعة.

ومرة أخرى، تلقت ملكة الدماء الهجوم دون أن يرف لها جفن، وتشوه عنقها للحظة بينما مر المنجل المعقوف عبره كأنه هواء.

ثم تجمعت كرة من الدماء عند يدها اليمنى.

وكانت مشحونة بكميات جنونية من السحر.

وصرخت يوكسي وبيتا في وقت واحد:

"هذا خطير!"

"انبطحوا!!"

وأطلقت السلف الكرة في الهواء، فانفجرت.

وعندما فعلت ذلك ترذذت الدماء حولهم، وفي رمشة عين تجمعت على شكل سهام وطارت نحو كل شخص حاضر، صابغة الهواء باللون القرمزي.

"—!!" لم تتردد بيتا.

وتحركت على الفور لتغطية كلير وصد السهام بجسدها.

وتصلبت بذلة السلايم الضيقة فوق أعضائها الحيوية، وقطعت أكبر عدد ممكن من السهام أثناء استخدام جسدها كدرع.

وأحدثت المقذوفات تخديشات عميقة في خدودها، وذراعيها، وفخذيها.

وأخيراً، هدأت أمطار السهام.

وكانت كلير سليمة لم يمسسها سوء.

أما بيتا، من ناحية أخرى...

"أ-أنتِ..."

علقت الكلمات في حلق ماري وهي تنظر إليها.

لقد تمزقت بذلة بيتا السوداء الضيقة إلى شرائط، كاشفة عن بشرتها البيضاء والدماء الحمراء التي تتدفق من عشرات الثقوب في ذراعيها وساقيها.

"رغ... أنا بخير"

وتدفقت الدماء من جسد بيتا وتجمعت حول قدميها وهي تجهز سيفها.

ومع ذلك لم يكن الجميع قادرين على التحرك مثلما فعلت بيتا.

فالرقم 664 كانت مغطاة بالجروح، وتفقد الدماء من بطنها بمعدل ينذر بالخطر.

وكانت الرقم 665 في الحالة نفسها، مع تخديشات تمتد في جميع أنحاء جسدها وإصابات بالغة في قدميها.

وكانت الرقم 666 مغطاة بالخدوش أيضاً، لكن لم يبدُ أي من جروحها خطيراً.

وتلقت يوكسي بضع ضربات، رغـم أنها لم تبدُ في حالة سيئة للغاية.

أما بالنسبة لـ جاغرنات، الذي كان في مواجهة قريبة ومباشرة عندما بدأت الأمطار الدموية...

"هذا مؤلم، ايتها العاهرة..."

لقد كان غارقاً بالكامل في الدماء.

وأصابته السهام في كل مكان، صابغة بشرته السمراء باللون الأحمر، ومع ذلك ظل واقفاً على قدميه ومنجله المعقوف مستقر على كتفه.

وكان السلاح المذكور مثلوماً بشكل ملحوظ، فلا بد أنه استخدمه لحماية أعضائه الحيوية.

"تباً... ما خطب هذه الفتاة بحق الجحيم...؟"

ومع ذلك، سرعان ما سقط على ركبة واحدة.

"القمر الأحمر... تذكرت أخيراً، أن تكون ملكة الدماء مصاصة دماء سلف...!" شحب وجه يوكسي.

"ما خطب هذا اللعنة؟"

"قصة قديمة... أسطورة عن مصاصة دماء دمرت عدة دول في ثلاثة أيام فقط، ومعرفة بهذا لا بد أن السيد شادو قد جاء لإيقافها...!"

"أطاحت بدولة في ثلاثة أيام فقط...؟" التوى وجه جاغرنات في تكشيرة وهو ينظر إلى الأعلى نحو ملكة الدماء.

عند هذه النقطة، لم يكن هناك أي شخص حاضر يشكك في الأساطير.

"تراجعتا، 664 و665" أصدرت بيتا أوامرها بعد رؤية أنهما ليستا في حالة تسمح لهما بمواصلة القتال.

"أنتِ أيضاً يا 666"

"لكنني لا أزال قادرة على القتال!"

"أليس لديكِ شيء تحتاجين إلى إنجازه؟"

"...هاه؟"

وابتسمت بيتا من خلف قناعها وهي تتقدم للأمام.

بالنظر إلى الوضع ومهما كانت طريقة قتالهم، وحتى لو عملوا جميعاً معاً، فلا يمكنهم الفوز بأي حال من الأحوال.

ومع ذلك كانت هناك طريقة للخروج منتصرين.

ففي النهاية، لديهم سيدهم.

كل ما عليها فعله هو كسب الوقت حتى يظهر.

ومهما حدث ومهما كان الشخص الذي سوف يواجهه، فإن سيدهم هو المطلق.

واستعدت لمواجهة ملكة الدماء وجمعت أكبر قدر ممكن من السحر في سيفها الأسود.

"مااا—؟!"

وفجأة، بدأت قوتها في الهيجان، وحاولت خفض إنتاجها لاستعادة السيطرة، لكن سحرها الهائج رفض أن يهدأ.

"رغ!"

"بيتا؟!"

وسرى ألم مألوف ومزعج عبر جسدها.

وبدأت بشرتها تتحول إلى اللون الأسود حول الجروح التي أصابتها سهام الدماء فيها.

هذه—هذه هي أعراض المسّ.

الآن بعد أن عرفت السبب، غيّرت بيتا على الفور طريقة محاولتها لقمع سحرها، ونجحت بشكل كبير في جعله يستقر، لكنها كانت لا تزال تواجه وقتاً عصيباً في السيطرة عليه.

وفي هذه الأثناء، تحركت ملكة الدماء.

وشكّلت كرة عملاقة من الدماء فوق رأسها، ثم حشتها بكمية من السحر جعلت الهواء يهتز.

"لا..."

وارتعد صوت بيتا، إذ بدا هذا الهجوم أقوى بكثير من السابق، ولم تكن في حالة تسمح لها بالحركة في الوقت الحالي.

