الخاتمة: الرجل الذي يدمر كل شيء ليبدأ من الصفر–بأموال مزيفة!
أخيراً، جاء اليوم المنتظر.
لقد أُغلق القبو السفلي الذي كان بمثابة مصنع للأموال المزيفة، ولم يتبق سوى عدد قليل من الموظفين الذين يعملون على تفكيك المكان، فقد أدى المصنع الغرض منه تماماً.
"سيد جون، أرجوك ألقِ نظرة على هذا..."
بصفتي جون سميث، فعلتُ ما طلبته يوكيمي وفتحتُ الباب الحديدي الكبير.
وجدتُ بالداخل جبلاً من العملات الذهبية مكدساً حتى السقف.
"هذا مذهل..."
"لقد قمنا بتسييل كل الأموال المزيفة تقريباً، أمر مرضٍ أليس كذلك؟"
الغرفة الواقعة في الجزء السفلي من القبو، والتي كانت ذات يوم سجناً لاحتجاز شقيقتي، تحولت الآن إلى خزنة ضخمة.
ابتهج قلبي لرؤية جبل العملات البراقة الذي لا يمكن حصر عده.
لم يعثر علينا أحد بعد.
يبدو أن ميتسوغوشي وتحالف الشركات قد وصلا إلى المدينة الخارجة عن القانون، لكني كنت أتغيب عن المدرسة لقضاء كامل وقتي في منعهم من الاقتراب أكثر.
والآن بعد أن انتهينا، لن يكون هناك أي شيء يربط المدينة الخارجة عن القانون بموقعنا.
"الآن كل ما علينا فعله هو تسييل أوراق تحالف الشركات النقدية الحقيقية المعدة مسبقاً وستكتمل المهمة، لا يملك تحالف الشركات أموالاً كافية أبداً لإجراء الاستبدال، لذا ستبدأ أزمة الائتمان"
بينما كانت يوكيمي تستبدل الأموال المزيفة بالذهب، كانت تقوم أيضاً باكتناز الأوراق النقدية الحقيقية.
وبمجرد أن نقوم باستبدالها، سيفلس تحالف الشركات.
ففي النهاية سيكونون بلا احتياطات، وعندما يكتشف الناس ذلك سيفقدون صوابهم.
"هذا صحيح، لقد زادت كمية الأموال المتداولة لذا بدأت قيمة السلع في الارتفاع أيضاً، وفي الوقت الحالي يبلغ معدل التضخم..."
سردتُ الأرقام التي أخبرتني بها بيتا، وكان الهدف من ذلك هو إبهار يوكيمي بمدى معرفتي وبراعتي في جمع المعلومات.
"لم أكن أتخيل يا سيد جون، أنك حققت في الأمر إلى هذا الحد..."
"هه... هذا مجرد لعب أطفال"
"مرة أخرى أجد نفسي سعيدة حقاً بالتحالف معك، فمن دونك لم تكن هذه الخطة لتثمر أبداً"
"مهلاً لم يكن الأمر بجهدي وحدي، أنتِ أيضاً قمتِ بعمل جيد"
ابتسمت يوكسيمي وقالت: "هذا شرف لي"
مددنا أيدينا في الوقت نفسه وتبادلنا مصافحة قوية.
"الآن فلننهِ هذا الأمر، هل تتفضل بالقيام بدورية في المنطقة الواقعة بين هنا والمدينة الخارجة عن القانون؟"
أخبرتها قائلاً: "اعتبري الأمر منتهياً"
"في هذه الأثناء، سأذهب أنا لاستبدال الأموال الحقيقية"
"ـ هاه؟"
هذا لا يبدو صحيحاً.
"ما السبب الذي يدعوكِ للذهاب بنفسكِ؟"
بالتأكيد سيكون من الذكاء أن ترسل شخصاً آخر بدلاً منها.
"هناك... مغزى من هذا الفعل" شاحت يوكيمي بنظرها بعيداً.
آه، فهمت.
حسناً أظن أن لكل شخص ذوقه الخاص الذي يحب الالتزام به.
"ربما حان الوقت لتسمع قصتي..."
ومع تلك الكلمات، بدأت يوكيمي تروي:
"في وقت سابق أخبرتك بقصة والدتي وقصتي لكن الحكاية لم تنتهِ هناك، عندما خرجت والدتي للصيد، تعرضت قريتنا لهجوم من قبيلة معادية، وباستثناء والدتي ذات الذيول الثلاثة، لم يكن لدى معظم القرويين القدرة على القتال، ففروا واختبأتُ أنا تحت سريري وأنا أرتجف لكن بابي سُرعان ما رُكل بعنف ودخلت مجموعة من الرجال إلى الغرفة التي كنت أختبئ فيها، سحبوني إلى الخارج، وآوه من تلك النذالة في أعينهم... في اللحظة التي ظننت فيها أني هالكة، اقتحم رجل آخر النافذة وأطاح بأولئك الرجال القساة، ذلك الرجل الذي كان يملك أذنين وذيلاً باللون الأسود المصقول، كان جزءاً من التعزيزات القادمة من حلفائنا 'عشيرة الذئاب العظيمة'، قدم نفسه باسم غيتان، ثم ضمني بقوة لتهدئة خوفي، كنت في الرابعة عشرة من عمري آنذاك، وكان هو في السابعة عشرة..."
بدت عينا يوكيمي الصافيتان وكأنهما تتطلعان إلى الماضي البعيد.
كان غيتان الحب الأول لـ يوكيمي.
بعد الهجوم ساعدت عشيرة الذئاب العظيمة في إعادة بناء قريتها.
في ذلك الوقت كان البطل العظيم 'شيفا' الثعلب ذو الذيول التسعة قد سقط للتو، وكانت أراضي أشباه البشر تعج بالصراعات، وكانت العشائر الأقوى تروع الضعيفة سيعاً وراء القوة لخلافة شيفا.
ونظراً للظروف كان من الطبيعي أن يرغب الناس في تشكيل تحالفات لتعزيز مواقفهم.
ونتيجة لذلك تقرر أن تتزوج يوكيمي، ابنة صاحبة الذيول الثلاثة الوحيدة في القرية، من غيتان ابن زعيم الذئاب العظيمة.
ونظراً لإعجابها بـ غيتان، وافقت يوكيمي في لمح البصر، ووافقت والدتها عليه أيضاً جزئياً لأنه أنقذ حياة يوكيمي، وكان غيتان يكن الكثير من المودة للفتاة الجميلة أيضاً.
ورغم أن الجميع باركوا هذه الخطوبة، إلا أن الزواج الرسمي أُجل حتى تبلغ يوكيمي سن الرشد في الخامسة عشرة.
ولم يكن بمقدورهما العيش معاً حتى يتزوجا رسمياً.
ورغم عيشهما في قريتين مختلفتين، إلا أن غيتان كان يأتي لزيارة يوكيمي طوال الوقت، وكانت الأيام التي قضياها معاً كنزاً لا يعوض لكليهما.
كانت تلك أسعد أيام حياة يوكسيمي، ورغم أنها كانت تتطلع إلى حفل الزفاف، إلا أنها أرادت أيضاً لتلك الأيام أن تستمر إلى الأبد.
لكن السلام لا يدوم طويلاً.
وقع نزاع بين القبائل الكبيرة المجاورة، وانجرت ثعالب الأرواح والذئاب العظيمة إلى هذا الصراع.
أُجبرت يوكيمي والآخرون على اختيار جانب، فمن يتحالفون معه سيجندهم قسراً، ومن يعادونه سينتقم منهم، ولم تكن هناك خيارات جيدة، تناقشت ثعالب الأرواح والذئاب العظيمة فيما بينها، وتوصلت إلى حل: لن يصنعوا حلفاء ولا أعداء من أي منهم.
لقد اتُّخذ قرارهم بالبقاء على الحياد في اللحظة الأخيرة الممكنة، ومع ذلك، كان خياراً غبياً فشل تماماً في مراعاة قسوة الحرب.
لقد حظيت الذئاب العظيمة بالقوة.
وحظيت ثعالب الأرواح بالحكمة.
وظنوا أنهم بالتحالف معاً، يمكنهم تجاوز الحرب.
لكن الواقع لم يكن رحيماً، إذ أُبيدت قريتا ثعالب الأرواح والذئاب العظيمة في ليلة واحدة.
كانت الأرض مبتلة بالدماء بينما كانت النيران تلتهمهما.
قاتل غيتان، المحارب الأقوى في عشيرة الذئاب العظيمة، ببسالة وفي النهاية كل ما تمكن من تحقيقه هو الهروب برفقة خطيبته.
ومع شروق شمس الصباح، حدق كلاهما في قريتيهما المتفحمتين.
"لو أني كنت أقوى فحسب..."
"غيتان..."
أطرق غيتان برأسه وجسده مغطى بالجروح، واقتربت يوكيمي منه لتواسيه.
"كل ما كنت أحتاجه هو القوة، ولم يكن ليمكنهم سلبنا كل شيء!"
"لم يكن الخطأ خطأك"
"اخرسي!"
تدلت أذنا يوكيمي الثعلبيتان وارتجفتا إثر صرخة غيتان الغاضبة. "... معذرة"
"لا بأس..." واصل غيتان إطراق رأسه وهو يتحدث:
"لقد قدمت اقتراحاً للآخرين، أخبرتهم أننا بهذه القوة سنكون قادرين على تجاوز الحرب دون الحاجة للتحالف مع أي جانب..."
وبينما كان يتحدث، أخرج حبة حمراء كلون الدم.
"بتناول هذه، كان يمكننا أن نصبح أقوياء وكان يمكننا النجاة من الحرب، لكن تلك المرأة اللعينة رفضت اقتراحي! وبسببها، لم يتناول أحد الدواء!"
حاول غيتان كبت ضحكته، فتراجعت يوكيمي خطوة إلى الوراء.
"... كان ينبغي لي قتلها منذ البداية"
"غيتان...؟"
"أنا من قتل والدتكِ"
"مـ- عما تتحدث؟"
لقد اختفت والدة يوكيمي بمجرد بدء الهجوم، وكانت يوكيمي واثقة من أنها لا تزال على قيد الحياة في مكان ما.
"كل هذا خطؤها، لو أننا تناولنا الحبوب وقبلنا حماية الطائفة، لتمكنا جميعاً من النجاة"
"الطائفة...؟ مهلاً يا غيتان، أنا بطيئة الفهم قليلاً لذا لست متأكدة حقاً عما تتحدث لكن... كنت تمزح للتو، أليس كذلك؟"
"كلا، لم أكن أمزح أبداً! لقد تسللتُ خلفها وقطعتُ رأسها تماماً! لولا تلك الفاجرة—!"
"غيتان، لا تخبرني أنك حقاً..."
