27 - "المجلد الرابع" حان وقت الحرب في مملكة أوريانا!

مقدمة: حان وقت الحرب في مملكة أوريانا!

أحياناً يدرك الناس ذلك وهم يحلمون.

أما رُوز أوريانا، فذلك يحدث لها دائماً في اللحظة نفسها.

في الحلم، تجد نفسها في مهرجان بوشين.

والدها واقف أمامها.

تسلّ سيفها وتطعنه به.

ببطء لا يتوقف، ببطء لا يتوقف.

العالم صامت، ولا يتحرك فيه شيء سوى رُوز، ووالدها، والسيف.

ببطء لا يتوقف، ببطء لا يتوقف.

ينفذ النصل من جسد والدها.

لا تستطيع إيقافه، لا تستطيع سحبه، الزمن يمضي للأمام فحسب، قاسياً في بطئه وحتميته.

ما دامت حية لن تستطيع رُوز أن تنسى أبداً كيف تهاوى جسده تحت النصل، ولا دفء دمه حين تطاير عليها.

لا تستطيع أن تبكي، لا تستطيع أن تصرخ، وبالتأكيد لا تستطيع أن تفر.

ينظر إليها والدها، يحاول أن يقول لها شيئاً.

ثم يمد ذراعيه نحوها، ويطبق بيديه على عنقها.

"لن أسامحك أبداً"

"آسفة، آسفة، أنا..."

كل صباح، تصحو رُوز على صوت نفسها.

غرفتها لا تحوي سوى سرير ومكتب صغير، إنها في قاعدة حديقة الظلال داخل مملكة أوريانا.

"والدي..."

تنهمر الدموع على خديها.

صورة الكابوس لا تزال محروقة في مقلتيها.

ماذا أراد والدها أن يقول لها في ذلك اليوم المشؤوم؟

هل كان يحمل لها ضغينة؟

هل كان يكرهها؟

هل كانت تلك الكلمات التي نطق بها في كابوسها هي ما يكنه حقاً؟

تشبثت رُوز بملاءاتها المبللة بالعرق.

ثم دق أحدهم على بابها.

كان الرقم 664.

"الرقم 666، حان الوقت"

"في طريقي"

جففت رُوز دموعها وارتدت ملابسها.

خلعت القميص الرفيع الملتصق بجلدها المتعرق، فانسابت كتلة من الوحل الأسود متلوية عبر جسدها العاري.

كانت تلك بدلة الوحل الخاصة بها.

توصل السحر بكفاءة هائلة وتتشكل بحرية في أي هيئة تشاء، حين تضخ رُوز سحرها فيها تتصلب حتى يعجز فارس الظلام العادي عن خدشها.

هذه البدلات وحدها كفيلة بأن تحدث ثورة في عالم فرسان الظلام بأسره، ومع ذلك فهي ليست سوى واحدة من ابتكارات حديقة الظلال التي لا تحصى.

حين أنهت رُوز ارتداء ملابسها وخطت إلى الممر، وجدت رفيقيها المعتادين ينتظرانها، الرقم 664 والرقم 665.

"صباح الخير" حيتهما.

"لنتحرك" رد عليها الرقم 664.

"صبااح الخير يا 666" قالت 665.

انطلقت الرقم 664 بخطى متسارعة، وتبعتها رُوز و665.

جدران الممر وسقفه رمادية مصطنعة خالية من أي زينة، مصنوعة من مادة سرية صنعتها حديقة الظلال تسمى "الخرسانة المسلحة" مظهرها لا يلفت الأنظار، لكن هذا بالضبط ما جعل السجادة والإضاءة تبرزان بشكل لافت.

الأضواء مصنوعة من زجاج بلوري شفاف عالي الجودة مقطوع بعناية، تنتثر في الممر ظلال لامعة تغمره بإشراق.

وهذه أيضاً ثمرة من ثمار ما صنعته حديقة الظلال، المحصور في ثريات ميتسوغوشي الفاخرة.

أرخص طراز منها يبلغ عشرة ملايين زيني، ومع ذلك يغطي الرفوف كأنه لم يكن.

تقول الشائعات إن شركة ميتسوغوشي المحدودة تعتزم يوماً ما توظيف تقنياتها الكثيرة في صناعة البناء والتشييد.

أطلقت رُوز تنهيدة خافتة أمام هذا الكم الهائل من البراعة الهندسية المتجلية في ممر واحد فحسب.

لا يزال يدهشها أن كل هذا نبع في الأصل من حكمة شادو، فإلى جانب مهاراته القتالية الشرسة، يبدو ذكاءه لانهاية له، تتساءل كيف أصبح على هذه الحال.

"سمعتك" قالت الرقم 664، تقصد التنهيدة

"إن كان شيء يثقل كاهلك فأخبريني به، أستطيع أن أرى أن لديك الكثير مما يشغلك"

"لا، لا، ليس شيئاً يستحق"

"...إن قلت ذلك"

الرقم 664 الف صغيرة الحجم تكبر رُوز بعام واحد. صارمة لكنها مسؤولة، لهذا اختيرت قائدة للفصيل.

الرقم 665 الف تميل إلى الكسل وهي في عمر رُوز نفسه، تبدو دائماً وكأنها على وشك أن تغفو.

