الفصل الأول: لنضع حداً لزواج رُوز أوريانا!
أصل إلى العاصمة الملكية لأوريانا مدينة الفن والثقافة، تشتهر بمبانيها ذات الجدران البيضاء والأسطح القرمزية المتناسقة، لكن في هذا الوقت الشتوي الأسطح مدفونة تحت طبقات ثقيلة من الثلج، تاركةً كل شيء أبيض حيث تمتد العين.
المدينة في العادة وجهة سياحية صاخبة، لكن كما هو متوقع لا أثر للسياح، حين يخطط الناس لإجازاتهم، يميلون إلى تجنب الأماكن التي على حافة الحرب.
حتى السكان المحليون في حالة توتر.
بناءً على ما سمعته، زواج بيرف من رُوز سيمنحه حق وراثة العرش.
لن أسمح بحدوث ذلك بأي حال.
عليّ الذهاب وإقناع رُوز بالتراجع عن هذا.
الخطوة الأولى؟ الدخول إلى القصر الذي يعيش في حالة تأهب قصوى مستمرة.
"حسناً أيها الحراس، لنرَ إن كنتم تستطيعون مواكبة سرعة الصوت"
السماء صافية، وعدد المارة معقول والحراس واقفون باستعداد تام.
حان أخيراً وقت تقنيتي في الحركة التي تدربت عليها بشق الأنفس!
ثم سمعت صوتاً مألوفاً "سيد شا... سيد! يا له من لقاء مصادفة!"
"أوه، مرحباً يا إبسيلون، ما أغرب اللقاء هنا"
توقفت فجأة والتفت، خلفي وجدت إلفاً جذابة بشعر وعينين بلون ينبوع صافٍ، إبسيلون.
تعرفون، الآن بعد أن فكرت في الأمر ذكرت شيئاً عن تلقيها دعوة للقدوم إلى مملكة أوريانا لإقامة حفل بيانو.
"يشرفني رؤيتك، أفترض أنك هنا بشأن الأمر المعروف أيضاً؟"
التفتت إبسيلون ونظرت نحو القصر.
أفترض أنها هنا لعزف البيانو في حفل الزفاف، يا إلهي أي شيء يبدو رهيباً حين تسميه "الأمر المعروف"
ارتديت اكثر تعبير جدي أستطيع إظهاره.
"بالضبط، أنا هنا بشأن الأمر المعروف"
يبدو أننا كلانا هنا من أجل حفل الزفاف.
"كما ظننت" ردت "هل تودّ مرافقتي إذن؟"
"ماذا تقصدين؟"
"إن قدّمتك كتلميذي، أستطيع إدخالك من الباب الرئيسي"
"أوهو"
يبدو هذا ممتعاً نوعاً ما، وإن لم يكن أستطيع الانسلال لاحقاً.
"لماذا لا"
وهكذا دخلت القصر بوصفي تلميذ عازفة البيانو "شيرون"
––
بفضل إبسيلون، دخلت القصر دون عقبات وحين دخلنا استأسرني على الفور جمال زخارفه الفنية الرائعة.
"لا يسمونها أرض الفن والثقافة عبثاً، أليس كذلك؟"
"كثيراً ما يُقال إنه أجمل قصر في العالم" ردت إبسيلون
نمشي جنباً إلى جنب عبر ممرات ذات أسقف عالية ونتبادل التحيات مع من نمر بهم.
"في أوريانا، يحترم الناس الموهوبين فنياً، بصرف النظر عن جنسهم أو مكانتهم الاجتماعية"
"أرى، أرى ذلك"
اقتربت مني وأمسكت بذراعي وهمست في أذني.
"كل الثناء الذي أتلقاه بفضلك يا سيدي، أنت من علمني كل شيء أعرفه"
بتقديري، نحو تسعين بالمئة من قوامها مصنوع من السلايم.
بعض الأشياء لا تتغير أبداً.
يوماً بعد يوم، إبسيلون تزيد جسدها بالسلايم.
تستخدمه لتعديل قوامها وخصرها وحتى إطالة ساقيها، مدهش ما يستطيع السلايم فعله في يدي جراح تجميلي موهوب.
نظرت إبسيلون إليّ بغنج "هي هي، هل تفكر في شيء؟"
"لا، كنت فقط أفكر كيف أنك لا تتوقفين أبداً عن إبهاري"
أعرف جيداً مقدار الدقة والتحكم السحري الدقيق الذي يتطلبه منها الحفاظ على قوامها هكذا.
"أنت لطيف جداً" ضغطت على ذراعي بسعادة، ثم خفضت صوتها "أراقب الهدف لأرى ما سيفعله"
"...حسناً"
الهدف؟ عن ماذا تتحدث؟
"لم يلاحظونا بعد، حين يحين الوقت المناسب، سأ..."