تراجعت يوكيمي خطوة أخرى إلى الوراء.
"إذا كنتُ أريد حمايتكِ وحماية القرية من الحرب، فلم يكن لدي خيار آخر"
"كـ- كلا! كلا! ابتعد عني..."
"ما الخطب؟ هيا، لنذهب ونأخذ ثأرنا"
عرض غيتان على يوكيمي حبة حمراء.
"يجب أن تتناولي واحدة أيضاً، فالطريقة الوحيدة لحماية ما تملكينه هي أن تسلبيه من الآخرين، والآن خذي هذه القوة لنذهب ونذبح الأوغاد الذين فعلوا هذا!"
"كلا! ابتعد عني!!" استدارت يوكيمي أخيراً وبدأت في الركض.
"أتنبذيني أنتِ أيضاً؟!"
تحطم شيء ما على ظهر يوكيمي.
ثم انهارت ووجهها لأسفل، وتدفقت الدماء من جروح السيف على ظهرها.
"لا ترفضي القوة"
"غـ- غيتان... لماذا...؟"
"الانتقام ليس شيئاً تدعين الخوف منه، إذا لم تسلبي الآخرين، فسوف يسلبونكِ فحسب"
"كـ- كلا... أرجوك توقف..."
"أنتِ لا تزالين ترفضينني!"
بينما كانت يوكيمي تحاول الزحف بعيداً، انهال غيتان بسيفه عليها مراراً وتكراراً.
كان كل جرح بمفرده سطحياً، لكنها معاً مزقت ظهرها بوحشية، ثم غرس قدمه فوق الجروح وهمس في أذن يوكيمي وهي تتلوى من الألم:
"هيا يا يوكيمي. تناولي الحبة لنأخذ ثأرنا معاً"
"كلا..."
بينما تسبب الألم في تلاشي وعيها، سمعت صوتاً غريباً:
"يا هوو! سلموني كل أموالكم!!"
كان الصوت نفسه شاباً وأخرق، في تباين صارخ مع العنف الكامن في كلماته، ولا بد أنها كانت مجرد هلوسة أو شيء من هذا القبيل.
ثم غابت عن الوعي.
عندما أفاقت كان الليل قد خيم.
كان ظهرها يشعر بغرابة، وعندما مدت يدها وتحسسته، وجدت أن النزيف قد توقف تماماً، ربما كانت هناك ندوب لكنه لم يعد يؤلمها.
لم ترَ غيتان في أي مكان، ومع ذلك ولسبب ما رأت دماءه وفراءه متناثراً في الأنحاء.
عادت يوكيمي بعد ذلك للبحث عن جثة والدتها، ولسبب ما كانت قريتها مليئة بجثث المهاجمين.
لم يستغرق الأمر طويلاً لتجد جثة والدتها ورأسها المقطوع.
كانت عيناها متسعتين من الصدمة، والذيول الثلاثة الفروية التي أحبتها يوكسيمي كثيراً قد تفحمت بالكامل.
"أمي...!".
لقد قُتلت والدتها.
وذُبح أصدقاؤها وجيرانها أيضاً.
وأُحرقت قريتها وسُويت بالأرض.
وسُرقت أموالهم.
وأخيراً أصبح خطيبها الحبيب عدوها اللدود.
شهيق... بكاء...
بينما انهمرت الدموع الحارة على خديها، حفرت مشهد والدتها العزيزة ومسقط رأسها المدمر في عقلها.
عضت شفتها.
لقد سُلب منها كل شيء، ولم يتبق لها سوى عدو لدود واحد.
ومع ذلك حتى النجاة كانت مهمة شاقة لفتاة في الرابعة عشرة من عمرها بلا مال أو قوة أو أقارب، وقضت أيامها تنتقل من مكان إلى آخر كفتاة ليل في مناطق النزاع.
وبحلول الوقت الذي بلغت فيه السابعة عشرة، أصبحت تملك المأخور الذي كانت تبيع جسدها فيه.
أصبح لديها المال، وبعد ذلك أرادت القوة.
بعد أن سُلب منها كل شيء، أقسمت أن تسلب كل شيء من ذلك العدو بدورها—
يبدو أن يوكيمي قد انتهت من قصتها.
أشعر أني كنت جزءاً من موقف مشابه ذات مرة، لذا تشتت انتباهي عند منتصف القصة تقريباً.
"أظن أنك كنت تملك لمحة عن الأمر يا سيد جون، كنت تعلم أني لا أهتم بالشركات أو الأموال، كان هدفي الوحيد هو سلب كل شيء من غيتان: ماله وقوته ثم حياته، كل شيء عمل بجد لبنائه، ولأجل فعل ذلك كنت بحاجة لقوة شركة، وكذلك لمساعدتك... لكني اضطررت لخداعك لأجل هذا، أرجو منك المغفرة"
"أرى ذلك..."
كلا، ذاكرتي تخونني.
"سأصفي الحساب مع غيتان، وأطلب منك أن تؤمن بي وتنتظر عودتي"
ابتسمت يوكيمي ووقفت.
لا فائدة من إجهاد عقلي بأمور لا أستطيع تذكرها، لذا يمكنني أيضاً الذهاب للعمل.
قلتُ: "يجب أن أذهب"
"اسمح لي بمرافقتك إلى المخرج"
غادرنا الغرفة معاً.
––
سماء مابعد الظهر صافية بشكل لطيف، وبينما كان ضوء شمس الشتاء اللطيف يتدفق عبر النوافذ، تردد صدى صوت غاضب في مقر شركة غارتر:
"لماذا بالضبط تواجهون كل هذه الصعوبة في تحديد موقع جون سميث؟!"
أطرق الرئيس غارتر برأسه بينما ضرب غيتان بقبضته على المكتب وصرخ في وجهه.
"حـ- حسناً، كما ترى، تتبعنا آثاره حتى المدينة الخارجة عن القانون، ولكن أي تحقيق في المدينة الخارجة عن القانون ينطوي على مخاطر هائلة، ونحن نستمر في فقدان الاتصال بالمحققين..." تمتم غارتر بأعذاره.
"ألا ترى أن وقتنا قد نفد؟! الشائعات حول الأموال المزيفة بدأت تتدفق بالفعل في العاصمة!!"
"حسناً، امم، أجل، بخصوص ذلك... كان هناك ارتفاع في عدد الأشخاص الذين يستبدلون أموالهم بالذهب..."
"تشه، هذا سريع للغاية!"
"لقد وصل طلب تسييل ضخم هذا الصباح، ونحن نتلقى المزيد فحسب...! رؤساء الشركات الآخرين يقولون إن هذا ليس ما وعدت به... إـ إنهم يتساءلون عما إذا كان من الممكن إيقاف عمليات الاستبدال..."
"أغبياء جميعهم! اذهب وأسكتهم! إذا فعلنا ذلك، سينتشر الخبر كالنار في الهشيم، وستأتي جموع الناس لتحطيم أبوابنا!!"
"لـ- لكن بهذا المعدل، لن تصمد احتياطاتنا...!"
"أعلم ذلك، سحقاً!!" ضرب غيتان بقبضته على المكتب مجدداً.
"إيك—!!"
تحطم المكتب الخشبي المتين إلى شظايا، وطارت قطع صغيرة في الهواء وخدشت وجه غارتر.
كشر غيتان عن أنيابه، ثم حدق خارج النافذة بعينيه المصابتين.
"... طلب تسييل ضخم وصل هذا الصباح، قلت؟"
"أـ أجل يا سيدي"
"هذا مريب... لا أحد كان ليتفاعل بهذه السرعة، ابحث فيمن قدمه"
"أـ أجل يا سيدي!"
بينما ركض غارتر مبتعداً، غطى غيتان عينيه بيده.
كانت حدقتاه الفارغتان تنبضان بالألم، وكأن عينيه المفقودتين لا تزالان هناك، وكلما حدث ذلك يعلم أن شيئاً يتعلق بماضيه يلوح في الأفق.
"لا يمكن أن يكون... كلا، مستحيل..."
ضغط بيده على جفنيه لفترة أطول قليلاً بينما كان ينبش في ذكرياته.
––
قررت الظلال السبع الاحتفاظ بحقيقة أن جون سميث هو شادو لأنفسهن فقط.
وكان منطقهن هو أن الجنود إذا عرفوا، فإن ذلك سيوجه ضربة قاسية للمعنويات.
"كان ذلك على الأرجح القرار الصحيح"
فكرت غاما وهي تتأمل وجه ألفا الكئيب.
كان الموقد يطقطق.
"إنه موجود في عالم لا يمكن لأي شخص آخر أن يأمل في الوصول إليه..."
"ألفا..."
"لهذا السبب لم يعد بحاجة إلي..."
"هذا ليس صحيحاً"
لقد خضن هذا الحوار نفسه عدة مرات الآن.
لقد غرقت ألفا في أعماق اليأس، وليست في حالة تسمح لها بقيادة حديقة الظلال الآن.
وفي الوقت الحالي، غاما هي الوحيدة القادرة على تولي الزمام.
ومع ذلك لا توجد كمية من مساحيق التجميل يمكنها إخفاء شحوب خدي غاما أو الهالات السوداء تحت عينيها، فهي قريبة من حدها الأقصى أيضاً.
ومع ذلك هناك شيء تحتاج إلى الإبلاغ عنه.
استجمعت شجاعتها، ثم تحدثت:
"لقد بدأ تحالف الشركات في الإفلاس، وجموع الناس يستبدلون أموالهم منذ هذا الصباح، ومن المرجح أن يزداد الأمر سوءاً غداً..."
"أرى ذلك..."
"وضعنا ليس بسيئ كوضعهم، ولكن ميتسوغوشي تشهد ارتفاعاً في عدد الأشخاص الذين يقومون بالاستبدال أيضاً، ومن المرجح أن تزداد صفوفهم غداً، وعندما يفلس تحالف الشركات، سينفجر الجحيم"
"أرى ذلك..."
استمعت ألفا لتقرير غاما بنظرة فارغة على وجهها، وأخيراً، ردت بسؤال قصير:
"هل يمكننا الصمود في وجه العاصفة؟"
نظرت غاما إلى وجهها، وترددت للحظة، ثم قررت مواجهة الحقيقة المرة:
"... ليس باحتياطاتنا"
هذه هي الحقيقة البسيطة.
لقد كانت غاما والأخريات يجمعن الأموال بشكل محموم استعداداً لانهيار تحالف الشركات.
ومع ذلك ورغم أنهن كن يجمعن الذهب من جميع أنحاء العالم، إلا أنه لم يكن قريباً من المبلغ الذي تبنته ممارسة خلق الائتمان لديهن.
"أرى ذلك..."
ابتسمت ألفا.
كانت ابتسمت يائسة، وعندما رأتها غاما تجمعت الدموع في عينيها.
