الفصل الثاني: تقمص دور الشخصية الثانوية في الأكاديمية!
بلغتُ الخامسة عشرة من عمري وبدأتُ بالالتحاق بأكاديمية "ميدغار" لفُرسان الظلام في العاصمة الملكية.
تُعرف هذه الأكاديمية بأنها نخبة النخبة بين المدارس في القارة، وحيث يتجمع الفرسان الواعدون ليس من هذه المملكة فحسب، بل من جميع أنحاء العالم.
حافظتُ على درجاتي في المستوى "العادي جداً" لأندمج مع الحشد، بينما كانت عيناي تترقبان أبطال أحلامي.
وأحدهم هي الأميرة "أليكسيا ميدغار"، السمكة الأكبر بينهم جميعاً.
بصراحة، حتى الشمبانزي سيعرف أنها من الطبقة العليا.
سمعتُ أن هناك شخصية بارزة ومشهورة للغاية تُدعى الأميرة "إيريس ميدغار"، لكنها تخرجت بالفعل، ياللأسف.
على أي حال، أود إعلامكم بأنني فتحتُ "حدثاً خاصاً" مع الأميرة أليكسيا... إحم، أعني، عقابي على خسارة لعبة.
نعم، لقد سمعتم ذلك صحيحاً، أنا على وشك المشاركة في ذلك العقاب القديم قِدم الأزل: الاعتراف لـ فتاة.
وهو ما يأخذنا إلى سطح المدرسة، أواجه الأميرة أليكسيا من مسافة بعيدة.
شعرها البلاتيني مقصوص بشكل مستقيم عند كتفيها، وعيناها الحمراوان لوزيتا الشكل، وهمم، جميلة؟ وتبدو متعالية تماماً بوجهها المثالي. الأمر كأن لسان حالها يقول: "نعم، نعم، لقد فهمنا الأمر بالفعل إنها رائعة نعم، أياً كان"
يؤسفني إحباطكم، لكني سئمتُ من النساء الجميلات، بفضل "ألفا" ورفقاتها، أنا أفضل لمسة من القبح؛ فهي تجعلك فريداً، كما تعلمون.
على أي حال، لستُ المتحدي المتهور الوحيد الذي لاحق أليكسيا. لقد مر شهران منذ بداية الدراسة، وحاول أكثر من مائة مغفل بالفعل كسب قلبها.
وقوبلوا جميعاً بعبارة واحدة مريرة: "لستُ مهتمة"
أعني، أنا أفهم ذلك. أظن أن هناك زواجاً سياسياً أو شيئاً من هذا القبيل ينتظرها عندما تتخرج، أراهن أنها تحاول القول إنها لا تملك الوقت للمشاركة في ألعاب الأطفال.
ومع ذلك، فإن الطلاب الأرستقراطيين الذين يقعون في حبها يشاركونها نفس المصير— الزواج السياسي وكل ذلك، لكني أعتقد أن هذا هو السبب في أنهم يريدون الحصول على بعض المتعة بينما لا يزالون في المدرسة.
حسناً، لا يهم في كلتا الحالتين في النهاية ليس هذا سوى تسلية أولئك الذين لا يعرفون شيئاً عن عالم الظلال.
ومن واجبي كشخصية في الخلفية أن أنضم إلى هذه المهزلة، أن أُرفض بوحشية من قِبل الفتاة الأكثر شعبية في المدرسة؟ لا يمكنني التفكير في دور أكثر ملاءمة لشخصية ثانوية.
إذا تمكنتُ من تجاوز هذا الحدث ولعب دور خاسر حقيقي، فسأصبح مثلي الأعلى وأتخذ خطوة أخرى نحو ان اصبح عقلاً مدبراً في الظل.
بقيتُ مستيقظاً طوال الليل للاستعداد لهذه اللحظة، ماذا يجب أن أقول؟
كيف يجب أن أعترف لها...؟
سيكون هذا أعظم اعتراف من شخصية ثانوية على مر العصور.
اختيار الكلمات المناسبة أمر مفروغ منه، لكني خطوتُ خطوة أبعد من ذلك بتجربة طريقة النطق، وطبقة الصوت، والارتعاش، وأخيراً أتقنتُ الاعتراف الأسمى.
في هذا اليوم، وفي هذه اللحظة بالذات، أقف في ساحة معركة العمر، استعد واقاتل.
إنها معركة حاسمة لشخصية في الخلفية.
بالتأكيد، لأسياد الظلال طريقتهم الخاصة في القتال، لكن القتال كشخصية ثانوية يخلق نوعاً فريداً من نوعه.
مما يعني أنني سأبذل كل ما في وسعي كواحد منهم.
أنا مطمئن لقراري عندما التفتُّ نحوها.
الأميرة أليكسيا... إنها تقف هناك وتبدو متعالية ومتغطرسة.
لكني أستطيع استلال سيفي وفصل عنقها عن جذعها في لمحة بصر. أنتِ بشر مثل بقيتنا.
شاهدوا عن كثب.
أقدم لكم، أعظم اعتراف في العالم!
"أ-أ-أميرتنا أ-أ... أليكسيا".
هل سمعتم كيف تلعثمتُ في الـ "أ-أ-أ"؟ وتلك السكتات المتلاحقة؟ لقد أضفتُ القليل من الارتعاش، وغيرت طبقة الصوت في المنتصف، وأضفت لثغة إلى "أميرتنا" لتقديم أداء مقنع.
"أ-أنا أحبكِ...!" خفضتُ عينيّ لأتجنب نظراتها، متأكداً من أن ركبتيّ تصطكان ببعضهما البعض. "هـ-هل تقبلين بأن تكوني حبيبتي...؟"
اخترتُ الذهاب مع اعترافك التقليدي العادي— المبتذل، إن لم يكن مملاً، لكني تركتُ طبقتي ونبرتي تندفعان بجنون وتلك النبرة الصاعدة في النهاية؟ إنها تظهر افتقاري التام للثقة.
هذا مثالي...!
هذا هو أداء أحلامي. أنا راضٍ! أنا راضٍ تماماً!
"بالتأكيد".
"هاه؟" أنا مسرور بنفسي وعلى وشك المغادرة عندما اختبرتُ هلوسة سمعية.