كلتاهما جميلتان، وبأغلب المقاييس تعدان فارستي ظلام من الطراز الأول، غير انهما اقرب الى قاع التصنيف منه الى القمة.

رُوز هي الرقم 666.

الأرقام تشير فحسب إلى ترتيب الانضمام، وليست نظام تصنيف.

لكن كل مجموعة من مئة تميل إلى أن تكون أقوى بشكل ملحوظ من المجموعة التي تليها، فتنتهي الأرقام بأن تكون مقياساً معقولاً على أي حال.

مع ذلك ثمة استثناءات.

أتيحت لرُوز مرة فرصة مشاهدة الرقم 559 في تدريب قتالي.

كان خصمها الرقم 89، بفارق يزيد على أربعمئة رقم، ما كان ينبغي للرقم 559 أن تملك أدنى فرصة.

ومع ذلك انتصرت، انتصاراً ساحقاً.

هذا أكسبها الحق في تحدي الارقام الاعلى.

حديقة الظلال منظمة ذات نظام صارم بشكل مفاجئ.

شعرت رُوز أن سحرها ازداد قوة، شعرت أن الانضمام إلى حديقة الظلال سيمكنها من البدء بتغيير الأمور. شعرت أنها لو أصبحت قوية بما يكفي، ستستطيع إنقاذ مملكة أوريانا.

لكنها لم تستطع تغيير أي شيء حتى الآن.

"أحتاج أن أجتهد أكثر..." همست لنفسها وهي تلاحق الفتاتين التي أمامها.

اليوم، الرقم 559 ستتولى قيادة مهمتهم.

غادر الثلاثة القاعدة في جوف الليل وانطلقوا بصمت يتسابقون عبر حقل مكسو بالثلج.

رصدت رُوز حصناً في المسافة البعيدة.

كانت فتاة جميلة تقف على تلة صغيرة تطل عليه.

"ها أنتم." قالت وهي تلتفت.

تمايل شعرها الأشقر الفراولي بأناقة خلفها، في ضوء القمر الساقط عليها، حتى فتاة مثل رُوز لم تستطع إلا أن ترى مدى جمالها الباهر.

كانت تلك الرقم 559 الوحيدة الفريدة في حديقة الظل.

"نعتذر عن التأخير"

"تعرفون التفاصيل؟" قالت 559 بإيجازها المعتاد.

"لا، أخبرنا فقط بأن المهمة تتعلق بالحصن الأول"

"فهمت"

أطلقت الرقم 559 نفثة بيضاء في الهواء البارد وهي تدير ظهرها لهم وتبدأ بالشرح.

"قبل يومين، وقع الحصن الأول في قبضة فصيل بيرف"

في الوقت الراهن، تعيش مملكة أوريانا صراعاً محتدماً بين فصيل بيرف وفصيل مناهضي بيرف، لم تندلع معارك كبرى بعد، لكن المناوشات الصغيرة في المناطق النائية باتت حدثاً شبه يومي.

"الحصن الأول حصن صغير قرب حدود ميدغار، ذو قيمة استراتيجية محدودة، المهم أن الطائفة حركت أبناء ديابلوس سراً للاستيلاء عليه"

أبناء الأوائل هم صفوة الصفوة في الطائفة، توظيفهم للاستيلاء على حصن لا أهمية له يبدو تبذيراً تاماً للموارد.

"في الحصن الأول ما هو أبعد مما تراه العين" تابعت الرقم 559 "مهمتنا هي التسلل إلى الداخل واكتشاف ما تسعى إليه الطائفة، أظن أنكم تعلمون لماذا اخترناكم لهذه المهمة؟"

وجهت نظرها نحو رُوز التي أجابت، "لأنني أعرف مخطط الحصن مسبقاً"

الحصن الأول متوضع في أحضان الجبال، وكثيراً ما تستخدمه العائلة المالكة مصيفاً للهروب من حر الصيف.

"هذا جزء منه، لكن ليس كله"

بذلك، نزلت الرقم 559 من التلة وشرعت تشق طريقها عبر الحقل المثلج برشاقة طائر يحلق في السماء.

لحقت بها رُوز والأخريات مسرعات.

"كنت أنا من رشحتك يا رُوز أوريانا"

توقفت رُوز للحظة إذ نودي باسمها الحقيقي.

في أوساط حديقة الظل، كونها الرقم 666 هي رُوز أوريانا بات شبه سر معلن.

"السيد شادو منحك قوته"

نظر إليها الرقمان 664 و665 بصدمة "ماذا؟"

الوحيدون الذين منحهم شادو نفسه قوته هم الظلال السبعة، تقف الظلال السبعة في مصاف لا يضاهى داخل حديقة الظل، وتلك القوة التي أعطاها إياهم شادو جزء مما يجعلهم استثنائيين.

أومأت رُوز لهما بإيماءة خافتة. "...هذا صحيح"

وبالفعل، شادو هو من أنقذها من الاستحواذ.

"فعل معي الشيء ذاته" قالت الرقم 559.