فجأة، اقترب منا مجموعة من الناس يرتدون أفخر الملابس وبادرونا بالحديث.
"يا إلهي، أليست هذه الآنسة شيرون! أنتِ سوف تقدمين عرض في حفل الغداء اليوم، أليس كذلك؟"
"نعم يا دوق بيرف، يشرفني تقديم معزوفة جديدة اليوم"
ردت إبسيلون على تحيته بأسلوب متمرس، الدوق يعقبه حاشية من الخدم والمرافقين.
إنه هو، الخطيب المقيت لرُوز.
"أتطلع إلى ذلك" قال بيرف "أحب مدى التميز في تأليفاتك كلها"
وبالطبع هذا المؤلفات المميزة، كتبها موسيقيون لا وجود لهم أصلاً في هذا العالم.
"كنت آمل أن تسمعها الأميرة رُوز، لكنني أرى أنها ليست معنا اليوم" لاحظت إبسيلون.
"لا، للأسف هي مريضة ستأخذ راحتها حتى موعد الحفل" التفت بيرف لينظر إليّ "بالمناسبة، من هذا؟"
"هذا تلميذي" ردت إبسيلون.
"لديك تلميذ؟ لا أستطيع تصديق أنني أسمع بهذا للمرة الأولى، أرجو المعذرة على السؤال لكن هل يملك تصريحاً بالدخول إلى القصر؟"
"هو معي لذا افترضت أنه لن يحتاج إلى واحد"
"للأسف غيّرنا القواعد مؤخراً، ثمة شائعات عن شخص غريب تمكن من التسلل إلى القصر، فشددنا الأمن احتياطاً"
"أظن أنني سأضطر لإرساله للحصول على تصريح إذن" قالت إبسيلون ونظرت إليّ باعتذار.
أومأت، هذه الأمور تحدث.
"آه، لا داعي للذهاب إلى هذا الحد، إن عزف قطعة لنا فهذا سيكفي، أنا متأكد أن الجميع يتحرق شوقاً لمعرفة ما يستطيع تلميذ شيرون الأسطورية فعله"
بيرف لا يترك لي أي مجال للهروب.
لا بأس يا صديقي، حان وقت إخراج روتين "شخصية خلفية لا بأس بها في عزف البيانو"
––
يتدفق الناس إلى القاعة حين يسمعون أن لشيرون تلميذاً.
في مملكة أوريانا، تُعدّ الأعظم بين عازفي البيانو في العالم. لاسمها ثقل كبير.
حين ظهرت على الساحة قبل سنوات كمجهولة تماماً، اجتاحت قطعها الموسيقية عالم الموسيقى كالعاصفة، أصبح إبداعها المتجدد ومهارتها التقنية المصقولة حديث قاعات الحفلات في كل مكان.
يُقال إن عالم الفنون الرفيعة له نجمان صاعدان يتألقان فوق الجميع، ناتسومي في الأدب وشيرون في الموسيقى.
حين يسمع الناس أن شيرون قبلت تلميذاً، لا يمكن لومهم على إيلاء الأمر اهتماماً بالغاً.
في مملكة أوريانا، الموسيقيون الموهوبون يحظون بمكانة كبيرة، حتى دون أي إعلان رسمي النبلاء الراغبون في رعايتهم يتشبثون بكل شائعة وكل معلومة.
بالنسبة لنبلاء أوريانا، شهرة الموسيقيين الذين يعملون لديهم تؤدي دوراً كبيراً في كيفية نظر أقرانهم إليهم.
لهذا السبب الناس الذين يحدقون في الفتى ذي الشعر الأسود والعينين الداكنتين الواقف أمام البيانو في حيرة بالغة.
لا أحد يعرف من هو.
إن كان هذا الفتى موهوباً بما يكفي لتأخذه شيرون العظيمة تحت جناحيها، فلا بد أن أحداً ما قد سمع به.
"رأيتهما يمشيان متشابكي الذراعين في وقت سابق... كان ملتصقاً تماماً بها..."
"يا له من محظوظ، ماذا تفعل الآنسة شيرون مع مجهول حقير كهذا؟"
"انظر هي صغيرة في السن والشباب يرتكب الأخطاء، لهذا علينا نحن أن نريها طريقاً أفضل"
ثمة كثيرون سيكونون سعداء للغاية بخداع فنان ساذج واستغلال موهبته لصالحهم.
النظرات المتجهة نحو تلميذ شيرون مشبعة بالعداء بالفعل.
والهواء ثقيل بالتوتر، يضع الفتى أصابعه على المفاتيح.
"سوناتا ضوء القمر، ها؟..."
لماذا تلك القطعة بالذات؟
من بين كل قطع شيرون، تلك ليست الأكثر بروزاً أو احتراماً.
ومع ذلك...
"ما أجملها..." همس أحدهم
الموسيقى هادئة، ولكنها مصقولة.
