الفصل الخامس: طباعة أموال مزيفة بينما تخوض ميتسوغوشي حرباً طاحنة ضد تحالف الشركات الكبرى!
في الغرفة الفاخرة، كان هناك رجلان، أحدهما تاجر بشري بدين للغاية لدرجة تجعله شبيهاً بالضفدع، والآخر مستذئب أعمى.
"أقُتل أحد أعضاء 'الكلوفرز'؟ أهذا ما تريد إخباري به؟" زأر المستذئب، كان فراؤه الأسود الحالك صقيلاً، وملامحه الذئبية خشنة وذكورية، وكل من جفنيه المغلقين فوق محجريه الفارغين يحمل ندبة سيف عميقة.
"الرجل الذي خسرناه هو أحدث المنضمين إلى الكلوفرز، ذلك المستذئب الذي لفت انتباهك يا سيد غيتان، لقد تعرض معسكره للمداهمة بينما كان يستعد للتنكر في زي قطاع الطرق لمهاجمة عربات ميتسوغوشي"
ظل التاجر البدين يراقب تعابير غيتان عن كثب وهو ينقل إليه الأخبار.
[الكلوفرز هم الأعضاء الأربعة الأكثر كفاءة في الجيش الخاص بمؤسسة غارتر، وقد تم اختيارهم جميعاً بعناية من قِبل غيتان نفسه]
"والآن أصبح ميتاً... من فعل هذا يا غارتر؟"
"الأمر غير واضح، فالجثة قُطعت رأسها بضربة واحدة، وبالتأكيد لم يكن هذا عمل هاوٍ، ونظراً لوضعنا الحالي نشك في أن ميتسوغوشي قد استعانت ببعض فرسان الظلام..."
الرجل الشبيه بالضفدع هو غارتر، رئيس مؤسسة غارتر.
وعلى الرغم من أن غارتر هو الرئيس وغيتان مجرد موظف لديه، إلا أنك لن تخمن ذلك أبداً من الطريقة التي يتعاملان بها معاً.
"أولئك الحثالة من ميتسوغوشي... إنهم أشداء، سأعترف لهم بذلك"
كانت همهمة غيتان منخفضة، كزمجرة ذئب.
كان من المفترض أن تسير جهودهم العلنية لسحق ميتسوغوشي على ما يرام.
وبفضل العمل الذي كان يقوم به جيشهم الخاص أثناء تنكرهم في زي قطاع الطرق، توقف جميع البائعين المتجولين عن حمل بضائع ميتسوغوشي واستخدام أوراقها النقدية، وبدلاً من ذلك تحولوا جميعاً إلى بضائع وعملة تحالف الشركات الكبرى.
علاوة على ذلك أصبحت العملة الورقية للتحالف تحظى بشعبية واسعة وفقاً للجدول الزمني المحدد.
ومع ذلك ولسبب ما، لم تتراجع ميتسوغوشي.
لم تكن مؤسسة غارتر تهاجم البائعين المتجولين فحسب، بل عربات شحن ميتسوغوشي أيضاً، ومع ذلك يبدو أن المنافس لديه حراس هائلون يعملون لصالحه.
فلم يَعُد فرد واحد من قوات هجوم غارتر حياً.
وبعبارة أخرى لم تتأثر تجارة ميتسوغوشي في المدن مطلقاً، وكان المتضررون الوحيدون هم البائعون المتجولون الذين اعتادوا نقل بضائعهم إلى عامة الناس في الريف.
ومع ذلك فإن التجارة الريفية لا تقارن بنظيرتها في المدن عندما يتعلق الأمر بالحجم.
فالمدن هي المكان الذي يتجمع فيه الأثرياء والأقوياء، وهؤلاء هم نوعية الناس الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السلع الفاخرة فحسب، بل يشترونها بالعربات.
من ناحية أخرى فإن معظم العائلات الريفية مجرد مزارعين بسطاء.
ويميل المزارعون إلى الاكتفاء الذاتي عندما يتعلق الأمر بالغذاء، وكلما وجدوا أنفسهم في حاجة إلى شيء ما، يفضلون صنعه بأنفسهم ولا ينفقون المال إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية، والكثير منهم اعتادوا على شراء الأشياء فقط عندما يقوم البائعون المتجولون بجولاتهم الشهرية.
وقد حاولت ميتسوغوشي تغيير هذه العادة عن طريق بيع سلع عالية الجودة بأسعار رخيصة في الريف، ولكن هذا العمل لا يزال قيد التطوير.
وعلى الرغم من أن مبيعاتهم الريفية راكدة حالياً، إلا أنها لم تؤثر ولو بقليل على أرباحهم الإجمالية.