"حقاً...؟"

"السيد شادو منحني القوة تماماً كما فعل معكِ، سواكِ وأنا لم تحظَ بهذا الامتياز سوى الظلال السبع"

ألقت على رُوز نظرة فاحصة ثم همست "ضعيفة جداً"

"بوصفي خادمة مخلصة للسيد شادو، من واجبي تطهير كل من لا تستحق نعمته"

أدارت ظهرها لرُوز.

جثث الجنود متكدسة داخل الحصن الأول.

عضّت رُوز شفتها وهي تطل من أعلى السور.

أفعالها هي ما أشعل فتيل الحرب، وهذا ما آلت إليه.

جنودها يموتون، وشعبها يعاني.

لكن الأمر الأشد إيلاماً بالنسبة لرُوز هو أنها لا تستطيع فعل شيء حيال ذلك.

ربما كانت مغرورة.

ربما ظنت أن ما فعلته سيغير شيئاً.

لكنها الآن ليست سوى واحدة من جنود حديقة الظلال، المنظمة مليئة بمن هم أقوى منها وأذكى، وقد علّمها الانضمام إليها كم هي ضعيفة حقاً.

"ما بكِ يا 666؟"

أي دور يمكنها أن تؤديه في هذه الحرب؟

يبدو وكأن وجوه الجنود الملتوية بالألم كلها تحدق إليها بنظرات لوم وعتاب.

"الرقم 666!"

استفاقت رُوز على الإحساس بأن أحدهم يهزّ كتفيها.

كانت الرقم 664 تنظر إليها بقلق.

"آسفة، ليس شيئاً" ردت رُوز.

ابتسمت الرقم 664 "حاولي ألا تتركي الأمور تؤثر فيكِ، حسناً؟"

كانت الرقم 559 ترصد تحركات الطائفة، فرفعت صوتها. "إنهم يتحركون"

خرجت مجموعة من الناس يرتدون عباءات سوداء من البوابة الأمامية للحصن المضاءة بضوء القمر.

"عددهم يتجاوز الأربعين" لاحظت الرقم 665.

انحرفت شفتا الرقم 559 بابتسامة رضا "أكثر مما توقعت"

"ماذا نفعل؟"

"نتبعهم عن بُعد"

أخذت الرقم 559 المقدمة وانطلق الأربعة يشقون الظلام، كانوا حريصين كل الحرص على ألا يصدروا صوتاً.

شقت المجموعة المعبّأة طريقها نحو غابة قريبة من الحصن.

"سنستخدم الغابة للاقتراب منهم" قالت الرقم 559.

"مفهوم"

"وابقوا على حذركم، بالنظر إلى قوتهم فهم على الأرجح جميعاً من الأبناء الأوائل"

"جميعهم؟!"

الأبناء الأوائل هم أشد ما تملكه الطائفة قوة، وعددهم ليس بالكثير، وجود أربعين منهم في مكان واحد أمر نادر الحدوث.

"ما الذي في الغابة يا 666؟" سألت 559.

"مجرد أطلال تاريخية، كانت في الأصل مزاراً يخلّد ذكرى من سقطوا في المعركة ضد ديابلوس، لكن معظمه بات مهجوراً"

"أطلال، هممم ما كنت لأتوقع أقل من ذلك..."

يبدو أن الرقم 559 فهمت ما يجري.

دخلوا الغابة وأخذوا يضيّقون المسافة بينهم وبين أعضاء الطائفة تدريجياً، وقبلهم وصلوا إلى الأطلال.

أحاطت المجموعة المعبّأة بمذبح المزار.

راقبتهم رُوز ورفيقاتها بصمت من وراء الأغطية.

"لا شك في ذلك... هذا... باب..."

كادت رُوز تلتقط كلمات قائدهم، كان وجهه مضاءً بضوء المشاعل، وتمكنت من رؤية الندوب على خدّي الرجل متوسط العمر.

"هذا كواداوي العاصفة، أحد قادة الطائفة"

"...أفهم" انحرفت شفتا الرقم 559 بابتسامة مجدداً.

"إلى المذبح... مع... تُركت لـ... الملكة ريينا" انتزع كواداوي امرأة صغيرة الحجم من بين صفوف المعبّأين وأوقفها أمام المذبح.

حين خلعت عباءتها، ارتجل حلق رُوز.

"أ... أمي...؟"

المرأة هي بلا شك هي المرأة ذاتها التي أنجبتها، لا بد أن الطائفة أكرهتها على اتباع أوامرهم.

لم تفهم رُوز، أُخبرت بأن جميع أفراد الأسرة المالكة في أوريانا تحت حماية فصيل مناهضي بيرف.

"لماذا أمي هنا...؟"

هل أمسكت بها الطائفة؟ أم أن حديقة الظلال كذبت عليها؟

تسابقت الأفكار في ذهن رُوز.

"ضعي يدك هناك"

حين امتثلت الملكة ريينا لأمر كواداوي ومدت يدها، تألقت رموز سحرية على سطح المذبح بإضاءة ساطعة.

"كما توقعنا... الملوك... الدم هو المفتاح..."

خبت الأضواء، وبقي شيء صغير يعوم فوق المذبح.

كان خاتماً.

"كما ظننت... هذا هو... خاتم مملكة أوريانا..."

وضع كواداوي الخاتم في صندوق صغير.

"استعدوا للقتال" قالت الرقم 559، وابتسامتها الملتوية لم تفارق وجهها.