"ماذا قلتِ للتو؟"
"قلتُ... بالتأكيد"
"أم، حسناً" هناك خطب ما.
"لـ-لنعد إلى الحرم المدرسي معاً"
من هناك، رافقتُ الأميرة أليكسيا إلى غرفة سكنها، بعد عبارة "أراكِ غداً" مع ابتسامة على وجهي، توجهتُ إلى غرفتي الخاصة، ودفنتُ وجهي في وسادتي، وصرختُ بأعلى صوتي.
"متى أصبحتُ بطلاً في قصة كوميييييييييديا رومااااااانسية!!"
"هذا غريب، أليس كذلك؟!"
"مريب للغاية"
"جنون مطلق"
إنه اليوم التالي، أتجاذب أطراف الحديث أثناء الغداء في الكافتيريا وقد أخبرتُ صديقيّ للتو عما حدث بالأمس.
نحن جميعاً متفقون: هناك بالتأكيد شيء غريب يحدث.
"لا إهانة، لكن الأميرة أليكسيا بعيدة تماماً عن مستواك. لو قالت نعم لي؟ لظللتُ أعتقد أن الأمر مريب. صحيح؟"
هذا هو "سكيل"، الابن الثاني للبارون "إيتال". إنه نحيل وطويل القامة، وعلى الرغم من أنه يبدو مهتماً بمظهره الخارجي، إلا أنه يفتقر تماماً إلى الأناقة.
إذا نظرت إليه من بعيد، فقد يخدعك لتظن أنه جذاب. إحم، ربما لا أنا أسحب كلامي.
في كلتا الحالتين، الأميرة أليكسيا بعيدة جداً عن مستوى "سكيل إيتال" أيضاً. أعرف هذا كحقيقة، لأنني أعتبره صديقي من "الشخصيات الثانوية".
"إذا كان سيد جيداً بما يكفي لها، فأراهن أنني كنت سأكون جيداً بما يكفي أيضاً. تباً، كان يجب أن أعترف لها في وقت سابق".
هذا هو "بو"، الابن الثاني للبارون "تاتو". إنه قصير وبنيته ممتلئة نوعاً ما، أتعلم كيف يوجد رجل يشبه حبة البطاطس في كل فريق بيسبول؟ هذا هو باختصار.
لا يهم إذا نظرت إليه من بعيد، أو عن قرب، أو من أي وكل الزوايا. بمظهره هذا، لا يمكنه أبداً خداع أي شخص ليظن أنه رائع، وغني عن القول إنه لا يملك أي فرصة على الإطلاق مع الأميرة أليكسيا. ففي النهاية، هو شخصيتك التقليدية الصارمة في الخلفية.
أوه، وبالمناسبة، اسمي "سيد". عندما ألعب دور "سيد كاغينو"، فإنني ألعب أيضاً دور الرجل العادي المتوسط.
"لكي أكون صادقاً، الأمر فظيع. ينتابني شعور بأن لديها دافعاً خفياً، مما يرعبني. بالإضافة إلى أننا نعيش في عالمين مختلفين تماماً"
"نعم، أنا أفهمك. وعلى عكسي أنا، أنت لم تُنعم بالوسامة في قسم المظهر. أعط الأمر أسبوعاً قبل أن تنهي العلاقة"
"ثلاثة أيام. فقط انظر حولك"
تفقدتُ الكافتيريا ورأيت الجميع يتهامسون ويراقبونني.
"هناك! هذا هو..."
"أأنت تمزح! إنه عادي للغاية..."
"لا بد أنه نوع من الخطأ..."
"أوه، أعتقد أنه لطيف نوعاً ما..."
"مستحيل!" إلى آخره.
"سمعتُ أنه ابتزها... وفقاً لـ 'سكيل إيتال'"
"سأقتل هذا اللعين..."
"واجعله يبدو كأنه حادث أثناء التدريب..."
"إذا لم أفعل ذلك الآن، سأجلب العار للبشرية..."
وما شابه ذلك، أمتلك أذنين جيدتين تماماً، وقد التقطتُ كل ثرثرتهم تقريباً. استغرقتُ لحظة لأُحملق في "سكيل".
"همم؟ ما الأمر؟"
"لا شيء"
أظن أن الصداقات بين الشخصيات الثانوية يمكن أن تكون متقلبة وعابرة.
"ولكن بجدية، ماذا أفعل؟ سيكون من الغريب أن أذكر الانفصال بينما اعترفتُ للتو بحبي لها"
وسيكون من الخروج عن الشخصية أن تهجر أميرة— على الرغم من أنني أظن أن الأشخاص في هذا الدور لن يواعدوهن في المقام الأول.
"يا رجل، جرب الأمر إذا كنت محظوظاً، فقد تصنع بعض الذكريات اللطيفة" شجعني "سكيل" بابتسامة ماكرة.
وأضاف "بو": "هو على حق. لنفترض أن هذا كله سوء تفاهم. ما زلت تحظى بمواعدة أميرة. لا تضيع وقتك في التعامل مع المتنمرين".
"الأمر لا يسير بهذه الطريقة".
حتى بينما نضيع الوقت الآن، ستستمر الشائعات حولي في الانتشار في المدرسة— مما يعني أنني أُدفع أكثر فأكثر بعيداً عن وجودي كنكرة عادي.
تأمل "بو" قائلاً: "ولكن بما أنكما تتواعدان بالفعل الآن، عليك أن تظل صامتاً بشأن خسارة تلك اللعبة"
"نعم. يمكنني أن أرى الأشياء تصبح فوضوية إذا انتشر الخبر. من فضلك لا تقل أي شيء. أنا أنظر إليك، سكيل"
"أنا؟ لن أقول أي شيء أبداً!"
"أنا جاد"
تنفسْتُ الصعداء وأنا أمد يدي لتناول وجبة الغداء اليومية المخصصة للأرستقراطيين المفلسين— والتي تكلف 980 "زيني" بالضبط. بدأتُ أشعر بالانزعاج من الأجواء في هذا المكان؛ لذا سآكل بأسرع ما يمكن ثم ألوذ بالفرار من هنا.
حسنًا، كانت هذه هي الخطة...