وسمعت صيحات من خلفها.

"كلير؟! كلير، تماسكي!"

وتلفتت بيتا برأسها لترى كلير بين ذراعي ماري، وكانت جروحها تتحول إلى اللون الأسود أيضاً.

انتظري، أليست هي—

كل شيء كان يسير بشكل سيء، سيء للغاية.

وتكثفت الكرة الحائمة، مستعدة للانفجار في أي لحظة.

"سيد شادو، سامحني..."

همست بيتا، وبدا صوتها وكأنها على وشك البكاء—وانفتحت عينا كلير فجأة.

––

كانت كلير تحلم.

فالفضاء الأبيض الذي كانت تطفو فيه بدا وكأنه يمتد إلى الأبد، ولم ترَ أي شيء آخر هناك سواها.

وكانت تسمع فقط دقات قلبها.

"...هل يمكنكِ سماعي؟"

وفجأة، ظنت أنها تستطيع تمييز صوت ما، فرفعت رأسها

.

"هل يمكنكِ سماع صوتي...؟"

الآن أصبحت متأكدة من ذلك.

وعندما نظرت في اتجاه الصوت، رأت امرأة ذات شعر أسود طويل، وتفرست كلير في عيني المرأة البنفسجيتين.

"من أنتِ...؟"

"أنا هنا لمساعدتكِ"

"مساعدتي؟"

"أجل، أنتِ"

جالت عينا المرأة الأرجوانيتان فوق جسد كلير.

"هاه؟ انتظري، ما الذي يحدث؟"

لقد بدأت بشرة كلير البيضاء تتحول إلى اللون الأسود.

وهذا هو العَرَض نفسه تماماً الذي عانته في الماضي.

"لا يمكن أن يكون هذا... المسّ؟"

"من الناحية التقنية، الأمر مختلف قليلاً لقد شفاكِ منذ زمن طويل من الشيء الذي تسمينه المسّ، فهو يعرف كل شيء، بعد كل شيء"

"انتظري، لقد شُفيت؟ ومن هو 'هو'...؟"

"أعتقد أنكِ تعرفينه جيداً"

"لا، لا أعرف؛ عمن تتحدثين؟"

وكان الجواب الوحيد للمرأة ذات العينين البنفسجيتين هو ابتسامة غامضة.

"قريباً، سيجتاحكِ الفساد؛ ولهذا السبب جئت لأعيركِ القليل من قوتي"

"هي، تمهلي! لا أزال لا أملك أي فكرة عما يدور هنا!"

"سامحيني، فالشروحات ليست نقطة قوتي بالضبط"

"أرجوكِ، أخبريني فقط، ما الذي يحدث لجسدي؟!"

"همم، كيف أصيغ هذا ببساطة...؟ لسوء الحظ، أنتِ تتكيفين، وتفقدين السيطرة في هذه العملية"

"عذراً، أنا لا أفهم"

"الشرح الكامل سيستغرق وقتاً طويلاً، وأخشى أن الوقت ليس في صالحنا، سأرى مدى الإيجاز الذي يمكنني تحقيقه"

"أقدر ذلك"

"هل أنتِ مألوفة مع 'التطور'؟ منذ زمن طويل، أخبرني زميل شاركته المختبر أن البشر جاءوا أصلاً من القردة، ووفقاً لإحدى النظريات قضت القردة سنوات لا تحصى في التكيف مع بيئاتها، وهكذا ظهر البشر، إنها فرضية مثيرة للاهتمام، رغـم أنني لستُ متأكدة من مدى صحتها"

"أم، حسناً... هل لهذا أي علاقة بهذا؟"

"بالتأكيد، انظري الأمر هو أن أحد الباحثين الآخرين أكد أن الكائنات الحية لا تتكيف مع بيئاتها، ولم يدحض هذا الأكاديمي الادعاء بأن البشر جاءوا من القردة، رغـم ذلك فحتى بين القردة، هناك الأكثر ذكاءً والأكثر غباءً وبسبب البيئة الطبيعية القاسية، نجا المزيد من القردة الأكثر ذكاءً وواصلوا التكاثر فيما بينهم وزيادة أعدادهم، ومع مرور الوقت، لم يتبقَّ سوى الأذكياء وبعد سنوات لا تحصى، أصبحوا بشراً"

"إذن، أم، أليس هذا الشيء نفسه؟ وأيضاً، ما الفائدة من إخباري بهذا؟"

"إنهما مختلفان تماماً، وبعبارة أخرى لمجرد أن القردة تكيفت بالصدفة مع بيئاتها لا يعني أنها تكيفت بالاختيار"

"حـسناً؟"

"انظري، الأمر هو... سامحيني، عما كنا نتحدث مجدداً؟"

"كنتِ تتحدثين عني، صح...؟ على الأقل، أظن أنكِ كنتِ تفعلين"

"صحيح، صحيح، كنت أتحدث عن التكيف"

"...مرحى؟"

"خلاصة القول هي أن الأطفال الذين يتكيفون بالصدفة مع بيئاتهم ينجون ويغيرون أشكالهم تدريجياً، وحقيقة أن طبيعة الدم منقسمة حالياً إلى قسمين هي نتاج التكيف أيضاً، فالنوع الأصلي فرض عبئاً كبيراً جداً على جسد حامله لذا مات كل أولئك النسل، ولكن عندما انقسم الدم إلى قسمين، انقسمت خصائصه أيضاً، والآن ومع ذلك يحاول كلا النوعين من الدم التكيف مع بعضهما البعض بداخلكِ، ولقد انقسما لسبب ما، لذا لا يتكيفان مع بعضهما بسهولة ولكن لسوء الحظ، أنتِ تستوفين الشروط، والأسوأ من ذلك ليس لديكِ وسيلة للسيطرة عليهما، ولهذا السبب يهرع دمكِ بشكل هائج ويدمر جسدكِ—آه، لقد نفد وقتنا"

"هـ-هي، تمهلي، الجزء الذي وصلتِ إليه للتو بدا مهماً حقاً! انتظري، آو؟!"