"أنا متأكدة أننا سنكون بخير، عندما يرى الناس جبال الذهب التي أعددناها، ثقْ بأن قلوبهم ستهدأ..."
"هذا يكفي"
عندما تختبر الجماهير سقوط تحالف الشركات، سيعلم الجميع أنه لا يوجد أي ضمان بأن يتوقف الضرر عند هذا الحد. غاما وألفا كلتاهما تدركان هذه الحقيقة تماماً.
"هذا... هذا يكفي..."
"ألفا..."
نظرت ألفا إلى غاما، والابتسامة المفجوعة المرتسمة على وجهها لم تتغير.
"هو من قرر ضخ الأموال المزيفة والتسبب في أزمة الائتمان، هو من أراد التخلص منا..."
"لـ- ليس هذا صحيحاً! السيد شادو لن يتخلى أبداً عن—"
"لم نكن قويات بما يكفي لنرتقي إلى مستوى توقعاته... وهذا هو عقابنا"
"هذا ليس... هذا..."
أرادت غاما أن تقول "لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً"، لكن الكلمات لم تخرج من فمها.
إن البراعة القتالية لسيدها، وإبداعه، وذكائه الفذ، كلها في آفاق تفوقهن بمراحل، وحتى بعد أن وُفرت لهن البيئة المثالية والمعرفة المطلقة، لم تتمكن أي منهن من الوصول إلى مرتبته، والآن يبدو أن سيدهن قد تخلى عنهن.
"هـ... هذا..."
وهنت ركبتا غاما، وانهارت فوق الأريكة.
وفي المقابل انتصبت ألفا واقفة وعيناها تتوقدان، ليس فقط بسبب وهج الموقد، بل وبفعل عزمها الجديد.
"إذا كان هذا ما يريده فواجبنا هو تلبية رغباته، لقد أقسمتُ يميناً... قلتُ إنه لو أراد مني الموت لسأموت... كان ذلك أول وعد قطعته له على الإطلاق"
"ألفا..."
ثم، قاطعتهما جلبة.
"معذرة"
انحنت الفتاة ذات الشعر البني الداكن، 'نو' وهي تدخل الغرفة.
"لقد تلقينا معلومات جديدة، غيتان، الزعيم الفعلي لتحالف الشركات، مرتبطة بلا أدنى شك بالطائفة"
علقت غاما قائلة: "هذا متوقع"
ومع ذلك فإن اكتشاف هذا الأمر الآن لن يعود عليهن بأي نفع.
"لقد كان ينسق مع الطائفة لإسقاط ميتسوغوشي"
"ماذا كانت خطته؟"
"كانت... ضخ الأموال المزيفة في السوق والتسبب في أزمة ائتمان"
"آه... أرى ذلك" رفعت غاما بصرها نحو السقف.
لقد نال منهن ببراعة.
لم يكن أحد يعلم أن ميتسوغوشي واجهة لحديقة الظلال، لذا لم تتوقع أن تكون الطائفة مستعدة للذهاب إلى هذه الحدود الانتحارية لإسقاطهن، فهل يضحون بتحالف الشركات لمجرد سحب ميتسوغوشي معهم إلى الهاوية؟ حتى وإن نجح الأمر، بالتأكيد كان الثمن باهظاً للغاية.
من كان يظن أنهم يرون في ميتسوغوشي تهديداً كهذا...؟ لقد أغفلت غاما هذا الاحتمال.
"إذن في النهاية، نجحت الطائفة في النيل منا، هاه؟"
"كلا ليس تماماً... في الواقع، لم تبدأ الطائفة بتنفيذ خطتها بعد"
"مهلاً، ولكن هذا لا يستقيم أبداً مع—"
شعرت غاما وكأن قطع الأحجية تعيد ترتيب نفسها في عقلها.
مقاطعة أخرى.
"ألفا!"
اندفعت بيتا إلى الغرفة دون حتى أن تطرق الباب، ممسكة بورقة في يدها.
"في المختبر، تمكنت إيتا من فك الشفرة الرسالة المشفرة التي تركها لنا السيد شادو!"
إيتا، العضو السابع في الظلال السبع متخصصة في الأبحاث، وعندما أعطى شادو لـ بيتا الرسالة المشفرة، كانت إيتا هي من عهدت إليها بفك رموزها.
"انظري هنا!"
أخذت ألفا الورقة المقدمة لها، وعاد الضوء إلى عينيها وهما تتصفحان السطور.
"ألفا...؟"
ردت ألفا على صوت غاما الحائر برسم ابتسامة عريضة على وجهها.
تدحرجت دمعة على خدها، لكنها كانت دمعة فرح.
"لم يتخلَ عنا في النهاية..."
عند سماع ذلك، أخذت غاما الورقة وقرأتها بتمعن.
"هـ- هذا يعني—!"
كانت الحقيقة المذهلة مدونة بخط يد إيتا:
> "المعذرة ولكن عليّ خيانتكم جميعاً، أنا وشريك لي نقوم بتصنيع أموال مزيفة واستخدامها لجمع الذهب، نحن نكتنز كل الأموال في المرفق القديم الذي أنقذنا منه شقيقتي عندما كنا أطفالاً، أعلم أنكم قد تحقدون عليّ بسبب هذا، لكني أؤمن أن كل خيار اتخذته كان للأفضل"
وقبل أن تدرك ذلك كانت غاما تبكي هي الأخرى، لقد اتخذت الأحجية في عقلها شكلاً لم تكن تجرؤ على تخيل إمكانيته.
ألفا، وغاما، وبيتا—كلهن كن يبتسمن بينما تنهمر الدموع على وجوههن.
قالت بيتا وصوتها مفعم بالتبجيل:
"السيد شادو رتب كل هذا من أجلنا"
وقالت ألفا بصوت متهدج من العاطفة:
"إذن لقد كان ينظر إلى الصورة الكاملة... من كان يعلم أن أحداً يمكنه الرؤية إلى هذا الحد البعيد؟"
وبدا صوت غاما مرتاحاً:
"لقد رأى من خلال كل شيء واتخذ أفضل خيار ممكن... فعل يليق حقاً بهذا الرجل"
"لقد أدرك خطة الطائفة قبل أي شخص آخر"
"ثم استخدمها ضدهم، بصنع أمواله المزيفة قبل أن تتمكن الطائفة من التحرك، تمكن من جمع رأس مال يعجز عن الوصف"
"وبهذا الذهب، ستكون ميتسوغوشي قادرة على الصمود في وجه أزمة الائتمان"
"وعندما يحدث ذلك، ستكون الطائفة قد خسرت تحالف الشركات، وسيكونون الخاسر الوحيد"
"لقد اختارت الطائفة خوض معركة مع الرجل الخطأ، إن فهم السيد شادو لآلية خلق الائتمان هو ما جعل خطته ممكنة"
"لقد أدرك مدى خطورة أزمة الائتمان، وابتكر طريقة جريئة وفعالة لجمع الأموال... عمل متقن من جميع النواحي"
"لم نكن نريد كشف الرابط بين ميتسوغوشي وحديقة الظلال لذا كانت أيدينا مكبلة، ولهذا السبب اضطر للعمل خلف الكواليس"
"وهذا يفسر أيضاً سبب اضطراره لإخفاء هويته—لقد أراد قطع الرابط بينه وبيننا، الآن لا يملك أحد أي دليل على وجود صلة بين الشركة والأموال المزيفة"
"بل إنه ذهب إلى حد إنشاء مصنعه في مكان مألوف لدينا، ثم أخبرنا بموقع الخزنة"
"وبعبارة أخرى، هو يخبرنا أن كل ما علينا فعله هو الذهاب وأخذ الذهب"
تنفس الجميع الصعداء براحة عميقة.
"هذا تماماً كما أخبرني: 'بمجرد أن ينتهي كل هذا، ستدركين أن هذا كان للأفضل'"
"لتخدع أعداءك، عليك أولاً خداع أصدقائك... هذا ما كان يفعله طوال الوقت"
"خطة مثالية شُكلت على أساس من الدهاء والحسابات الدقيقة... هذا هو السيد شادو، ولكن ماذا عن ديلتا؟"
كان صوت غاما لا يزال قلقاً قليلاً، لكن عيني ألفا كانتا مليئتين باليقين.
"إنها ديلتا التي نتحدث عنها، أنا متأكدة أنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأنها"
فجأة، سمعن صوتاً من الخارج.
ثم انفتحت النافذة بصرير ببطء بينما دخلت ديلتا بخجل.
"—أرأيتِ؟"
تورد وجه غاما بالفرح: "ديلتا؟! آه، الحمد لله..."
"أوه-... ألفا... لقد كنت في مهمة سرية للغاية، كما ترين... لذا..."
انتظرت ديلتا بوجل رد فعل ألفا.
"لا تقلقي، أنا أعلم لقد كان لديه عمل لكِ، أليس كذلك؟"
أشرق وجه ديلتا على الفور، واهتز رأسها صعوداً وهبوطاً وهي تومئ.
"كان هناك جاغا الأسود، وأنا...! أوه، إنها مهمة 'توب سيكريت'، لذا لا يمكنني إخباركِ..."
"هيا الآن يا ديلتا، تحدثي بشكل صحيح، وصفها بـ مهمة 'توب سيكريت' زيادة لامعنى لها"
–توب سيكريت = مهمة سرية للغاية بالانجليزية–
"و- ولكن هذا ما قاله الزعيم...!"
"لا تكوني سخيفة بالطبع لم يقل ذلك، ومع ذلك أنا سعيدة جداً لأنكِ بخير..."
بدت ديلتا وكأنها لا تزال تملك شيئاً تريد قوله، لكن ألفا مسحت على رأسها وضمتها إليها بقوة.
عانقت غاما وبيتا ديلتا أيضاً، ومسحن جميعاً دموعهن بابتسامة.
"لقد قدم لنا الكثير بالفعل، وعلينا تولى الباقي بأنفسنا، فلنذهب لجمع الذهب الذي أعده لنا"
"فهمت!"
"تبدو خطة ممتازة!"
"وووف!"
وفي تلك الليلة، تحركت حديقة الظلال.
––
أجريت مسحاً شاملاً للمسار المؤدي إلى المدينة الخارجة عن القانون، ثم عدتُ إلى القاعدة الأرضية.
من المفترض أن تعود يوكيمي قريباً، وعندما تفعل ستكون على الأرجح فوق عربة محملة بالذهب.
بعد ذلك يمكننا أخذ ذهبنا من الخزنة الأرضية والفرار، وعند تلك النقطة كل ما سيتبقى فعله هو مراقبة أزمة الائتمان براحة من مكان مرتفع.
أعني تخيل الأمر فحسب: جون سميث، واقف فوق فندق شاهق يطل على العاصمة وذراعاه متقاطعتان.