لكن مجموعة من الخادمات وضعن بكفاءة عالية وجبة الغداء الفاخرة المخصصة للأثرياء الفاحشي الثراء— والتي تكلف مبلغًا باهظًا قدره عشرة آلاف "زيني"— في المقعد المقابل لي مباشرة.
"هل هذا المقعد شاغر؟"
لتدخل أليكسيا. تباً، كنت أعلم أنها هنا، ولهذا السبب كنت أحاول التهام غدائي بسرعة.
"تـ.. تـ.. تفضلي بكل سرور!"
"يـ.. يمكنكِ الجلوس هنا! هذا شرف لنا!"
رد سكيل وبو، وقد انكمشا حرفياً وكأنهما لا شيء، هذان هما نفس الشخصين اللذين كانا يتحدثان بثقة عمياء قبل قليل عن قدرتهما على مواعدتها لو أرادا ذلك، نعم هذا هو المتوقع تماماً من أصدقائي.
قلت للأميرة أليكسيا التي كانت تنتظر إجابتي: "نعم، بالتأكيد. تفضلي"
أجابت وهي تجلس: "لا بأس إذن"
"الطقس جميل اليوم" بدا هذا كطريقة بديهية لكسر الصمت.
"بالفعل".
واستمر حديثنا العادي، وبحركة أنيقة من يدها، بدأت في تناول غدائها الفاخر.
"هناك الكثير من الطعام في وجبة الأثرياء الفاحشي الثراء هذه"
"نعم. لا يمكنني إنهاؤها أبداً"
"يا له من تبذير"
"لا مانع لدي من شراء غداء أرخص، ولكن إن لم أطلب الوجبة الغالية، فقد يشعر الآخرون بالحرج من طلبها"
"آها، فهمت. هل يمكنني أكل بقايا طعامكِ؟"
"نعم، ولكن..."
"أوه، لا داعي للتكلف معي. أعني، هذا هو القسم المخصص للأرستقراطيين من الطبقة الدنيا"
بدت أليكسيا مذهولة وأنا أخطف قطعة اللحم من طبقها الرئيسي وأحشرها في فمي قبل أن تنطق بكلمة واحدة.
أوه، إنه لذيذ!
"أم..."
"مرري السمك"
"انتظر...!"
يا للهول، هذا يوم حظي! بفضل الأميرة حظيت بوجبة ملأت بطني، وهو أمر يبعث على البهجة المطلقة، قد تلاحظون أن تعاملي معها قد تغير عن الأمس، وأنني أتصرف معها بأريحية شديدة.
وإذا أردتم معرفة السبب...
فذلك لأنني في منتصف تنفيذ "خطة: الحصول على الرفض بأسرع وقت ممكن!"
"تنهيدة... حسناً، أياً كان"
"شكراً على الطعام، أراكِ لاحقاً"
"توقف!"
سحقاً. فشلت خطتي في تناول الطعام والفرار، وعدتُ متسللاً إلى مقعدي على مضض.
"أفترض أنك تأخذ مهارات 'بوشين' الملكية كعنصر عملي اختياري لفترة بعد الظهر"
"أجل"
تفرض الأكاديمية على طلابها أخذ دروس عامة في الصباح، ومواد عملية اختيارية في فترة بعد الظهر.
الأولى تقام في فصول دراسية محددة، أما الأخيرة فهي مزيج من طلاب من جميع الفصول والمراحل الدراسية.
ويُسمح لنا أساساً باختيار مهارة واحدة من عدة مهارات قتالية بالسلاح نرى أنها تناسبنا.
"أنا في ذلك الفصل أيضاً. اعتقدتُ أنه سيكون من اللطيف أن نأخذه معاً"
"في الواقع، لا أعني، أنتِ في القسم الأول، وأنا في القسم التاسع"
تحظى فنون "بوشين" بشعبية جارة لدرجة أنها تحتوي على تسعة أقسام مختلفة، يضم كل منها خمسين طالباً مقسمين حسب مستوى المهارة في الوقت الحالي، أنا أؤدي بشكل سيئ بما يكفي لأكون في القسم التاسع لأستكشف الأوضاع، وأخطط للاستقرار في القسم الخامس في النهاية.
"لا، بأس. بتوصية مني، نقلتكَ إلى القسم الأول"
"ليس على ما يرام أبداً، وأنا متأكد من هذه الحقيقة"
"هل تفضل أن أسجل أنا في القسم التاسع؟"
"لا، توقفي. هذا سيجعل منظري سيئاً"
"هو خيار من اثنين. اختر"
"لا"
"هذا أمر ملكي"
"أنا ذاهب إلى القسم الأول"
وبهذا انتهى الغداء، ظل سكيل وبو جامدين تماماً من البداية وحتى النهاية، وذابا حرفياً في الخلفية.
"هذا المكان ضخم..."، تعجبتُ في اللحظة التي خطوتُ فيها داخل الفصل الدراسي للقسم الأول، لم أستطع تمالك نفسي.
لتبسيط الأمر، يبدو وكأنه صالة ألعاب رياضية عملاقة، بالإضافة إلى غرفة تبديل الملابس العادية، فهو مجهز بالكامل بغرفة استحمام، ومقهى، وخادمة تفتح المدخل، مما يجعله تقنياً باباً أوتوماتيكياً يُدار يدوياً!
أما بالنسبة للقسم التاسع، فنحن نلتقي في الهواء الطلق— سواء كان الطقس مشمساً أو ممطراً، أو مليئاً بالصقيع والثلج. لا يوجد حتى باب لتفتحه خادمة، ناهيك عن عدم وجود خادمة من الأساس.
لتجنب التعرض للمضايقات من الطلاب الآخرين، ارتديتُ زيي بسرعة وانتظرتُ أليكسيا في الزاوية لفترة وجيزة.
"لنقم ببعض الإحماء"، اقترحتْ بمجرد دخولها الغرفة بزي 'بوشين'
تخيلوا ثوب "تشونغسام" بسيطاً، أحد تلك الفساتين الضيقة التي قد تراها في فيلم عن عشرينيات القرن الماضي مع فتحة ساق عالية. هذا هو الزي المخصص للفتيات.
زِيُّها أسود اللون، مما يشير إلى أنها واحدة من أقوى المقاتلين. في فنون "بوشين"، يمثل كل لون مستوى مختلفاً من القوة: الأسود في القمة، والأبيض في القاع.