وهذا يوضح مدى قوة الأساس الذي بنوه من خلال متاجرهم في المدن.
"تشي..." نقر غيتان بلسانه، متظاهراً بالانزعاج.
لقد نظر تحالف الشركات باستخفاف إلى ميتسوغوشي، وظنوا أن سحقهم سيكون أمراً سهلاً.
ولكن بهذا المعدل قد لا تسقط ميتسوغوشي على الإطلاق.
وكلما مر الوقت، كلما أحرق التحالف المزيد من الموارد.
يتحكم غيتان في مؤسسة غارتر، لذا فهو بحاجة على الأقل إلى التظاهر بالارتباك.
"اجمع بقية الكلوفرز وشن غارة على المقر الرئيسي لميتسوغوشي"
"سمعاً وطاعة"
"احرص على الحصول على كل أموالهم وتفاصيل التصنيع، لن يتم التسامح مع الفشل"
انحنى غارتر بصمت، ثم فرَّ من الغرفة تقريباً في عجلته للمغادرة.
الطريقة التي أدار بها غيتان رأسه ليتبعه، بدت وكأن عينيه المغلقتين يمكنهما الرؤية حقاً.
"ممتاز..."
وبعد أن أصبح وحيداً، كشر غيتان عن أنيابه بابتسامة عريضة.
إن مهمته هي تدمير ميتسوغوشي، ولهذا السبب استولى على مؤسسة غارتر.
ومع ذلك وعلى عكس تحالف الشركات، فهو يعلم أنهم لن يسقطوا دون قتال، ولهذا السبب قررت الطائفة أنه يجب القضاء عليهم.
جاءت الأوامر من القيادة العليا للطائفة: ميتسوغوشي تنمو بشكل أسرع مما توقعوا، وإذا استمروا في التوسع بهذا المعدل، فهناك احتمال أن ينتهي بهم الأمر إلى تشكيل مشكلة.
والطائفة لديها بالفعل ما يكفي من العمل لمجرد التعامل مع حديقة الظلال، وإذا سمحوا بظهور عائق جديد الآن، فقد يشكل ذلك عائقاً أمام خططهم المستقبلية.
"هه هه هه..."
ميتسوغوشي قوية بما يكفي، لدرجة أن الطائفة نفسها تعتبرها تهديداً.
ولم يكن هناك أي سبيل لتحالف الشركات للتعامل معها، حتى بعد أن وحدوا قواهم جميعاً.
بالنسبة لغيتان ليس التحالف سوى بيدق تضحية، ولأنه مستعد للتخلي عن التحالف لفعل ذلك فإن سحق ميتسوغوشي سيكون أمراً يسيراً.
والسبب الوحيد لتطوعه بهذه المهمة هو ثقته المطلقة في قدرته على إنجازها.
"لقد وصلت بالفعل إلى هذا الحد..."
لقد وصل إلى نقطة لم يعد فيها الحصول على مقعد في 'فرسان الطاولة المستديرة' أضغاث أحلام.
قليلاً بعد فحسب...
"..."
آلمته الندوب فوق عينيه.
ضغط عليها بيد واحدة وعقد حاجبيه.
لقد أُصيب بها منذ دهرٍ طويل، وعلى الرغم من أنها شفيت منذ فترة طويلة، إلا أنها لا تزال تذكره بإخفاقات ماضيه.
"...!"
تمتم بشيء ما تحت أنفاسه.
ذكرى أول وصمة عار سوداء في حياته.
وطحن أنيابه.
انهمر المطر بغزارة في الليل، ومع اختباء القمر خلف الغيوم، تردد صدى صوت قطرات المطر وهي تصطدم بالأرض من الخارج.
تربعت حسناوان من الإلف على أريكة في الطابق الأول لميتسوغوشي.
"ألفا، لقد تمكن الحراس من صد هجمات التحالف على عرباتنا بالكامل، وفي الواقع ولأننا نجحنا في قتل جميع القتلة الذين أرسلوهم، فإننا نحد تدريجياً من أصولهم القتالية"
تحدثت الآلف ذات الشعر النيلي –بنفسجي، كحلي، ازرق غامق– والعينين الزرقاوين العميقتين 'غاما' وهي تتفحص بعض الوثائق.
"يبدو أنه لا توجد مشاكل على تلك الجبهة"
أجابت ألفا، وجعل ضوء المدفأة شعرها الأشقر البلاتيني يتوهج.
"نحن نمتلك حصة متفوقة في السوق أيضاً، كل ما نحتاجه هو الاستمرار في الهجوم المضاد وسيسقط التحالف تدريجياً"
"الحمدلله، نحن لا نريد أن تصبح العلاقة بين ميتسوغوشي وحديقة الظلال علنية، لذا يتعين علينا تجنب القيام بأي تحركات علنية..."