وسرى ألم حاد فجأة عبر يد كلير، وعندما نظرت إلى ظهر يدها، وجدت دائرة سحرية معقدة مرسومة عليها.

"الختم سيعلمكِ كيفية السيطرة عليه"

"هي، إنه يشفى"

لقد اختفت الكدمات السوداء.

"وقتنا قد انتهى، وتبدو الأمور سيئة في الخارج"

"تعلمين، كان بإمكانكِ تخطي النصف الأول من ذلك الشرح"

"أخشى أنني سأحتاج إلى استعارة جسدكِ لفترة وجيزة، لن أكون قادرة على استخدام قوتي الكاملة، ولكن..."

ومع ذلك، بدأ جسد المرأة ذات العينين البنفسجيتين يصبح ضبابياً وغير واضح.

"انتظري! ما اسمكِ؟!"

"أورورا..."

"أورورا... لماذا أنقذتِني؟"

"لأنكِ تكونين له..." ضعف صوت أورورا.

"له ماذا؟ من هو 'هو'؟!"

"شادو..."

وقبل أن تتمكن من إنهاء جملتها، اختفت أورورا تماماً.

"انتظري... شادو...؟"

بينما وقفت متجمدة في مكانها، همست كلير باسمه.

––

بينما كانت ماري تحتضن كلير بين ذراعيها، انفتحت عينا كلير فجأة.

لقد أصبحتا الآن بلون بنفسجي ساحر.

ثم وقفت كلير فجأة على قدميها، تلك العينان الأرجوانيتان جعلتا ماري تحبس أنفاسها.

"كلير، عيناكِ..."

ولم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي تغير، إذ بدا الهواء المحيط بها أكثر نضجاً، وجوهر سحرها بدا مختلفاً أيضاً.

ومع ذلك، فإن الفارق الأكبر... تمثل في حقيقة أن جميع جروحها قد انغلقت.

كانت هناك دماء ملطخة حول الشق الذي في صدرها، لكن السائل القرمزي تلوى وتجمع في الهواء على شكل كرة.

تماماً مثلما فعلت ملكة الدماء.

تمتمت كلير قائلة:

"الآن، لنرى كم يمكن لجسد هذه الفتاة أن يتحمل..."

كان صوتها هادئاً ورزيناً، وطريقتها في الحديث بدت وكأنها شخص آخر تماماً.

"هل أنتِ حقاً كلير...؟"

في اللحظة التي خرج فيها السؤال من فم ماري، انفجرت كرة دم ملكة الدماء.

وتحول الرذاذ إلى رؤوس سهام كثيفة ولا مفر منها، لدرجة أنها بذرت اليأس في قلب كل شخص حاضر.

لقد تجمد الجميع، عاجزين عن فعل أي شيء سوى التحديق في الهلاك الذي ينهال عليهم.

الجميع باستثنائها هي، بالطبع.

تمتمت كلير بنبرة ناعمة:

"معذرة، لكنني أنا الأصلية..."

وانفجرت كرة دمها هي الأخرى.

وعندما فعلت ذلك، تشتتت إلى قطرات صغيرة وصغيرة جداً، حتى شكل الدم ضباباً تقريباً.

وعلقت سهام الدم القادمة في داخله.

"هاه؟"

كانت ماري الوحيدة التي نطقت بكلمة، لكنها لم تكن بأي حال من الأحوال الوحيدة التي تشك في عينيها.

لقد فقدت سهام الدم زخمها، وتساقطت على الأرض دون أن تؤذي أحداً.

"بمجرد أن أطلقتِهِ من جسدكِ، أصبحت سرقة السيطرة على دمكِ أشبه بلعبة أطفال، لم أتمكن من أخذه كله ولكن..."

كانت كلير تبتسم بابتسامة ساحرة وهي تنظر إلى مصاصة الدماء التي كانت تعاني حالياً من جروح عدة.

بعد أن سرق ضباب دم كلير السيطرة على السهام قامت بقلبها ضدها، ومع ذلك نجح الأمر مع القليل منها فحسب، أما البقية فقد أُجبرت على إسقاطها على الأرض فقط.

ومع ذلك فإن هذا الإنجاز ليس شيئاً يمكن لإنسان أن يفعله.

بدا الأمر وكأننا نشاهد ملكتي دماء تتطاحنان، وعجز الجميع عن التعبير.

"هيا الآن، المقذوفات ليست وسيلة لإسقاط ساحرة" لعقت كلير الدم المتناثر على شفتيها، فصبغ لسانها باللون الأحمر القاني.

ثم تحركت ملكة الدماء.

وشُفيت جروح سهامها في لمح البصر، ومع شفائها تغير شكل فستان دمها.

ما كان فستاناً في السابق بات الآن مجسات دموية.

وفي رمشة عين، تكاثرت.

قالت كلير: "انظري الآن، هذا أفضل بكثير..."

ثم أطلقت مجسات خاصة بها من جسدها، وبدت مطابقة تماماً لمجسات ملكة الدماء.

وانتشرت المجسات القرمزية، وبدا كل طرف وكأنه يحاول ترهيب الآخر.

وفي وقت واحد، بدأت المعركة.

واندفع كل رأس يشبه الرمح إلى الأمام لملاقاة العدو.

خرج بعضها من تحت الأرض وهبط بعضها الآخر من السقف، لكنها كانت كافية لملء الغرفة عن آخرها، وتعرضت كلتا المقاتلتين للهجوم من جميع الاتجاهات.

وارتطم الكثير منها ببعضه البعض، ولم يتبقَّ سوى القليل الذي وصل إلى هدفه.

وعندما رأتا المجسات تنهال عليهما، سحبت كلير منجلاً قرمزياً ومدت ملكة الدماء مخالبها القرمزية.