أنا أرتدي الأبيض بالطبع، وبما أنني الوحيد الذي يرتدي الأبيض في هذه القاعة بأكملها، فقد كنتُ بارزاً كإصبع مجروح وسط الحشود.
تجاهلتُ نظرات الطلاب الآخرين— 70 بالمئة منها عدائية،
و30 بالمئة فضولية— وبدأتُ الإحماء ببعض تمارين التمدد الخفيفة.
علقتْ أليكسيا قائلة: "مثير للاهتمام"، وهي تقلد حركاتي.
في هذا العالم، من المعروف والشائع أنه من المفيد إرخاء العضلات قبل ممارسة التمارين. ولكن مع عدم وجود أدلة إرشادية حول كيفية التمدد، يقوم كل شخص بذلك على طريقته الخاصة.
أعني، إذا كنت متعصباً للرياضة، فستؤذي نفسك إن لم تتمدد بشكل صحيح، لقد سمعتُ عن آخرين يستخدمون السحر لإجبار عضلاتهم على الارتخاء، لكن هذا لا يزال يؤثر على أدائهم.
أليكسيا مطلعة جيداً في هذا الجانب، وهذا أمر لطيف أعني، أنا دقيق ومتطلب للغاية عندما يتعلق الأمر بالقتال؛ لذا لن أخسر أمام أي مغرور مدعٍ.
كنا نستعد عندما بدأ الفصل.
"بدءاً من اليوم، لدينا صديق جديد ينضم إلينا"، بدأ معلمنا بتقديمي.
"أنا سيد كاغينو. تشرفتُ بلقائكم".
لم تكن هناك أي لمحة ود في عيون زملائي في الفصل.
آه، القسم الأول. نظرة سريعة حولي، ويمكنني بالفعل رصد بعض الشخصيات المرموقة. ذلك الشاب الوسيم هناك هو الابن الثاني لدوق، وتلك الفتاة الجميلة هي ابنة القائد الحالي لفرسان الظلام، ثم هناك معلمنا وهو مدرب المبارزة في البلاد، وعلاوة على ذلك، فهو شاب أشقر ووسيم يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً فقط.
"لنرحب به في فصلنا"
وبهذا بدأنا التدريب، حيث قمنا بكبح سحرنا من خلال التأمل أولاً قبل التدرب على أرجحة السيوف ومراجعة أساسيات القتال بالسيف.
جميل جميل، أنا مع مراجعة الأساسيات تماماً؛ فمن المهم معرفتها.
في القسم التاسع، كنا نلوح بسيوفنا لبضع ثوانٍ ونقضي الوقت كله في قتال وهمي هزلي.
من اللطيف رؤية أقوى المقاتلين يثمنون أساسياتهم، بالإضافة إلى أن جميع الطلاب ماهرون.
يمكنني القول إنها بيئة أنيقة— ولا أحاول التملق هنا أو أي شيء من هذا القبيل.
والأهم من ذلك، أن التقنيات التي تُدرس في هذا الفصل منطقية للغاية.
إنه لشعور رائع أن تشارك في تدريب لا يتركك تموت من الملل.
"هل تعجبك طريقة 'بوشين' الملكية؟"، اقترب مني مدربنا الأشقر الوسيم. أظن أن اسمه "زينون غريفي"
"هل يبدو الأمر كذلك؟"
"أجل، تبدو وكأنك مستمتع بوقتك"
"أظن أنني كذلك"
يبتسم السيد "زينون" بطريقة مريحة وعفوية للغاية، ويقول: "كما تعلم، فإن طريقة 'بوشين' الملكية هي أسلوب قتالي جديد نسبيًا، وانحراف عن أسلوب 'بوشين' التقليدي، كان هناك بعض المقاومة في البداية بين المؤيدين للتقليدي والرواد المجددين، ولكن بفضل الأميرة 'إيريس'، أصبح يُعترف به الآن باعتباره الوريث الفني لنظيره التقليدي"
"وقد سمعتُ أنك أحد السيافين الذين نشروا هذا الفن في جميع أنحاء البلاد، سيد زينون"
"أجل، لكن إسهاماتي لا تقارن بشيء أمام إسهامات الأميرة إيريس. على أي حال، فإن طريقة بوشين الملكية هي التي ربتني عملياً، ولهذا يسعدني أن أرى الآخرين يستمتعون بها أيضاً. أوه، معذرة، لم أقصد مقاطعتك"
ومع هذه الكلمات، يذهب السيد زينون لتفقد الطلاب الآخرين، أنا أفهم مشاعره تماماً؛ أعني أنني أشعر ببهجة عارمة عندما تراقبني ألفا والفتيات الأخريات وأنا أستعرض مهاراتي في السيف، لقد طورتُ هذه التقنيات بنفسي، مما يجعلني أكثر حماساً عندما يتبناها الآخرون أيضاً.
سألت أليكسيا: "عماذا تحدثتما؟"
"طريقة بوشين الملكية"
"همم. سنقوم بالمبارزة الحرة التالية، لنشكل فريقاً معاً"
المبارزة الحرة (مباراة تدريبية خفيفة) هي أساساً شكل من أشكال التدريب الخفيف حيث نراجع التقنيات، والضربات المرتدة، ومجريات المعركة دون ضرب الخصم فعلياً.
"ألسْتِ قوية جداً بالنسبة لي؟"
"سيكون الأمر على ما يرام"
نلتقط سيوفنا الخشبية ونبدأ في تبادل الضربات،
أنا ألوّح، وهي تصد.
هي تضرب، وأنا أحتمي.
نحن لا نضرب بعضنا البعض، ونتحرك بوتيرة بطيئة، ونقتصد في الطاقة السحرية، من حولنا كانت الثنائيات الأخرى تخوض قتالاً حامياً بكل قوتها، ويفجرون بعضهم ببعض بالتعاويذ السحرية ولكن لدهشتي، كانت أليكسيا تجاري وتيرتي.
لا، ليس الأمر كذلك... هذا هو الطبيعي بالنسبة لها، ففي النهاية الهدف من هذا النشاط هو مراجعة استراتيجياتنا، مما يعني أن السرعة والقوة لا معنى لهما، أليكسيا تركز على هذا الهدف— وهذا وحده يمكنني معرفة ذلك من الطريقة التي تتعامل بها مع سيفها.