كل شيء يسير وفقاً للخطة، وسأتمتم قائلاً: "لقد بدأت الأزمة..." ثم سأرتشف رشفة من نبيذ فاخر، وألقي نظرة على جبل العملات فوق الطاولة بجانبي، وأبتسم ابتسامة ذات مغزى.
كم هذا رائع!
تخيلت المشهد بينما كنت أسير في ممرات المرفق.
يبدو المكان هادئاً بشكل غريب هنا، لقد غادر جميع عمال خط التجميع، ولكن من المفترض أن يكون هناك بعض الحراس في الأنحاء.
ربما استسلموا جميعاً للنوم بسبب مدى السلام الذي يخيّم على المكان هنا، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهم حقاً فقد بذلت قصارى جهدي للتأكد من ألا يعثر علينا أحد هنا.
"هه-هه-هه..."
أبرزت أسناني البيضاء اللامعة بينما واصلت السير. وأخيراً، توقفت أمام الخزنة.
"هاه...؟"
مهلاً، لماذا الباب مفتوح...؟
ولا يبدو أن أحداً فتحه بمفتاح أيضاً، بل يبدو وكأنه قد حُطم واقتُحم بالقوة...
"كلا! مستحيل..."
لقد كانت دورياتي مثالية، لم يكن ليمكن لجرذ حتى أن يصل إلى هنا من المدينة الخارجة عن القانون.
ارتجفت ساقاي، وارتعشت يداي، وتصببتُ عرقاً بارداً.
"كلااااا، كلا-كلا-كلا-كلا، سيكون كل شيء بخير، سيكون كل شيء بخير..."
نظرت داخل الخزنة المفتوحة جزئياً.
إنها... فارغة تماماً.
ذلك الجبل الضخم من الذهب اختفى دون أي أثر.
"أنت تمزح..."
وهنت ركبتاي، وانهارتُ على الأرض في مكاني.
"كيف يمكن أن يحدث هذا...؟"
كل ذهبي...
"ها... ها-ها-ها-ها، بالتأكيد هذا كله مجرد كابوس سيئ..."
رفعت يدي المرتعشتين وأعدت ترتيب شعري الأشعث، ثم وقفت.
سيكون كل شيء بخير، ربما كانت لدى يوكيمي بعض الأسباب التي دفعتها لنقله، وأيضاً حتى لو سُرق فإن إخراج كل ذلك الذهب يستغرق وقتاً، ومالم يكونوا مستعدين بشكل جنوني، فلا يمكنهم أن يكونوا قد ذهبوا بعيداً.
خطوت خارج الخزنة، وركبتاي لا تزالان ترتجفان.
ثم، مستشعراً اقتراب حضورين، تظاهرت بالهدوء.
"—سيد جون!!"
هتفت امرأتان فاتنتان باسمي، إنهما مرافقتَا يوكيمي ناتسو وكانا.
ثقا بي يا فتاتان، أنا أعلم بالفعل أن شيئاً ما قد حدث. شيء ما حدث بالتأكيد، فالأمر واضح وضوح الشمس—الخزنة اللعينة قد نُظفت بالكامل، في نهاية المطاف.
"إنها يوكيمي—لقد اختفت! لا بد أنه غيتان!"
"مـ... ماذا...؟"
يوكيمي... بالإضافة إلى... غيتان... أرى ذلك!
ضحكت بينما أصبح كل شيء واضحاً أمامي.
"سيد جون...؟"
"آه، إذن هذا هو واقع الأمر..."
بدت ناتسو وكانا حائرتين، لذا فتحت باب الخزنة على مصراعيه وأريتهما ما ليس بالداخل.
اتسعت أعينهما من الصدمة.
"هـ- هذا—!"
"هـ- هل فعل هذا—؟! ولكن مستحيل أن يتحرك اي احد بهذه السرعة..."
"هل تملكان أي فكرة عن مكانه؟"
"أـ أجل...!"
"إذن نحن بخير، سأستعيدهما"
خطوت بينهما، تاركاً سحري يتسرب لدرجة جعلت الهواء يهتز.
"مـ- ما هذا السحر الهائل؟!"
"هـ- هل هذه هي قوة جون سميث الحقيقية؟!"
أتبعتُ ذلك بجعل خيوطي الفولاذية تصنع أصوات "ووش، ووش، ووش" وراحت تترك أقواساً أنيقة من الضوء في مسارها وهي تقطع الهواء.
"غيتان... لقد أغضبت الرجل الخطأ...!"
والآن، حان وقت الانتقام—
مر قليل من الوقت—
بدأت الثلوج تتساقط على العاصمة في الوقت الذي بدأت فيه الشمس هبوطها خلف الأفق، وبينما كانت الظلال تجتاح تدريجياً مسحة العالم القرمزية، تضاعفت كثافة تساقط الثلوج.
وقفت ثعلبة أرواح وحيدة بلا حراك وتطلعت نحو أفق العاصمة وهي تقف على أرض قاحلة بعيدة، زفرت نفساً ضبابياً منتظرة شيئاً ما بنظرة كئيبة في عينيها.
وبعد فترة وجيزة من غياب الشمس تماماً عن الأنظار، اقترب منها شخص من الخلف.
"هل كان هذا كله من صنعكِ، يوكيمي...؟!"
لقد بدأ الثلج يتراكم ويخمد أصوات الليل، ونتيجة لذلك حملت تلك الصرخة الغاضبة صدى واضحاً.
استدارت يوكيمي نحو شبيه البشر الأسود، عديم العينين.
"غيتان... ليس لديك أدنى فكرة عن كمّ الوقت الذي انتظرته لأجل هذا اليوم"
"إذن أنتِ وجون سميث كنتما تعملان معاً...! أهذا هو مفهومكِ للانتقام؟!"
كان وجه غيتان متشنجاً من الغضب، في تباين صارخ مع هدوء يوكيمي.
"لقد انتهى أمرك، تقبل مصيرك..."
"كلا— ليس بعد، إذا استعدتُ الأموال التي سرقتماها أنتِ وهو، فلا يزال بإمكاني إصلاح هذا!!"
استل غيتان سيفه، وكان السيف يضاهي طول قامته تقريباً.
"غيتان..." استلت يوكيمي مروحتين "واأسفاه، لم أعد تلك الفتاة الصغيرة التي عرفتها ذات يوم"
كانت الأرض مكسوة بثلوج نقية ناصعة النقاء، والقمر اللؤلؤي يلمع في الأعالي، وترافقه حشود من النجوم، ومع خلفية الليل الأبيض والأسود البديعة، التقت الشفرة بالمروحتين.
انفجرت كتلة من الثلج الأبيض في الهواء، ورافقتها رشة من الدماء، ولطخت بقع حمراء زاهية لوحة الثلج البيضاء الفارغة.
"هذا... لا يمكن أن يكون...!"
سقط غيتان على ركبة واحدة، وعندما تطلع نحو يوكيمي، ارتفع حاجباه.
في لحظة ما، تحول جسد يوكيمي، إذ نمت ذيولها التسعة الفضية لتصبح أكثر كتافة وطولاً، وتلك العينان اللتان كانتا تبدوان كبركتين من المياه الراكدة أصبحتا الآن حمراوين كالدماء.
وحتى بدون بصره، كان بإمكان غيتان تمييز الطاقة السحرية الكثيفة التي تتشح بها.
"هذا هو الشكل الحقيقي لنا نحن ثعالب الروحية... لا يمكنك هزيمتي"
"إذن الأساطير حقيقية... لو كنتُ أملك هذا النوع من القوة... لو كنتُ أملك هذا النوع من القوة، لما سُلب مني كل شيء—!!"
ردت يوكيمي على الكراهية الخام في تعبير غيتان بابتسامة حزينة.
"غيتان... ما الذي غيرك هكذا؟ بالتأكيد لم تكن هكذا دائماً"
"اخرسي!!"
"لقد انتهى الأمر، غيتان" ضغطت يوكيمي بمروحتها على حلقه.
وعندما شعر بالحديد البارد، تجمدت تعابير وجهه.
"يوكيمي—!"
نظرت إليه، والمروحتان لا تزالان مثبتتين بإحكام في مكانهما، وكان وجهها مشوباً بالحنين، وكأنها تتذكر أحداثاً من أيام خلت.
ولم يتحرك أي منهما ولو حركة طفيفة وكأن الوقت نفسه قد توقف عن السير، وكانت الحركة الوحيدة هي حركة الثلج وهو يتراكم ببطء.
وأخيراً، خفضت يوكيمي مروحتها، وعادت عيناها وذيولها التسعة إلى حالاتها الأصلية.
"ما الذي تحاولين فعله...؟"
"انتقامي قد اكتمل الآن"
"اكتمل... تقولين؟"
"لا أعلم ما الذي جعلك تصبح هكذا، ولكن مقابل كل الخطايا التي ارتكبتها، فإن حقيقة أنك أنقذت قريتي وحياتي ذات يوم تظل قائمة دون تغيير... الخطايا لا تمحو الحسنات، والحسنات لا تمحو الخطايا، أختار أن أصدق أن غيتان الذي أنقذني في ذلك اليوم لا يزال حياً في مكان ما بداخلك..."
استدارت يوكيمي وبدأت في السير مبتعدة عبر السهل الثلجي.
"وداعاً، غيتان..."
راقبها وهي تغادر بعينيه المغلقتين وحدق فيها بغضب.
"لستُ بحاجة... إلى عطفكِ..."
ومع ذلك، لم يصلها استياؤه.
وضع حبة حمراء في فمه، فالتأمت جروحه بسرعة، ثم—
"... آه—"
تفتحت زهرة من الدم فوق الثلج.
"إلى أي مدى تخطط لجعل أضحوكة مني...؟"
"غي...تان..."
مخترقة بنصل سيفه، انهارت يوكيمي على الأرض الباردة، وبينما بدأ وعيها يتلاشى تدحرجت الدموع على خديها.
"سيد... جون... اغفر لي..."
وبينما كانت تبكي، هبت عاصفة هوجاء من الرياح، مثيرة الثلج الناعم، وظهر قوام مظلم.
"—؟! من هناك؟!"
برز رجل من عتمة الليل والزوبعة البيضاء الناصعة، وكان الثلج الناعم يرقص حوله بينما قطعت خيوطه الفولاذية الهواء.
"—أعتقد أنك سلبتني شيئاً ثميناً للغاية"
كان الرجل الذي يتقدم للأمام يرتدي حلة سوداء، ووجهه محجوب خلف قناع—إنه جون سميث.
"سيد جون..."
هتفت يوكيمي باسمه، على الرغم من أن فعل ذلك سبب لها الألم، ولسبب ما شعرت بحنين عميق وهي ترى جون هكذا.
"إذن انت جون سميث، تزعم أني سرقت منك... ولكنك أنت من سلبني أولاً!"