قدّمت لها الرقم 664 اعتراضاً خافتاً "ل... لكن هذه كانت مهمة استطلاع فحسب!"

"ذلك الخاتم هو المفتاح، علينا القضاء عليهم واسترداده"

"لم تقولي لي شيئاً، ما هذا المفتاح؟"

"ليس من حقكِ معرفة ذلك، وكل ما يجب أن تعرفه الآن أنتِ والاثنتان هو أن الفشل في استرداده ليس خياراً، كل ما يجب أن يشغل تفكيركم هو كيف يمكننا فعل ذلك"

نادراً ما يطّلع أعضاء كالرقم 664 ورُوز على المعلومات السرية، حديقة الظلال صارمة جداً في إدارة المعلومات.

"لكننا في وضع بالغ الضعف!"

أربعة منهم في مواجهة أربعين من أعضاء الطائفة، نسبة واحدة إلى عشرة.

"وماذا في ذلك؟" سحبت الرقم 559 ببرود نصلها الأسود "حان وقت التنفيذ"

"أ... أرجوكِ، انتظري!" صاحت رُوز "تلك أمي هناك في الأسفل..."

أهملتها الرقم 559.

اندفعت للأمام ووصلت إلى المذبح في طرفة عين، امتد نصلها في يدها.

كانت تنوي اجتياحهم جميعاً بضربة واحدة.

"م... من أنتِ؟!"

سلّت الأبناء الأوائل سيوفهم أيضاً.

في تلك اللحظة، انطلق صوت حاد مزعج مدوٍّ.

ضربة الرقم 559 قطّعت السيوف كأعواد الأسنان وشطرت بعض أبناء الأوائل بنفس اليسر.

"إنها حديقة الظلال! تفرقوا!!"

اجتاحت المنطقة موجة صدمة بالغة القوة توحي كأنها من ضربات الظلال السبع أنفسهن.

اعترى أعضاء الطائفة اضطراب، لكنهم سرعان ما استعادوا هدوءهم وتفرقوا، غير أن الرقم 559 استغلت تلك اللحظة لتبدأ بإسقاطهم واحداً واحداً، واختارت لهدفها التالي الملكة ريينا

"أمي!"

في تلك اللحظة، ومضت صورة وجه والدها في ذهن رُوز

رأتها مراراً وتكراراً في أحلامها، مطعون في صدره، يتقيأ الدم وهو يذوي.

"لاااا!!"

مدت رُوز يدها وأمسكت بأمها وتحاشت ضربة الرقم 559

نظرت الملكة إلى رُوز بذهول

"رُوز...؟"

"أمي!"

ضمّت رُوز أمها بقوة إلى صدرها

"لماذا؟ لماذا تهاجمين أمي؟!"

احترقت عيناها العسليتان بالغضب وهي تحدق في الرقم 559

"...هممف"

أهدتها الرقم 559 ابتسامة قاسية

ضمّت رُوز الملكة ريينا بإحكام لتحميها، لكن الواقع أنهما محاطتان بأعضاء الطائفة، صوّب الأعضاء سيوفهم نحوهما

"أي تحرك مفاجئ وسيموتان" قال كواداوي "حتى بمباغتتنا، القضاء على تسعة من أبناء الأوائل ليس بالأمر الهين، لا بد أنكِ إحدى الظلال السبع"

تسع جثث كانت منتثرة حولهم

"آسفة" ردت الرقم 559 "لكنني لست من الظلال السبع"

"لستِ كذلك؟! إذن لا بد أنكِ على الأقل من الأرقام العليا"

"في الوقت الراهن، أنا مجرد الرقم 559..."

"عضو عادي يملك قوة كهذه...؟!" اتسعت عينا كواداوي من الصدمة "ح... حسناً، لا يهم، قوية كنتِ أم لا فنهايتك قريبة"

أشار بذراعه، وأزاحت ثلاث من أعضاء الطائفة بعباءات سوداء أغطيتهن

تشوّه وجها الرقمين 664 و665 بالذعر

"هذا لا يمكن... ثلاثة من قادة الطائفة هنا؟!"

تشوّه وجه الرقم 559 أيضاً، لكن في حالتها بابتسامة

وضع كواداوي سيفه على مؤخرة رقبة رُوز "لا تحاولي، فلدينا رهائن"

"افعل ما تشاء" ردت الرقم 559

"ماذا؟"

"تلك المرأة غير مؤهلة لخدمة حديقة الظلال" تضاعفت كثافة سحرها "الإعدام للجميع"

كُبّلت رُوز وأمها وجُرّتا بعيداً، آخر ما رأته حين التفتت كان الرقم 559 محاطةً بأعضاء الطائفة.

––

أجلس في حانة في مدينة الحصن الأول، أرتشف عصير التفاح وأنصت إلى الحديث.

بعد فراري من دلتا، انتهى بي المطاف إلى الجري بأقصى سرعتي عابراً الحدود والتسلل إلى مملكة أوريانا.

"اندلعت الحرب، الدوق بيرف يسيطر على المنطقة المحيطة بالحصن الأول، وكثير من السكان هنا لقوا حتفهم"

"همم، همم، أفهم"

أتمتم بين الحين والآخر لأثبت أنني منتبه، صاحبة الحانة فتاة فاتنة تدعى ماري، أشعر أنني رأيتها من قبل لكن ربما أوهام فحسب.