ثم سُمع طرق على الباب.
"ادخل"
"معذرة على الإزعاج"
كانت ضيفتهم هي 'نو'، امرأة ذات شعر بني غامق.
"أنا آسفة لمقاطعتكم في منتصف حديثكم، ولكن لدينا متسللون في المبنى"
"...يبدو أنهم يتطلعون لخوض قتال"
نهضت غاما من الأريكة، ووجهها يشع ثقة.
"سأتولى الأمر"
"أنا، أمم، أعتقد أن هذا جيد، ولكن... هل أنتِ متأكدة؟"
"بالتأكيد، سأذهب لأريهم من نكون، 'نو'، اتبعيني"
"عُلِم"
انحنتا كلتاهما، ثم غادرتا، وراقبت ألفا ذهابهما بقلق.
"حسنًا، نو معها، لذا ينبغي أن تكون بخير..."
قالت الآلف مع هزة رأس، محاولة إقناع نفسها بأن هذا صحيح.
بينما كان الرجل المتسلسل المتشح بالسواد يندفع عبر الممر المظلم، أغرق صوت المطر على خطواته الهادئة بالفعل.
هوية هذا الرجل الرشيق هي 'ليف وان'، فارس ظلام قوي وقائد الكلوفرز.
إنه إلى جانب 'ليف تو' و'ليف ثري'، في منتصف شن غارة على المقر الرئيسي لميتسوغوشي، ومهمته هي الانفصال عن المجموعة وجمع الوثائق السرية بمفرده، وفي هذه الأثناء سيقوم 'ليف تو' ورجاله بأعمال التخريب، بينما يقوم 'ليف ثري' بالنهب واختطاف الموظفين المهمين.
بينما يتجه 'ليف وان' إلى عمق أحشاء الشركة، لاحظ شخصاً يسير في طريقه، فتوقف في مساره.
لقد تعرَّف على تلك الآلف ذات الشعر النيلي التي تسير في الممر المظلم، إنها رئيسة ميتسوغوشي.
من المفترض أن يكون ليف ثري هو المسؤول عن الاختطاف، ولكن... أياً يكن قرر ليف وان إعطاء الأولوية لإفقاد المرأة وعيها وأسرها.
تحرك بسرعة.
وبعد أن جاء بصمت خلف الهدف، وجه ضربة بكف يده كالسيف إلى رقبتها.
"آه!" صرخت.
"ها؟"
التفتت حولها، وعيناها متسعتان.
تراجع ليف وان على عجل ليصنع مسافة بينهما، لقد باغتَها بالتأكيد، فلماذا لم يغمَ عليها؟
"هذا مؤلم! ولكن مباغتتي... مثير للإعجاب"
فركت رقبتها ولمحت ابتسامة جريئة، وعلى الرغم من شكواها من الألم، إلا أنها لا يبدو أنها عانت من أي ضرر ملموس.
"أرى أنك بذلت جهوداً كبيرة للوصول إلى هنا، لذا سأكون مقصرة إن لم أقدم لك ترحيباً يليق بجهودك، اسمي غاما، وسأكون أنا من ينهي حياتك!!"
ومع ذلك الإعلان، سحبت غاما نصلها الأسود.
ثم عززت جسدها وأغلقت المسافة بينهما في لمحة بصر.
إنها سريعة!!
سريعة بشكل جنوني وأحمق.
ومع ذلك، فإن تلك اللحظة الوجيزة هي كل ما يحتاجه ليف وان لقراءتها.
هذه المرأة سريعة — لكنها هاوية بالكامل!!
حركاتها فوضوية، ووقفتها مليئة بالثغرات.
"فوش!!" صرخت وهي تؤرجح سيفها.
لقد وضعت قوة مبالغاً فيها، ولديها حركات ضائعة في كل مكان.
ومع ذلك، كانت الأرجوحة كالبرق — وما خط هذه الكمية الجنونية من السحر؟!
لا يهم مدى سرعتها، فأي هجوم بحركات مبالغ فيها ومتوقعة كهذه يمكن صده بسهولة، ومع ذلك فإن سيف غاما معبأ بسحر كافٍ لإبادة عشرات من فرسان الظلام بسهولة.
لمسة واحدة من ذلك الشيء ستكون قاتلة.
حرص ليف وان على إعطاء الهجوم القادم متسعاً هائلاً لتفاديه.
"لقد كان ذلك عملاً رائعاً، تفادي هجومي" أثنت عليه.
"نظراً لحركاتك الأنيقة تلك، أفترض أنك ممارس لأسلوب ليشتنروي الغربي في المبارزة؟"
"مـ-ماذا؟!"