حدق غيتان بعينيه المغلقتين في جون سميث.
ورد جون سميث قائلاً:
"أنا هنا فقط لأستعيد ما سرقته، لا شيء أكثر"
"ما أخذته؟ هه، حظاً موفقاً في ذلك"
"لن أحتاج إلى الحظ"
"أيها الصعلوك الوقح... أتعلم أنا أملك شيئاً أحتاج لاستعادته أيضاً، شيء صغير سرقته أنت وهي مني!"
يستل غيتان سيفه الطويل.
"عما تتحدث؟"
"هذا عادة الأوغاد، دائماً يتظاهرون بالغباء..تشه الحديث معك مضيعة لأنفاسي"
"ومضيعة لوقتي أيضاً"
ينشر جون سميث خيوطه.
يتبادل الاثنان النظرات، وعيناهما تقطران كراهية، وعندئذ—
"غيتان—"
"جون سمييييييييييث—!!"
—تبدأ المواجهة العنيفة.
يهوي سيف غيتان الطويل في مساره نحوه... ومع ذلك لا يبدي خصمه أي محاولة للمراوغة، تتجه الشفرة مباشرة نحو عنقه، ثم تتوقف فجأة في الهواء.
"إيه— ماذا؟!"
يسحب غيتان سيفه للوراء، مذهولاً من توقفه المفاجئ.
يراقبه جون سميث بهدوء، ثم يتمتم:
"هل فعلت شيئاً للتو...؟"
"تشه... أتحسب نفسك عبقرياً..؟ أوقفت سيفي بتمرير السحر عبر تلك الخيوط الرفيعة الخاصة بك"
"... أوه؟"
"هناك أشياء خسرتها، ولكن هناك أشياء كسبتها في المقابل أيضاً، عندما فقدت بصري سرعان ما اكتسبت القدرة على استخدام السحر لاستشعار المساحة المحيطة بي"
ينتشر سحر غيتان في المنطقة بأكملها.
"هذا يعني أنني أراها! أرى كل خيط من خيوطك الواهية الصغيرة!! صحيح أنني فوجئت بمدى مهارتك في التحكم بها، ولكن في النهاية—"
تنقبض شفتا غيتان لتتحولا إلى ابتسامة خبيثة.
"—لقد اخترت الرجل الخطأ لتعاديه، يا جون سميث!!"
يهجم بسيفه على جون سميث مجدداً، ينجح جون سميث في تفادي الشفرة بالتراجع إلى الخلف، لكن خيوطه لا تتمكن حتى من خدش غيتان.
"لا فائدة!! لقد أخبرتك، أنا أرى كل شيء!!"
تراجع جون سميث إلى الخلف، بينما اندفع غيتان نحو الأمام بضغط متواصل.
راقبت يوكيمي هذه المعركة الضارية من بين دموعها، ورأت جون سميث يقاتل بكل ما أوتي من قوة... طوال فترة معرفتها به، لم تره قط ثائراً بهذا الشكل الواضح.
لم تكن علاقتهما طويلة، ومع ذلك كانت تدرك تماماً أنه ليس من النوع الذي يظهر مشاعره، لكنه الآن كان غاضباً—غاضباً من أعماق قلبه، غاضباً من غيتان الرجل الذي سلبها منه وطعنها بنصله.
"السيد جون..."
بدا وكأنه يتراجع، لكن يوكيمي كانت تعلم أن هذا ليس كل ما لديه من قوة.
وعندئذ—
ألقى جون سميث بسؤال: "أهذا كل ما لديك...؟"
"ررر..." لهث غيتان بأنفاسه وهو يرمق جون سميث بنظرات حادة.
لقد كان في موقف الهجوم طوال الوقت، ومع ذلك لم يمس نصله جون سميث ولو لمرة واحدة، بل على العكس، كان جسد غيتان هو المغطى بجروح صغيرة لا تحصى.
كان يرى كل الخيوط هذا صحيح، لكن قدرته على رؤيتها تحديداً هي ما منعته من الاندفاع داخلها.
كانت خيوط جون سميث ممتدة كشباك العنكبوت، خطوة واحدة إلى الداخل ويصبح الهروب مستحيلاً.
استشعر غيتان ترتيبها المتقن، فقد صُممت بشكل مثالي للتنبؤ بالفريسة، ومحاصرتها، والإيقاع بها.
وفي كل مرة يحاول فيها تجاوز حدوده ولو قليلاً، يجد نفسه على الفور مثخناً بالجروح، إن لم يتقدم فلن يتمكن أبداً من قطع خصمه، وإن فعل—فلا ينتظره سوى الموت.
وقبل أن يدرك كل ما أصبح غيتان قادراً على فعله هو الأرجحة العبثية لسيف لن يصل إلى هدفه أبداً.
تقدم جون سميث نحوه بخطوات هادئة، وفي لحظة ما كان قد استخدم خيوطه الفولاذية لقطع مسارات هروب غيتان.
"أعتقد أن لديك شيئاً تريد إخباري به، قله..."
"آه—"
عندما سمع غيتان الأمر، التفت نحو يوكيمي للحظة عابرة، لكنه سرعان ما هز رأسه.
"ليس لدي ما أقوله لك!!"
"أهكذا إذن—"
في اللحظة التالية انفجر الدم من صدر غيتان، الخيوط الفولاذية المحيطة به قطعت أحشاءه للتو، ورغم أن وجهه تلوى من الألم إلا أنه استمر في رمق جون سميث بنظرات حادة.
"كنت بحاجة إلى القوة! لقد ضحيت بكل شيء من أجلها!! ولن أتراجع الآن!!"
أخرج حفنة من الحبوب الحمراء من جيبه وابتلعها دفعة واحدة، كانت بوضوح أكثر بكثير من الجرعة الموصى بها.
"لن أسمح بأن أُسلب مجدداً... لذا، إن كان هذا للحفاظ على ما أملك..."
لمح غيتان يوكيمي للمرة الثانية، وبدا الأمر كأنه يراها حقاً، ثم أظلم جسده بسرعة وتضخمت عضلاته وتلوت بشكل مشوه، انطلقت موجات من السحر من جسده وعصفت بالثلوج المتساقطة.
"... فإن حياتي ثمن بخس"
فتح غيتان جفنيه المحطمين، وكانت العينان تحتهما عبارة عن كرتين حمرواوين كـ الدماء، وسالت دموع قرمزية على خديه.
أصبحت حركاته أسرع بمراحل مما كانت عليه من قبل، وفي اللحظة التي تطاير فيها الثلج عند قدميه، كان واقفاً بالفعل أمام جون سميث.
"هراااااااااااااااااه!!"
هوى بنصله مع زئير مدوٍّ.
تحركت أصابع جون سميث، وقطعت الخيوط الفولاذية الهواء.
"—أوه؟"
عندما التقى السيف الطويل بالخيوط الفولاذية، كان جون سميث هو من أُجبر على التراجع.
تساقط عدد من الخيوط المقطوعة من بين أصابعه.
ولم يتوقف غيتان عند هذا الحد، بل واصل ملاحقته بحركات حيوانية هائجة، ومرة أخرى قطع سيفه الطويل خيوط جون سميث.
أرجح سيفه، فقطعت خيوط جون سميث في الهواء.
استمر هذا التبادل لفترة قصيرة، ولكن في النهاية نفدت خيوط جون سميث.
"غرااااااه!!"
ارتسمت ابتسامة جنونية على وجه غيتان وهو يضغط نحو خصمه الأعزل.
ومع ذلك وقف جون سميث بلا حراك وتنهد.
"في نهاية المطاف، إنه مجرد فولاذ..."
تمتم بلا مبالاة وهو يثبت نظراته على جسد غيتان المندفع نحوه.
ثم... التقيا.
تفادى جون سميث ضربة غيتان الشرسة بأخذ خطوة للأمام وثني ركبته، مر السيف الطويل محاذياً لجانب وجهه، آخذاً معه خصلة من شعره الأسود.
استخدم في هذا التفادي الحد الأدنى فقط من الحركة المطلوبة، كانت الخطوة قصيرة وسريعة وعلى هذا النحو تمكن من تنفيذها في حركة واحدة مثالية وانسيابية.
بعبارة أخرى... كان ذلك عملاً يجسد الكمال القتالي.
"ماذا؟!"
بينما اتسعت عينا غيتان من الصدمة، اصطدم كوع جون سميث بفكّه.
"غلوه—" ترنح للوراء، فواصل خصمه الهجوم.
اخترقت قبضة بطن غيتان، وعندما انحنى للأمام تلقى ضربة بالركبة في جذعه، ولم يتوقف جون سميث عند هذا الحد.
لم يكن هناك شيء مميز في قبضاته أو كوعيه أو ركبتيه، ومع ذلك كانت تنغرس في جسد غيتان بنفس الطريقة، ليتأرجح لحم غيتان المتضخم كاللعبة.
جسد الرجل هو سلاحه الأخير والأكثر موثوقية... وجون سميث هو تجسيد هذا المثالية.
حاول غيتان يائساً التراجع ووضع مسافة بينه وبين زوبعة الضربات تلك، بفضل الحبوب كان جسده يشفى بمجرد تعرضه للضرر، ولن تدوم هذه العاصفة للأبد لذا كل ما عليه فعله هو الصمود والوصول إلى بر الأمان، و—
لكن جون سميث لم يتوقف، مع كل خطوة كان يقطع مسارات هروب غيتان، ومع كل ضربة كان يسلب القوة من ساقي غيتان.
وبينما كان يمطر عليه وابل الضربات، كان يحسب ويتنبأ بكل خطوة لغيتان، هكذا استمر في سحقه من جانب واحد، ومن خلال إبقاء غيتان في مسافة قريبة جداً، سيكون دائماً في متناول يد جون سميث، ومهما تحركت فريسته، لم يتركها تفلت أبداً.
واستمر الضرب الخالي من المشاعر، والميكانيكي تقريباً.
"غاك... غاه-هاه... غراه... أرك..."
تكسرت عظام غيتان، وتحطمت أنيابه، وانفجرت أعضاؤه لـتتجدد على الفور، بدا هذا التعذيب بلا نهاية، ورسمت رشاشات الدماء سجادة مرعبة فوق الثلج المتساقط.
وفي النهاية ازدادت ضربات جون سميث قوة، وازدادت سرعة أيضاً.
"لديك شيء لتخبرني به قله"
"غاه... هور-غوه..."
رافقت كلمات جون سميث مزيد من الضربات، وأخيراً وصل غيتان إلى حده، وتوقف التجدد.
عند رؤية ذلك تراجع جون سميث نصف خطوة للوراء—ثم أرجح ساقه اليمنى بكل قوته صدمت قدمه جانب جمجمة غيتان، ليسقط الوحش البشري بعنف على الثلج.