من ما سمعته، تسعون بالمئة من الرجال في هذه الحانة يتمنون لو يحظون باهتمامها.

"الأمور في حالة من الفوضى الآن، الجنود ينهبون كل ما نملك"

"اللعنة، هذا صعب" قلت

"أخشى أنك اخترت وقتاً سيئاً للوقوع في أوريانا يا سيد، افتتحت هذه الحانة للتو أنا نفسي، و..."

خلاصة الأمر أن أوريانا لا ملك لها الآن، فثمة فصيلان يتصارعان على السلطة

نزاعات الفصائل، الحرب... لهذه الأشياء نكهة لا توصف، هذا النوع من السيناريوهات دائماً ما يتيح فرصة أو اثنتين لسيد الظلال كي يبرز ويُبهر الجميع.

"أنا متأكدة أن كل شيء سيسير على ما يرام في النهاية" قالت ماري بتفاؤل.

"أجل، بالتأكيد"

"لا يمكننا الاستسلام هذا كل ما في الأمر، طالما واصلنا الصمود سنجد طريقة للخروج من هذا"

"بالتأكيد، أجل"

أضاءت عينا ماري وهي تحدق الى الامام، رغم أنه لاتوجد مسافة هناك لتحدق فيها، مجرد باب الحانة المتهالك.

ثم انفتح الباب.

دخل ثلاثة من أسوأ الجنود أدباً يمكن تخيّلهم.

"هيه يا امرأة، أعطيني أرباحك!"

كما قال رجل في يوماً ما، الواقع قاسٍ.

"ه... هذا ليس عدلاً! لقد أعطيتكم كل المال الذي..."

"اصمتي! إن لم تعطينا مالاً ستدفعين بجسدك!"

"ل... لا تستطيعون..."

"هيه!"

وقف شاب شجاع بثبات أمام الجنود المتسلطين.

خمّنتم من هو اليس كذلك، إنه أنا!

في البداية كنت أفكر أن الأكثر مألوفية هو الانكماش جانباً كبقية الزبائن، لكن لا هذه اللحظة تستحق للشخصية الجانبية.

"ا... ا... اتركوا ماري وشأنها!"

ذلك الإعداد الذي تُلهم فيه قوة الحب صبياً للتصدي لمجموعة من الجنود، ويفشل فشلاً ذريعاً!

"آخ!"

ضربة واحدة أطارتني في الهواء، والدم يسيل من أنفي وأنا أؤدي دورة ونصف مثالية في الهواء لأهبط مباشرة على وجهي.

هه، أداء رائع لـ"شخصية جانبية تُعاقَب"

"سيد!" صاحت ماري

ابتسم الجندي ابتسامة ساخرة "هه هه، دورك الآن"

"ه... ها، خذوا المال! خذوه!"

جمعت ماري أرباحها وسلّمتها للجنود

"ها، كان يجب أن تفعلي ذلك منذ... لحظة، هذا لا شيء تقريباً!"

"ه... هذا كل ما أملك، إعادة التخزين صعبة في الآونة الأخيرة..."

"تظنينني غبياً؟!"

أمسك الجندي بملابس ماري.

"سأتجاوز عنكِ هذه المرة، لكن في المرة القادمة قد لا نكون بهذا الكرم"

نظر هو ورفاقه إليها نظرة من يقيّم قطعة من اللحم، ثم خرجوا من الحانة.

"سيد، هل أنت بخير؟"

انحنت ماري بجانبي ووضعت رأسي في حضنها.

"آخ، آخ... آسف يا ماري..."

"كان ذلك تهوراً!"

"آسف... أخذوا كل أموالك..."

"لا بأس" ربّتت على رأسي وابتسمت.

"تبدين هادئه حيال كل هذا"

"كنت أعيش في مدينة الخارجة عن القانون، تعتاد على هذه الأمور هناك"

أحب مدينة الخارجة عن القانون، أعتبرها منزلي الثاني.

"عملت هناك كفتاة ليل لوقت طويل، العنف كان جزءاً من الحياة اليومية هناك، وكدت أستسلم مرات لا تحصى، لكنني لم أفعل وبسبب ذلك كنت هناك حين ظهر وأنقذني"

أضاءت عيناها.

"لهذا أرفض الاستسلام، لدي شعور بأنني إن واصلت النضال، سألتقي به مجدداً يوماً ما..."

"رائع، رائع حسناً عليّ الذهاب"

"شكراً لمحاولتك حمايتي يا سيد، أسعدني ذلك حقاً"

ودّعتني ماري بابتسامة.

ثلاثة جنود يتمشون على طريق ليلي بارد.

"ها ها، ما أسهلها، وماذا تفعل فتاة جميلة كهذه في مدنية نائية كهذه؟"

حقائبهم مليئة بالذهب يصدر صوتاً مع كل خطوة.

"لا اعرف يا صديقي، سمعت أن الخطة هي قتل جميع القرويين لضمان ألا يتكلم أحد"

"شيء ما عن أطلال مهمة قريبة، أجل هه هه، لنستمتع قبل أن نضع حداً للمساكين"

يتصاعد بخار أنفاسهم الأبيض في الهواء البارد وهم يتحدثون.