يمكنها معرفة ذلك؟!
إن القدرة على تحديد أسلوب قتال شخص ما في لمحة واحدة تتطلب قدرات مراقبة مذهلة، ومن الواضح أن هذه المرأة ليست هاوية.
إما ذلك أو أنها كانت محظوظة فحسب، ولم يكن ليف وان متأكداً.
"الآن بعد أن عرفت أسلوبك، فإن صده أصبح سهلاً، ها أنا قادمة"
"—!" اتخذ ليف وان وضعية الدفاع.
"فوش!!" صرخت غاما وهي تندفع نحوه.
تماماً كما حدث من قبل، إنها سريعة بجنون ولكن بسبب حركتها الخرقاء، كان من السهل تتبعها بشكل مفاجئ.
أطلقت ضربة قوية أخرى.
"مـ-ماذا؟!"
هناك طريقة واحدة فقط لوصف الهجوم — إنه متطابق تماماً مع الهجوم السابق؟!
لقد قالت إنها فهمت أسلوبه، لكن هجومها لم يتغير قيد أنملة!!
تولت ردود أفعال ليف وان السيطرة، ووجه ضربة إلى رقبة غاما.
ولكن...
"آه!"
"ها؟"
ولم تصب بأي خدش.
لقد ضرب رقبتها، هو متأكد من ذلك، فلماذا؟ ما الذي يحدث بحق الجحيم لجسد هذه المرأة؟!
ارتجف صوت ليف وان "من أنتِ بحق الجحيم..."
"لكي تتمكن من توجيه هجوم إلي، فلا بد أنك مبارز سيف حقاً، حسناً، إذن سأوجه قوتي الكاملة ضدك"
حشدت غاما المزيد من السحر في سيفها.
"فوش، فوش، فوش!"
...أرجحته مراراً وتكراراً.
إنه سريع، لكن الهجمات واضحة للغاية!!
تراجع ليف وان وتفادى الضربات.
"فوش، فوش، فوش!!"
واصلت غاما ملاحقته بسرعتها غير المعقولة.
"مـ-ما خط هذه الكمية الجنونية من السحر؟! وما خط هذه الصرخة السخيفة؟!"
"إنها خدعة علمني إياها سيدي الرائع!! لقد أخبرني أن أشحن سيفي بالكثير من السحر، ثم أضرب! وأخبرني أيضاً أنه إذا صرختُ 'فوش' أثناء الهجوم، سيبدو الأمر أكثر قوة!! فوش، فوش، فوش!!"
"سـ-سحقاً!!"
مسحوقاً بالضغط الناتج عن هجمات غاما، تعثر ليف وان.
ثغرة قاتلة.
"أمسكت بك!"
لقد نالت منه!
تطابقت أفكارهما.
ومع ذلك، لم يتطابق الواقع معها.
"بليرغ؟!" صرخت غاما وهي تتعثر وتسقط فوق لا شيء، وعاجزة عن إيقاف اندفاعها، دارت كالمغزل مباشرة عبر الجدار.
تحطيم!!
تردد صدى الانفجار الهائل في الممر.
"آه... ليس سيئاً"
عندما رأى ليف وان غاما تخرج من الجدار دون أذى وتنفض الأنقاض عن كتفيها، ارتجف.
مـ-مما صُنعت هذه المرأة؟!
"إذن فقد رأيتني أقوم بأرجوحة كبيرة، ثم استغللت تلك الثغرة الوجيزة لتكتسح ساقي من تحتي واستخدمت 'الأيكيدو' ضدي لترمي بي في الجدار، أأنا محقة؟"
"لا؟ لقد تعثرتِ من تلقاء نفسكِ نوعاً ما..."
"أرجوك، أكاذيبك الرخيصة لن تنطلي علي"
هذا عديم الفائدة، ولا فائدة من محاولة التفاهم مع هذه المرأة.
انتظر دقيقة، هذه الفتاة المجنونة هي رئيسة ميتسوغوشي؟!
لا بأس في ذلك سينتهي ليف تو وليف ثري من مهامهما قريباً، وحتى هذه المرأة المجنونة ستكون عاجزة أمام أفضيلة العدد، وبينما خطرت الفكرة في ذهن ليف وان، سمع خطوات خلفه.
لقد وصلوا!
"لقد جئتما في الوقت المناسب تماماً، ليف تو، ليف ثري... مـ-ماذا؟!"
الشخص الواقف هناك لم يكن ليف تو ولا ليف ثري.
إنها امرأة ترتسم على شفتيها ابتسامة خفيفة، وشعرها البني الداكن يتأرجح أثناء سيرها، وفي يديها، كانت تحمل كتلتين...