البلاد بأكملها تتغنى بأمجاد الأميرة إيريس، شقيقة أليكسيا الكبرى— العبقرية والشرسة، أقوى مقاتلة في المملكة، ومن ناحية أخرى ليس لديهم الكثير ليقولوه عن أليكسيا؛ فهي تمتلك السحر وتقنيات مباشرة، لكنها أدنى مستوى من أختها، هذا ما يقوله الناس عموماً عندما يتحدثون عن أليكسيا.
ولكن بينما أبارزها، أرى أنها جيدة. إنها تلتزم بالأساسيات وتدرك قواعد القتال، على الرغم من أن أسلوبها يبدو خالياً من الإبداع.
نعم، إنه أسلوب تقليدي مكرر، ولكن هذا هو ثمرة جهد قتالها بالسيف مصقول، ومصفي، وخالٍ من كل زيادة.
وهذا هو الدليل على أنها أتقنت الأساسيات خطوة بخطوة.
ديلتا، يمكنكِ أن تتعلمي شيئاً أو اثنين منها، فكرتُ في نفسي وأنا أخوض محادثة وهمية مع وحش هجين معين— شخص أجد صعوبة في مسامحة طريقة قتاله بالسيف.
لاحظت أليكسيا قائلة: "قتالك بالسيف ليس سيئاً"
"شكراً"
"ولكنه لا يعجبني"
إنها تحب رفع معنوياتي لمجرد أن تحبطني بعدها.
"الأمر وكأنني أراقب نفسي وأنا أقاتل. لنتوقف هنا لهذا اليوم"
بدأت في حزم أمتعتها، مكتفية بهذا القدر، لقد انتهى الفصل الدراسي.
لم أتوقع قط في أغرب أحلامي أن أتجاوز هذه المادة الاختيارية دون أي عوائق، إذا تمكنتُ فقط من جمع أشيائي، وتبديل ملابسي، والركض إلى غرفة سكني، فقد أتمكن من...
"توقف مكانك".
تبخرت فقاعة أحلامي.
سحبتني أليكسيا من مؤخرة عنقي.
علق السيد زينون، الذي كان واقفاً أمامي لسبب ما، قائلاً: "أفترض أن هذا هو جوابكِ"
"لقد قررتُ أن أواعده"
حذرها وهو يضيق عينيه "لا يمكنكِ الاستمرار في الهروب إلى الأبد"
"أنا مجرد طفلة، وهذا الموقف أكبر من سني بكثير"، أجابت أليكسيا متبعةً كلماتها بضحكة متعالية صاخبة.
كان هذا كافياً بالنسبة لي لأفهم كيف تمكنتُ من دخول هذا القسم، ولماذا اختارتْ مواعدتي.
وبينما كنتُ أراقب عرضهما هذا وأذوب في الخلفية، رحتُ أدعو ألا يجرني هذان البطلان إلى درامتهما الخاصة.
"أعلم أن السيد زينون هو خطيبكِ، وأنكِ تضعين العبء والمسؤولية فوق رأسي"، واجهتُ أليكسيا بعد المدرسة خلف مبنى الأكاديمية.
صححتْ أليكسيا وهي تبدو هادئة وربيطة الجأش تماماً: "هو ليس خطيبي، بل مجرد أحد الخُطّاب المتقدمين لي"
"الأمر سيان".
"ليس سيان. إنه يستمر في الضغط على هذا الأمر وكأنه قُضي وفُرغ منه، وهذا يسبب لي ضغطاً عصبياً"
"هذا لا علاقة له بي، يؤسفني إحباطكِ لكني لا أملك أي خطط للوقوع في هذه الورطة"
"أنت جاف وقاسٍ للغاية بالنسبة لحبيب"
"حبيب؟ أرجوكِ! أنتِ فقط بحاجة إلى طُعم (تمويه) ليتحمل العواقب بدلاً منكِ، أليس كذلك؟"
علقتْ بابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهها: "حسناً، لكن هذا ينطبق علينا نحن الاثنين"
"كلانا؟ عن ماذا تتحدثين بحق الجحيم؟"
اتسعت ابتسامتها وقالت: "تتظاهر بالغباء، هاه؟ يا سيد 'اعترفتُ-لفتاة-كعقاب'، سيد كاغينو"
حسناً... لحظة واحدة. لنهدأ قليلاً.
تأسفتْ قائلة: "آه، للتلاعب بقلب فتاة عذراء وبراءتها، كم هذا قاسي!"
هذا ما قالته الفتاة التي لا تملك ذرة براءة واحدة في جسدها بأكمله. ثم تركت أليكسيا بضع دموع مزيفة تسقط من عينيها.
لا بأس، أنا هادئ تماماً.
"ليس لدي أدنى فكرة عما تتحدثين عنه. هل تملكين أي دليل؟"
صحيح، الدليل أولاً. طالما أن الصبيين لم يطعناني في ظهري، فلن يهم كم هي متشككة في نواياي...
"أظن أن اسمه بو. عندما اقتربتُ منه، تحول وجهه إلى اللون الأحمر القاني وأفشى بكل شيء، بما في ذلك أشياء لم أسأل عنها حتى، يا له من صديق رائع تملكه هناك"
تخيلتُ نفسي وأنا أضربه حتى أحوله إلى كومة من البطاطس المهروسة لأستعيد هدوئي النفسي.
"هل أنت بخير؟ وجنتاك تبدوان منتفختين"
"أنا بخير. لقد ارتسمت على وجهي ابتسامة لأنني محطم من الداخل"
"أوه، هكذا إذن"
"لكنني لستُ بسوئكِ"
"همم؟ هل قلتَ شيئاً؟"
"لا شيء. ماذا تريدين مني...؟"
لم يكن أمامي خيار سوى قبول الهزيمة، عيبي القاتل هو اختيار الأصدقاء الخطأ.