حين دخلوا أحد الأزقة، وجدوا فيه فتىً.

"مرحباً" قال مبتسماً

شعره أسود، وعيناه سوداوان، ومظهره لا يثير أي انتباه.

"هيه، أنت ذلك الولد من قبل"

"من؟ آه أجل، تلك الفريسة المسكينة التي سقطت بضربة واحدة"

"ها ها، لنقتل هذا الوقح الصغير"

سل الجنود سيوفهم دون تردد ولو للحظة.

غير أن الفتى لم يعد هناك.

"أين ذهب؟!"

"ما هذا؟! اختفى!"

"آه! خلفنا!"

وبالفعل، كان الفتى خلفهم.

واقف هناك كأن شيئاً لم يحدث.

"تذهبون مباشرة للقتل؟ أنتم تناسبون المدينة الخارجة عن القانون تماماً" أومأ برأسه "أحب ذلك"

"كيف وصلت إلى هناك أيها الفتى؟!"

"هناك شيء غريب في هذا الفتى..."

"هيا يا رفاق، تماسكوا!"

أحد الجنود يهوي بسيفه بقوسٍ واسع.

لكن الفتى لم يعد هناك.

"ا... اختفى مجدداً!"

سمعوا صوت الفتى مجدداً دون أن يعرفوا من أين "يبسّط الأمور جداً"

"أين ذ...؟ غلورغ!"

الفتى خلفهم مجدداً، يمسك قلب أحد الجنود بيده.

الدم ينتثر فوق الثلج على الأرض.

"ك... كيف؟! كيف انتزع قلبه بيديه العاريتين؟!"

"هذا لا معنى له! قبل قليل سقط بضربة واحدة..."

ينساب الفتى من حركة إلى أخرى بسلاسة تامة.

بعد أن رمى القلب المليء بالدم جانباً، انطلق خلف الجندي الفار وأخترقت ذراعه صدره.

"غاهه! ه... النجدة..."

ضغط وسحق القلب الثاني.

موجة من الدم تسقط على الأرض.

"ل... انظر، أنا آسف، حسناً! آسف لأنني لكمتك!"

أدار الفتى يده الملطخة بالدم نحو الجندي الأخير.

"في مدينة الخارجة عن القانون، القوة هي الحق"

"إ... إيك! أحد، أنق..."

اخترقه من جانب لجانب.

الدم يسيل في الزقاق مجدداً.

"وهذا يجعلني على حق"

ضوء القمر ينهمر مضيئاً الجثث الثلاث ذات الثقوب في صدورها.

"حصن وأطلال، ها؟ يعجبني ذلك"

رمى الفتى القلب الأخير جانباً والتقط كيس الذهب من الأرض.

ثم التفت ونظر نحو الحصن في المسافة البعيدة.

––

"أ... أنتِ وحش..." تمتم كواداوي.

لم تستطع الرقم 664 إلا أن توافق على هذا الوصف.

كانت منهكة مستندة إلى إحدى أشجار الغابة، والرقم 665 منهارة عند قدميها.

كلتاهما نفدت طاقتهما السحرية تماماً، وليسوا في حال تسمح لهن بالقتال.

ومع ذلك كانت الجثث متراكمة حولهن في كل مكان، كانت مئة جثة على الأقل.

الرقم 559 تقف في وسط هذا المشهد الكئيب مغطاة بالدم من رأسها حتى قدميها.

ظلت تقاتل منذ أن جُرّت رُوز بعيداً، لم تكتفِ بالقضاء على القادة الثلاثة للطائفة من بينهم، بل أبادت التعزيزات التي أرسلتها الطائفة من الحصن أيضاً.

لا شيء يوقف الرقم 559 وهي تشق طريقها عبر الغابة، وصل القتال الآن إلى ثلاثة أيام ولياليها متواصلة.

غير أن هذا لا يعني أن 559 خرجت من المعركة سليمة.

ظهرها مشقوق، وبطنها مجروح، وذراعها اليسرى مقطوعة بالكامل من تحت الكوع، يدها اليمنى لا تزال تمسك نصلها الأسود لكنه يتدلى بلا حول بجانبها.

أمر غريب أنها لا تزال واقفة.

حتى الآن، الدم لا يزال ينزل من جذع ذراعها اليسرى.

لا يتبقى لديها من السحر ما يكفي لوقف النزيف.

"ي... يبدو أن بئرك قد جفّت أخيراً" قال كواداوي بصوت مرتجف "لا تعرفين متى تستسلمين، أليس كذلك؟"

مشى نحوها وأطارها بركلة على جانبها.

"آه...!"

انهارت على الأرض بصرخة هشّة لا تليق بها.

وضع كواداوي قدمه على رقبتها.

"ربما أسحق حنجرتك هنا والآن"

ضغط تدريجياً بقوة أكبر فأكبر.

"لا، ذلك سيكون موتاً سريعاً جداً لمثلك، ه... هل تدرين كم من الجنود خسرناهم بسببك؟"

ابتسامة متشنجة تنتشر على وجهه وهو يضغط على رقبة الرقم 559.