"عندما تقول ليف تو وليف ثري، هل تقصد — هذين؟"
ألقت المرأة بالكتلتين على الأرض.
تدحرجتا نحو ليف وان وتوقفتا عند قدميه، لقد كانتا رأساً مقطوعين حديثاً، ولا تزالان دافئتين.
"ماذا... ليف تو، ليف ثري...؟"
دون أدنى شك إنهما رأسا زميليه من الكلوفرز.
عندما لمح المرأة التي قتلتهما، لم تكن تبدو أكثر من مجرد موظفة بسيطة في ميتسوغوشي.
بدأ ليف وان يشعر أن هناك ما هو أكثر في ميتسوغوشي مما تراه العين.
"يا إلهي، نو، لقد انتهيتِ بسرعة كبيرة"
"هـ-هل فعلتُ...؟"
"لكن احذري، فهذا الرجل هو بلا شك أحد أعظم مبارز سيف في العالم..."
"انتظري... حقاً؟"
نظرت المرأة المسماة نو إلى ليف وان، وكان تسعون بالمئة مما يملأ نظرتها هو الشك.
بدا الأمر وكأن عينيها تصرخان بوجهه: وماذا في ذلك؟ أتظن نفسك قوياً أم ماذا؟
تلك المرأة ذات الشعر البني الغامضة تخيف ليف وان، وإدراكاً منه على الفور أنها خارج مستواه، هز رأسه نفيًا.
"...الرجل نفسه ينكر ذلك" لاحظت نو.
"لا تدعيه يخدعكِ، إنه مبارز سيف في أسلوب ليشتنروي الغربي وخبير في الأيكيدو أيضاً"
"حقاً، حسناً الآن، هذا شيء يجب أن أراه..."
سحبت نو سيفها.
يـ-يا إلهي!
اندفع ليف وان غريزياً نحو غاما، ونظراً للاختيار بين الغموض الذي يحرس المخرج أمامه والتنين الذي يحرس مؤخرته، فسيختار الذي أمامه في أي وقت.
"حسنًا، لننهِ هذا! فوش!!"
أرجحت غاما سيفها.
ومع ذلك يمكن لـ ليف وان قراءتها ككتاب مفتوح، فتوقف خارج نطاق هجومها تماماً، ثم استعد لشن هجوم مضاد.
كانت الخطة مثالية.
"بليرغ؟!"
لو لم تتعثر فحسب.
"ها؟"
ولسوء حظه، تسبب تعثر غاما في فقدانها لقابض سيفها، فطار يدور نحوها بأقصى سرعة، ثم قطعه إلى نصفين بدقة.
ومع استمرار السيف في الطيران عبر الهواء، انهار جسد ليف وان على الأرض.
"يا إلهي... الآن قد فعلتها"
نظرت غاما بعد ذلك وتفحصت الوضع، وارتسم تعبير معقد على وجهها عندما تلاقت عيناها مع نو.
"أحم... التقنية الخفية: 'القرص اليائس'...!!"
كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنها التفكير بها لحفظ ماء وجهها.
"عـ-عمل رائع هناك يا غاما!!"
ولحسن حظها، فقد رُزقت بمرؤوسة متفهمة.
ملأ التصفيق الجاف الأرجاء بينما تلاشت آخر ذرة من وعي ليف وان.
"الكلوفرز لم يعودوا؟ أهذا ما تقوله لي؟"
عند سماع الأخبار، عقد غيتان ذراعيه وفكر.
إن الكلوفرز الذين أرسلوهم لمهاجمة ميتسوغوشي لم يعودوا أبداً، وبعبارة أخرى كانت غارتهم فاشلة.
كان ليف وان، وليف تو، وليف ثري جميعهم فرسان ظلام أشداء.
ولم يكونوا جيدين بما يكفي للوصول إلى النخبة العليا للطائفة، ولكن أي شخص آخر سيعتبرهم مبارزين سيف بسهولة.
ومع ذلك، لم يعودوا.
في الواقع وفقاً لـ غارتر، لم يَعُد أي من أعضاء جيشهم الخاص الذين رافقوا الكلوفرز أيضاً.
ولا حتى شخص واحد.
وكان لدى المجموعة حرس خلفي وظيفته تقديم تقرير في حالة فشل المهمة أيضاً، ولكن حتى الحرس الخلفي كان مفقوداً في العمل.
"لقد فشل أعضاء الكلوفرز... ما مدى قوة حراس ميتسوغوشي هؤلاء حقاً؟"
"أيضاً يا سيد غيتان، امم... هناك بعض الأعضاء في تحالف الشركات ممن أعربوا عن قلقهم بشأن نقص النتائج"
"اجعلهم يبتلعون كلماتهم"
"نـ-نعم يا سيدي..."