كأنها تزيل كل أثقال الحياة واحدة تلو الأخرى، الأشياء الوحيدة التي يمكن أن تحيا في موسيقاه هي ما يسمح لها بالحياة.
الجمهور مأخوذ بالعزف لدرجة أن عيونهم تنغمض.
وحين تنغمض، يملأ ضوء القمر العالم كله.
––
حين أنهي العزف وأنهض من مقعدي، يستقبلني تصفيق رعدي.
هه هه هه، رأيتم ذلك؟
الآن تعرفون قوة أخصائي سوناتا ضوء القمر، تدربت على هذه القطعة في ذهني لدرجة أنني أستطيع عزفها وأنا نائم.
أنحني للجمهور وأشق طريقي نحو إبسيلون التي تصفق بشدة لدرجة أخشى أن تنفجر يداها.
"يا إلهي! أنا متأثرة جداً لدرجة أن الدموع لن تتوقف! لا يوجد شخص في هذه القاعة سينسى اللحظة التي سمع فيها سوناتا ضوء القمر الشهيرة في أرقى صورها!"
إبسيلون الكلاسيكية، إنها متمرسة حقاً في ردود الأفعال المبالغ فيها بشكل جنوني.
يتدخل بيرف ويطرح سؤالاً كنت أفضل لو لم يطرحه.
"كان العزف بديعاً لدرجة أنني كدت أرى أشعة القمر تتساقط من الأعلى، آسف على شكّي بك هل تتشرف بإخباري باسمك يا صديقي العازف الشاب؟"
"هو لا يزال في مرحلة التدريب، لكنني سأكون أكثر من سعيدة بتقديمه لك حين يصبح مستقلاً" ردت إبسيلون.
"آه، لكننا جميعاً نتحرق شوقاً لمعرفة من هو"
آه، صحيح مملكة أوريانا لديها نظام رعاية متحمسون له جداً.
"كوني طالباً، لا ينبغي لي حقاً..." أخبرته.
"وهذا هو الأمر للأسف" قالت إبسيلون.
"يا للأسف" انحنى بيرف "مع ذلك، كان العزف رائعاً"
فجأة لاحظت انتفاخاً غريباً في إحدى جيوبه، استأثر باهتمامي فسللت يدي بهدوء وانتزعته.
تبيّن أنه صندوق صغير.
ألقيت نظرة بداخله، ومرحباً مرحباً مرحباً يا صديقي العزيز بيرف، أظن أن هذا خاتم.
بالطبع، لا بد أنه خاتم زواجه.
ما دام لن يحتاجه في نهاية المطاف، سأخدم الجميع وأبيعه حتى لا يذهب هباءً.
استخدمت وحل إبسيلون كغطاء وأخرجت الخاتم بهدوء، لكنني شعرت ببعض الأسف على بيرف، فقررت على الأقل إعادة الصندوق إلى مكانه.
––
لم يخلُ الأمر من بعض العقبات، لكنني نجحت في تمرير نفسي بوصفي تلميذ إبسيلون، الآن أنا في غرفة الموسيقى بالقصر.
"هل تودّان بعض الشاي؟"
"ربما لاحقاً"
أترقب فرصة للانسلال بينما أتظاهر بمساعدة إبسيلون في التدريب، لكن خادمات القصر لازمتانا كالظل.
أستطيع الجري بسرعة لا تسمح لهن برؤيتي، لكن ذلك سيثير الشبهات بحد ذاته.
"سيدتي شيرون" قلت "لقد أتينا من بعيد، هل يمكنني إلقاء نظرة على القصر؟"
"آه، صحيح" ردت إبسيلون "نسيت أن هذه أول زيارة لك. تفضل، ستكون تجربة مفيدة لك"
بفضل ارتجالنا المتواضع، نجحت في الإفلات...
"أستطيع أن أرشدك في جولة!"
...لكن إحدى الخادمات تدخلت، وتحول نجاحي إلى فشل في لحظة
"سأكون بخير وحدي، لكن شكراً"
"آه أرجوك، أنت تلميذ الآنسة شيرون، لا يمكننا إهمالك هكذا" شعر الخادمة أحمر فاتح، وابتسامة تتفتح على وجهها كزهرة، اقتربت مني "من فضلك، تعال معي"
"ستكون في أيدٍ أمينة، مارغريت خادمة متمرسة" قالت خادمة أخرى "في بعض الأيام، يُعهد إليها بالعمل في غرفة الأميرة رُوز"
يبدو أن صاحبة الشعر الأحمر الفاتح تدعى مارغريت.
اقتربت مارغريت مني وسارت بجانبي مباشرة "يشرفني أن أخدمك"
لا بأس، أستطيع التخلص منها في منتصف الجولة بالتظاهر بأنني أخطأت الطريق.