"لكننا لم نخسرهم هباءً، واستطعنا الإمساك بـ رُوز أوريانا، سيكون الدوق بيرف مسروراً"

سحب رسالة وفحصها برضا واضح.

"من أين أبدأ، من أين أبدأ، ذراعك السليمة؟ ساقيكِ؟ عينيكِ ربما؟"

يمرر سيفه على جسد الرقم 559 تاركاً جروحاً سطحية في أثره دون سحر يجري فيها، بدلة الوحل لا تمنحها أي حماية.

الرقم 664 والرقم 665 لا يستطيعان فعل شيء سوى المشاهدة.

"ما هذه النظرة؟" تعلو وجه كواداوي نظرة حيرة وهو يحدق في الرقم 559.

إنها تبتسم.

ابتسامة مشرقة وجميلة.

"أنت هنا لتنقذني مجدداً..."

الدموع تنهمر من عينيها.

"يا إلهي، ما أغربكِ، لنرَ إن كان فقدان ذراع أخرى سيصلح ذلك"

يبدأ كواداوي بإنزال سيفه، ومع التأكيد على كلمة يبدأ.

"آآآه!"

بدلاً من إتمام ضربته ينهار على الأرض صارخاً، كل شيء من كاحله إلى الأسفل قُطّع إرباً.

"ك... كيف...؟"

تنهض الرقم 559 بهدوء.

تمسك شيئاً بيدها اليمنى.

إنه ما تبقى من قدم كواداوي.

"ك... كان من المفترض أن تنفد طاقتك السحرية... كيف هذا ممكن...؟"

في مرحلة ما، امتلأت المنطقة المحيطة بالرقم 559 بسحر أزرق بنفسجي يتدفق في كل مكان.

كثافته تجعل الهواء نفسه ثقيل، وجروح الرقم 559 تلتئم أمام عيني كواداوي.

ثم يتجمع السحر عند ذراعها اليسرى المقطوعة.

يتكثف أكثر فأكثر وهو يتوهج.

ثم...

"هذه هي قوته"

ذراع الرقم 559 اليسرى عادت كما كانت تماماً.

يستدير كواداوي ويهرب.

"ظننت أن الظلال السبع هن الوحيدات اللواتي يبلغن حد الوحوش في حديقة الظلال... لكنكِ لا تختلفين عنهن في شيء!"

حتى مع قدمه الممزقة، لا يزال يستحق لقب "العاصفة"

يتحرك أسرع مما تستطيع العين رؤيته، لا يُدرك إلا كنسمة ريح عابرة.

"ما أحمقك" تتمتم الرقم 559 "لقد خطوت مباشرة إلى نطاقه"

الدم ينتثر في الهواء كبتلات الزهور.

أشلاء كواداوي تتدحرج على الأرض، تعبيره الأخير كان صدمة خالصة.

صوت حذاء طويل أسود يدق الأرض.

طق. طق.

"مضى وقت طويل..."

تجثو الرقم 559 على ركبتيها ووجهها يتوهج بالبهجة.

رجل يرتدي معطفاً طويلاً أسود حالك يخطو خارجاً من الظلام، خطوط من الدم تلمع بشكل مشؤوم على نصله الأسود.

"...السيد شادو"

تجثو الرقم 664 على ركبتيها مسرعة هي الأخرى.

––

لا أحد في الحصن الأول حين أذهب للتحقق منه، لكنني أحس بأشخاص يستخدمون السحر في الغابة المجاورة، حين أصل أرى فتاة مألوفة الوجه بشعر زهري فراولي تبدو في ورطة.

إن لم تخني الذاكرة، اسمها فيكتوريا.

التقيت بها العام الماضي في إحدى جولاتي عبر البلاد، كانت مصابة بالاستحواذ فشفيتها، ثم تركتها مع ألفا.

كانت خجولة لدرجة أنها لم تكن تؤذي ذبابة آنذاك، لذا فاجأني أن أجدها تقاتل على حياتها وهي مغطاة بالدم تماماً.

أرى أنها مجروحه فشفيها، لكن ينبغي لها على الأرجح أن تأخذ قسطاً من الراحة في المستقبل، ثم أقطع الرجل العجوز الذي كان يؤذيها.

"هل أنتِ بخير؟" أسألها.

"نعم سيدي" تجيب فيكتوريا.

حسناً، هذا على الأقل أمر جيد.

لكن هذا يطرح تساؤلاً: ما الذي كانت تفعله وهي تتشابك مع كل هؤلاء الجنود؟

"ما الذي جرى هنا؟"

"ارتكبت خطأ، طائفة ديابلوس نفّذت خطتهم بالفعل"

خطأ، ها؟

لا بد أنه شيء تخجل من إخبار أي أحد به، ربما كانت تفعل شيئاً مخالفاً للقانون فضبطها الجنود، لكنني معجب بمدى سرعة تفكيرها في اختلاق قصة طائفة ديابلوس.

إلى جانب فيكتوريا، ألمح أيضاً الفتاتين اللتين كانتا مع رُوز منذ أيام.

لا تبدوان مصابتين بشكل خطير، لكنني أقرر شفاءهما أيضاً احتياطاً.

"ش... شكراً جزيلاً!"