تتبعت نظرات غيتان الخالية من البصر غارتر وهو ينحني ويغادر.
"إذن ميتسوغوشي قوية بما يكفي لهزيمة الكلوفرز... ربما لهذا السبب تراهم الطائفة خطيرين للغاية...؟"
ضغط على الندوب الموجودة فوق جفنيه.
وغمغم قائلاً:
"لا يهم، على أي حال كل شيء يسير وفقاً للخطة، لقد وقعوا بالفعل في فخنا" كما لو كان يحاول إقناع نفسه بأن هذا صحيح.
––
انتهى الخريف، وبدأ الشتاء.
كنت أؤدي دوري في المدرسة بطاعة كشخصية ثانوية في الخلفية بينما أنتظر الانتهاء من الاموال المزيفة.
الجميع يمارسون حياتهم المملة، غافلين تماماً عن حقيقة أنني أعمل سراً على إسقاط تحالف الشركات.
إذا سار كل شيء على ما يرام، فسنكون قادرين على صرف الاموال المزيفة وجني ثروة طائلة.
يا رجل، إن الفكرة تجعل حتى أيامي المملة هذه تبدو رائعة ومدهشة.
أنا وبو وسكيل نمثل أساساً المهرجين الثلاثة للمدرسة، لا أحد لديه أي فكرة عن النفوذ الحقيقي الذي أتمتع به.
أحياناً بينما أستمتع بحياتي المدرسية، أقول شيئاً عميقاً وبليغاً لأعطيهم تلميحاً.
"رياح مضطربة تهب... التغيير يلوح في الأفق..."
لا أحد يولي كلماتي تفكير لـ ثانية.
لكن هذا هو الوضع الذي أريده، بهذه الطريقة عندما تظهر الحقيقة أخيراً إلى النور، فإن حفنة صغيرة منهم ستتذكر ذلك.
سيفكرون في الماضي وينتبهون لما قلته.
"تعال إلى هنا"
"آهـ—"
بينما أنتقل إلى وضع التلميح بالمستقبل، أمسكتني امرأة ذات شعر فضي بلاتيني وعينين حمراوين من مؤخرة عنقي، أليكسيا.
"هل أردتِ شيئاً؟ أنا مشغول، كما تعلمين"
المقاومة تبدو مزعجة، لذلك تركتها تجرني بعيداً.
"جدولك يبدو مفتوحاً بالكامل أمامي، أحتاج منك أن تأتي لمشاهدة شيء ما"
"ماذا؟"
"سيفي"
في النهاية وصلنا إلى غرفة مبارزة فارغة، إنها غرفة صغيرة على حافة الحرم المدرسي مصممة ليتدرب الأفراد بمفردهم، جلست على الأرض وشاهدت أليكسيا وهي تسحب سيفها الخشبي.
هذا جيد سأعيرها نصف انتباهي فقط، ألقيت نظرة على ضربات سيفها.
فجأة لاحظت شيئاً.
انتظر... هل كانت دائماً بهذه القوة؟
الآن بعد أن فكرت في الأمر، لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة شاهدتها فيها تقاتل، أنا معجب جداً ببراعتها في استخدام السيف، لا شيء آخر يعجبني فيها للعلم فقط. أما الآن فيبدو الأمر وكأنها شهدت نوعاً من التحول العقلي، أو كأنها أدركت شيئاً ما أخيراً.
هذا منطقي، فهذه هي نوعية الأشياء التي تحفز النمو السريع.
وعلقتُ بينما كنت أشاهدها تلوح بالسيف:
"تبدين بمظهر جيد هناك"
توقف نصلها "همم"
"ومن المرجح أن تستمري في التحسن أيضاً، هذا مجرد رأيي كهاوٍ، على أي حال"
"أرى ذلك، حسناً شكراً لك"
"لا مشكلة"
نظرت أليكسيا بعيداً عني ومسحت عرقها
"لقد أخبرتني ذات مرة أنك تحب اسلوبي في استخدام السيف، أليس كذلك؟"
"هل فعلتُ؟"
"لقد فعلت، ولهذا السبب أردت أن أريك هذا"
"هذا منصف"
"ولكن هذا لا يزال غير كافٍ بعد، أنا بحاجة إلى أن أصبح أقوى"
"حسناً"
حدقت أليكسيا فيّ بغضب:
"من المفترض أن تسأل عن السبب"
واستطردت: "المسألة هي أنني لم أتمكن من حماية روز، مملكة أوريانا في حالة خراب الان، وأنا متأكدة من أنها تعاني أيضاً أينما كانت، ولهذا السبب أحتاج إلى القوة..."