فضلاً عن ذلك، أريد فعلاً أن أسألها عن رُوز.
"...حسناً، قودي الطريق"
"اعتنِ بنفسك" قالت إبسيلون.
أحسست بموجة من العداء، وحين التفتّ وجدتها تبتسم وتحدق في مارغريت بنظرة حادة
––
"وهذه هي حديقة الورد الشهيرة في قصر أوريانا"
قادتني مرشدتي إلى مجموعة رائعة من أشجار الورد.
رغم أنها الشتاء، الحديقة دافئة وأزهارها المتعددة الألوان في أوج تفتحها.
"ثمة قطعة سحرية مدفونة في الأرض تنظم حرارة الحديقة"
"أوه، هممم"
في العادة لا يعنيني الزهور كثيراً، لكن التناقض بين الثلج الأبيض المتراكم على القصر والأزهار الزاهية هنا لافت لدرجة أثارت إعجابي أنا.
التفتت مارغريت ونظرت إليّ "وأ... لا بد أن أذكر، عزفك في وقت سابق كان يهز المشاعر!"
"لا، أنا متأكد أنه لم يكن بهذه الروعة"
"بلى كان! قريباً أنا متأكدة أنك ستكون من أعظم عازفي البيانو! كانت أجمل تأدية لسوناتا ضوء القمر سمعتها في حياتي!"
"هاهاها، لا يزال أمامي الكثير لأتعلمه"
"ليس صحيحاً! الآنسة شيرون قاسية عليك جداً!"
"لست متأكداً من ذلك..."
"بلى هي كذلك، أنا واثقة! شخص بموهبتك يُهدَر عليها"
"أنا بالتأكيد لست متأكداً من ذلك"
"لم أستطع إلا أن أسمع الإيرل بارتون، وقال إنك استأثرت باهتمامه! لو عملت عازف بيانو لإيرل، راتبك السنوي سيكون مئة مليون زيني على الأقل"
"انتظري، مئة مليون؟ وهذا كل عام؟"
أومأت مارغريت بابتسامة مبهجة "الماركيز نيوويلث أثنى عليك كثيراً أيضاً، راتبك البالغ سبعين مليون زيني معه سيكون أقل من الإيرل، لكن الحفلات التي يقيمها الماركيز يحضرها كبار الموسيقيين، إن كنت تسعى للشهرة، فالماركيز هو خيارك!"
"مئة مليون زيني تقولين..."
بصراحة، أن أصبح موسيقياً قد لا يكون خياراً سيئاً.
أعني عازف بيانو في النهار وظل الظلال في الليل؟ يعجبني ذلك فعلاً.
المشكلة أنني سأضطر للتدرب على قطع أخرى غير سوناتا ضوء القمر.
"وأ... وهناك أيضاً، أمم... عائلتي!"
"ها؟"
"يمكنك أن تعمل لدى والديّ! الراتب الابتدائي عادةً خمسون مليوناً فقط، لكنني أظن أنني أستطيع إقناع أبي بدفع سبعين!"
"ستفعلين ذلك؟"
"سأفعل، بالتأكيد! سأقلب الموازين من أجلك، ما رأيك؟"
"ها؟"
أمسكت مارغريت بيدي وقادتني خلف شجيرة ورد.
خفضت صوتها وهمست في أذني "بيني وبينك فقط، أنا على علاقة جيدة جداً بكل من الإيرل بارتون والماركيز نيوويلث، وعائلتي تثق بي ثقة كبيرة أيضاً، إن تركت كل شيء لي، أستطيع أن أجعل الأمور تسير كما تريد"
"هاااا؟"
ضغطت مارغريت بذراعي على صدرها.
مهلاً هذا صفر بالمئة سلايم.
"ما قرارك؟ أنا أوصي بعائلتي بالطبع، هناك أستطيع أن أكون بجانبك في كل خطوة"
أمالت رأسها ونظرت إليّ بغنج.
"لكن ماذا عن سيدتي شيرون...؟"
"الآنسة شيرون أنانية تريد إبقاء تلميذها اللطيف لنفسها، قبل قليل كانت تحدق فيّ بنظرة لا توصف"
"أوه..."
"لا تقلق من شيء، فقط اتركها لي وسأدعمك بكل ما أملك، كيف يبدو ذلك؟"
إذن هكذا تسير الأمور في مملكة أوريانا.
"بالمناسبة، سمعت أنك كنت خادمة الأميرة رُوز؟"
انسللت بلطف من قبضة مارغريت.
لا خطط لدي للسير في طريق الموسيقي بعد.