استندت أليكسيا بظهرها إلى جدار مبنى الأكاديمية وقالت وهي تشبك ذراعيها: "حسناً... لنستمر في التظاهر بأننا معاً في الوقت الحالي— إلى أن يستسلم ذلك الرجل"
"أنا مجرد ابن بارون، كما تعلمين. لستُ كافياً لإيقافه"
"أعلم ذلك، أحتاج فقط إلى كسب الوقت، وسأجد حلاً ما"
"ولا أريدكِ أن تضعيني في طريق الخطر، أعني ذلك الرجل سياف ماهر إذا لم تسر الأمور على ما يرام، فسوف أتعرض لضرب مبرح"
قاطعتني أليكسيا بحدة قائلة: "توقف عن التذمر"
قبل أن تنتشل بعض العملات المعدنية من جيبها وتبعثرها على الأرض.
وأمرت: "التقطها"
كل عملة تساوي عشرة آلاف "زيني"، وحسبتُ عشر عملات على الأقل على الأرض.
تساءلتُ وأنا على أطرافي الأربعة، وأنا ألتقط العملات بعناية واحدة تلو الأخرى: "ماذا؟ هل أبدو كشخص قد يتأثر بالمال؟"
"تبدو كذلك بالفعل"
"أنتِ محقة تماماً"
إحدى عشرة... اثنتا عشرة... ثلاث عشرة عملة... أوه، يا للهول! وجدتُ واحدة أخرى!
تماماً عندما مددتُ يدي لأجمع العملة الأخيرة، دهستْ على العملات بحذائها.
نظرتُ لأعلى نحو أليكسيا، وكانت عيناها الحمراوان تنظران إليّ بتعالٍ.
وتمكنتُ من رؤية ما تحت تنورتها ذات الثنيات.
سألت بابتسامة تنضح بالشر: "هل ستفعل ما أقوله لك؟"
ابتسمتُ من الأذن إلى الأذن وقلت: "بالطبع"
"كلب مطيع".
ربتت أليكسيا على رأسي قبل أن تمشي بخطى سريعة وتتنورتها القصيرة تتماوج خلفها. مسحتُ أثر حذائها عن العملة ووضعتها بلطف في جيبي.
حتى وأنا أحضر الأكاديمية، واصلتُ تقليل ساعات نومي لمواصلة التدريب، لكن هذه العلاقة الزائفة مع أليكسيا كانت تلتهم وقتي حقاً.
"تعال معي".
وبهذا الأمر، جُررتُ إلى الفصل الدراسي لطلاب القسم الأول في مادة "بوشين" الملكية الاختيارية في ساعات الصباح الباكر الأولى.
كنا الوحيدين هنا. كانت أشعة الشمس تتدفق إلى الغرفة، والأجواء هادئة.
إنه وقت التدريب الصباحي.
أرجحت أليكسيا سيفها، وحذوتُ حذوها بجانبها، إنها جادة للغاية عندما يتعلق الأمر بالتدريب، وهذا هو الشيء الوحيد الذي لا أمانعه فيها، لا نتحدث أبداً بل نتدرب في صمت مطبق، ولأول مرة في حياتي لم أكن منزعجاً من قضاء الوقت معها.
علقت أليكسيا قائلة: "قتالك بالسيف غريب. أنت تتقن الأساسيات، وهذا كل شيء، ولكن..." ثم صمتت.
من الواضح أنني كنتُ أكبح قوتي، وسحري، وقدراتي وأنا أشق الهواء بالسيف؛ مما لا يترك لي سوى القواعد الأساسية.
"... ولكنني لا أستطيع إبعاد عينيّ عنه"
"شكراً".
كنتُ أسمع زقزقة الطيور في الخارج، لكني كنتُ أعلم أنها لا تغرد ألحاناً لنفسها، بل هي صيحة حرب لفرض نفوذها على منطقتها، مما يعني أنها تتقاتل بضراوة في الواقع.
وأضافت أليكسيا: "ولكنه لا يزال لا يعجبني"
لم نتحدث بعد ذلك، واصلنا التدريب فقط.
مر أسبوعان آخران، وكنتُ أنجح بطريقة ما في النجاة كـ "حبيب" أليكسيا.
بين الحين والآخر كان الطلاب الآخرون يضايقونني، لكنه لم يكن شيئاً لا يمكنني التعامل معه. وكنتُ أشعر بالارتياح لأن السيد زينون لم يبرحني ضرباً ولم يلجأ إلى أي حيل سريعة ووحشية ليمحوني من الوجود.
في الواقع، كان السيد زينون مهذباً معنا نحن الاثنين أثناء الفصل الدراسي، ويوجهنا كما لو أنه لا يوجد أي خلاف بيني وبينه، لم يعد يقترب مني لتبادل أطراف الحديث، لكني أستطيع القول إنه شخص ناضج ومحترم يمكنه الفصل بين عمله وحياته الخاصة.
ثم نأتي إلى علة قلبي المزعجة.
"ذلك السخيف يثير غضبي. يظن نفسه شيئاً كبيراً لمجرد أنه جيد في استخدام السيف"
تتصرف أليكسيا بلطف أمام وجهه، ولكن خلف الأبواب المغلقة، تتحول إلى إعصار بذيء اللسان.
"أجل، أجل. كل ما تقولينه صحيح"
لقد تحولتُ إلى آلة للموافقة بنعم؛ فبحلول هذه المرحلة، أدركتُ أن مخالفتها الرأي لا تفعل شيئاً سوى إضاعة الوقت.
"أيها الجرو، أظن أنك رأيت ابتسامته المزيفة اللعينة أيضاً"
"أجل، أجل، رأيتها بوضوح"
كنا في طريقنا إلى المنزل بعد المدرسة.
في الآونة الأخيرة، اعتَدنا على اتخاذ ممر جانبي صغير عبر طريق هادئ في الغابة أثناء العودة إلى سكنها. وأقضي الوقت كله في الموافقة على كلامها، ونادراً ما أستوعب أكثر من 10 بالمئة من محادثاتنا.
كان وقت الغروب ونحن نسير بوتيرة بطيئة ومملة للغاية في الطريق. كان من المفترض أن يستغرق المسير فيه كاملاً عشر دقائق، لكنه كان يستغرق منا دائماً نصف ساعة.
هناك أيام يطول فيها الأمر لدرجة أن النجوم تظهر في السماء، لكني أحافظ على هدوئي وهناك أيام أشعر فيها برغبة في إخبارها بأن تذهب للتحدث مع جدار من الطوب، لكني أكبح جماح نفسي في تلك الأوقات أيضاً.