هذا يذكرني—هل تمكنت روز من الهروب بنجاح؟ أتمنى أن تكون بخير.
"في ظلال حياتنا السلمية يتغير العالم باستمرار، إذا وقفنا ساكنين فمن المؤكد أننا سنُترك في الخلف"
صحيح هذا صحيح، وأنا الشخص الذي يدفع بهذا التغيير.
"لم أعد أريد أن أكون مجرد متفرجة بعد الآن، إنه لأمر مضحك، رغم ذلك... منذ أن بدأت التصرف بمفردي، يبدو أن الأيام تمر بسرعة"
"هكذا تسير الأمور، على ما أظن"
"أنا سعيدة لأنك قادر على التصرف بلامبالاة حيال الأمر، حسناً شكراً لك على اليوم، أتمنى ألا تضطر أبداً إلى تغيير طرقك اللامبالية هذه"
تنهدت، وغادرتُ أنا.
في الخارج كانت الشمس قد غربت بالفعل.
الآن بعد أن حل الشتاء، بدأ الجو يصبح قارصاً جداً في الليل، مشيت بنشاط عائداً إلى السكن، وغيرت ملابسي إلى زي جون سميث، وتوجهت إلى أرض مهجورة.
هناك وجدت شبيهة بشر بأذني قطة بنيتين.
إنها ناتسو، إحدى مساعدات يوكيمي.
محوتُ وجودي، وتسللتُ مقترباً، و—
"افصحي عن عملك"
—برزتُ خلفها تماماً.
بفزع التفتت على عجل ونظرت إليّ بعينيها القططيتين.
"الـ-سيد سميث، من فضلك لا تخفني هكذا"
"لم تكن تلك نيتي..."
السيد في الظل الجيد يتصرف دائماً بنوع من البرود واللامبالاة في مواقف كهذه.
"الآن، ما هو عملك؟"
عندما سمعت سؤالي اتسعت ابتسامة ناتسو، هذا هو الشيء الذي كانت تنتظره.
ناتسو وكانا هما مساعدتا يوكيمي، ويبدو أنهما شقيقتان لكنهما لا تبدوان متشابهتين بشكل خاص.
تمتلك ناتسو أذني قطة بنيتين وروحاً أنثوية ناضجة، في حين أن كانا أكثر طفولية وأذنا قطتها سوداوان.
تحركت أذنا قطتها البنيتان وهي تجيب على سؤالي: "البضائع جاهزة"
"أرى ذلك..."
تباً نعم، لقد وصلت أخيراً!
المصنع الذي تُصنع فيه الاموال المزيفة هو منشأة تحت الأرض بين العاصمة والمدينة الخارجة عن القانون.
أنا في الواقع من أوصى بهذا المكان لـ يوكيمي، منذ زمن طويل اختطفت مجموعة من قطاع الطرق شقيقتي واحتجزوها هنا وقمنا أنا والآخرون باصطيادهم معاً، إنه الصورة المثالية للقاعدة السرية النموذجية.
هنا مصنع الاموال المزيفة، فإن استراتيجيتنا هي شحنها إلى المدينة الخارجة عن القانون ثم تدويرها في العاصمة من هناك، بهذه الطريقة سيكون من الصعب على تحالف الشركات معرفة مصدرها.
عندما أخطو إلى الداخل، أجد أن الجزء الداخلي من مخبأ قطاع الطرق الذي داهمته مع ألفا والآخرين عندما كنا أطفالاً قد تحول تماماً إلى مصنع يوكيمي لتزوير الاموال.
ألقيت نظرة على موظفيها الكادحين، ثم تبعت ناتسو إلى عمق الداخل.
عندما فتحت باباً تم تجديده بشكل جميل، استقبلني مكتب كبير.
"إذن لقد جئت، سيد جون..."
جلست في مواجهة يوكيمي على طقم الأريكة في الغرفة.
"سمعت أنها جاهزة"
"انظر بنفسك"
أظهرت لي يوكيمي ابتسامة مغرية، ثم فتحت الطرد الموجود على الطاولة.
في الداخل توجد لفتين من الأوراق النقدية.
كلتاهما تتكونان من فئات عشرة آلاف زيني، وتبدو كل لفة بارتفاع مائة ورقة نقدية تقريباً.
"أخبرني من فضلك، هل يمكنك معرفة أي منها حقيقي؟"
بالنظر إلى نبرة يوكيمي، فهي واثقة تماماً.
التقطت اللفتين وقارنت بينهما.
سحقاً، ليس لدي أدنى فكرة.
ومع ذلك هذا موقف يجب أن يكون فيه العميل النخبوّي الخارق قادراً على التقاط أصغر الاختلافات.