"ماذا؟ لكن... كيف عرفت؟"
"أتساءل أين هي؟"
نفخت مارغريت خديها بانزعاج "مهتم بالأميرة رُوز، أليس كذلك؟"
"من لن يكون، مع كل الشائعات تلك؟"
"على سبيل المعرفة، أنا أكره رُوز أوريانا"
"أوه"
"كنت خادمتها الشخصية حتى انتقلت إلى تلك الأكاديمية في ميدغار، كانت دائماً غريبة بعض الشيء، لكنها كانت طيبة وذكية ومحبوبة من الجميع، لهذا أوجعني كثيراً حين خانتنا"
"ماذا فعلت؟"
"أوقعت المملكة في الفوضى هذا ما فعلته، لن يعد أحد يعترف بها كـ وريثة شرعية"
"آه، أفهم"
"لكن لا تخبر أحداً بأنني قلت ذلك" أهدتني مارغريت ابتسامة مشرقة أخرى "الآن، أردت معرفة أين غرفتها؟"
"أجل"
"أخشى... أن ذلك سر"
"كما توقعت"
كنت أعلم أنه لا طريقة لتخبرني هكذا، لكن لا بد من المحاولة.
"أعني، بالطبع لا أستطيع إخبارك، لكن... لكن، لكن، لكن... ربما، بما أنك أنت..."
أمسكت مارغريت بيدي ونظرت عميقاً في عينيّ.
أدنت وجهها من وجهي، أستطيع أن أحس بأنفاسها وهي تتكلم.
"غرفة الأميرة رُوز في الطابق العلوي من ذلك البرج الطويل هناك، هذا سرنا الخاص"
وأخبرتني فقط هكذا.
مشاركة سر مع شخص ما حيلة كلاسيكية من حيل المحتالين، إن كنت تسعى لكسب ثقة أحدهم وبسرعة، أوصي بتجربتها.
"شكراً"
"لا تخبر أحداً، حسناً؟ أنت الوحيد الذي يجب أن يعلم، أنت فقط أتفهم؟ تعرف، لأنك مميز بالنسبة لي"
وتحاول أن تجعلني أشعر بأنني مميز أيضاً؟ هذه الفتاة تضع عرضاً لا بأس به.
"أ... سيعني لي الكثير لو زرت والديّ على الأقل"
"سأفكر في الأمر بجدية تامة، بالتأكيد"
"هيه، ماذا تفعلان هناك؟!"
التفتّ باتجاه الصرخة ووجدت حارساً غاضب المظهر يحدق فينا.
مع كل تشابك الأيدي وتبادل النظرات، لا بد أننا كنا منظراً مزعجاً.
"حسناً أيها الوقح الصغير، تعال معي"
"ه... إنه تلميذ الآنسة شيرون!" صاحت مارغريت.
"لم أكن أسألك! وأنت" قال الحارس ملتفتاً إليّ "تعال إلى هنا!"
وجهه أحمر كالطماطم وهو في قمة غضبه.
"أظن أنه من الأفضل أن أذهب معه" قلت لمارغريت "انتظري هنا، حسناً؟"
"أنا آسفة جداً على هذا، إن فعل بك أي شيء، أي شيء على الإطلاق، أخبرني حسناً؟ أنا أكره هذا الرجل من أعماق قلبي"
"تكرهينه؟"
"دائماً أجده يحدق فيّ، هذا يزعجني"
حدقت في الرجل بنظرة مليئة بالكره الصادق.
"لا تجعلني أكررها عليك!" زمجر في وجهي.
"قادم!" انطلقت نحو الحارس بخطى خفيفة.
"من هنا"
"بأمرك يا سيدي"
جرّني الحارس خلف مبنى قريب.
"هل تعرف من أنا؟ أنا كيفن، الحارس"
وهو يقدم نفسه، أمسك بتلابيب ملابسي.
"تشرفت بمعرفتك يا كيفن الحارس"
"تظن هذا مضحكاً؟ من المفترض أنك موسيقي؟ لا بد أن حياتك رائعة، أليس كذلك؟"
"أنا آسف"
يبدو أن كيفن في قمة استيائه.
"نحن هنا نحمي البلاد، أتعلم أنتم تسمون فرسان الظلام 'همجاً'، لكننا نحن من يضع حياته على المحك من أجلكم، إذن لماذا أنتم دائماً من تنتظر اليكم الفتيات الجميلات؟"
"أنا آسف"
يبدو أن لديه الكثير يريد إخراجه من صدره.
مع هذا النوع من الناس، أفضل استراتيجية هي الاعتذار مراراً وتكراراً بينما تفكر في شيء آخر.
"هيا يا عازف البيانو، أرني ما تستطيع! لنرَ مدى نفع موسيقاك العزيزة في مواجهة فارس ظلام همجي!"
"أنا آسف"
عرفت أين رُوز، لذا أريد فعلاً زيارتها.
"ها، يا لها من مزحة! الموسيقي لا يستطيع هزيمة فارس الظلام، وأنت تعلم ذلك! الفنون لا تساوي شيئاً!"