ثم قطعت كل منهما مجسات العدو بضربة واحدة.

وحَلّقت المجسات في الهواء، وارتطمت ببعضها وقطعت بعضها البعض، وصبغت الغرفة باللون الياقوتي بالدماء الطازجة، وتدفق ضوء القمر الأحمر من الثقوب التي فُتحت حديثاً في السقف، غامراً المرأتين الجميلتين بتوهجه المشع.

كان قتالهما يدور بسرعة أكبر من أن تتابعها العين، لقد كانتا غير بشريتين تماماً.

ولم يتمكن أحد من إشاحة نظره عن تلك المعركة المتوحشة والبارعة.

"إنهما مذهلتان..."

"يا لها من معركة..."

هل كانتا متكافئتين؟ كان من المستحيل على أي من المراقبين معرفة ذلك.

كل ما عرفوه هو أن أياً منهما لم توجه ضربة حاسمة بعد.

ومع استمرار رقصة المجسات الحامية، تنهدت كلير.

"يبدو أننا وصلنا إلى طريق مسدود، ومع ذلك"

—ومضت بابتسامة خبيثة—

"لقد استنشقتِ جزءاً لا بأس به من ضباب دمي، أليس كذلك؟"

ومع خروج الكلمات من فمها، سقطت ملكة الدماء على ركبة واحدة.

وتدفق قيء دموي غزير من فمها، وانهمرت دموع حمراء من عينيها، ونزفت الدماء من كل فتحة في جسدها.

"غرووواه..."

ولأول مرة، أطلقت السلف أنين ألم.

"عليكِ حقاً التأكد من فرض سيطرتكِ على الضباب الذي تستنشقينه، كما تعلمين"

واندفعت مجسات كلير نحو ملكة الدماء الجاثية.

وحاولت رفع مجسات للدفاع عن نفسها، لكنها سُحقت تحت وطأة هجوم كلير الكاسح.

وحجب جدار المجسات مصاصة الدماء عن الرؤية، وملأ الدم الأجواء.

وكل ما تبقى منها كان بركة حمراء.

"إنه بعيد كل البعد عن قوتي الكاملة، ولكن ربما يكون هذا كافياً"

الهيئة الناضجة، الابتسامة الغامضة، البراعة القتالية غير البشرية، العينان البنفسجيتان.

إن كلير الواقفة هناك معقودة الذراعين لم تكن الفتاة التي تعرفها ماري.

"كلير، ما الذي حدث لكِ بحق الجحيم...؟"

ألقت نظرة عابرة نحو ماري وقابلتها بابتسامة حائرة، وبدت شبيهة بابتسامة كلير تقريباً.

ولكن في اللحظة التالية، امتدت عينها البنفسجيتان بالحذر.

إذ أحاط ضباب كثيف من الدم بمحيطهم، وتجسد في النهاية على هيئة شخص.

"أنتِ تمزحين..."

"لا يمكن أن يكون هذا، هل ما زالت على قيد الحياة...؟"

امتلأت أصوات الذعر الأجواء، لكن ماري فهمت، فـ إليزابيث التي عرفتها لن تسقط بهذه السهولة.

ومع ذلك وكلير على حالتها الراهنة، فإنها تواجهها نداً لند.

وطالما أنها هنا، فلن تتكرر مأساة ما قبل ألف عام.

ولكن مع خروج ملكة الدماء السليمة من الضباب، انحنى جسد كلير إلى الأمام.

وسقطت على ركبة واحدة.

"أظن أن هذا الججسد قد وصل إلى حده..."

وبدت تعابير وجهها متألمة، وسال خيط من الدم من فمها، فجسد كلير عاجز عن تحمل القوة غير البشرية التي يطلقها.

كانت كلير جاثية، وملكة الدماء تعلو وتهيمن عليها، لقد كان انقلاباً كاملاً للمشهد الذي دار قبل لحظات فحسب.

جاغرنات: "سحقاً، لا يمكننا الحصول على قسط من الراحة هنا..."

يوكسي: "هذا سيء..."

ماري: "أوه، لا..."

اغرورقت عينا ماري بالدموع.

إذا سقطت كلير، فلن يتبقى أحد لإيقاف إليزابيث.

وستتكرر المأساة وعندما ينتهي كل شيء، ستقع ملكتها في اليأس مرة أخرى...

ولم تكن ماري تريد المرور بهذا مجدداً أبداً.

فأسرعت إلى جانب كلير: "كلير!"

"أنتِ..."

"كلير، هل أنتِ بخير؟! سـ-سأكسب لكِ بعض الوقت"

سحبت ماري سيفها واستعدت لمواجهة ملكة الدماء.

"لا بأس، لقد فعلتُ ما يكفي"

مدّت كلير مجساً وأوقفت ماري في مسارها.

"لقد انتهى عملي هنا، كل ما كان عليّ فعله هو كسب الوقت حتى يظهر..."

وارتسمت ابتسامة مشعة على وجهها.

"'هو'...؟"

"هذا صحيح، إنه هنا..."

وهبطت عليهم ظلال سوداء كاحلة.

"اسمي هو شادو، أنا أقبع في الظلال وأصطاد الظلال..."

وعند رؤيته، سقطت كلير والراحة تبدو على وجهها.

وتطاير معطف الهيئة السوداء الطويل خلفه وهو يستل نصله.

جاغرنات: "هي، إنه ذلك الـ...!"

يوكسي: "يا إلهي! أنتـ...!"

بيتا: "—السيد شادو!"

ارتعدت بيتا من الفرح.

إن إيمانها بسيدها مطلق.

منذ أن كانت هي والأخريات صغيرات وضعيفات، وقف أمامهن بلا كلل ليرد الظلام، وقد نشأت وهي تراقبه من الخلف.

وحتى ضد ملكة الدماء، هي متأكدة من أنه سيكون بخير.