وعندما حاول غيتان النهوض، داس جون سميث على صدره، ورمقه بنظرات حادة من الأعلى نبضت عينا غيتان، كأنما تحاول تذكيره بالماضي.
"غاه..."
سحق جون سميث قبضته في وجه خصمه.
"—قله"
لكمه مرة أخرى.
"—أخبرني بما أريد سماعه"
"جون سميث، أرى... أنت... من ذلك الوقت..."
نظر غيتان إلى جون سميث، وتواردت على وجهه شتى أنواع المشاعر: الغضب، الكراهية، الحسد، الندم...
"لو كانت لدي قوة مثل قوتك، لربما كانت الأشياء مختلفة..."
أعطت المشاعر المختلطة في صوته ثقلاً معيناً لكلامه.
"حاولت الهروب من ضعفي، وانظر أين أوصلني ذلك... كل ما أردت حمايته حقاً كان..." ابتسم غيتان "ولكن أشعر... يمكنني ائتمانك عليه..."
أصبح صوت غيتان ضعيفاً الآن، وارتجف إصبعه وهو يشير باتجاه يوكيمي.
"أنا أثق بك... بشأن يو..."
"... حسناً" شبك جون سميث يده بيد غيتان المرتجفة. "يمكنك ترك كل شيء لي."
وبعد ذلك، لفظ غيتان أنفاسه الأخيرة.
دفنت يوكيمي وجهها في صدر جون سميث، وغرقت دموعها في بدلته:
"لقد تذكرت أخيراً... أنت الشخص الذي..."
مرر جون سميث السحر عبر يديه، ثم مسح على جرح يوكيمي.
"دافئ جداً... تماماً كما كان في ذلك الوقت..."
خفق قلب يوكيمي، منذ ذلك اليوم ذلك اليوم الذي سُلب فيه كل شيء منها، اضطرت للعيش بمفردها بقلب متجمد، ومهما حدث ومهما كان من يحتضنها، عاهدت نفسها أن تتقبل الأمر بابتسامة، كان الجليد جداراً بنته لحماية نفسها، جداراً علمت أنه لن يذوب أبداً.
ومع ذلك، كان يذوب الآن.
"... شكراً لك" قالت يوكيمي.
أمال جون سميث رأسه إلى الجانب، ثم تمتم بصوت خافت: "أعتقد أنه قال إنها مدفونة تحت الشجرة هناك أو شيء من هذا القبيل، صحيح...؟"
"لدي عمل أخير علي القيام به"
بدأ جون سميث في حفر حفرة، وعادت يوكيمي إلى العاصمة بمفردها، لا بد أنه يحفر لغيتان قبراً، لربما كان هذا ما يبحث عنه غيتان—مكاناً ليموت فيه، كان هذا هو الانطباع الذي أعطته نظرته الأخيرة ليوكيمي على أي حال، بدا هادئاً وشبه مشتاق للماضي.
––
بعد قضاء ليلة من الراحة في العاصمة، أخذت يوكيمي العملات الذهبية التي استبدلتها للتو وتوجهت عائدة إلى مخبئهم، لقد شفى جون سميث كل جروحها وحتى الندوب القديمة على ظهرها اختفت دون أثر.
بمجرد وصولها إلى القاعدة، توجهت إلى الخزانة والذهب يتبعها، ومع ذلك كان ما رأته بالداخل بمثابة صدمة لها.
"ما هذا بحق...؟"
كل محتوياتها قد اختفت.
وبينما كانت تميل رأسها جانباً بدهشة، ظهرت شخصية ترتدي الأسود خلفها.
"أرى إذن، أنت يوكيمي رئيسة شركة الثعلب الثلجي..."
"—؟!"
التفتت يوكيمي لتجد حسناء من الآلف بشعر أشقر بلاتيني واقفة هناك.
"من أنت؟"
سألت يوكيمي وهي تستعد لسحب مراوحها في أي لحظة.
"اسمي ألفا، أنا من حديقة الظلال ونظراً للاستقبال الذي تبدينه لي، أفترض أنه لم يخبرك بأي شيء"
"ألفا...؟"
كانت يوكيمي تدرك جيداً أن جون سميث—المعروف باسم شادو—هو قائد حديقة الظلال، ومع ذلك لم يذكر لها أي شيء عن المنظمة قط؛ إنه أمر غريب الآن بعد أن فكرت فيه.
"أفترض أنك كنت متعاونة معه... وكذلك انت المرأة التي كان غيتان من تحالف الشركات التجارية مهووساً بها..."
"ما الذي تحاولين قوله؟"
"لدي رسالة لك، أخشى أن الختم مكسور لكنني اعتقدت أنه من اللائق إعطاؤها لك على أي حال"
سلمتها ألفا ورقة عفا عليها الزمن.
"سيسقط تحالف الشركات التجارية قريباً، وكان هناك بعض الأشياء التي أردنا جمعها منهم قبل حدوث ذلك، وجدنا هذا في غرفة غيتان، إنها رسالة... لا، انها وصية وهي موجهة إليك"
"وصية غيتان..."
أخذتها يوكيمي وبدأت في القراءة.
أول ما فاجأها هو مدى فوضوية الكتابة، لا بد أنه رفض ائتمان أي شخص آخر عليها، فكتبها بنفسه رغم عمى بصره، يمكن ليوكيمي أن تشعر بلمحات واضحة من دفء خط يده في تلك الخربشة الفوضوية.
بدأ غيتان الرسالة باعتذار ليوكيمي ولأهل قريتها، ثم تابع ليلعن ضعفه، وفي النهاية كشف عن حقيقة مقلقة.
"طائفة ديابلوس..."
إنها الهوية الحقيقية للمنظمة التي وضعته على هذا الطريق.
"نحن في حديقة الظلال نقاتل لإسقاط طائفة ديابلوس، وبالطبع هو لا يختلف عن ذلك..."
"السيد جون أيضاً..."
"أيضاً، ميتسوغوشي هي واجهة لحديقة الظلال"
"—؟! يا إلهي! يا لها من صدمة!"
"هذا الحادث بأكمله سار تماماً كما أراد منذ البداية، ولسوء الحظ هذا يعني أنه كان علينا أخذ كل الذهب"
"آه، والان ستتمكن ميتسوغوشي من تجاوز أزمة الائتمان"
"سنتمكن أيضاً من الاستيلاء على أصول اتحاد الشركات التجارية؛ وسيكون موقفنا لا يتزعزع تقريباً"
"والسيد جون... لا، السيد شادو رأى كل هذا قادماً"
"إذا كنت تريدين لعنه كخائن، فلديك كل الحق في القيام بذلك، ليس لدي شك في أنه مستعد لتقبل هذا الحكم"
هزت يوكيمي رأسها:
"ليس لدي أي نية لفعل شيء كهذا، لقد أنقذني السيد شادو مرتين الآن"
"... حسناً إذن" أومأت ألفا برأسها "نحن مستعدون لقبولك في صفوفنا... وما لم تكن لديك اعتراضات، نود منك الاستمرار في إدارة شركة الثعلب الثلجي لتكوني بمثابة جهة اتصالنا بالمدينة الخارجة عن القانون"
"آوه حكيم جداً، تريدون أن تعمل ميتسوغوشي كواجهة عامة، وأن تتولى الثعلب الثلجي العمل القذر... ترتيب ذكي"
ارتسمت على وجهي يوكيمي وألفا ابتسامتان متطابقتان، كان من الواضح أن كل منهما تكن للأخرى إعجاباً كبيراً.
"يسعدنا انضمامك إلينا"
"الشرف لي تماماً"
بعد أن انتهيتا من المصافحة، تمتمت يوكيمي بصوت خافت: "على الرغم من أنه لا يسعدني اكتشاف عدد الأشخاص المهمين في حياته..."
غادرت هي وألفا القاعدة معاً، لمناقشة خططهما المستقبلية.
انهار اتحاد الشركات التجارية بسرعة، ومع علمهم بأنهم لن يملكوا احتياطيات كافية لتلبية طلبات الناس لاستبدال أموالهم، أغلق العديد من التجار متاجرهم وحاولوا الفرار في الليل، وفي النهاية اضطروا لاستدعاء فرسان النظام لإجبارهم على فتح خزائنهم، لكن كمية الأموال بداخلها لم تكن قريبة بأي حال من الأحوال من كمية الأوراق النقدية المتداولة.
وفي النهاية تم جمع كل التجار ولا شك أن عقابهم سيكون قاسياً.
عندما راقبت الجماهير انهيار تحالف الشركات التجارية، تحولت نظراتهم على الفور نحو ميتسوغوشي، وفي الصباح الذي أعقب إفلاس الاتحاد، تدافعوا جميعاً نحو الفرع الرئيسي لبنك ميتسوغوشي، كان عددهم كافياً لملء الشارع الرئيسي تماماً.
وفي اللحظة التي فتح فيها البنك أبوابه، اندفعوا جميعاً إلى الداخل الأموال في أيديهم، لكن ما وجدوه بالداخل أذهلهم، كان بنك ميتسوغوشي يستخدم قاعة كبيرة كخزانة له، وكان هناك جبل مبهر من الذهب مكدساً بالداخل.
استقبل صرافو البنك الحشد بابتسامات هادئة ورصينة، وعندما رأى الناس بنك ميتسوغوشي يلبي طلب استبدال تلو الآخر وتلو الآخر، التفت أحدهم ليغادر ثم تبعه آخر.
وبحلول وقت الظهر، تضاءل الطابور حتى لم يتبقَ منه شيء تقريباً، حوالي 30 بالمئة فقط من الأشخاص الذين اصطفوا في بداية اليوم قرروا فعلياً استبدال أموالهم.
رؤية رد فعل بنك ميتسوغوشي بثت الطمأنينة في نفوس الناس، ولم يضر جبل الذهب وابتسامات الصرافين المهذبة، والسمعة التي بنتها مجموعة ميتسوغوشي بمرور الوقت في تعزيز ذلك أيضاً، وكدليل آخر لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يظهر عملاء يبحثون عن قروض بالعملة الورقية مرة أخرى.
تمكن بنك ميتسوغوشي—وشركة ميتسوغوشي المحدودة ككل—من استغلال انهيار اتحاد الشركات التجارية لرفع مكانتهم وزيادة ثقة المستهلكين بهم، وفي هذه المرحلة، أصبحوا أقوياء للغاية لدرجة لا تستطيع حتى الحكومة الوقوف في وجههم، فلو غادرت ميتسوغوشي لـتحول اقتصاد المملكة إلى حطام.