"أنا آسف"
مارغريت لا تستطيع رؤيتنا من هنا، إذن هذه فرصتي المثالية للتظاهر بأنني ضللت الطريق.
"لا أريد رؤيتك بالقرب من مارغريت مجدداً، هل سمعت؟ أنا وهي، نحن نحب بعضنا!"
"أنا آس...؟"
"ما بك، لديك مشكلة مع ذلك؟"
"أنتما... تحبان بعضكما؟"
"بالطبع نحن كذلك! هي وأنا قطعنا عهداً!"
"لكن مارغريت قالت إنها تجدك دائماً تحدق فيها"
"كل يوم نؤكد حبنا بالنظر إلى بعضنا عبر حديقة الزهور! أنا أحدق فيها، ومارغريت تصرف نظرها بخجل! لكنها مولعة بي لدرجة أنها لا تستطيع إلا أن تسرق نظرات خلسة! آه يا مارغريتي الجميلة... إنها أجمل من الزهور!"
"إذن أنتما فقط تنظران إلى بعضكما؟"
"الحب الحقيقي لا يحتاج كلاماً!"
"هل تحدثت إليها من قبل؟"
"تحدثت إليها للتو، أليس كذلك؟! أعني، نعم كانت للمرة الأولى، لكن رأيت كم كانت مفتونة برجولتي!"
"أممم..."
"ما بك، لديك مشكلة مع ذلك؟"
"كنت فقط، أمم مبهوراً من مدى حرية علاقتكما وتفردها، أستطيع أن أرى أن ما يجمعكما هو حقاً الحب الحقيقي"
"هذا ما أقوله، الآن لا تتحدث إليها مجدداً! سأخبرها أنك هربت، لذا اذهب وانجو بنفسك!"
نعم، أنت الرجل يا كيفن، بفضلك أنا حر أخيراً.
"ن... ن... نعم سيدي! أتمنى لكما كل السعادة في العالم!"
بعد أن أطلقت صرخة نصر لا تُنسى تماماً، انطلقت لزيارة رُوز.
––
تجلس روز بجانب النافذة وتنظر بيأس إلى السماء، تبدو سماء الشتاء الرمادي وكأنه انعكاس لقلبها.
وافقت روز على الزواج من بيرف مقابل سلامة والدتها.
لقد تمكنت من إنقاذ والدتها، ومع ذلك ليس لديها أدنى فكرة عما إذا كانت ستتمكن من إنقاذ المملكة.
من المرجح أن تتحرك حديقة الظلال عما قريب، ورغم أنه كان لديها أسبابها، إلا أن الحقيقة تظل أن روز قد عصت أمراً من قائدها الأعلى، ولا يساورها شك في أنهم سيوصمونها بالخائنة.
وطائفة ديابلوس ستتحرك أيضاً، إنهم يخططون لشيء ما بكل تأكيد.
ومملكة أوريانا على وشك أن تصبح مجرد مسرح لصدام هاتين القوتين العظيمتين.
ومع ذلك تخضع روز للإقامة الجبرية، وهي عاجزة عن فعل أي شيء سوى التحديق في السماء الرمادية.
"سيد..."
كلما شعرت أن الأمور أصبحت فوق طاقتها، تفكر في وجهه.
*طرق.*
طرق أحدهم نافذتها.
توجهت إلى هناك ونظرت إلى الخارج، وعندما فعلت ذلك—.
"لا يعقل... سيد...؟"
—رأت الفتى نفسه الذي كانت تحلم به.
توردت وجنتاها وهي تحدق في الشاب ذي العينين الداكنتين والشعر الأسود.
تساءلت إن كانت تحلم، لقد كانت متأكدة تماماً من أنها لن تحظى بفرصة لرؤيته مجدداً.
"روز..."
كان بمقدورها أن تشعر بالدفء في نظرته، حتى مجرد تبادل النظرات كان كافياً للتعبير عن عمق مشاعرهما.
إنها واثقة من أنه في تلك اللحظة، يفكر في الشيء نفسه تماماً كما تفعل هي.
شعرت وكأن قلبها سيكاد يقفز من صدرها.
لم تكن ترغب في شيء أكثر من ضمه إليها بقوة والهروب معه.
لكنها لا تستطيع.
"...ادخل بسرعة، سيعني هذا مشكلة كبيرة إذا رآك أحد"
أجبرت نفسها على التصرف ببرود وجفاء.
"لماذا؟ لماذا أتيت؟ لماذا تفعل شيئاً خطيراً كهذا؟"
"كنت بحاجة لرؤيتكِ، لقد أصبحت متدرباً لدى عازف بيانو حتى أتمكن من التسلل إلى هنا"
"هل ذهبت إلى هذا الحد؟ من أجلي...؟"
كانت على وشك الانفجار بالبكاء.