ربما بسبب شعور الأمان الذي يمنحه لها، أو ربما بسبب طول المدة منذ آخر مرة رأته فيها، لكنها شعرت وكأن جسده أكبر قليلاً من المعتاد.

ولكن ليس بالضرورة أن يشعر الجميع بالطريقة نفسها.

"ما الذي يجعلك تظهر الآن بحق الجحيم؟"

"السيد شادو، كن حذراً ملكة الدماء ليست طبيعية"

كانت النظرة التي ألقاها جاغرنات نحو شادو مستاءة، وتلك التي ألقتها يوكسي مليئة بالقلق.

"يا لكم من وقحين!" غارت بيتا بنظراتها نحو الاثنين.

وبينما كان كل ذلك يحدث، أصبح الهواء بين شادو وملكة الدماء متوتراً.

وجهز شادو نصله الأسود، بينما نشرت ملكة الدماء مجساتها الحمراء.

وهنا أدركت بيتا.

إن الهالة التي تنبعث من ملكة الدماء قد أصبحت أقوى.

"هذه المرأة مسخ..."

"يا الهي! لم تكن تلك قوتها الكاملة...؟"

يبدو أن جاغرنات ويوكسي قد لاحظا ذلك أيضاً، فقد نمت قوة ملكة الدماء منذ قتالها ضد كلير.

وومضت عيناها كالياقوت القرمزي بينما تلوى فستان دمها بحيوية أكبر من ذي قبل.

ووصل التوتر بينها وبين شادو إلى ذروته—وأخيراً، تلاقت مجسات الدم والنصل الأسود.

وانهالت مجسات لا تحصى على شادو، لكن نصله الأسود تحرك بشكل بديع في الهواء شاقاً طريقه وعازلاً إياها بالكامل.

واصطدمت المسارات الحمراء والسوداء مراراً وتكراراً، تاركة سرعتها المرعبة جميع الحاضرين خلفها.

بالنسبة لهما، ومع ذلك كانت الهجمات بمثابة حركات تمويهية لا أكثر.

وفجأة تذبذب جسد ملكة الدماء، وبعد ثانية كانت خلفه.

وكانت مخالبها الحمراء موجهة مباشرة نحو ظهره.

وتذبذب جسد شادو فجأة بدوره.

ولم تجد المخالب سوى فضاء فارغ بينما اخترق السيف الأسود ملكة الدماء من الخلف.

*تشوف*

وانفجرت ملكة الدماء بصوت يشبه دفق الماء من دلو، وملأت سهام الدم الهواء حولهما.

وبينما كان شادو يطيح بها بعيداً، تركت ملكة الدماء بعض المسافة بينهما.

واستعدا للمواجهة مجدداً، وكأن القتال قد بدأ للتو من جديد.

"إنه... يواجه ذلك المسخ نداً لند؟"

"يا إلهي! يا لها من سرعة مذهلة..."

كانت المعركة أسرع بكثير من أن يتمكن أي منهم من تمييزها، لكنهم حدقوا بها بذهول على أي حال، وامتلأ قلب بيتا بالبهجة.

هذا هو سيدها في أبهى صور مجده.

وفي الوقت نفسه، ومع ذلك شعرت بعدم الارتياح بطريقة لا يمكنها صياغتها بكلمات، فهناك شيء ما بشأنه بدا غريباً قليلاً...

وقبل أن تحاول اكتشاف ماهيته، تحركت ملكة الدماء.

إذ فصلت اثنين من مجساتها، ثم استخدمت دمهما لإنشاء نسختين من نفسها.

"احذر! هذا هو ما جعل الملكة إليزابيث أقوى السلف، قدرتها على صنع نسخ دموية من نفسها والسيطرة عليها كما تشاء!"

وفور إنهاء ماري صياحها، أطلقت ثلاث من الملكات مجسات نحو شادو.

وشق النصل الأسود طريقه عبر تمويهاتهن.

وكانت المعركة تدور تماماً كما حدث من قبل.

على عكس المرة السابقة، ومع ذلك كانت هناك ثلاث ملكات دماء يستخدمن غطاء المجسات لشن هجوم مفاجئ هذه المرة.

هاجمت إحداهن من الخلف، والأخرى من الأعلى، والأخيرة من جانبه.

وتجنب شادو الثلاث ببراعة.

وكانت حركاته الدفاعية منسابة وأنيقة للغاية لدرجة بدا الأمر وكأنه يعلم من أين ستأتي ملكات الدماء، وبدت رقصتهن وكأنها مقدر لها أن تستمر إلى الأبد.

ومع استمرار القتال، ومع ذلك بدأت بيتا تدرك أن شعورها الأولي بعدم الارتياح يزداد كبراً فأكبر.

ما هو؟

في كل ذكرياتها، هل سبق لسيدها أن قضى كل هذا الوقت في تبادل الضربات مع خصم؟

—لا.

هناك شيء مختلف.

شيء ما بشأن سيدها ليس على ما يرام.

وفجأة، جرف القلق قلبها.

وكرست كل انتباهها للمعركة، محاولة معرفة الشيء الذي يجعلها قلقة للغاية.

المجسات الحمراء تهاجم شادو، ثم تباغته ملكات الدماء الثلاث من نقاطه العمياء.

وبينما كانت تراقب تكرار العملية، أدركت بيتا أخيراً.

رغم كل دفاعه الماهر، لم تكن أي من حركات شادو تؤدي إلى هجمات مرتدة.

ومهما كان الشخص يحمي نفسه جيداً، فلن يطيح بخصمه أبداً إن لم يرد الضربة.

إذن لماذا لا يشن شادو هجوماً مرتدّاً؟

إن الاندفاع اللامتناهي للمجسات القادمة من كل اتجاه يحد من حركته، والهجمات المفاجئة لملكة الدماء تتركه باستمرار في وضع تراجعي.

كيف يمكن أن يحدث هذا؟

هناك سبب لذلك—قدما شادو لا تتحركان.