تسبب هذا الحادث بأكمله في جعل قيادة الأمة تنظر إلى عملية خلق الأموال بقلق، ومع ذلك فإن الحقيقة تظل أن أزمة الائتمان التي دبرتها ميتسوغوشي والآخرون جلبت لهم موجة غير مسبوقة من الازدهار، ونتيجة لذلك قرروا عقد اجتماع مع ممثلين من شركة ميتسوغوشي وبنك ميتسوغوشي وتوصلوا في النهاية إلى مجموعة من الاتفاقيات المتعلق بخلق الائتمان.
ومع ذلك وصلت سلسلة الأحداث الصاخبة أخيراً إلى نهايتها.
––
أحفر في الأرض بمجرفتي المصنوعة من السلايم، لقد كنت أحفر طوال هذا الوقت.
إذن لماذا الأمر كذلك؟ لماذا لم أجد أي شيء؟ ولماذا لم أسمع أي شيء من يوكيمي؟
كان من المفترض أن تذهب لتجلب العملات التي خبأتها في العاصمة بينما أقوم أنا بحفر الذهب المدفون، وبعد ذلك يمكننا جميعاً أن نعيش بسعادة ونعيم للأبد، كانت هذه هي الخطة على الأقل.
باستثناء أن الذهب لم يظهر، ويوكيمي قد اختفت.
وأيضاً الآن بعد أن فكرت في الأمر، نجا بنك ميتسوغوشي بطريقة ما، لماذا؟ ماذا يعني كل هذا؟
الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أن خطتي قد تحولت إلى حطام.
"أيها الزعيم، نحن لم نجد أي شيء"
تقول ديلتا وهي تجرف التراب بيديها العاريتين.
"إنه هنا... إنه في مكان ما هنا، يجب أن يكون كذلك"
أواصل الحفر، لو كان كل ما أحتاجه هو تجويف الأرض، لكان بإمكاني تفجيرها بالكامل، لكن ذلك سيفجر الذهب أيضاً، بعبارة أخرى العمل الشاق هو خياري الوحيد.
لقد تتبعتني ديلتا إلى هنا من خلال ملاحقة رائحتي، لذا جعلتها تساعدني أيضاً.
"أيها الزعيم، هل هذه مهمة سرية للغاية أيضاً؟"
"أجل، لذا عليك التأكد من عدم إخبار ألفا عنها"
"مفهوم!"
"انظري، ما لدينا هنا هو رسالة احتضار رجل"
"رسالة مطعم؟"
"إنها عندما يخبرك أحدهم بالحقيقة قبل أن يموت مباشرة، هذا الرجل وأنا كنا نكره بعضنا البعض، لذا تقاتلنا حتى الموت، ولكن في النهاية وصلنا إلى تفاهم متبادل، والكلمة التي تركها لي على فراش الموت كانت 'انا اثق بك' وأشار إلى هنا، بعبارة أخرى كان يخبرني أنه دفن شيئاً مهماً تحت الشجرة هنا"
"واو!"
"إنه أمر بديهي يا عزيزتي"
"بديهي!" تهز ديلتا ذيلها، وعيناها تتألقان "عندما ننتهي من الحفر، هل ستفعل أي شيء أقوله؟"
"هاه؟"
"تذكر، لقد وعدتني!"
"هااااه؟"
"لقد وعدتني، أيها الزعيم!!"
"هااااااه؟"
"أو-ووف..." تحدق ديلتا بي بأعين مرفوعة.
"آسف، آسف، أجل، أتذكر قول ذلك"
"لقد فعلت!"
"لكنني لم أقل أبداً إنني سأفعل أي—"
"لقد قلت إنك ستفعل أي شيء!"
"لا، لقد حددت بوضوح أنني سأفعل فقط أشياء التي في حدود المعقول"
"لقد قلت إنك ستفعل أي شيء!!"
سحقاً، لقد أقنعت ديلتا نفسها تماماً بأن هذا هو ما قلته بالفعل.
"ديلتا، ليس هذا ما قلته، الكذب سيء ولو كان لدي مسجل صوت، لـكُشف كذبك تماماً"
"مسجل فتى؟"
"إنه نوع من أسلحة الظلال، عندما تشغلينه فإنه يدمر العالم"
"حـ-حقاً؟!"
"لهذا السبب لا يجب أن تكذبي، ألا تريدين أن يُدمر العالم، أليس كذلك؟"
"أو-ووف... لا أريد أن يُدمر العالم... و-لكن، أيها الزعيم، لقد وعدتني..."
تنظر ديلتا إلي بحزن، تباً إنها على وشك البكاء.
"حسنًا، حسنًا، لنستقر على حل وسط سأفعل ما تطلبينه في حدود المعقول، ولكن تذكري يا ديلتا هناك أشياء حتى أنا لا أستطيع فعلها، أنا لست سانتا، بعد كل شيء"
"سانتا؟" تميل ديلتا رأسها جانباً.
"سانتا كلوز... الشيطان الوحشي في وشاح قرمزي الذي يحكم العالم من الظلال..."
"شيطان؟!"
"زيه قرمزي، مغمور بالدماء ويدمر أحلام الناس ويملأهم باليأس، ويصبغ بدلته بدمائهم..."
"هذا فظيع!"
"هذا صحيح إنه رجل فظيع، ذات مرة منذ زمن بعيد عانيت أنا أيضاً على يده"
"حتى أنت نال منك، أيها الزعيم؟!"
"كان لدي حلم أردت تحقيقه مهما كان الثمن، لكنه خذلني عند كل منعطف"
"حلم؟"
"أردت أن أصبح سيد في الظـ— لا، من الأفضل ألا أقول لقد عاهدت نفسي ألا أضع الاشياء المهمة في كلمات أبداً، على أي حال منذ أن كنت طفلاً كان يخذلني عاماً بعد عام، تاركاً في كل مرة ندبة أخرى في قلبي، باختصار يا ديلتا ما أحاول قوله هو أنني لست سانتا، لذا هناك بعض الأمنيات التي لن أحققها"
لسبب ما، تحدق ديلتا في وجهي مباشرة وترمش بضع مرات، ثم تميل رأسها.
"ولكن سانتا لا يحقق كل الأمنيات أيضاً، أليس كذلك؟ لقد قلت إنه خان حلمك!"
صحيح.
"هاه،" أقول.
"هاه!"
"أنتِ على حق، هذا غير منطقي"
"هذا غير منطقي!"
نُميل كلانا رأسينا.
"إيه، أياً يكن المغزى هو أنا مستعد للمساومة، ولكن هناك بعض الأشياء التي لن أفعلها"
"أو-ووف..."
"الآن، سأنطلق في رحلة، لذا لما لا تفكرين ملياً فيما تريدين أن تطلبيه مني"
"رحلة؟!"
"أجل، رحلة لاكتشاف الذات..."
من المحتمل أن ألفا والآخرين مستشيطون غضباً، لذا سيكون من الأفضل لو أعطيتهم بعض الوقت ليهدأوا، تتضاءل المشاعر مع مرور الساعات والأيام، يقولون إن الوقت يشفي كل شيء، علاوة على ذلك إنها عطلة الشتاء في الأكاديمية على أي حال.
كل ما علي فعله هو الظهور بشكل غير مبالٍ حول ألفا والآخرين بعد انتهاء العطلة، لن أعتذر عن قصد بل سأستمر كالمعتاد، متظاهراً وكأن شيئاً لم يكن.
الحقيقة هي أنني اكتشفت تقنية سرية لا تقهر تتيح لك الخروج منتصراً من أي صراع شخصي.
الخدعة هي... أن تنهكهم.
كل ما عليك فعله هو جعلهم يفكرون:
"أف، لا فائدة من محاولة التفاهم مع هذا الرجل"
لا أحد يشتكي عندما يفعل الأطفال خطأ، بعد كل شيء، بعبارة أخرى هذا هو المستوى الذي يتعين علي خفض نفسي إليه.
إذا لم أكن حذراً يمكن أن تصبح هذه التقنية السرية سلاحاً ذا حدين، الشيء هو أنك تفوز في كل جدال، ولكن بطريقة ما، تخسره أيضاً...
"أوه، ويمكننا التوقف عن الحفر الآن، شكراً على كل المساعدة"
لقد تحطمت خطتي بالكامل، وانتهى الأمر بميتسوغوشي بالنجاة على أي حال، لذا حتى لو وجدت الذهب، فليس الأمر وكأنه سيفيدني كثيراً.
"والآن، أنا منطلق في رحلتي! أراك لاحقاً"
"انتظر، أيها الزعيم! هناك شيء خرج للتو من الـ—!"
أسمع ديلتا تصرخ خلفي، لكنني أنطلق بأقصى سرعة حتى لا تتمكن من إتمام "طلبها" بنجاح.
الآن بعد أن فكرت في الأمر، المرة الأولى التي خذلني فيها سانتا كانت في ليلة مثلجة تماماً مثل هذه الليلة.
~~~~~~~~ نهاية الخاتمة ~~~~~~~~
كتابات بيتا ↓↓↓
سجلات السيد شادو
النسخة الكاملة: المجلد الثالث
بقلم بيتا
ارتفع القمر الأحمر في سماء الليل، في البداية كان التغير غير ملحوظ إذ كان أكثر احمراراً بقليل من المعتاد فحسب، لهذا السبب لم يدرك أحد أنه كان نذيراً بـ قيام ملكة الدماء الوشيك، لم يدرك ذلك أحد باستثناء السيد شادو بالطبع.
ملكة الدماء هي مصاصة دماء أصيلة أسطورية دمرت دولة بأكملها قبل ألف عام في غضون ليلة واحدة، لو لم يلاحظ السيد شادو القمر الأحمر فمن يدري ما حجم الدمار الذي كان سيحدث؟
إن مجرد التفكير في الأمر مرعب، ولكن عند إدراكه أن مصاصة دماء أسطورية تملك القوة لتدمير العالم بدأت تستيقظ، ماذا فعل السيد شادو؟
لقد قرر مواجهتها بمفرده! لن أنسى أبداً كم كانت تعابير وجهه مشعة بالثقة، وكم كان يبدو شجاعاً ومهيباً عندما قال:
"القمر أكثر احمراراً بقليل من المعتاد فحسب لا شيء أكثر، يمكنني التعامل مع هذا بنفسي وبسهولة"
ومع تلك الكلمات اندفع السيد شادو نحو المدينة الخارجة عن القانون حيث تنام ملكة الدماء، بمفرده تماماً!
وفي المدينة الخارجة عن القانون، كان أعوان ملكة الدماء يعملون على تحقيق قيامة ملكتهم، وعاثت غيلان مصاصي الدماء فساداً بعد أن تضاعفت قوتها بفعل القمر الأحمر وهاجمت سكان المدينة، سالت الدماء في الأزقة وامتلأ الهواء بالصراخ، وتحولت المدينة الخارجة عن القانون إلى فوضى عارمة! وبينما كان كل هذا يحدث، بدأ السيد شادو تحركه أخيراً، فقطّع الغيلان الهائجة وأنقذ سكان المدينة المرعوبين في طريقه! بل إنه ذهب إلى حد إنقاذ الأعضاء العاجزين في رابطة الفرسان الظلام الذين كانوا يحاولون زجه في السجن.