من خلال تعزيز بصري إلى مستويات جنونية، التقطتها أخيراً إن جودة الورق، واتساق الحبر، والطباعة كلها تختلف قليلاً جداً.
ولكن لا تزال هناك مشكلة... أنا لا أتذكر كيف من المفترض أن تكون الأوراق الأصلية.
لا بأس، على أي حال.
في أوقات كهذه، من المهم أن تكون واثقاً من قدرتك على تدبر أمرك بالهراء.
تصفحت الأوراق النقدية بلا سبب، مبتسماً بشكل موحٍ ومومئاً برأسي كأنني أعرف ما أفعله.
"هل أحتاج حتى إلى القول؟"
"ماذا تقصد بالضبط؟" بدت يوكيمي حائرة.
"عندما تقارن بين الاثنين، فإن ورق هذا يكون أخشن"
رفعت الرزمة الأكثر خشونة.
"هناك اختلاف في الحبر أيضاً، هذا به تلطخ أكثر"
اتسعت عيناها.
"أخيراً، الطباعة منحرفة قليلاً عن المركز، انظري هنا"
أخذت يوكيمي اللفتين أخيراً وقارنت بينهما.
"أنت على حق، إنها كذلك كنت متأكدة من أننا فحصنا ذلك..."
"هل هناك حقاً أي حاجة لي لأقول أي واحد هو المزيف؟"
أطلقتُ ضغطاً من جسدي وأنا أطرح السؤال.
"لا... غني عن القول إن الشخص الذي يحتوي على المزيد من الأخطاء هو الحقيقي"
إذا كان هناك خياران، فما عليك سوى تجنب السؤال.
"يبدو أنك حاولتِ جاهدة جعلها تبدو حقيقية"
"...سنبدأ في إعادة صنعها على الفور"
"لن يكون ذلك ضرورياً، أشك في أن أي شخص غيري كان سيكتشف هذه الاختلافات"
"يبدو أنني لا أزال لا أضاهيك سيد جون، سنبدأ في توزيعها غداً دون تأخير، إذن"
"جيد"
"بينما نطرح المزيد من العملات المزيفة، سيبدأون تحقيقاً، وأنا أثق في قدرتك على وضع حد له ومع ذلك..."
تلاشت جملة يوكيمي، كما لو كانت تواجه صعوبة في إخراج الكلمات.
"...ما الأمر؟"
"لدي طلب واحد فقط"
"أوه؟"
"إذا تصادف أن تقاطعت طرقك مع رجل يدعى غيتان... هل لي أن أطلب منك أن تتركه يهرب بحياته؟"
"...ولماذا يجب علي فعل ذلك؟"
نظرت يوكيمي إلى الأسفل وهي تفكر فيما ستقوله، ثم مع إيلاء اهتمام كبير بكلماتها، أجابتني.
"بالعودة إلى عندما كنت فتاة صغيرة، عندما كان لدي ذيل واحد فقط، عشت مع والدتي، كانت قريتنا صغيرة، نحن الثعالب الروحية"
بينما كانت تطأطأ رأسها, اتخذ صوتها نبرة حنين.
"عشنا في سلام لم تمسنا حروب العالم، كانت والدتي تمتلك ثلاثة ذيول وبقوتها كسبت رزقها من الصيد، ثم كنت أساعد في تنظيف وتجهيز الصيد الذي تجلبه، لقد كانت حياة بسيطة ولكنها سعيدة، ولكن تلك الأيام لم تدم إلى الأبد، ذات يوم عندما خرجت للصيد، قريتي..."
قطعت كلامها ونظرت إلى الأعلى.
"لعله يكفي هذا اليوم، سأحتفظ بالباقي بمجرد أن تصبح رابطتنا أعمق قليلاً" ابتسمت بخبث.
"ألن تخبريني—؟"
"هل نعمق رابطتنا الآن؟" ضحكت بخفة "أنا أمزح أمزح، ذلك الرجل سرق مني كل شيء، الآن جاء دوري لآخذ منه كل شيء عندها فقط سيموت، وفقط على يدي..."
لا تزال ابتسامة يوكيمي الخبيثة مرتسمة على وجهها، وصوتها هو نفسه كما هو دائماً.
"انتقام إذن؟ حسناً جداً"
"غيتان ذئب أعمى تحيط الندوب بعينيه المغلقتين"
"فهمت"
وقفت والتفتُّ مبتعداً عنها.
وغمغمتُ وأنا أغادر:
"ستنالين انتقامك، ولكن احذري وإلا فإنه سيستهلكك ويقودك بعيداً عن طريقك..."
~~~~~~~~ نهاية الفصل الخامس ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4