بيتا تعرف سيدها، وتعلم أنه عادة ما يتفادى هجمات خصمه بحجم حركة لا يمكن رصده ليتسنى له الانتقال على الفور إلى هجومه المرتد.

ومع ذلك الآن هو يدفع المجسات بسيفه؛ ولأنه يستخدم سيفه لصد الهجوم، فإن هجماته المرتدة تتأخر بنبضة، وخلال ذلك الوقت تنهال عليه ملكات الدماء بمخالبهن بلا تغيير، فيفقد فرصة الرد تماماً.

لماذا—؟

لماذا لا تتفادى يا سيدي—؟

قدماه خاملتان، وحركاته متصلبة.

إن الأسلوب القتالي الذي يستخدمه، حيث يقف في مكانه ويدفع المجسات يدوياً—يبدو وكأنه يحمي شيئاً ثميناً.

"ـ غه؟!"

وهنا ترابطت الخيوط في مكانها.

فبيتا نفسها تقف خلف شادو.

وخلفها توجد الرقم 664 والرقم 665 المصابتان، والرقم 666 التي تحاول حمايتهما، وشقيقة سيدها الغائبة عن الوعي...

"أو-أوه..." ارتعش صوت بيتا.

طوال هذا الوقت—كان يؤمن الحماية لهن.

لقد قضى المعركة بأكملها في حمايتهن جميعاً.

ولهذا السبب لم يكن يتفادى.

واغرورقت عينا بيتا بالدموع.

"السيد شادو..."

ثم انهار التوازن أخيراً.

إذ تحطمت المجسات الحمراء في شادو، وضغطت ملكات الدماء الثلاث في الهجوم.

وأطيح به طائراً شاقاً طريقه عبر الجدار.

"السيـ-السيد شادوووووووووووووو!!"

دوت صرخة بيتا المفجوعة في أرجاء الغرفة.

ومتجاهلة صرخات جسدها المتألم، سحبت نفسها عملياً نحو الجدار المنهار.

"لا، لا... السيد شادو... السيد شادو... السيد شادو!!"

لم يكن هذا ليحدث أبداً لو لم يكنّ عبئاً عليه.

ولعنت بيتا ضعفها.

إنها تكره نفسها لعجزها حتى عن الوقوف.

وانهمرت الدموع بلا انقطاع من عينيها وهي تزحف على الأرض تاركة خلفها أثراً دموياً.

"السيد شادو! السيد شادو!!"

مدت بيتا يدها نحو الجدار المحطم.

وقبل أن تتمكن من الوصول إليه، تدفق سحر بنفسجي مزرق من بين الأنقاض.

"مااا—؟!"

"ما هذا—؟!"

وكانت قوته هائلة لدرجة أن الهواء كان يهتز والأنقاض تطفو فوق الأرض، وصبغ السحر البنفسجي المزرق ضوء القمر الأحمر.

ثم خرج شادو من الجانب الآخر للجدار كاسياً بعباءة هائلة من الطاقة.

"السيد شادو!!"

كان سيدها واقفاً هناك كالعادة تماماً.

واختفى عدم الارتياح الذي شعرت به بيتا.

ورأت سيدها محاطاً بسحره البنفسجي المزرق البديع.

وعلى الرغم من أنه بدا أصغر قليلاً لسبب ما، إلا أنه كان يفيض بالقوة.

وركز السحر في سيفه واستعد لمواجهة ملكة الدماء مجدداً.

"لعلي أريكم ما أنا قادر عليه..."

وقفز قلب بيتا عندما سمعت صوته، فقد كان عميقاً جداً، وبدا وكأنه قادم من أعماق الهاوية.

لم يعد هناك شيء يدعو للقلق.

وشعرت بالأسف تقريباً تجاه ملكة الدماء، الآن بعد أن توقف سيدها عن كبح ضرباته.

"أوه، السيد شادو، شكراً للحـ— هاه؟"

وفجأة، ومن زاوية عينها رأت بيتا شيئاً يلمع خلف الجدار.

لسبب ما، كانت هناك كومة ضخمة من العملات الذهبية المتناثرة هناك، وأمالت بيتا رأسها جانباً.

لماذا توجد...؟ أوه، لا يهم.

بالنظر إلى حقيقة أن سيدها بخير، فإن كل شيء آخر يبدو تافهاً بالمقارنة.

"السيد شادو! يمكنك فعلهاااااااااا!!"

ومع صيحة التشجيع من بيتا، بدأت المعركة من جديد.

وعاث السحر البنفسجي المزرق هائجاً حول شادو.

"سحقاً! إنه ند كفء لملكة الدماء... لا، إنه أقوى..."

"حقاً، لا يمكن لإنسان أن يلوح بسحر كهذا..."

وأحدث كعبا شادو صوتاً *تك، تك* على الأرض وهو يتقدم بلا مبالاة نحو ملكة الدماء، ومع ذلك لم تكن لدى ملكة الدماء أي نية للسماح بغطرسته هذه بالمرور.

وأحاط عدد هائل من مجسات الدم بشادو وهاجمه.

فدفعها بعيداً بسيفه.

ثم خطا خطوة عفوية للأمام.

"مااا—؟!"

"ما الذي يفعله—؟!"

وكان بمقدور كل شخص حاضر معرفة مدى رعب خطواته.

إذ لم يعد يستخدم سيفه حتى.

وكل تلك المجسات التي لا تحصى كانت تتدفق بجانبه فحسب، وكأنها تحاول تجنب الاحتكاك به.

خطوة أخرى.

*تك*

وكانت خالية من الهموم كسابقتها.

والطريقة التي تستمر بها مجسات ملكة الدماء في الخطأ، بدت وكأنها مشاهدة خدعة سحرية.

لقد اخترق شادو مساراتها بالكامل.