يا له من رجل متسامح بحق! بعد أن أنقذهم السيد شادو، –فلا بد أنهم أدركوا مدى ضيق أفقهم واختاروا تكريس بقية حياتهم لتبجيله.–
وبينما كان السيد شادو ينقذ هؤلاء العاجزين، أكملت ملكة الدماء قيامها! ومَن ذا الذي وقف في وجهها؟ إنها الحسناء الفاتنة ذات الشعر الفضي والشامة الصغيرة اللطيفة، بيتا بالطبع! ولأنها أدركت أن السيد شادو لم يصل بعد، قررت كسب الوقت من أجله برفقة مساعداتها! تعرضت مساعداتها للضرب المبرح، لكن بيتا وقفت في وجه ملكة الدماء وضحت بجسدها لحماية أخت السيد شادو، وغني عن القول إن العالم ذرف دموع الامتنان لتضحيتها النبيلة، ولا بد أن قلب السيد شادو قد تأثر بعمق أيضاً، ودليلاً على ذلك تحرك فوراً لحماية بيتا بمجرد ظهوره، رغم أن فعل ذلك أبطأ من حركته بشكل كبير!
أُجبر السيد شادو على الوقوع في الخطر لحماية بيتا المحبوبة، ولكن عندما بدت الأوضاع في غاية السوء، صرخت!!
"سأكون بخير... لذا اذهب وأنقذ بقية العالم!"
سماع شجاعتها الجديرة بالثناء أشعل الحماس في نفس السيد شادو!! ولم تكتفِ قوة الحب بتمكينه من هزيمة ملكة الدماء في لمحة بصر، بل إنه تمكن من إعادتها إلى رشدها أيضاً! وبعد ذلك كانت ملكة الدماء ممتنة له للغاية لدرجة أنها وعدت بمساعدة حديقة الظلال إذا احتاجوا إلى مساعدتها يوماً ما، أما بالنسبة للسيد شادو فبعد أن أنقذ العالم وحبه الحقيقي معاً، تلاشى مرة أخرى في ظلام الليل!
الآن من السهل أن ننبهر بقوة السيد شادو المذهلة، لكن ذكاءه ربما يكون أكثر إثارة للدهشة، إذ مكنت "حكمة الظلال" شركة ميتسوجوشي بالنمو بشكل سريع، لتصبح في النهاية أكبر شركة في مملكة ميدغار بأكملها، ومع ذلك لم يكن التجار القدامى ليتقبلوا الأمر ويرضخوا له، فبسبب غيرتهم من التوسع السريع لشركة ميتسوجوشي، تكتلوا جميعاً وشكلوا التحالف التجاري الكبير! لكنهم كانوا متأخرين جداً، فـ بفضل حكمة الظلال، كانت ميتسوجوشي أقوى بكثير مما توقعه التحالف التجاري الكبير.
ومن أجل محاربة الاموال النقدية لبنك ميتسوجوشي، طور التحالف التجاري الكبير عملتهم الخاصة ولكن نظراً لأن بدايتهم كانت متأخرة فقد واجهوا صعوبات في جعل الناس يستخدمونها، لقد خاض أولئك الحمقى في التحالف التجاري الكبير معركة خاسرة وكان انهيارهم مسألة وقت لا غير، لكننا لم نعرف من هم الحمقى الحقيقيون إلا بعد أن فُعل كل شيء.
كان ذلك في أواخر الخريف عندما بدأت تظهر اموال نقدية مزيفة تابعة للتحالف التجاري الكبير، كانت أوراقهم رديئة الصنع، لذا فإن تزويرها كان بمثابة لعبة أطفال، ومع ذلك لم تكن هناك طريقة نعرف بها أن السيد شادو قد كشف كل شيء، وأن الاموال المزيفة كانت جزءاً من خطته الرئيسية، وبسبب خلق الاموال، شكل التزوير تهديداً خطيراً، فبمجرد معرفة وجودها ستحدث أزمة ائتمانية عندما تفقد الجماهير ثقتها في العملة الورقية، وبعد ذلك بمجرد أن يتوقف الناس عن الوثوق بأموال التحالف التجاري الكبير، سيتوقفون فوراً عن الوثوق بأموال ميتسوجوشي بدورها، وعندما أدركنا ذلك فتحنا على الفور تحقيقاً لمعرفة مصدر الاموال المزيفة حتى نتمكن من تحديد عدونا، وكان رجلاً يُدعى جون سميث، وهو خبير في استخدام الخيوط الفولاذية.
أرسلنا ديلتا خلفه لكنه قلب الطاولة عليها وأطاح بها، وسماع ذلك شكّل صدمة كبيرة في ذلك الوقت، ولكن بالنظر إلى الأمر الآن فإنه يبدو منطقياً تماماً، بعد ذلك لاحقت ألفا جون سميث للانتقام لموت ديلتا، ومع ذلك عندما فعلت ذلك واجهنا حقيقة صادمة أخرى: لم يكن جون سميث سوى السيد شادو متنكراً!
عادت ألفا محبطة، ثم انهارت من شدة الصدمة، ومَن لومها على ذلك؟ ففي النهاية كانت قد اكتشفت للتو أن الرجل المسؤول عن إنتاج الاموال المزيفة ومحاولة التسبب في الأزمة الائتمانية هو السيد شادو، لم يكن هناك ما يمكننا فعله، فإذا كان السيد شادو يريد تدمير ميتسوجوشي، فقد كان ذلك واجباً علينا أن نقف جانباً وندع ذلك يحدث، ومع ذلك لم يمنعنا هذا من أن نُصاب بحزن شديد.
وهذا ينقلنا إلى اليوم الذي سبق الأزمة، فبعد فك تشفير الرمز الذي ائتمننا عليه السيد شادو، اكتشفنا أن الحقيقة كانت شيئاً لم يخطر ببال أحد منا!
ولشدة ذعرنا، تبين أن التحالف التجاري الكبير كان خاضعاً لسيطرة طائفة ديابلوس، لقد جعلوا أموالهم النقدية رديئة الصنع عمداً حتى يتمكنوا من إنتاج عملات مزيفة والتسبب في أزمة ائتمانية لاحقاً، ومن خلال كشف خطتهم، ومباغتتهم، وصرف امواله المزيفة لجمع كمية هائلة من الذهب، منح السيد شادو ميتسوجوشي التمويل الذي تحتاجه لتجاوز الأزمة، وعند معرفة الحقيقة ذرفنا دموع الفرح وشعرنا بالخزي من حماقتنا، لقد كانت خطة رائعة كاملة لاتشوبها شائبة، لا يمكن لأحد سوى السيد شادو أن يبتكرها!
وبينما كان عضواً في الطائفة -كان يتلاعب بالتحالف التجاري الكبير- ذهبنا واستخدمنا الذهب الذي أعده لنا لتجاوز الأزمة الائتمانية واكتساب نفوذ أكبر!
هذا كل ما يتعلق بمساعي السيد شادو العظيمة!
ولكن في الجزء القادم من سجلات السيد شادو، سنرى معارك ضارية تتكشف في مملكة أوريانا!! فلا بد أن الطائفة تعمل وراء الكواليس بإحدى مكايدها الصغيرة! وسنعرف لماذا ظهر السيد شادو أمام الأميرة روز!
وما هو السر المظلم الذي تخفيه مملكة أوريانا؟!
وأيضاً، سيتحرك فرسان الطاولة المستديرة أخيراً!!
ترقبوا المجلد القادم!!
صور للشخصيات التي ظهرت في المجلد الثالث
ديلتا (Delta)
إبسيلون (Epsilon)
كلير كاغينو (Claire Kagenou)
يوكيمي (Yukime)
كلمة للكاتب:
شكراً لكم جميعاً على قراءة المجلد الثالث من "The Eminence in Shadow".
لدي إعلانان أود أن أشاركهما معكم جميعاً.
أولاً المجلد الأول من مانجا "The Eminence in Shadow" المقتبسة بواسطة "أنري ساكانو" متاح الآن للشراء!
يأتي المجلد مرفقاً بقصة قصيرة كتبتها عن الأيام الأولى لحديقة الظلال، لذا آمل أن تطلعوا عليها جميعاً.
ثانياً، أريد التحدث قليلاً عن المسار الذي ستتخذه "The Eminence in Shadow" من الآن فصاعداً.
كما قد يعلم بعضكم بالفعل، فإن هذه السلسلة هي تحويل لرواية تسلسلية كتبتها على موقع يُدعى "Shousetsuka ni Narou".
لقد خضعت الكتب لبعض المراجعات، لكن المحتوى ككل ظل متطابقاً إلى حد كبير مع نسخة الويب، وهو أمر أود أن أعتذر عنه.
ونتيجة لذلك أخذت على عاتقي تغيير الحبكة قليلاً في المجلد الثالث لجعله أكثر إثارة لاهتمامكم جميعاً، النقاط الرئيسية للحبكة لا تزال كما هي، لكنني غيرت بعض التفاصيل وأضفت لمسات على بعض الأقسام لمحاولة جعل الرواية المطبوعة مختلفة قليلاً عن نسخة الويب.
أما بالنسبة للمجلد الرابع، فقد قررت كتابة قصة أصيلة وجديدة تماماً!
ستكون مختلفة كلياً عن نسخة الويب، بحيث يتمكن حتى الأشخاص الذين قرأوها بالفعل على الإنترنت من الاستمتاع بها أيضاً، قد يستغرق الأمر مني بعض الوقت لكنني سأكتب القصة الأفضل والأكثر إثارة حتى الآن!
سأبذل قصارى جهدي لجعل المجلد الرابع رائعاً قدر الإمكان لجميع قرائي المذهلين، لذا آمل أن تترقبوا الجزء القادم من "The Eminence in Shadow"!
لقد وصلت إلى النهاية هنا، لذا أود أن أقول بعض كلمات الامتنان.
أود أن أشكر محرري على مساعدتي طوال عملية النشر بأكملها، وأود أن أشكر "Touzai" على أفضل الرسومات التوضيحية التي يمكن أن أتمناها على الإطلاق، كما أود أن أعرب عن تقديري لـ "Araki" من شركة "BALCOLONY" على التصاميم المذهلة التي تلون هذا الكتاب، وأخيراً أود أن أشكر قرائي على دعمهم شكراً لكم مجدداً من أعماق قلبي.
لنلتقِ مجدداً في المجلد الرابع!
دايسوكي آيزاوا
------------------
~~~~~~~~ نهاية المجلد الثالث ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4