الصبر، الصبر، الصبر.
ولكن كان هناك شيء واحد شعرتُ أنني يجب أن أقوله.
"مهلاً، هل يمكنني أن أسألكِ شيئاً؟"
"ما الأمر، فيدو؟" جلست أليكسيا على جذع شجرتها المفضل وشبكت رجليها.
"لا تجلسي هناك فحسب، فلننسحب من هنا بسرعة"، هذا ما لم أقله وأنا أجلس بجانبها.
"ما الذي لا يعجبكِ في السيد زينون؟ من الناحية الموضوعية، يبدو وكأنه زوج مثالي لا يعوض"
سألت أليكسيا وهي مستاءة قليلاً: "هل كنتَ تستمع إليّ على الإطلاق؟ أنا أكره كل شيء فيه، أكره مجرد وجوده"
"أعني، إنه سياف وسيم وماهر، يملك ألقاباً، ومكانة مرموقة، ومالاً— ناهيك عن التوازن الجيد بين العمل والحياة وشخصيته اللطيفة، وهو محبوب من قِبل السيدات"
سخرت أليكسيا قائلة: "أجل، هذا على السطح فقط. يمكن لأي شخص أن يتظاهر؛ خذني كمثال"
"واو، فجأة أصبحتُ مقتنعاً تماماً"
الآن بعد أن ذكرت الأمر، فهي تحظى بشعبية جارفة لأنها بارعة في ارتداء قناع أمام الآخرين.
"لهذا السبب أنا لا أحكم على الناس بمظهرهم"
"إذاً بمَ تحكمين؟"
ابتسمت أليكسيا بغرور وقالت: "بعيوبهم"
"يا له من أسلوب سلبي، إنه يناسبكِ تماماً"
"يا لك من لطيف، شكراً لك ولمجرد العلم، أنا لا أمانع وجودك، على الرغم من أنه لا يوجد فيك أي ميزة تستحق الذكر"
"شكراً، لم أتلقَّ قط إطراءً جعلني أشعر بسوء أكثر من هذا"
ضحكت أليكسيا ببرود وقالت: "أنت حثالة من الأعماق، وأنا تعجبني هذه الطريقة. وهذا هو السبب أيضاً في أنني لا أطيق معلمنا"
"وما هي عيوبه؟"
"يبدو أنه لا يملك أي عيوب"
"يبدو مناسباً ليكون شريك العمر"
"لقد أخبرتكَ من قبل: الأشخاص المثاليون لا وجود لهم، أراهن أنه إما كاذب كبير ومخادع، أو مريض نفسي تماماً في رأسه"
"فهمت. شكراً على هذا الجواب التعسفي والمنحاز تماماً"
"على الرحب والسعة، يا جروي المليء بالعيوب، والان اذهب وأحضرها!"
قذفت أليكسيا عملة معدنية في الهواء، واندفعتُ مسرعاً لالتقاطها.
يا للهول! عشرة آلاف "زيني" أخرى سأجمعها كلها.
حشرتُ العملة في جيبي وعدتُ إلى أليكسيا، التي كانت تصفق بيديها بهجة وسروراً.
"كلب مطيع". ربتت على رأسي.
قلتُ لنفسي: الصبر، الصبر.
لاحظتْ قائلة وهي تنكش شعري بقوة: "أوه، أنت تكره هذا كثيراً".
انتهزتُ هذه الفرصة لأذكر نفسي بأنها أسوأ فتاة على الإطلاق.
علقت أليكسيا: "يمكنني رؤية علامات القرف على وجهك"
"أنا أتعمد إظهارها لكِ"
ضحكتْ بضحكة خافتة ونهضت "حسناً، لنعد إلى المنزل"
"أجل، أجل"
"وأيضاً، يا فيدو، ضع في حسبانك أنني سأغرس سيفي الخشبي في وجه ذلك المعلم اللعين غداً، تأكد من أن تكون مراقباً"
دفعني هذا لطرح سؤال آخر.
"هل ستفعلين ذلك بجدية؟"
التفتت لتنظر إليّ بحدة وقالت: "ماذا تقصد؟"
أظن أنني أقحم نفسي في شيء لا يعنيني وكان الأجدر بي التزام حدي، لكني لا أستطيع تفويت هذا الأمر.
"السيد زينون أقوى منكِ بالتأكيد، ولكن ليس لدرجة ألا تكوني قادرة على رد ضرباته"
يعجبني أسلوبها في التعامل مع سيفها؛ فمهاراتها تتطور كل يوم بفضل جهودها، خطوة بخطوة، ولكن في القتال الفعلي، ستكون هناك الكثير من الحركات الزائدة سأكره أن أرى ذلك يشوه مهاراتها في السيف، خاصة وأنني أرى أسلوبها جيداً.
"أنت تجعل الأمر يبدو سهلاً للغاية، على الرغم من أنك الشخص الذي يرتدي الأبيض"
"لا تهتمي لأمري، إنها مجرد ترهات من صاحب الرداء الأبيض"
"حسناً، سأخبرك بالحقيقة. الأمر ليس بالسهولة التي تظنها"
"همم؟"
"أنا لا أملك الموهبة. لقد وُلدتُ بكمية كبيرة من الطاقة السحرية، وعملتُ بجد لأصل إلى هذه النقطة، أعتقد أنني بخير الآن، لكني أعلم أنني لا أملك أي فرصة ضد عبقرية حقيقية"
"ربما"
"لقد تمت مقارنتي دائماً بأختي الكبرى، 'إيريس' توقع الجميع مني أشياء عظيمة، والأهم من ذلك أنني كنتُ أحترم إيريس وأريد أن أكون في مستواها، لكني أدركتُ أنني لن أكون أبداً بجودتها، أعني لم نولد في نفس ساحة اللعب لقد بذلتُ قصارى جهدي لأصبح أقوى، لكني أظن أنك تعرف بالفعل كيف يصف الناس أسلوبي في القتال"
هناك عبارة معينة تُقال دائماً عندما تتم المقارنة بين الأختين.
"قتال الهواة بالسيف"
"هذا صحيح، وقتالك كذلك أيضاً، يا للأسف"رمقتني أليكسيا بابتسامة ساخرة مائلة.