ويتفاداها بأصغر حركات ممكنة، ثم يقلص المسافة خطوة بخطوة، وبدا وكأنه يقول إنها ليست جديرة بالاهتمام من قبله.

وحتى عندما ظهرت ملكة دماء خلفه، تفاداها تقريباً قبل أن تضرب، ثم واصل السير.

ولم يشن هجوماً مرتدّاً.

هو يعلم أنه ليس بحاجة لذلك.

هو يتجاهلها فحسب ويواصل السير.

وكل ما ينظر إليه هو ملكة الدماء الحقيقية.

"إنه يتفادى هجماتها بمجرد المشي—؟!"

"يا لها من حركات دقيقة...! هل هذا ممكن حتى...؟" شهقت يوكسي.

لقد بلغ غاية مثالية.

حركات مثالية، ذلك النوع الذي يتخيله الناس، ذلك النوع الذي يحلمون به فحسب، لقد وصل إلى ذروة المهارة القتالية.

"إذن هذا هو شادو الحقيقي..."

"لعله هو المسخ الحقيقي...!"

*تك، تك، تك*

دوت الأصوات الصادرة من حذائه في أرجاء الغرفة.

وأخيراً، توقف.

وعندما فعل ذلك، توقفت مجسات الدم أيضاً.

لقد كان قريباً جداً، لدرجة أنه يمكنه مد يده ولمسها.

ولفترة قصيرة، حدقت ملكة الدماء الحسناء وشادو الأسود الكاحل ببعضهما البعض فحسب.

وقفت ملكة الدماء والقمر القرمزي خلف ظهرها، ووقف شادو كاسياً بسحره البنفسجي المزرق.

وكان كل شيء ساكناً، وكأن كل ذلك العنف العاصف لم يحدث أبداً.

ورغم الصمت المطبق، بدا الأمر وكأن الاثنين يتحدثان.

"أتريدين الموت...؟"

كان صوت شادو منخفضاً وعميقاً، وكأنه قادم من أعماق الهاوية.

"حسنًا..."

وتجمعت كمية هائلة من السحر في نصله الأسود.

وتقاربت الطاقة البنفسجية المزرقة في شكل حلزوني.

ومدت ملكة الدماء مخالبها القرمزية.

لماذا الأمر كذلك...؟

لماذا تبدو تلك الأظافر البغيضة مليئة بالأسى الآن...؟

"—انتظر!!"

ولهذا السبب قفزت ماري للأمام.

"أرجوك، انتظر!!"

واندفعت نحوهما.

يمكنهما البدء من جديد، هي متأكدة من ذلك.

ولهذا السبب هي بحاجة إلى—!

"الملكة إليزابيث!!"

ومدت يدها بيأس.

ولكن... أطاحت بها مجسات الدم بعيداً.

"أنا..."

ودوى صوت شادو عديم الرحمة.

"الملكة إليزابيث!!" صرخت ماري.

ولثانية، نظرت إليزابيث باتجاهها.

ونظرت عيناها الحمراوان إليها بلطف.

"...أتوميك ريكفري -الشفاء الذري-"

وتلاقت المخالب الحمراء والسيف الأسود، واختفى العالم في الضوء البنفسجي المزرق.

"أووه..."

لا بد أنها فقدت وعيها.

عندما فتحت بيتا عينيها، استقبلها ضوء القمر الأحمر الساطع في ليلة هادئة.

كان الجميع مغمى عليهم، ويبدو أنها كانت أول من استيقظ.

ولم يكن لسيدها أي أثر في المكان.

ربما يكون قد انطلق بالفعل في طريقه إلى معركته القادمة. كم هو مشغول... وكم هو طيب.

"شكراً لك، سيد شادو..."

وعاهدت نفسها ألا تنسى أبداً صورته وهو يخاطر بحياته لحمايتها وحماية الآخرين.

وعندما لاحظت فجأة أن جميع جروحها قد شُفيت، ارتسمت ابتسامة صامتة على وجهها.

ونظرت لتجد أن جروح الرقم 664 قد شُفيت أيضاً، وكذلك جروح الرقم 665 والرقم 666.

وبطبيعة الحال، لم يكن هناك خدش واحد على ماري أو على شقيقة سيدها أيضاً.

"لا شيء يفوت السيد شادو، يبدو أن نظرية إيتا كانت صحيحة..."

استعادت بيتا قطرة من دم ملكة الدماء وأغلقت عليها في قارورة.

ثم ركزت ذهنها على دمائها الملطخة على بدلتها... وجعلتها تطفو في الهواء.

"قوى مصاصي الدماء، هاه...؟ مع التدريب المناسب قد تكون هذه مفيدة"

*تنهيدة*

"... أراهن أن إيتا ستستخدمني كفأر تجارب... هيا!"

أطلقت بيتا دماءها في الهواء، ثم ذهبت لإيقاظ مرؤوسيها.

"آه"

"إييه؟!"

"أين أنا؟"

"هل تخططن ثلاثتكن للنوم طوال اليوم؟ نحن عائدات"

ونهضت الأرقام مسرعات على أقدامهن بفزع.

"رغغغ..." أنَّ جاغرنات "ما الذي حدث؟"

"ما الذي حدث، حقاً..."

يبدو أن الاثنين من المدينة الخارجة عن القانون قد استيقظا أيضاً.

ونظرا حولهما بذهول.

"انتظر، هل فعل شادو كل هذا...؟"

"لقد حمى الرجل الجميع بمفرده..."

لقد أُبيد البرج القرمزي بالكامل، ونظر الجميع إلى السماء، وكأنهم يحاولون حفر وجوده في عيونهم مباشرة...

التفتت بيتا: "هيا، نحن مغادرات"

"أونغ..."

"آه...!"

بدا أن كلير وماري قد استيقظتا للتو خلفها.

ألمحت بيتا بنظرها إلى الخلف ورأت ماري تساعد شخصاً ما على النهوض من بين الأنقاض.