"شكراااً"

أحب هاتين الفتاتين، لديهما أخلاق حسنة.

"...السيد شادو، لديّ ما أُبلّغ عنه"

تشد فيكتوريا معطفي بنظرة منزعجة بعض الشيء.

يا إلهي، هذا يذكرني بالماضي بعد أن شفيتها العام الماضي، كانت تشد معطفي طوال الوقت.

"الأمر يتعلق بالرقم 666، انها خائنة"

من؟

انظر أفهم أن ميتسوغوشي تسمي موظفيها بأرقام، لكن لا يمكنك أن تتوقع مني جدياً أن أتذكر ستمئة شخص مختلف

"خائنة تقولين...؟"

الفتاة التي تبدو صغيرة في الفرقة تتدخل للدفاع عن المزعومة بأنها خائنة "ل... لا! الرقم 666 ليست خائنة، كانت فقط تحاول حماية والدتها!"

"أوه..."

آه أفهم، هذه "الرقم 666" لا بد أنها خانت ميتسوغوشي، ربما سرقت أسرار شركة عن منتج جديد وفرت بها.

أومأت برأسي فهماً، فشدت فيكتوريا معطفي بانزعاج أشد من قبل.

"الرقم 666 لا تستحق نعمتك يا سيدي، أقسم سأ..."

فجأة، هبّت نسمة ريح باردة وألقت ورقة نحونا.

"همم؟"

استأثرت باهتمامي، ففتحتها وقرأتها.

"احتفظوا هذا بذاكرتكم! الأميرة رُوز أوريانا والدوق بيرف أسهات سيتزوجان!"

"ماذا...؟"

رُوز ستتزوج؟

ظننت أن السبب الكامل لقتلها والدها في مهرجان بوشين كان لتصبح الملكة الجديدة.

فضلاً عن ذلك الشخص الذي ستتزوجه هو خطيبها القديم، الرجل الذي رفضته بالفعل لماذا تعود وتتزوجه الآن؟

ثمة شيء ما هنا.

لا تقولوا لي إنها تخلت عن فكرة أن تصبح ملكة.

"هذا غير مقبول"

مزقت الرسالة حتى آخر ذرة منها.

وجود النور هو ما يجعل الظلام يتألق.

إذا أصبحت رُوز ملكة، فإن لعبتي في الظلال ستصبح أكثر روعة بكثير.

"م... ماذا؟!" صاحت الفتاة الصغيرة "لكن هذا ليس عدلاً!"

"لم أتوقع أقل من ذلك منك يا سيدي!" هتفت فيكتوريا

"لن أسمح بهذا"

لا طريقة أتيح بها لهذا الزواج أن يتم.

ربما نال موافقة والديهما، لكنه لم ينل موافقتي بالتأكيد.

"قادم إليك يا رُوز أوريانا"

هيا يا رُوز! أتذكرين لماذا طعنتِ والدك؟

كان ذلك لتصبحي ملكة أوريانا، أليس كذلك؟!

"إذن أترك أمر التعامل مع الخائنة لك يا سيدي"

"لا... الرقم 666..."

لست متأكداً تماماً لماذا، لكن عيني فيكتوريا تتوهجان، وثنائي الإلف يبدوان مغمورتين باليأس، أتركهن خلفي وأنطلق بأقصى سرعتي مثيراً الثلج خلفي.

...يا إلهي، عليّ العودة ودفع ثمن عصير التفاح أولاً.

––

انتبهت ماري فجأة في جوف الليل، الصمت يخيم والبرد قارس.

نافذتها مفتوحة قليلاً، غريب كانت متأكدة أنها أغلقتها قبل أن تنام.

أنفاسها تتصاعد بيضاء في الهواء وهي تقف من السرير، في تلك اللحظة تحرك شيء ما بجانب نافذتها.

"م... من هناك؟"

"........"

ثمة شخص واقف هناك، ضوء القمر يتسلل إلى الغرفة.

"ماذا؟" تعرف ذلك المعطف الطويل الأسود "أ... هل أنت...؟"

تنفتح النافذة، ويختفي الشبح في طرفة عين.

"من فضلك، انتظر لحظة!"

تندفع ماري نحو النافذة.

لكن لا أحد هناك بعد الآن.

"أتساءل إن كان هو..."

معظم الناس سيفترضون فقط أنه لص تمكن من الفرار.

لكن ماري لديها شخص لا تستطيع إلا أن تبحث عنه.

تبحث عنه حين تتجول في المدينة أو حين تعمل، لا تتوقف عن البحث أبداً، لسبب ما حتى ذلك الفتى في حانتها اليوم ذكّرها به.

"ما أحمقني..."

ثم حين تذهب لإغلاق النافذة، تلاحظ كيساً كبيراً ملقى على الأرض.

"ما هذا؟ يا إلهي..."

حين تفتحه وتجد جبل العملات الذهبية بداخله، تبدأ الدموع بالانهمار من عينيها، تضم ماري الكيس بإحكام إلى صدرها لا يزال دافئاً بعض الشيء.

~~~~~~~~ نهاية المقدمة ~~~~~~~~

.........................................................

ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4

2026/06/09 · 6 مشاهدة · 4116 كلمة
نادي الروايات - 2026