لقد عبر حدود البلاد، ونال رضا عازف بيانو مشهور، وتسلل إلى القلعة—كل هذا من أجلها.
لا يمكنها سوى تخيل حجم المعاناة التي مر بها في رحلته.
إن كمية الجهد الهائلة التي يتطلبها الحصول على تدريب لدى عازف بيانو ماهر بما يكفي لدخول القلعة أمر لا يمكن تصوره تقريباً.
قال: "أردت التحدث معكِ بشأن الزفاف"
"لا... لا يوجد شيء لنتحدث عنه..."
إنها تحبه، ولهذا السبب يتعين عليها إبعاده.
لقد كُتب عليهما ألا يكونا معاً أبداً، وأقل ما يمكنها فعله هو إبقاؤه بعيداً عن الأذى.
"أقصد، هذا لن يحدث حقاً أليس كذلك؟"
كانت هناك نظرة توسل في عينيه، لقد تمنى بشدة أن تنفي حدوث ذلك.
يريدها أن تقول إنه على حق، وأنها لن تتزوج من بيرف، بل ستتزوجه هو بدلاً من ذلك.
"هـ... هذا صحيح، كل شيء صحيح سأتزوج الدوق بيرف بمحض إرادتي"
ارتجف صوتها.
بدأت الدموع تنهمل من عينيها أخيراً.
أدارت وجهها ومسحتها قبل أن تتاح له فرصة ملاحظة ذلك.
"لا..."
بدا صوته وكأنه قد أُخبر للتو بأن العالم ينتهي.
صرخت روز داخلياً.
إن اضطرارها لإيذاء الفتى الذي تحبه بهذا الشكل يمزق أعماقها.
هتف قائلاً: "من أجل ماذا كان كل هذا إذن؟!"
إنه يتحدث عن ذلك اليوم المصيري عندما تعاهد هو وروز على الحب، والآن نقضت روز ذلك العهد.
غصت بالبكاء وقالت: "أرجوك، امضِ في حياتك وانساني فحسب..."
الدموع لم تتوقف.
لم تعد تحتمل إيذاءه أكثر مما فعلت بالفعل.
"لا، أنا أرفض الاستسلام"
"آه، سيد..."
"ماذا حدث لكِ يا روز؟! هذا المملكة تنظر بدونية إلى الفرسان الظلام، لكنكِ لم تدعي ذلك يوقفكِ لقد أصبحتِ واحدة منهم على أي حال، لم يدعمكِ أو يفهمكِ أحد لا بد أن الأمر كان يبعث على الوحدة، لكنكِ لحقتِ بأحلامكِ رغم ذلك!، أنا وأنتِ نحن متشابهان"
"تقصد... أنك مررت بالشيء نفسه؟"
"لدي حلم لا يمكن لأحد أن يفهمه، لذا فأنا أفهم شعوركِ أكثر من أي شخص آخر"
كان بمقدور روز أن تخمن بالضبط ما هو حلمه هذا، لم تكن بحاجة لسماعه يقول ذلك لتعرف.
كلاهما يحلمان بالشيء نفسه تماماً، حلم سيد هو حلم روز، وحلم روز هو حلم سيد.
هذا الحلم هو أن يجتمعا معاً في زواج مقدس.
حتى مجرد فكرة زواج نبيل من رتبة منخفضة مثله من أميرة أوريانا هي فكرة سخيفة لدرجة لا توصف.
ومع ذلك ترفض روز الاستخفاف بمشاعره.
تلك المشاعر ولدت من الحب الذي يكنّانه لبعضهما البعض.
"أنا أفهم حلمك يا سيد! حتى لو أدار العالم ظهره لك، سأحترمه دائماً!"
"قد تفعلين لكن المجتمع لن يفعل أبداً، سينعتونني بالأحمق، أو المعتوه، أو سيطلبون مني أن أنضج فحسب، العامة لا ينظرون بعين الرضا إلى أشخاص مثلي"
"دعهم يقولون ما يشاءون! لا شيء من هذا يغير مدى نقاء مشاعرك!"
"روز..."
كان بمقدور روز أن تشعر بالشغف المتقد في نظرته.
الحب الحقيقي لا يحتاج إلى كلمات، يمكنها معرفة ما يشعر به بمجرد الطريقة التي ينظر بها إليها.
قال: "أنا وأنتِ، اخترنا السير وراء أحلامنا، لم نبالِ بالعقبات التي وقفت في طريقنا أو بمن سخر منا، فلماذا تتخلين عن حلمكِ الآن؟!"
تحشرج صوت روز: "أنا—أنا... لستُ كذلك..."
"لقم طعنتِ خطيبكِ وقتلتِ والدكِ الملك، ولن أسألكِ لماذا فعلتِ ذلك، أتدرين لماذا؟ لأنني أؤمن بكِ، وأؤمن أنكِ فعلتِ ذلك لأنكِ كنتِ تلّبين نداء قناعاتكِ وتتبعين أحلامكِ"
"سيد..."