لقد كانت فتاة صغيرة رائعة الجمال ذات شعر قرمزي داكن.

"أتمنى أن تتمكني من العثور عليه هذه المرة... ملاذكِ الآمن..."

ومع ابتسامة طيبة، تلاشت بيتا في ظلام الليل.

بينما كانت شمس الصباح تشرق عليّ، حدقت في العربة الأنيقة المطلية باللون الأسود اللامع وتثاءبت.

كانت نوافذ العربة محجوبة بستارة سميكة، فلم أستطع رؤية ما بداخلها، لكني تخيلت أن شقيقتي تتبادل وداعاً مليئاً بالدموع مع صديقتها مصاصة الدماء.

كان هواء الخريف منعشاً ولطيفاً.

لقد حدثت كل أنواع الأمور، لكن حدث –ملكة دماء مصاصي الدماء 'السلف'– قد وصل إلى نهايته.

ساءت الأمور قليلاً عندما واجهت بعض المشاكل غير المتوقعة في المنتصف هناك، ولكن في نهاية المطاف تمكنت من إنقاذ النهاية الكبرى، كالعادة الأمور بخواتيمها، أليس كذلك؟

الشيء الوحيد الذي لم أتمكن من إنقاذه، ومع ذلك كان كل تلك العملات الذهبية.

لفترة من الوقت هناك كنت أجلس مرتاحاً على ثلاثة آلاف عملة كاملة، ولكن بسبب—دعنا نقول—مجموعة من الظروف المتنوعة، أنهيت اليوم بخمسمائة عملة هزلية فقط.

خمسمائة عملة تعادل خمسمائة مليون زيني، هذا ليس كافياً على الإطلاق لأتقاعد بناءً عليه.

ولكن بعد بعض التفكير، توصلت إلى استنتاج مفاده أن هذا ربما يكون جيداً.

ففي النهاية المدينة الخارجة عن القانون لا تزال قائمة، ولا يزال لديها برجان متبقيان.

إذا نفدت أموالي يوماً ما يمكنني فقط المرور بها مجدداً، بطريقة ما المدينة الخارجة عن القانون هي أساساً حصّالتي الشخصية.

بعد فترة وجيزة، انفتح باب العربة وخرجت كلير.

وبالحديث عن شقيقتي فقد حدث تطور كبير على تلك الجبهة.

لقد حدث ذلك الليلة الماضية في نزلنا.

لقد تجولت بمفردي قليلاً في المدينة الخارجة عن القانون، لذا مررت بغرفتها لأقدم اعتذاراً عابراً.

وعندما فتحت بابها، رأيت شيئاً ما.

كانت هناك دائرة سحرية رهيبة على يدها، وكانت تلفها بضمادة لإخفائها.

ولجعل الأمور أكثر سوءاً، كانت تشتكي متمتمة:

"يدي اليمنى ترتجف... قوة خاصة تستيقظ في داخلي..."

اخترت ألا أقول شيئاً وأغلقت الباب بهدوء.

لقد حصلت على المزيج الثلاثي الشهير:

دائرة سحرية، ضمادة وقوة خاصة.

أعتقد أنها وصلت أخيراً إلى ذلك العمر...

عندما ترجلت من العربة، مشت نحوي وعليها ابتسامة تحمل تلميحات.

ناديتها بنبرة طبيعية بقدر ما أستطيع إظهاره:

"هل انتهيتِ من كل شيء؟"

"أجل، لنذهب"

وانطلقنا نحن الاثنان.

وفجأة، ومع ذلك...

"سيد..."

...احتضنتني من الخلف.

"...ما الأمر؟"

"لا شيء... لا، بل هو شيء ما... انظر، الحقيقة هي..."

ها قد بدأت...!

"لدي قوة خاصة نائمة في داخلي..."

إنها تقوم بـ "مشهد الاعتراف الكبير" الخاص بها.

لن يكون من الجيد أن أُكذبها هنا، إذا أحبطت الأطفال بإهمال فمن المحتمل أن يصبحوا متمردين عليك.

"هذا واضح، لطالما عرفتُ أنكِ مميزة يا أختي"

"كنتُ أعلم أنك ستصدقني يا سيد..."

ضغطت عليّ بقوة أكبر قليلاً.

"يجب عليّ فك أسرار هذه القوة، والغموض المحيط به..."

"لا تقلقي، أنا متأكد من أنكِ ستبلين بلاءً حسناً، سأدعمكِ بغض النظر عن المسار الذي تسلكينه يا كلير"

"سيد... هل سمعت عن شادو؟"

"أوه، أجل، لقد كان رائعاً بجنون في مهرجان بوشين، لماذا هل فعل شيئاً؟"

"...لا، لا شيء" واحتضنتني كلير بقوة.

ربما لن تكون هناك ندرة في المشاق التي تنتظر شقيقتي بعد هذا ستكافح، وستعاني، وستضطر إلى مواجهة بعض الحقائق الباردة والقاسية، ولكن إذا كانت يدها اليمنى "تنبض" فلا مفر من ذلك، كل هذا جزء من مرحلة النمو في النهاية.

وبغض النظر عن المسار الذي تقرر اتخاذه في النهاية، سأحترمه، ففي النهاية المسار الذي تسلكه هو المسار الذي سلكتُه أنا أيضاً ذات يوم...

وفجأة شعرت بنظرة على ظهري التفتُّ لأنظر.

كانت هناك فتاة تقف في العربة المطلية باللون الأسود اللامع وتحمل مظلة سوداء كبيرة.

لم أستطع رؤية وجهها لأنه كان مخفياً خلفها، لكني استطعت تمييز شعرها القرمزي الجميل وهو يتطاير في نسيم الخريف.

وتحت المظلة، انحنت بعمق.

~~~~~~~~ نهاية الفصل الثالث ~~~~~~~~

.........................................................

ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4

2026/06/03 · 5 مشاهدة · 7357 كلمة
نادي الروايات - 2026