"لا أعتقد أنه أمر مؤسف، أنا يعجبني قتالكِ بالسيف"
كانت ردة فعل أليكسيا هي حبس أنفاسها للحظة والعبوس.
وقالت وهي تقلب شفتيها وتقلد أختها: "لقد قيل لي ذلك من قبل، من قِبل إيريس— عندما هزمتني على الحلبة في مهرجان بوشين. 'أنا يعجبني قتالكِ بالسيف'"
"إنها لا تفهمني على الإطلاق، لقد شعرتُ بالحقارة والدونية، ولم يكن لديها أدنى فكرة عن ذلك، ومنذ ذلك الحين، وأنا أكره الطريقة التي أقاتل بها دائماً"
ابتسمت أليكسيا، لكني لم أعرف السبب، على الأقل كنتُ أعلم أنها ليست سعيدة.
هناك شيء أحتاج إلى إخبارها به، إذا لم أقله الآن سأكون كمن يطعن نفسه في الظهر.
قلتُ: "تعلمين، أنا شخص غير مبالٍ تماماً. لو حدثت كارثة أودت بحياة مليون شخص في الجانب الآخر من العالم، فلن يؤثر ذلك عليّ. ولو فقدتِ عقلكِ وأصبحتِ قاتلة متسلسلة، فلن يزعجني الأمر"
"لو فقدتُ عقلي، ستكون أنت أول شخص أقتله"
"ولكن هناك أشياء معينة تهمني، قد تكون تافهة بالنسبة للآخرين، ولكن بالنسبة لي هي أغلى من أي شيء آخر، أنا أعيش هذه الحياة لحماية هذه الأشياء القليلة؛ ولهذا السبب أنا أعني حقاً ما سأقوله لكِ الآن"
عبارة واحدة بسيطة.
"أنا يعجبني قتالكِ بالسيف"
بعد صمت قصير، أجابت أليكسيا: "وماذا في ذلك؟"
"لا شيء. أظن أن الفكرة الأساسية هي أن الأمر يزعجني عندما يملي عليّ الآخرون ما يجب وما لا يجب أن يعجبني، هذا كل شيء"
"فهمت" التفتت أليكسيا على عقبيها وقالت: "سأعود إلى المنزل بمفردي اليوم"
ثم مشت مبتعدة.
علق بو الخائن قائلاً: "لقد مر وقت طويل منذ أن تناولنا نحن الثلاثة الطعام معاً"
وأضاف سكيل: "هذا لأنه كان يتناول الطعام مع الأميرة كل يوم"
قلتُ: "تحدث هذه الأمور"
إنها المرة الأولى منذ فترة طويلة التي نبتعد فيها نحن الثلاثة في الكافتيريا. أليكسيا ليست هنا، وهذا أمر نادر.
"يا رجل، يا 'سيد'، ابتهج"
"أجل! الرجال الحقيقيون لا يحملون الأحقاد، كما تعلم"
"حتى إننا اشترينا لك وجبة الأرستقراطيين المفلسين اليوم، والتي تكلف تسعمائة وثمانين زيني"
"على حسابنا! دعنا ننسى ما حدث، ولنعد أصدقاء مجدداً"
أطلقتُ تنهيدة عميقة وقلت: "حسناً، حسناً"
"أجل، هذا هو رجلنا!"
"شكراً لعفوك عنا، يا 'سيد'"
"أياً كان"
سأل سكيل وهو يحبس حماسته: "إذاً، إلى أي مدى وصلتما؟"
"في ماذا؟"
"حسناً، هل فعلت ذلك مع الأميرة؟ لقد تواعدتما لأسبوعين كاملين، لذا فلا بد أنكما فعلتما شيئاً"
كنتُ أعلم أننا على وشك خوض محادثة غبية، بناءً فقط على حقيقة أنه قال "هل فعلت"
"لم نفعل أي شيء، هذا لن يحدث أبداً"
'سكيل': "هاه، أنت جبان حقاً. لو كنتُ مكانك لذهبتُ إلى أبعد مدى بالتأكيد"
'بو': "صحيح؟ كنتُ سأقبلها— على الأقل"
صرفتُ الانتباه وأنا أومئ برأسي عبر حديثهما بلا مبالاة بينما كنتُ ألتهم طعامي قائلاً: "لقد أخبرتكم، علاقتنا ليست من هذا النوع"
"هل يمكنني أخذ لحظة من وقتك؟"
ليدخل السيد زينون، الشاب الأشقر الوسيم.
"أجل، بالطبع!"
"بكل تأكيد!"
وبهذا، ذاب صديقاي في الخلفية مجدداً.
سألتُ وأنا على حذر قليلاً: "هل يمكنني مساعدتك؟"
كنتُ متوجساً من أنه قد يدبر شيئاً في غياب أليكسيا.
"بالفعل. ربما سمعتَ بالأمر، ولكن أليكسيا لم تعد إلى سكنها منذ الأمس"
هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الأمر، أظن أنها ذهبت في رحلة لتبحث عن نفسها أو شيء من هذا القبيل، فالتوقيت يبدو مناسباً لسنها.
أخرج السيد زينون حذاء "لوفر" في إحدى يديه وقال: "كنتُ أبحث عنها هذا الصباح عندما وجدتُ هذا"
إنه حذاء أليكسيا.
"هناك أدلة على حدوث عراك في مكان قريب، وفرقة الفرسان تحقق في هذه القضية على أنها اختطاف محتمل"
صرختُ بأسى قائلًا: "مستحيل...!"، بينما كنتُ ألوح بقبضتي في حماس شديد في مخيلتي.
*(ها! تستحقين هذا أيتها الأميرة!!)*
نظر السيد زينون إليّ مباشرة وقال: "لقد حصرنا الجاني في الشخص الذي كان آخر من تواصل معها، وفرقة الفرسان تود التحدث معك"
لاحظتُ أن الفرقة بأكملها كانت في كامل عتادها، وتقف بشكل يبعث على التهديد عند مدخل الكافتيريا.
"أفترض أنك ستتعاون معنا، صحيح؟"
حينها أدركتُ الأمر...
هذا ليس جيداً على الإطلاق.
~~~~~~~~ نهاية الفصل الثاني ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4