"لذا، يجب أن أعرف، لماذا تتخلين عن حلمكِ الآن؟"
"أنا..."
"أعني لقد طعنتِ خطيبكِ، والآن ستتزوجينه؟ كيف لا يكون هذا تخلياً عن حلمكِ؟! لقد حاربتِ بضراوة من أجله! فلماذا؟ لماذا الاستسلام الآن؟!"
"........."
عضت روز على شفتها، لم تملك إجابة على ذلك.
فهي تعرف أفضل من أي شخص آخر أن هذه ليست الطريقة التي أرادت أن تسير بها حياتها.
ومع ذلك أي خيار تملكه سوى التضحية بنفسها للحفاظ على سلامة من تحبهم؟
بكت قائلة: "انسَ أنك قابلتني أبداً! طالما أنك سعيد، فهذا كل ما يهم!"
"لن أستسلم أبداً، حتى لو عنى ذلك قلب العالم ضدي"
"لم يعد لدي ما أقوله لك، أرجوك غادر فحسب..."
دفعت روز سيد خارج النافذة وأغلقتها بإحكام خلفه.
ثم انهارت وظهرها إلى الجدار وبدأت بالنشيج.
لماذا يتعين على شخصين يحبان بعضهما بكل هذا القدر أن يفترقا هكذا؟ لماذا لا يمكن لحلمها بالزواج منه أن يتحقق؟
بكت روز على قسوة القدر، وعلى قسوة الواقع.
بعد وقت قصير، طُرق بابها.
"قادمة"
مسحت دموعها وفتحت الباب.
دخل الدوق بيرف.
"ظننت أنني سمعت أصواتاً"
"كـ... كما ترى، أنا الوحيدة هنا"
"... همم"
دفعها بيرف جانباً وتفحص الغرفة، نظر تحت السرير وفتح خزانتها، وألقى نظرة خارج النافذة.
علق قائلاً: "بالفعل، أنتِ وحدكِ"
تنفت روز الصعداء وقالت: "لهذا السبب قلت ذلك"
"يمكنني أن أرى أنكِ كنتِ تبكين، لا بد أن هذا هو الصوت الذي سمعته"
داعب بإصبعه جفني روز المحمرين والمنتفخين.
أبعدت يده بحدة قائلة: "لا تلمسني!"
"على رسلكِ، لا ينبغي أن تتصرفي هكذا، نحن على وشك الزواج، كما تعلمين"
"على الورق فقط"
"اعرفي حدودكِ!"
صفع روز على خدها.
حدقت فيه بغضب: "........."
"لا تنسي—حياة الملكة رينا بين يديكِ"
أطرقت روز رأسها وعضت على شفتها: "... حسناً"
"هذا ما أحب سماعه، طالما تم الزواج يمكنني أن أضمن ألا يصيبها أي مكروه"
لف ذراعه حول كتفيها، فارتعش خدها.
"والآن، سمعت أنهم انتهوا من فستانكِ لليوم الكبير، أليس هذا مثيراً؟ لنذهب لتجربته، ما رأيكِ؟"
"... حسناً"
عضت روز بقوة أكبر على شفتها وسمحت لبيرف بمرافقتها إلى خارج الغرفة.
ثم...
"آه، إذن هذا ما يحدث"
كان ينبغي للغرفة أن تكون فارغة تماماً، ومع ذلك كان هناك فتى عادي المظهر بشعر أسود وعينين داكنتين يقف هناك.
تطفل على طقم الشاي الموجود في الغرفة، وصب لنفسه كوباً قبل أن يتكئ على الأريكة.
"لقد أُخذت والدتها كرهينة، ها؟"
وضع ساقه فوق الأخرى وبدأ يلتهم المعجنات التي وجدها على الطاولة، في فعل من أفعال السرقة الدنيئة.
"حسناً، هذا يجعل الأمور لطيفة وبسيطة، سحقاً هذه ممتازة، من أين لهم الحق في تبديد أموال دافعي الضرائب التي كسبوها بشق الأنفس على وجبات خفيفة فاخرة كهذه؟"
بعد أن تجرع المزيد من الش
اي وحشا خديه بالمعجنات، أسدل الستار على حفلة الشاي الصغيرة والأنيقة التي أقامها بمفرده.
وغادر الغرفة ببضع كلمات ختامية غير منطقية: "يا للهول، لا تقلقوا يا شعب أوريانا الطيب، لقد انتقمتُ لضرائبكم المهدورة من أجلكم"
–وبعد فترة وجيزة، تم إيقاف حارس بريء تماماً يُدعى كيفن عن عمله بتهمة سرقة الطعام–
~~~~~~~~ نهاية الفصل الاول ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4